[الأصل في وجوب الجمعة قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (^١)، وجوب السَّعي إلى المشي (^٢) وترك البيع المباح لأجله يدلُّ على وجوبه، وروي عن رسول الله ﵇ أنَّه قال في أثناء خطبته: "يا أيها النَّاس اعلموا أن الله كتب عليكم الجمعة في يوم هذا أو في شهر هذا وفي ساعتي هذه فريضةً واجبةً إلى يوم القيامة، فمن تركها جحودًا أو استخفافًا بحقها في حياتي وبعد موتي وله إمامٌ عادلٌ أو جائرٌ فلا جمع الله شمله، ولا أتمّ له أمره، ألا لا صلاة له، ألا لا زكاة، له ألا لا حج له، ألا لا صوم له، إلَّا أن يتوب ومن تاب تاب الله عليه" (^٣)] (^٤).
_________________
(١) سورة الجمعة، آية: ٩.
(٢) هكذا كتبت في (أ): والصَّحيح أنَّه الصَّلاة.
(٣) الطَّبراني، المعجم الأوسط (مرجع سابق) كتاب باب الميم، (٧/ ١٩٢)، رقم الحديث: ٧٢٤٦، ونصُّه: عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: خطبنا النبي - ﷺ - ذات يوم، فقال: "إنَّ الله كتب عليكم الجمعة في مقامي هذا، في ساعتي هذه، في يومي هذا، في شهري هذا، في عامي هذا إلى يوم القيامة، من تركها من غير عذر مع إمام عادل أو إمام جائر فلا جمع له شمله ولا بورك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا بر له، ألا ولا صدقة له". قال الجورقاني في الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير (١/ ١٨٤): هذا حديثٌ موضوعٌ، وهو من موضوعات محمد بن القاسم الطايكاني، ومحمد بن القاسم هذا كان كذابًا خبيثًا، وكان من أهل بلخ، يروي عن العراقيين، وأهل بلده ولا أصل له، وروى عنه أهل خراسان، لا يحل ذكره في الكتب إلَّا على سبيل الطَّعن فيه.
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ٢٧٦ ]
(^١) مناسبة هذا الباب بباب السَّفر وهو أن صلاة السَّفر تنصَّفت بوسطة السَّفر، كذلك الجمعة مسقطٌ شطر الصَّلاة بواسطة الخطبة، لحديث (^٢) عائشة - ﵂ -: "إنَّما قصرت الصَّلاة (^٣) لمكان الخطبة" (^٤).
ولا يقال: السَّفر مسقطٌ بلا بدلٍ وهذا مسقطٌ ببدلٍ وهي الخطبة، قلنا: إذا لم يسمع الخطبة يجوز أداء الجمعة، فيكون إسقاطًا بدون البدل فيكون بينهما مناسبةٌ، والجمعة بسكون الميم وتحريكها جائزٌ في اللُّغة إلَّا أن الاستعمال بتحريك الميم.
قوله: (المصر) (^٥) قيل: المصر ما يعيش كل محترف بحرفته، ولا يحتاج من التحول من صنعة (^٦) إلى صنعة (^٧)، وقيل: لو اجتمعوا في أكبر مساجدهم لا يسعون، وقيل: فيه قاضٍ ومفتٍ ينفذ الحدود والأحكام (^٨) وقيل: فيه سِكَك (^٩).
قوله: (في فناء المصر) (^١٠) فناء المصر موضعٌ معُّدٌ لمصالح أهل
_________________
(١) زاد في (أ)، (خ): "و".
(٢) في (ب): "بحديث".
(٣) في (أ): "الصلوات".
(٤) لم أجد هذا الحديث بهذا اللَّفظ في كتب الحديث.
(٥) لا تصحُّ الجمعة إلَّا بمصرٍ جامعٍ أو في مصلَّى المصر.
(٦) في (أ): "صنعته".
(٧) في (أ): "صنعته".
(٨) هذا هو الأصح في تحديد معنى المصر: وهو وجود القاضي والمفتي ومنفِّذ الأحكام.
(٩) جمع سكَّة: أي طرقٌ مرسومة.
(١٠) هكذا كتبت في النسخة (أ)، وفي المتن: "في مصلَّى المصر"، ولعلَّه يريد بفناء المصر: مصلَّى المصر.
[ ١ / ٢٧٧ ]
المصر، بعضهم قدرة بالغلوة (^١)، وبعضهم بفرسخ، وفرسخين (^٢)، وبعضهم قدّره بمنتهى الصَّوت (^٣).
لا يقال: ذكر قبل هذا لا يجوز إلَّا في (^٤) المصر، فبعد ذلك لا يحتاج إلى قوله: (ولا يجوز في القرى) قلنا: في الأمر المهم يتعرض الحاجبين، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ (^٥) وإن كان … (^٦) ولا تخسروا يعلم (^٧) من قوله وأقيموا.
قوله: (ومن شرائطها [الوقت فيصح (^٨) في وقت الظهر ولا يصح بعدها)؛ لما روي عن أنس أنَّه قال: "كنَّا نصلِّي مع النَّبي ﵇ الجمعة إذا ما زالت الشَّمس" (^٩)، ولأنَّها صلاةٌ وُضِعَ لها خطبة فكان من شرائطها الوقت
_________________
(١) قال الجوهري: الغلوة الغاية مقدار رمية. قال صاحب المصباح: الغلوة هي الغاية، وهي رمية سهم أبعد ما يقدر. يقال: هي قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع. وقال ابن سيده: الفرسخ التَّام خمسٌ وعشرون غلوة. والتَّقدير بالغلوة هو اختيار محمد في "النوادر" والإمام السرخسي ﵀. ينظر: برهان الدين مازه، المحيط البرهاني في الفقه النُّعماني (مرجع سابق)، (٢/ ٦٦). و: الزبيدي، تاج العروس (مرجع سابق)، (٣٩/ ١٧٩).
(٢) ذكر الولوالجي في فتاويه أنَّ المختار للفتوى قدر الفرسخ؛ لأنَّه أسهل على العامة، وهو ثلاثة أميالٍ. ينظر: ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (مرجع سابق)، (٢/ ١٥٢).
(٣) أي بمنتهى حد صوت مؤذِّن المصر إذا أذن يكون داخلًا في الفناء، وهو اختيار "تتمة الفتاوى". ينظر: البابرتي، العناية شرح الهداية (مرجع سابق)، (٣/ ٤٧).
(٤) سقط في (أ)، (خ).
(٥) سورة الرحمن آية ٩.
(٦) زاد في (أ): "تفهم".
(٧) في (أ)، (خ): "تعلم".
(٨) هكذا كتبت في النسخة (أ)، وفي المتن: "فتصح في الوقت ولا تصح بعده"، وهو الأصحُّ.
(٩) البخاري، صحيح البخاري، (مرجع سابق)، كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة إذا زالت=
[ ١ / ٢٧٨ ]
كالعيد] (^١).
شرائطها خمسةٌ: الوقت، والسُّلطان، والجماعة، والمصر، والخطبة، وفي رواية النوادر والشَّرائط ستةٌ وهو: الأداء على سبيل الاشتهار (^٢)، حتى إذا غلق الإمام باب المصر وصلَّى صلاة الجمعة، لا يجوز (^٣) ولو فتح وصلَّى تجوز (^٤).
قال القاضي الإمام الزرنجري (^٥) ﵀ أقل ما سمي خطبة مقدار التَّشهد، ولابد في الخطبة الحمد، والثَّناء لله، والعِظة وهو قوله: أيها النَّاس، والقرآن، والصَّلاة على النَّبي ﵇.
قوله: (جاز ويكره) (^٦) [أمَّا الجواز فلأنه ذكر يتقدم الصلاة كالأذان
_________________
(١) = الشَّمس، (٢/ ٧)، رقم الحديث: ٩٠٤. ونصُّه: عن أنس بن مالك - ﵁ -: "أن النَّبي - ﷺ - كان يصلِّي الجمعة حين تميل الشَّمس".
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) أي تشهر الصَّلاة ولا تكون في السِّر.
(٤) هكذا كتبت في النُّسخ، والأصح: تجوز.
(٥) في (أ): "يجوز".
(٦) في (أ): "الورنجدي"، وهو سعيد بن يوسف الحنفي، القاضي نزيل بلخ، سمع الحديث ببخارى من أبي بكر النسفي، تلميذ أبي محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني، ولصاحب الهداية منه إجازةٌ مطلقةُ عامةُ، وكان يسمَّى أبا حنيفة الأصغر، وكانت له معرفةٌ بالأنساب والتَّواريخ، (ت: ٥١٢ هـ). ينظر: القرشي، الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفية (مرجع سابق)، (١/ ٢٤٩). و: الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي، الوافي بالوفيات (ت: ٧٦٤ هـ)، تح: أحمد الأرناؤوط، وتركي مصطفى، ط: دار إحياء التراث، (١٠/ ١٣٧).
(٧) من هنا سقط في (خ) يتصل عند قوله: "لأنه خلف عن الصلوات".
[ ١ / ٢٧٩ ]
والشهادة من وأما الكراهية فلأنه يفصل بين الخطبة والصلاة بالطهارة والسنة أن لا يفصل بينهما ولأن النبي ﵇ وأبا بكر وعمر خطبوا قيامًا (^١) فيكون مخالفًا لهما] (^٢) لأنه خلف عن [الصلوات] (^٣) فيكون (^٤) بدون الوضوء ولهذا (^٥) (^٦) لا يجوز الخطبة بدون الطهارة.
قوله: (ثلاثةٌ سوى الإمام) (^٧) … (^٨) شرطٌ (^٩)؛ لأنَّه لابدَّ من [إمامٍ ومن خطيبٍ] (^١٠) ومن سامعٍ ومن مؤذنٍ، وإن (^١١) كان يمكن هذا من الواحد؛ نظرًا إلى الظَّاهر لا يفعل الكل واحدٌ معما أن قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا﴾ (^١٢) خطابٌ للجماعة، فيكون الثَّلاثة شرطًا، فينبغي أن تكون (^١٣) هذه الثَّلاثة
_________________
(١) الصنعاني، المصنف (مرجع سابق)، كتاب الجمعة، باب الخطبة قائما، (٣/ ١٨٧)، رقم الحديث: ٥٢٥٨. ونصُّه: عن قتادة، أن رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قيامًا.
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) في (ب): "الصلاة"
(٤) في (ب)، (خ): "فيكره".
(٥) زاد في (ب): "عند البعض".
(٦) زاد في (خ): "عن البعض".
(٧) من شرائط الجمعة: الجماعة وأقلها عند أبي حنيفة ثلاثةٌ سوى الإمام، وقال أبو يوسف ومحمد: اثنان سوى الإمام. ينظر: بن مودود الموصلي، الاختيار في تعليل المختار، (مرجع سابق)، (١/ ٨٩).
(٨) زاد في (ب): "الثلاثة".
(٩) في (أ): "شرطه".
(١٠) في (أ): "الإمام ومن خطبة".
(١١) في (أ)، (خ): "فإن".
(١٢) سورة الجمعة، آية: ٩.
(١٣) في (أ): "يكون".
[ ١ / ٢٨٠ ]
صالحة للإمامة.
حتى إذا كان واحدٌ (^١) منهم صبيًا أو امرأةً أو مجنونًا لا يجوز أداء الجمعة، وإنَّما يشترط الصَّلاحيَّة للإمامة؛ لأنَّ قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا﴾، خطابٌ للذين (^٢) صلحوا للإمامة، فالَّذي ليس بأهلٍ لا يكون مخاطبًا، كالمرأة والعبد والصَّبي والمجنون، ولهذا عند الشافعي ﵀ أربعون رجلًا أحرار شرط (^٣).
قوله: (وليس فيها (^٤) قراءة سورة بعينها) [وروي عن النَّبي ﵇ أنَّه كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة وسورة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (^٥)] (^٦)
_________________
(١) في (أ)، (خ): "الواحد".
(٢) في (أ)، (خ): "الذين".
(٣) لا تصح الجمعة عند الشَّافعيَّة إلَّا بأربعين نفسًا؛ لقوله - ﷺ -: "إذا اجتمع أربعون فعليهم الجمعة"، ولما روى جابر - ﵁ - قال: "مضت السُّنَّة أن في كلِ ثلاثةٍ امامًا، وفى كلِّ أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطرًا". وشرط العدد: أن يكونوا رجالًا أحرارًا مقيمين في الموضع، فأمَّا النِّساء والعبيد والمسافرون فلا تنعقد بهم الجمعة. ينظر: النووي، المجموع شرح المهذب (مرجع سابق)، (٤/ ٥٠٢). الهيتمي، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي، روجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء، ط: المكتبة التجارية الكبرى، (٢/ ٤٣٣).
(٤) هكذا كتبت في النسخة (أ)، وفي المتن "فيهما".
(٥) سورة المنافقون آية: ١. والحديث مسلم، صحيح مسلم، (مرجع سابق)، كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في يوم الجمعة، (٢/ ٥٩٩)، رقم الحديث: ٨٧٩. ونصُّه: عن ابن عباس - ﵄ -، "أن النَّبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر، يوم الجمعة: الم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان حين من الدهر، وأنَّ النَّبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، والمنافقين".
(٦) ما بين المعكوفتين سقط من (ب).
[ ١ / ٢٨١ ]
[وروي عن النَّبي ﵇ أنَّه كان يقرأ فيهما ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (^١)، وفي الثَّانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^٢)، فدلَّ على أنَّه كان يعيِّن، ولأنَّ التَّعين يُوهِمُ الإيجاب ولا يجوز] (^٣)، لكن يقرأهما (^٤) بمرةٍ اتِّباعًا للنَّبي - ﷺ -، ثمَّ يقرأ (^٥) بعد ذلك أيّ سورةٍ كانت.
قوله: (ويجهر الإمام)؛ لأنَّ أداء الجمعة من الشَّعائر، فالجهر أولى به.
قوله: (بطل ظهره) (^٦) إنَّما يبطل إذا كان الإمام في الجمعة حالة التَّوجه، أمَّا إذا علم أن الإمام لم يكن في صلاة الجمعة حالة التَّوجه لا يبطل الظهر المؤدى بالإجماع، وأمَّا (^٧) إذا فرغ الإمام من الجمعة، هل يكره الصَّلاة بالجماعة؟
عند الشَّافعي ﵀ لا يكره (^٨)، وعندنا يكره قبل فراغ الإمام وبعده؛
_________________
(١) سورة الأعلى.
(٢) سورة الغاشية. والحديث مسلم، صحيح مسلم، (مرجع سابق)، كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، (٢/ ٥٩٨)، رقم الحديث: ٨٧٨.
(٣) في (ب)، (خ): "روي أن النَّبي - ﷺ - قرأ سبِّح اسم ربِّك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية".
(٤) في (أ): "قرأهما".
(٥) في (أ): "قرأ".
(٦) من صلَّى الظُّهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته، فإن بدا له أن يحضر الجمعة فتوجَّه إليها بطلت صلاة الظُّهر عند أبي حنيفة بالسعي، وقال أبو يوسف ومحمد: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام. ينظر: الميداني، اللباب، (مرجع سابق)، (١/ ٥٤).
(٧) في (ب): "فأما".
(٨) قال الشَّافعي: (ويستحب للمعذورين الجماعة في ظهرهم)، وحكي والرَّافعي أنَّه لا=
[ ١ / ٢٨٢ ]
لأنَّه لو جاز بعد فراغ الإمام يؤدي إلى الإخلال بالجمعة، بأن ترك الجمعة وصلَّى الظُّهر بالجماعة، فالحُّر مأمورٌ بإسقاط الظُّهر بأداء الجمعة على طريق … (^١) الوجوب، وغير الحرِّ مأمورٌ بإسقاط الظُّهر بأداء الجمعة بطريق الرُّخصة.
والظُّهر أصلٌ في يوم الجمعة عندنا؛ لأنَّ يوم الجمعة يومٌ كسائر الأيَّام وفي سائر الأيام الظُّهر أصلٌ، كذلك في يوم الجمعة.
قوله: (أو في سجود السهو) (^٢) يعني إذا أدرك الإمام … (^٣) في سجود السَّهو يبني (^٤) قال (^٥) مشايخنا: يأتي (^٦) في … (^٧) الجمعة بسجود (^٨) السَّهو فيكون هذا بناء تناقضًا (^٩) من محمد ﵀ حيث قال أنه إذا أدرك في السهو
_________________
(١) = يستحب لهم الجماعة، وبهذا قال الحسن بن صالح وأبو حنيفة والثَّوري، وقال الشَّافعي: أستحب لهم إخفاء الجماعة لئلا يتَّهموا في الدِّين ويُنسبون إلى ترك الجماعة تهاونا). ينظر: النووي، المجموع شرح المهذب (مرجع سابق)، (٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤).
(٢) زاد في (أ): "الجمعة".
(٣) قال الماتن: "من أدرك الإمام يوم الجمعة صلَّى معه ما أدرك وبنى عليها الجمعة، وإن أدركه في التَّشهد أو في سجود السَّهو بنى عليها الجمعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الرَّكعة الثَّانية بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلَّها بنى عليها الظُّهر".
(٤) زاد في (ب)، (خ): "يوم الجمعة".
(٥) أي من أدرك الإمام بسجود السَّهو فقد أدرك الجماعة.
(٦) سقط في (أ)، (خ).
(٧) في (ب)، (خ): "لا يأتي".
(٨) زاد في (ب): "يوم".
(٩) في (ب): "بسجدة".
(١٠) في (ب)، (خ): "قضاء".
[ ١ / ٢٨٣ ]
يبني قلنا بأن محمد أما قال [بعد] (^١) وجوب سجدة السهو في الجمعة بل قال المشايخ (^٢).
قوله: (أكثر الركعة) (^٣) بأن أدرك في الركوع يكون مدركًا أكثر الركعة؛ لأنَّه يكون مدركًا للقيام (^٤) والسَّجدتين فيكون أكثر.
قوله: (حتى يفرغ من خطبته) (^٥) [لما روي عن ابن عباس وعلي أنَّهما قالا: "إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام" (^٦). ولأنَّه ابتداء الصَّلاة يدخل الإمام في الخطبة ولا يقدر على قطع الصلاة فيؤدي ذلك إلى ترك استماع الخطبة، ولأنَّ الكلام أقل من الصَّلاة فإذا لم تكن له الصَّلاة فالكلام أولى كحال الخطبة] (^٧).
_________________
(١) في (ب): "بعدم".
(٢) زاد في (ب): "لو كان قائلا بعدهما يلزم التناقض إنما اختاروا أن لا يؤتى فيها احترازا عن الفتنة فيندفع التناقض عنه".
(٣) في (ب) "الركعة الثانية".
(٤) في (ب): "القيام".
(٥) قال الماتن: "إذا خرج الإمام على المنبر يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته وإذا أذن المؤذنون يوم الجمعة الأذان الأول ترك الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى صلاة الجمعة".
(٦) الطَّحاوي، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة، شرح معاني الآثار، تح: محمد زهري النجار، ط: عالم الكتب، كتاب الصلاة، باب الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، هل ينبغي له أن يركع أم لا؟، - محمد سيد جاد الحق، (١/ ٣٧٠)، رقم الحديث: ٢١٧٧. ونصُّه: عن عطاء، قال: "كان ابن عمر وابن عباس - ﵄ - يكرهان الكلام إذا خرج الإمام يوم الجمعة".
(٧) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ٢٨٤ ]
هذا على قول أبي حنيفة ﵀ فإن عنده خروج الإمام يقطع الصَّلاة، والكلام، وعندهما خروجه يقطع الصَّلاة وكلامه يقطع الكلام، وثمرة هذا تظهر (^١) [فيما إذا نزل] (^٢) الإمام عن الخطبة يجوز الكلام عندهما لعدم الكلام وعند أبي حنيفة ﵀ لا يجوز لوجود الخروج.
قوله: (ترك الناس البيع) المراد من البيع: ما يشغل عن السَّعي، حتى إذا اشتغل بعملٍ آخرٍ سوى البيع يكره أيضًا، ولو باع وهو يمشي لا يكره البيع.
قوله: (البيع والشراء) إنمَّا (^٣) ذكر البيع أوَّلًا من الشِّراء؛ لأنَّ الإيجاب مقدمٌ على القبول وإن (^٤) كان البيع ثبت (^٥) بالإيجاب والقبول.
قوله (فأذن (^٦) المؤذنون بين يدي (^٧) المنبر فإذا فرغ الإمام من خطبته أقاموا) هكذا جرى التَّوارث (^٨).
* * *
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (ب): "في ما إذا ترك".
(٣) في (ب): "فإنَّما".
(٤) في (أ)، (خ): "فإن".
(٥) في (ب): "يثبت".
(٦) في (ب): "وأذن".
(٧) في (أ): "يديه".
(٨) أي هكذا تم أخذ العلم بالتَّوارث سلفًا إلى خلف.
[ ١ / ٢٨٥ ]