مناسبة هذا الباب بباب الاستسقاء لأنَّ ما مضى صلاة النَّهار (^٢) وها هنا شرع في صلاة اللَّيل بطريق النفل وما مضى باب نوافل النهار.
قوله: (يستحب) (^٣)، إنَّما قال: يستحب؛ لأنَّه أدنى، فإنَّ النَّبي - ﷺ - فعل التَّراويح ليلتين وأمر أبيًا (^٤) بالإتمام (^٥)، والأمر للوجوب لكن ذكر الاستحباب لأنَّه أدنى.
إنَّما قال: (تسليمتين ترويحة) (^٦)؛ لأنَّ بهما يحصل الرَّاحة، كما أنَّ
_________________
(١) سقط في (أ)، (ب).
(٢) سقط في (أ)، (خ).
(٣) قال الماتن: "يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء".
(٤) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، مصدر سابق، (٣/ ٤٥)، رقم الحديث: ٢٠١٠. ونصُّه: عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب -﵁-، ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: "إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد، لكان أمثل" ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: "نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون" يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله.
(٥) في (أ)، (خ): "للإتمام ".
(٦) قال الماتن: "فيصلِّي بهم إمامهم خمس ترويحاتٍ، في كل ترويحه تسليمتان، ويجلس بن كل ترويحتين مقدار ترويحةٍ".
[ ١ / ٣٠١ ]
عشر آيات ركوع لأنَّ (^١)، عند عشر آيات يركع وبين التَّرويحة والوتر، يسمى ترويحة وإن كان الوتر ليس بترويحة باعتبار إطلاق اسم الأغلب على الكل؛ لأنَّ الأغلب ترويحة كان الكل ترويحة.
قوله: (ولا يصلِّي الوتر جماعةً في غير رمضان) [لما روي عن رسول الله ﵇ "أنَّه صلَّى في المسجد ليلتين وصلَّى النَّاس بصلاته" (^٢). وعن عمر -﵁- أنَّه استشار الصَّحابة أنَّه يجمع على قارئِ واحدِ، فلم يخالفوه فجمعهم على أبي بن كعب، وكان يصلِّي بهم التَّراويح على نحو ما ذكرنا.
وقال النَّبي - ﷺ -: "ما رآه المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسن" (^٣).
_________________
(١) في (أ): "لا".
(٢) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: صلاة التَّراويح، باب: فضل من قام رمضان، (٣/ ٤٥)، رقم الحديث: ٢٠١٢. ونضُه: أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - خرج ليلة من جوف اللَّيل، فصلَّى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح النَّاس فتحدَّثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلَّى فصلَّوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله - ﷺ - فصلى فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: "أمَّا بعد، فإنَّه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفترض عليكم، فتعجزوا عنها". فتوفي رسول اللَّه - ﷺ - والأمر على ذلك.
(٣) أحمد، المسند (مرجع سابق)، كتاب: مسند المكثرين من الصحابة، باب: مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، (٦/ ٨٤)، رقم الحديث: ٣٦٠٠. ونصُّه: عن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: "إنَّ الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد - ﷺ - خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثمَّ نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ ". و: الطَّبراني، المعجم الكبير (مرجع سابق)، كتاب: باب العين، باب: خطبة ابن مسعود، ومن كلامه، (٩/ ١١٢)، رقم الحديث: ٨٥٨٣.
[ ١ / ٣٠٢ ]
وإنَّما يقدر لعشرين ركعة لما روي عن ابن عباس عن رسول الله ﵇ أنَّه كان يصلِّي في شهر رمضان في غير الجمعة عشرون ركعة (^١)، وروي عن علي -﵁- أنَّه أمر رجلًا أن يصلِّي بهم في شهر رمضان بعشرين ركعة (^٢) وذلك بحضرة الصَّحابة من غير نكيرٍ] (^٣).
هذا بالنَّفل لأنَّه (^٤) لا (^٥) يفعل بالجماعة خارج رمضان، فلو فعل لنُقِلَ ولو [نُقِلَ لاشتهر والاشتهار] (^٦) معدومةٌ، فينتفي النَّقل فينتفي الفعل بجماعة.
والتَّراويح عشرون ركعةً، ليطابق الفرائض الاعتقادية والعملية؛ لأنَّ الوتر فرضٌ عملًا، فالفرائض عشرون يعلم إذا عدّ.
_________________
(١) البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: جماع أبواب صلاة التَّطوع وقيام شهر رمضان، باب: ما روي في عدد ركعات القيام في شهر رمضان، (٢/ ٦٩٨)، رقم الحديث: ٤٢٨٦. ونصُّه: عن ابن عباس قال: "كان النبي - ﷺ - يصلِّي في شهر رمضان في غير جماعةٍ بعشرين ركعة، والوتر". وقال البيهقي: تفرَّد به أبو شيبة، إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، وهو ضعيف.
(٢) البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: جماع أبواب صلاة التَّطوع، وقيام شهر رمضان، باب: ما روي في عدد ركعات القيام في شهر رمضان، (٢/ ٦٩٩)، رقم الحديث: ٤٢٩٢. ونصُّه: أنَّ علي بن أبي طالب أمر رجلًا أن يصلِّي، بالنَّاس خمس ترويحات عشرين ركعة. و: ابن أبي شيبة، المصنف (مرجع سابق)، كتاب: صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، باب: كم يصلي في رمضان من ركعة، (٢/ ١٦٣)، رقم الحديث: ٧٦٨١. وقال البيهقي: في هذا الإسناد ضعف.
(٣) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) في (ب): "لأن ".
(٥) سقط من (ب).
(٦) في (أ): "فعل لا سهو والاسهار"، وفي (خ): "الاشتهر والاشتهار".
[ ١ / ٣٠٣ ]