هذه الإضافة إضافة تعريف؛ لأنَّ ماهيَّة الصَّلاة تامَّةٌ، فبعد ذلك أضيف لأجل التَّعريف، أمَّا إذا أضيف أقبل تمام ماهيَّة الصَّلاة تسمى إضافة تقييد، كما يقال: صلاة الجنازة وصلاة في صلاة الجنازة، ليست بصلاةٍ مطلقًا، فلا يتناولها مطلق اسم الصَّلاة، وأراد بإضافة التَّقييد باصطلاح الفقهاء لا اصطلاح النُّحاة] (^١).
فمناسبة باب صلاة الكسوف بصلاة العيدين؛ لأنَّ الحالة حالتان حالة الخوف وحالة السُّرور، فالكسوف يؤدَّى في حالة الخوف، والعيد يؤدَّى في حالة السرور، فيكون بينهما مناسبة من حيث المضادَّة.
و(^٢) كل ما جاء على وزن فعول يكون معناه كرفته شدن (^٣)، أمَّا قوله: الجنون (^٤) على فعول جاء متعديًا دور كردن (^٥).
قوله: (كهيئة النَّافلة) [كهيئة النافلة أي بلا أذان ولا إقامة] (^٦) … (^٧)، [قال: (إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل
_________________
(١) ما بين المعكوفتين سقط في (أ).
(٢) سقط في (أ)، (خ).
(٣) ألفاظ فارسيَّة.
(٤) في (ب): "الجنوب".
(٥) ألفاظ فارسيَّة.
(٦) ما بين المعكوفتين سقط في (أ).
(٧) زاد في (ب): قوله: "بركوع واحد تأكيد قوله كهيئة النافلة".
[ ١ / ٢٩٤ ]
ركعة ركوع واحد ويطول القرآن فيهما ويخفي الإمام عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف (^١) ومحمد رَحِمَهُما اللهُ يجهر بالقراءات ثم يدعو بعدها حتى تتجلى الشمس).
لما روي عن رسول الله ﵇ أنَّه قال: "إنَّ الشَّمس والقمر لا ينكسفان بموت أحدٍ ولا لحياته، وإنَّما ينكسفان، الإفزاع فإذا رأيتم هذه الأفزاع فصلُّوا كإحدى صلاة صليتموها" (^٢).
ولأنَّ النَّبي ﵇ صلَّى صلاة الكسوف والحال القيام (^٣)، ولأنَّ هذه صلاةٌ تَجمَعُ الجماعة، فوجب أن يفعلها الإمام بالنَّاس كصلاة الجمعة، وأمَّا الإخفاء فلأنَّها صلاة النَّفل بالنَّهار يصح فعلها منفردًا كسائر النَّوافل، وأمَّا الدُّعاء؛ ولأنَّ السُّنَّة في الدُّعاء أن يتأخَّر عن الصَّلاة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ (^٤)، قيل: أنَّه الدَّعاء بعد الصَّلاة (^٥)] (^٦).
_________________
(١) سقط من (أ): "يوسف".
(٢) البخاري، صحيح البخاري، (مرجع سابق)، كتاب: أبواب الخسوف، باب: الصلاة في كسوف الشمس، (٢/ ٣٤)، رقم الحديث: ١٠٤٢. ونصُّه: عن ابن عمر - ﵁ -، أنَّه كان يخبر عن النَّبي - ﷺ - أنه قال: "إن الشَّمس والقمر لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنَّهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموها فصلُّوا".
(٣) البخاري، صحيح البخاري، (مرجع سابق)، كتاب: الأذان، باب: ما يقول بعد التكبير، (١/ ١٤٩)، رقم الحديث: ٧٤٥.
(٤) سورة الشرح، آية: ٧.
(٥) مرويٌ عن ابن عباس - ﵄ - ينظر: ابن كثير، أبو الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدِّمشقى، تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)، (ت: ٧٧٤ هـ)، تح: سامي بن محمد سلامة، ط: دار طيبة، (٨/ ٤٣٣).
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ٢٩٥ ]
وعند الشَّافعي ﵀ بركوعين في (^١) … (^٢) كل ركعةٍ واحدةٍ (^٣)، و(^٤) في صحيح البخاري قال خمس ركوعاتٍ (^٥).
قيل: أنَّه واجبٌ [بقول النَّبي ﵇:] (^٦) "فافزعوا". والأمر للوجوب، وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ إن شاءوا صلَّوا ركعتين وإن شاءوا أربعًا، والتَّخير ينافي الوجوب.
… (^٧) لا يقال في كفَّارة اليمين التَّخير موجودٌ (^٨) بين الأشياء الثَّلاثة ومع ذلك واجبٌ. قلنا: التَّخيير في جنسٍ واحدٍ بناءٌ في الوجوب، أمَّا في كفارة اليمين التَّخيير بين: الإطعام (^٩)، والإعتاق، والكسوة (^١٠) فلا ينافي الوجوب.
وقت (^١١) صلاة الكسوف
_________________
(١) سقط في (أ).
(٢) في (خ): "قوله: ركوعين في".
(٣) هيئة صلاة الكسوف عند الشَّافعية ركعتان جهريَّتان، في كلِّ ركعةٍ قيامان وركوعان. ينظر: النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين (مرجع سابق) (٢/ ٨٣).
(٤) سقط في (أ)، (خ).
(٥) هذه من مسامحات المؤلف ﵀ إذ في صحيح البخاري أربع ركوعات. ينظر: البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، (١/ ٣٦١).
(٦) في (ب): "بقوله ﵇".
(٧) زاد في (ب): "و".
(٨) في (ب): "التخيير بموجود".
(٩) في كفَّارة اليمين المنعقدة يقع التَّخير بين: عتق الرقبة، وإطعام عشرة مساكين، وكسوة عشر مساكين.
(١٠) في (أ)، (خ): "والكسوف".
(١١) في (ب): "فوقت".
[ ١ / ٢٩٦ ]
في (^١) أوقاتِ غير منهيٍ، ولا يؤدَّى (^٢) في الأوقات (^٣) المنهيَّة، فإذا طوَّل في الدُّعاء يقصر (^٤) في القراءة (^٥)، وإذا طوّل في (^٦) القراءة (^٧) يقصر في الدُّعاء للتَّخفيف، وعند أبي حنيفة ﵀ يخفي القراءة (^٨) لعموم قوله ﵇: "صلاة النَّهار عجماء" (^٩)، وعندهما يجهر؛ لأنَّ من قوله: "صلاة النَّهار عجماء"، خصَّ العيدين والجمعة، فيُخَصُّ الكسوف بالقياس، وقوله: "النهار" المراد بنهار (^١٠) من حيث اللُّغة، أمَّا الشَّرعي من طلوع الفجر إلى الغروب.
قوله: (وليس في خسوف القمر جماعةٌ)؛ لأنَّه قد (^١١) يؤدي إلى الفتنة في التَّقدُّم (^١٢) [والله أعلم] (^١٣).
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) هكذا كتبت في النُّسخ، والأصح أن يقول: "تؤدَّى"، أو يكون هناك سقطٌ تقديره "يؤدي الإمام صلاة الكسوف في الأوقات".
(٣) في (أ): "أوقات".
(٤) في (أ): "يقهر".
(٥) في (أ): "القراءات".
(٦) سقط من (ب).
(٧) في (أ): "القراءات".
(٨) في (أ): "القراءات".
(٩) سبق تخريج الحديث.
(١٠) في (ب): "نهار".
(١١) سقط من (ب).
(١٢) هذا التَّعليل لم أجده في مراجع الحنفية وقد ذكروا تعليلات أخرى، منها المشقَّة والفتنة، ليس من بينها فتنة التَّقدُّم فلعلَّه يقصد فتنة القوم ويكون تصحيفٌ أصاب العبارة والله أعلم. ينظر: السَّرخسي، المبسوط (مرجع سابق)، (٢/ ٧٦).
(١٣) ما بين المعكوفتين سقط في (أ)،: (خ).
[ ١ / ٢٩٧ ]