فالمناسبة مرَّت وهو أنَّ قيام رمضان حالة السُّرور، والخوف حالة الحزن فيكون (^١) بينهما مناسبةٌ من حيث المضادَّة، فعند أبي يوسف ﵀: صلاة الخوف ليست بمشروعة الآن؛ لأنَّه قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (^٢)؛ فهذا (^٣) خطابٌ لمحمدٍ ﵇، فإذا لم يكن محمد ﵇ لا يجوز.
قلنا: التعليق ليس بنافٍ (^٤)؛ لأنَّه يقتضي الوجود عند الوجود فلا (^٥) يُنفي الحكم عند عدمه، كما أنَّ نكاح الأمة معلقٌ؛ لعدم الطَّولِ والنكاح جائزٌ [عند الطَّول] (^٦) بقوله: ﴿فَانْكِحُوا﴾ (^٧) كذلك هنا.
قوله: (مضت هذه الطائفة) (^٨)
_________________
(١) زاد من (أ)، (خ): " الخوف ".
(٢) سورة النساء، من الآية: ١٠٢.
(٣) في (أ): "لأنَّه ".
(٤) في (أ)، (خ): "ينافي ".
(٥) في (ب): "ولا".
(٦) سقط من (ب).
(٧) سورة النِّساء، آية ٣.
(٨) قال الماتن: "إذا اشتدَّ الخوف، جعل الإمام النَّاس طائفتين: طائفةٌ في وجه العدوِّ، وطائفةٌ خلفه، فيصلِّي بهذه الطَّائفة ركعة وسجدتين، فإذا رفع رأسه من السَّجدة الثَّانية مضت هذه الطَّائفة إلى وجه العدوِّ، وجاءت تلك الطَّائفة فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين وتشهَّد=
[ ١ / ٣٠٤ ]
عند (^١) الشَّافعي (^٢) ﵀: يتوقف الإمام فيصلِّي (^٣) هذه الطَّائفة ركعة أخرى ثم ذهبت إلى وجه العدو، فيكون ما ذكرنا أقوى؛ لأنَّه حقيقةٌ بقوله: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا﴾ (^٤). والشَّافعي، ﵀ حمل على الفراغ بطريق إطلاق اسم الجزء وهو السجدة على الكل فيكون المراد من قوله (^٥): ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ أي فإذا فرغوا.
قوله: (ويتشهد ويسلم) (^٦) و(^٧) عند الشَّافعي ﵀ لم (^٨) يسلم الإمام،
_________________
(١) =وسلَّم، ولم يسلِّموا وذهبوا إلى وجه العدوِّ، وجاءت الطَّائفة الأولى فصلوا وحدانا ركعة وسجدتين بغير قراءةٍ، وتشهَّدوا وسلَّموا ومضوا إلى وجه العدوِّ، وجاءت الطَّائفة الأخرى فصلَّوا ركعةً وسجدتين بقراءةٍ وتشهَّدوا وسلَّموا".
(٢) في (ب): "وعند".
(٣) صورة صلاة الخوف عند الشَّافعي ﵀: أن تصف طائفة مع الإمام، وطائفة في وجه العدو، فيصلِّي الإمام بالذين معه ركعةً ثمَّ يثبت قائمًا، ويتمُّوا لأنفسهم ثم ينصرفوا، فصفُّوا بوجه العدو، وتجيء الطَّائفة الأخرى فيصلي بهم الرَّكعة التي بقيت عليه ثمَّ يثبت جالسًا، ويتموا لأنفسهم ثَّم يسلم بهم. ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (١/ ٢٤٣).
(٤) هكذا كتبت بالنُّسخ، والأصحُّ أن يقول: "فتصلي ".
(٥) قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾. سورة النِّساء، أية ١٠٢.
(٦) سقط من (ب).
(٧) هكذا كتبت في النسخة (أ)، وفي المتن: "وتشهد وسلم ".
(٨) سقط في (أ)، (خ).
(٩) في (ب): "ولم ".
[ ١ / ٣٠٥ ]
وتوقف حتَّى جاءت الطَّائفة الأخرى وصلَّى بهم ركعة، ولم يسلِّم حتَّى أتى هذه الطَّائفة الرَّكعة الأخرى فيسلم مع هذه الطَّائفة، وعند مالك ﵀ يسلِّم (^١) ولم يتوقف بعدما صلَّى بهذه الطَّائفة الأخيرة ركعة.
قوله: (بغير قراءة)؛ لأنَّهم لاحقون واللَّاحق لا يقرأ.
قوله: (وبسجدتين (^٢) بقراءةٍ)؛ لأنَّهم مسبوقون والمسبوق يقرأ، ولا يقال: المشي حالة الصَّلاة مفسدٌ (^٣) قلنا: المشي ليس بمفسدٍ مطلقًا، فإنَّ (^٤) الذي سبق الحدث يمشي ولا تفسد (^٥) صلاته.
قوله: (ولا يقاتلون في حالة الصَّلاة [فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم)؛ لما روي عن رسول الله ﵇ "أنَّه أخّر الصَّلاة يوم الخندق؛ لأجل القتال" (^٦) فلو جازت مع القتال لما أخّرها، ولأنَّه عملٌ لا يجوز في الصَّلاة
_________________
(١) قال الإمام مالك في صورة صلاة الخوف: يصلي الإمام بالطَّائفة الأولى ركعتين ثمَّ يتشهد بهم ويقوم، فإذا قام ثبت قائمًا وأتمَّ القوم لأنفسهم ثمَّ يسلمون، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ثم يسلم ولا يسلمون هم، فإذا سلم الإمام قاموا وأتموا ما بقي عليهم من صلاتهم بقراءة. ينظر: مالك بن أنس، المدونة (مرجع سابق)، (١/ ٢٤٠).
(٢) في (أ): " وبسجدتين ".
(٣) في (أ)، (خ): "مفسدة".
(٤) في (أ): "بأن ".
(٥) في (أ)، (خ): "يفسد".
(٦) أحمد، المسند (مرجع سابق)، كتاب: مسند المكثرين من الصحابة، باب: مسند أبي سعيد الخدري -﵁-، (١٧/ ٢٩٣)، رقم الحديث: ١١١٩٨. ونصُّه: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: حبسنا يوم الخندق عن الصَّلوات حتى كان بعد المغرب هويا، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فلمَّا كفينا القتال، وذلك قوله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ "أمر النبي - ﷺ - بلالا فأقام الظهر، فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام المغرب فصلاها كما يصليها=
[ ١ / ٣٠٦ ]
في غير حال الخوف فلا يجوز فيهما كسائر الأعمال] (^١) لأنَّه منافٍ فلو لم يكن منافيًا لما قضى رسول الله - ﷺ - أربع صلواتٍ في يوم الخندق.
الغُسل أحد عشر نوعًا [خمسة فرض (^٢): احتلام، و(^٣) إنزال المني، و(^٤) التقاء الختانين، و(^٥) حيض، ونفاس] (^٦)، وأربعة سنَّة: عيدين، وعرفة، وعند (^٧) الإحرام، والجمعة (^٨)، والواحد واجب وهو غسل الموتى والواحد (^٩) مستحب وهو ما إذا أسلم الكافر، فبعد الإسلام إذا كان جنبًا قبل الإسلام عند البعض يجب بناءً على أنَّ الكفَّار مخاطبون بالشَّرائع، وإذا لم يكن جنبًا يستحب (^١٠).
_________________
(١) =في وقتها". و: ابن أبي شيبة، المصنف (مرجع سابق)، كثاب: الرد على أبي حنيفة، باب: مسألة في الأذان والإقامة عند قضاء الصَّلاة إذا فأتت، (٧/ ٣٢٢)، رقم الحديث: ٣٦٥٠٢. البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: صلاة الخوف، باب: الدَّليل على ثبوت صلاة الخوف، وأنَّها لم تنسخ، (٣/ ٣٥٨)، رقم الحديث: ٦٠٠٥.
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) الفرض لغة: التقدير، وشرعا ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه، والواجب دونه في الرُّتبة، فالفرق لا من حيث النتيجة. ينظر: الميداني، اللباب (مرجع سابق)، (٦).
(٤) سقط في (ب).
(٥) سقط في (ب).
(٦) سقط في (ب).
(٧) سقطت من (خ).
(٨) في (ب): "وعيد".
(٩) في (ب): "وجمعة".
(١٠) سقط من (ب).
(١١) لا يوجد مناسبة واضحةٌ لذكر هذه المسألة في ختام باب صلاة الخوف، ولمَّا كانت من عادة الفقهاء ذكر باب الجنائز بعد باب الصَّلاة، كما أنَّه جرت عادة المؤلف، ﵀ أن يذكر في بداية كلِّ بابٍ مناسبة الباب بالباب الذي قبله، فلعله أراد الربط بين البابين المتتاليين.
[ ١ / ٣٠٧ ]