مناسبة هذا الباب بباب الإقرار أن الإقرار تمليك العين، والإجارة تمليك المنفعة، وباب الإقرار، وباب [الحجر] (^١) [وقع] (^٢) استطراد، أو باب الإجارة ينبغي أن يتصل بباب البيع.
والبيع نوعان: تمليك العين، وتمليك المنفعة. وتمليك العين: متنوع ببدل، وغير بدل كالهبة، وتمليك المنفعة: نوعان ببدل كالإجارة، وغير بدل كالعارية، فيكون هذا الباب يتبع بباب البيوع مناسبا، لكن العقود الواردة على الأعيان أقوى من الواردة على المنافع، فلهذا اتبعت الإجارة البياعات وتوابعها إذا ثبت هذا، فنقول: المعقود عليه [في] (^٣) الإجارة تهيأ الدار، أو الدابة لا اللبس، والسكنى، والركوب، واندفاع الحر والبرد؛ لأنهما فعلا المستأجر، فلا يصح معقودا عليه، ويمضي الزمان يتجدد التهيأ والاستعداد، وينبغي أن المنفعة متعارفة كمن استأجر مرآه؛ لأجل أن يرى وجوه الناس فيه، أما إذا لم يكن متعارفة لا يصح الإجارة كمن استأجر حبا مملوأ من الماء؛ [لأجل] (^٤) أن يرى وجوه الناس فيه، أو استأجر أشجارا؛ لأجل تخفيف الثياب، أو اشترى تمرا، أو استأجر النخل إلى أن يدرك التمر.
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (خ) "الحج" والتصويب من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
[ ١ / ٥٩١ ]
قوله: (وما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة)؛ لأن الأجرة بمنزلة الثمن هذا ليس على وجه التحديد على أنه لا يجوز غيره؛ لأن العرض ليس بثمن مطلق، ومع ذلك صلح أن يكون أجرة، فإنما قال ذلك بناء على الظاهر، فإن الناس يجعلون الأجرة الشيء الذي يجعلونه ثمنا كالدراهم والدنانير، وزاد على قوله: (ما جاز أن يكون ثمنا) في "شرح الطحاوي"، وما لا يجوز أنه يكون ثمنا في البيع لا يكون أجرة كالخمر، والدم، والميتة.
قوله: أي المدة قصيرة، أو طويلة، وعند الشافعي (^١) في أحد أقاويله الإجارة على أكثر من سنة لا يجوز، [و] (^٢) في قوله الآخر الإجارة إلى ثلاثين سنة جائزة، وفي قوله الآخر الإجارة جائزة ما بينا [المستأجر] (^٣)، والآجر، ويجوز استئجار الدور والحوانيت، فإن لم يبين ما يعمل بخلاف ما إذا استأجر أرضا للزراعة، فلا يجوز إلا أن يبين ما يزرع؛ لأن الزراعة مختلفة كم من زرع يسمن الأرض كالبطيخ، وكم من زرع يعجفه، فلابد من البيان، أما السكنى متحد، وفي الحدادة، والقصارة، والطحانة يخرب [على] (^٤) البناء بالطحن، والقصر، وعمل الحداد لا بالسكنى، فلا جرم لا يجوز أن يفعل هذه الثلاثة إلا بعد قوله: اعمل ما شئت في هذه الدار، لا يقال: ينبغي الزراعة أن يجوز مطلقا، ثم استثنى ما يضر كما في السكنى،
_________________
(١) انظر: النووي، أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي، (ت: ٦٧٦ هـ)، مجموع شرح المهذب (مع تملة السبكي والمطيعي)، ط: دار الفكر، (١٥/ ١٨).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
[ ١ / ٥٩٢ ]
قلنا: أن المضر معلوم معدود في السكنى، والضرر في البيت ظاهر إذا وجد أما المضر غير متعدد في الزراعة، ولا يعلم رب مضر في أرض لا يضر بأرض أخرى، فلابد من البيان.
قوله: (ويجوز استئجار [الدور] (^١)، روي: أن رجلا جاء إلى النبي ﵇، فقال: إني أكري [إبلي] (^٢) إلى مكة أيجوز حجي؟ فنزل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (^٣)، فهذا دليل [أن] (^٤) استئجار الدواب للركوب جائز، [والحج جائز].
قوله: (والغرس)، بكسر الغين بالفارسية بها، وبفتح الغين مصدر، المراد: المغروس كلاهما جائز في قوله: (والغرس).
قوله: (فإن أطلق)، قال [أبو بصير] (^٥): كنية اقطع تفسير الإطلاق بأن قال: استأجرت على أن يركبها من شاء، أما إذا قال: استأجرت للركوب، ولم يعين يفسد؛ لأن الركوب متنوع؛ لأن الثقيل قد يخف على الدابة بعلمه بالدابة، ويثقل الخفيف بجهله بالدابة.
قوله: (فأما العقار لا يختلف)، كالأواني.
قوله: (فأردف رجلا)، هذا من حيث العادة؛ لأن الذي استأجر الدابة يكون أصلا، فلابد غير المستأجر رديفا، أما إذا كان المستأجر رديفا،
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "الواب".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٣) سورة البقرة، ج ٢، آية ١٩٨.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
[ ١ / ٥٩٣ ]
فالحكم كذلك أنه إذا تلفت الدابة ضمن نصف قيمتها؛ لأن التلف حصل بركوبهما، وصورة المسألة: إذا كانت الدابة تطيق حمل اثنين، أم إذا لم تطق، فأردف آخر ضمن كل قيمتها؛ لأنَّه إتلاف لا يقال: المستأجر إذا لم يركب ودفعها لآخر فركبه فهلك ضمن المستأجر كل القيمة، فينبغي في الإرداف أيضا يجب كل القيمة؛ لأن المالك رضي بركوبه لا بكوب غيره، قلنا: في الإرداف حصل الهلاك بركوبهما، أما في ركوب الغير حصل الهلاك بفعل الغير، فيضمن كل القيمة لا يقال: ينبغي أن يجب كل القيمة على الرديف فإنه؛ لأنَّه أخر علة الهلاك، كما في غرق السفينة تضاف إلى المد الأخير، قلنا: الجواب ذكر الإرداف باعتبار الظاهر لما قلنا، فجاز أن يكون المستأجر يكون رديفا معما أن في السفينة يجب الضمان باعتبار النقل، ويعتبر النقل الذي حصل آخرا، أما وجوب الضمان باعتبار عدم الأذن، فلا يعتبر الآخر في الأذن.
قوله: (يجب نصف القيمة)، كما ذكرنا أن في الخفيف لجهله [بالدابة] (^١) أضر للدابة، والثقيل بعلمه بالفروسية أنفع للدابة، فلا يعتبر الثقل، والخفة، بل التلف حصل بالركوب والثقل، والثقل بكسر الثاء وتحريك القاف مصدر، وبكسر الثاء وسكون القاف الحمل، وتحريك الثاء والقاف متاع المسافر، ففي قوله: (لا يعتبر بالثقل)، يراد [به] (^٢) المصدر، وهو كسر الثاء تحريك القاف، وفي قوله (ما زاد الثقل)، يراد الحمل،
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "بالفروسية".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
[ ١ / ٥٩٤ ]
وهو كسر الباء وسكون القاف.
قوله: (كبح الدابة)، الكبح هوان يجذبها إلى نفسه ليقف ولا يجري. وقوله: (الإجراء على ضربين)، المراد: الأجير؛ لأن الألف واللام إذا دخلتا في الجمع أبطل معنى الجمع، ويكون للجنس، كما في قوله: لا أتزوج النساء حتى لو تزوج امرأة واحدة يحنث، وإنما يبطل الجمع بدخول الألف واللام؛ لأن في الجنس الجمع موجود حتى لو نوي جميع نساء العالم لا يحنث أم إذا أريد الجمع يبطل الجنس حتى لا يحنث يزوج امرأة واحدة لا يقال: الألف واللام دخلتا في قوله: أفري الأوداج، ولم يبطل الجمعية حتى يشترط قطع الأربع شرط، أو أكثر الأربع، وليس المراد الجنس؛ لأن قطع الأربع شرط أو أكثر الأربع، وما صار للجنس، فينقص ما ذكرت من الأصل، قلنا: الألف واللام دخلتا هنا؛ لتحسين الكلام لا للجنس، فإذا كان تحسين الكلام لا يبطل معنى الجمع، فالمشترك من لا يستحق الأجرة حتى يعمل هذا تعريف المشترك في الحكم، فينبغي أن يبين ماهية المشترك، ثم يبين حكمه، لكن المراد من الفروع الحكم لا الماهية، فعرفه بالحكم، وماهية المشترك الذي يقبل العمل من غير واحد، والأجير الخاص الذي يقبل العمل من واحد.
قوله: (الواحد صفة المستأجر لا صفة الأجير)؛ لأن الأجير المشترك واحد أيضا، والواحد صفة على تأويل وحيد؛ لأن وحيد مشتق، والصفة أبدا مشتق، ونظيره خبر الواحد صفة لموصوف محذوف، أي: خبر رجل واحد، وليس بصفة للخبر؛ لأن المتواتر والمشهور واحد أيضا.
[ ١ / ٥٩٥ ]
قوله: (والمتاع أمانة) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا ضمان على مؤتمن"، والأجير المشترك مؤتمن، فلا ضمان عليه، وإنما قلنا: إنه مؤتمن؛ لأنَّه لا يأخذ بطريق التمليك، كما في البيع ولم يأخذه أيضا بطريق التوثيق كالرهن مقبوض على جهة التوثيق، وفي الغريق الغالب، والحريق [العام] (^١)، واللصوص الغالبين لا ضمان في القصار، والصباغ، فذا دليل على أن الغير في يده أمانة، فلو لم يكن في يده أمانة، لوجب الضمان في هذه الصور، كما في الغصب، فالغاصب ضامن بالغريق الغالب، والحريق [العام] (^٢)، واللصوص الغالبين بأن كانت سرقتهم مع المنعة.
قوله: (ولا يضمن بني آدم)، صورة المسألة بأن قدر على الاستمساك، أما إذا كان صبيا لا يقد أن يستمسك بنفسه يجب الضمان، فصار كالحمل، وإن استأجر دابة للركوب، فإن كان لا يقدر على الاستمساك يجب الضمان على السائق.
قوله: (فليس له أن يسافر)؛ لأن مشقة السفر أشق من مشقة الإقامة، فصارا جنسين، وكذلك لو استأجر للحمل ليس له أن يركب لاختلاف الجنس، قال أصحابنا: يجوز شرط الخيار في الإجارة خلافا للشافعي (^٣).
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "الغالب".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "الغالب".
(٣) انظر: النووي، أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي، (ت: ٦٧٦ هـ)، روضة الطالبين وعمدة المفتين تح: زهير الشاويش، ط: المكتب الإسلامي، بيروت - دمشق - عمان، (٥/ ٢٢٤).
[ ١ / ٥٩٦ ]
قوله: (ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة)، لابد من أن يعين الراكبين، أو استأجر على أن يركبها من شاء، أما إذا للركوب، فالإجارة فاسدة، ولأن الركوب يختلف باختلاف الراكب، [و] (^١) المحمل بكسر الميم الأولى، وفتح الميم الثانية، وقيل: على العكس الهودج الكبير الحجاجي، وإنما ينسب إلى الحجاج؛ لأن الحجاج أخرجه، ففي الكبير أيضا تفاوت إذا كان كبيرا لا يتعارف لا يجوز، وصفه أم إذا كان متعارفا يجوز.
قوله: (أجود)، وفي نسخة (أجوز)، مكان (أجود)، أي: أقرب إلى الجواز.
قوله: (إن يرد عوض ما أكل)، وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يرد؛ لأنَّه [غير] (^٢) متعاد، وعندنا جاز له أن يرد قياسا على ما إذا سرق زاده أو فني ماؤه يرد بدل الماء، والزاد، فكذلك هاهنا [يرد] (^٣).
قوله: (والأجرة لا تجب بنفس العقد)، وعند الشافعي (^٤) تجب؛ لأن المنفعة بمنزلة العين عنده، فيقول: المراد من قوله: لا يجب بالعقد، أي: لا يملك، ولا يستحق أداؤها، والأنفس الوجوب ثابت بالعقد؛ لأنَّه تعرض في [ظرف] (^٥) الإثبات، والدليل على ما قلنا.
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) انظر: تقي الدين، أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى الحسيني الحصني، تقي الدين الشافعي، (ت: ٨٢٩)، كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار، تح: عبد الحميد بلطجي - محمد وهبي سليمان، ط: دار الخير - دمشق، (١/ ٢٩٦).
(٥) ما بين المعقوفين في (ب) "طلب".
[ ١ / ٥٩٧ ]
قوله: (ويستحق)؛ لأن الاستحقاق يكون بعد نفس الوجوب، فيعلم أن المراد من قوله: (لا يجب بالعقد استحقاق الأداء)، والدليل على أن نفس الوجوب ثابت، ولهذا لو عجل الأجرة صح، فلم يكن نفس الوجوب ثابتا لما وقع عن المستحق حيث وقع عن المستحق دل أن نفس الوجوب ثابت بالعقد.
قوله: (فله أن يطالبه بأجرة كل يوم، ويطالبه بأجرة كل مرحلة في الدابة المستأجرة)، خلافا لزفر في الدار، والدابة أنه لا يطالبه إلا بمضي المدة أو بعد [العود] (^١) من المقصد، وقول ظفر قول أبي حنيفة الأول.
قوله: (وليس للقصار والصباغ والخياط أن يطالبه بالأجرة)، ذكر في الجامع الصغير هذا إذا لم يكن في بيت نفسه أما إذا كان في بيت المستأجر يطالب الأجرة بقدر ما عمل؛ لأن العمل كما وجد صار مسلما إلى المستأجر.
قوله: (حتى يخرج الخبز من التنور)، بأن كان خبزا واحدا أو خبزين يجب بقدر الأجرة، كما قلنا في الخياطة: بقدر يجب الأجرة] (^٢).
قوله: [(ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده، وما تلف من عمله)؛ لأن قبضه بإذن مالكه لا على وجه التمليك والوثيقة، فصار كالوديعة، ولأن عمله غير مضمون بدليل أن يستحق البدل من غير عمل، فما تولد من عمل غير مضمون لم يكن مضمونًا كالقصد والبزغ،] (^٣)
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (خ) "العقود" والتصحيح من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين ليس موجودا في الأصل وهو: زيادة من (ب)، (خ) وهو يتضمن كتاب الصرف، والرهن، والحجر، والإقرار، وبداية كتاب الإجارات.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٥٩٨ ]
ولا يتوقف وجوب الأجرة إلى الإتمام، يعني: إذا كان في بيت صاحب الثوب، فكذلك [ها] (^١) هنا.
قوله: (والغرق)، بالفارسية: كاسه كردن آش راتا بمردمان دهذ.
قوله: (لبنًا)، بفتح اللام، وكسرها، وسكون الباء في الكسر والفتح.
قوله: (حتى يسرجه)، والتسريج تنضيده، يعني: ضم بعضه إلى بعض التنضد بالفارسية: برهم نهاذن، هذا إذا كان اللبن في أرض المستأجر، [أي: لم يجب عليه التسريج] (^٢)، أما إذا لم يكن في أرضه التسليم مع التسريج شرط.
قوله: ([وإنما] (^٣) قال للخياط: إن خطت هذا [اليوم] (^٤) فارسيًا، فبدرهم، وإن خطته روميًّا فبدرهمين)، ولو [تذكّر] (^٥) ثلاثة أنواع من الخياطة يجوز، ولا يجوز زايدًا على الثلاثة، كما في البيع؛ لأن الإجارة عقد بيع، وفي البيع لا يجوز زايدًا على الثلاثة؛ لأن الوسط، والجيد، والردي موجود في الثلاثة، فلا حاجة إلى الزيادة [والقياس] (^٦) أن لا يجوز في الثلاثة أيضًا؛ لأن المبيع مجهول، [فجوّزنا] (^٧) في الثلاثة؛ لحاجة الناس، والفرق بين الإجارة والبيع أن في الإجارة لا حاجة إلى ذكر
_________________
(١) هذا الكلام هكذا بالأصل وليس في (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "وأما إذا".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "اليوم".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "ذكر".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فالقياس".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب) "فجوزناه".
[ ١ / ٥٩٩ ]
التعيين، أما في البيع لابد من [ذكر] (^١) التعيين؛ لأن يتعين.
قوله: (إن خطت اليوم)؛ لأن ذكر اليوم للتعجيل، فيكون هذا أجيرًا مشتركًا؛ لأنَّه إذا كان للتعجيل يكون العمل معقودًا عليه، فيكون أجيرًا مشتركًا.
قوله: (يجب نصف درهم ولا يجاوز على النصف)، أما إذا كان أقل من نصف درهم يجب نصف درهم؛ لأن المسمى معتبر في حق المنع إذا كان أجر المثل زايدًا.
قوله: وفي نسخة: (سكنته)، ولو قرأ سكنته يكون.
قوله: (عطارًا)، مفعول به [أسكنت، وإن قرأ سكنت [يكون] (^٢) عطارًا.
قوله: (فأي الأمرين)، والتخيير إنما يكون في الجنس المختلف كالتركي، والهندي، وهنا أيضًا خيره بين [العقدين] (^٣) صحيحين [المختلفين] (^٤)، كما في الرومية، والفارسية، فالشرطان جائزان عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -، وعند زفر -﵀- الشرطان فاسدان، والفرق لأبي يوسف ومحمد -﵀- بين الرومي، والفارسي، وبين الإسكان حدادًا أو قصّارًا [بالشرطان] (^٥) فاسدان في الإسكان جائزان في الخياطة؛ لأن [في] (^٦)
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "عقدين".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "مختلفين".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فالشرطان".
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٦٠٠ ]
الإسكان يجب الأجرة بتسليم المفتاح، والمعقود عليه غير معلوم، أما في الخياطة تجب الأجرة بالشروع في العمل، وبالشروع يتعين، [و] (^١) تزول الجهالة، فجاز الشرطان في الخياطة؛ لهذا يعني [تزول] (^٢) الجهالة بخلاف الإسكان لبقاء الجهالة.
قوله: (صحيح في شهر واحد)، هذا [نظيره] (^٣) قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ (^٤) هذا عام أضيف إلى محل لا يقبل العموم، فيراد أخص الخصوص، وهو البصير والعمى، كذلك هنا الشهور غير معلوم، فصح في الواحد، أما إذا عيّن بأن قال: ثلاثة أشهر، أو أربعة أشهر صح، فقوله: ساعة صح على قول البعض، أما في ظاهر الرواية إذا سكن في شهر الثاني اليوم الأول، أو الليلة الأولى يجوز لرب الدار أن يخرجه، وإنما جاز هذه الإجارة [بعقد] (^٥) علي - ﵁ - أجر نفسه من يهودي؛ [ليسقي] (^٦) كل دلو بتمرة، فجاء بها إلى النبي [- ﷺ -] (^٧)، - ﵇ - ولم ينكره، وإنما [جاء] (^٨) علي بها؛ لأن عليًّا رأي وجه النبي - ﵇ - آثر الجوع.
قوله: (ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس)، [التيس] (^٩)، ولا الاستجار
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "لزوال".
(٣) ما بين المعقوفين في في (ب)، (خ) "نظير".
(٤) سورة فاطر، ج ٢٢، آية ١٩.
(٥) ما بين المعقوفين (ب)، (خ) "بفعل".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب) "ليستقي".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "- ﷺ - ".
(٨) ما بين المعقوفين في (ب) "جار".
(٩) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٦٠١ ]
على الأذان، والحج، والغناء، والنّوح، لما روي عن النبي - ﵇ -: "أنه نهى عن عسب التّيس"، وإنما أراد به الاستجار عليه؛ لأن ذلك عمل جائز بالإجماع، ولأنه عمل مجهول لا يمكن استغناؤها؛ لأنه لا يمكن إجبار البهيمة عليه، وإما لغناء والنوح، فلأنه نهى عنهما، لقوله - ﵇ -: "لعن الله صوتين أحمقين المغنيّة والنايحة" (^١)، فصار كسائر المنهيات، وهو بُزنر هذا من قبيل ذكر [الجزاء] (^٢)، وإرادة الكل، أي: الفحل مراد مطلقًا [سواء] (^٣) [إن] (^٤) كان الحمار، أو الفرس العسب بسكون
_________________
(١) الترمذي، سنن الترمذي، مصدر سابق، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت، رقم الحديث: ١٠٠٥، ج ٣، ص ٣١٩. ونصه: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَوَضَعَهُ في حِجْرِهِ فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أتَبْكِي؟ أَوَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنِ البُكَاءِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، خَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَةِ شَيْطَانٍ". وقال أبو عيسى: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ". البيهقي، السنن الكبرى، مصدر سابق، كتاب جماع أبواب البكار على الميت، باب الرخصة في البكاء بلا ندب ولا نياحة، رقم الحديث: ٧١٥١، ج ٤، ص ١١٥. ونصه: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - ﵁ - إِلَى النَّخْلِ فَإِذَا ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَتَبْكِي وَأَنْتَ تَنْهَى النَّاسَ؟ قَالَ: "إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنِ النَّوْحِ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتٌ عِنْدَ نَغَمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشُ وُجُوهٍ وَشَقُّ جُيُوبٍ وَرَنَّةٌ ". ابن أبي شيبة، مصنف ابن أبي شيبة، مصدر سابق، كتاب الجنائز، باب من رخص في البكاء على الميت، رقم الحديث: ١٢١٢٤، ج ٣، ص ٦٢. قال الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢/ ٩٢٢): "صحيح"، وقال أيضا في صحيح وضعيف سنن الترمذي (٣/ ٥): "حسن".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الجزء".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "سوى".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
[ ١ / ٦٠٢ ]
[السكون] (^١) الضراب بالفارسية كشن دادن، لقوله - ﵇ -: "إن من السحت أجرة عسب التيس" (^٢) بإدراج المضاف والمضاف إليه، أي: أنه من السحت أخذ أجرة عسب التيس" لأنه لو لم يدرجا لا يفيد الحديث معنًا مفيدًا أصلًا، وإنما لم يجز؛ لأنه إجارة على استهلاك العسب، فيكون باطلًا كما لو استأجر بقرة؛ ليشرب لبنها، قوله - ﵇ -: "ما رآه المسلمون حسنها، فهو عند الله حسن" (^٣)، فقد رأى هاهنا المسلمون إجارة كل شهر حسنًا، فيكون
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "السين".
(٢) قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٣٥): ""إنَّ مِنْ السُّحْتِ عَسْبَ التَّيْسِ"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ"، انتهَى. وقال ابن حجر العسقلاني في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ١٨٨): "حَدِيث إِن من السّحت عسب التيسر لم أَجِدهُ هَكَذَا وَفي البُخَارِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي - ﷺ - نهَى عَن عسب الفَحْل وغفل من قصر في عزوه إِلَى أَصْحَاب السّنَن الثَّلَاثَة وَكَذَا وهم الْحَاكِم فِي استدراكه وللبزار عَن أبي هُرَيرَة بِلَفْظ نهَى عَن ثمن الْكَلْب وعسب التيس وَأخرجه النَّسَائِيّ في الْكُبْرَى فِيمَا ذكر عبد الْحق وَفِي الْبَاب عَن أنس أَن رجلا من كلاب سَأَلَ النَّبِي - ﷺ - عَن عسب الفَحْل فنَهَاهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّا نطرق الفَحْل فنكرم فَرخص لَهُ فِي الْكَرَامَة أخرجه النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَرِجَاله ثِقَات".
(٣) أحمد بن حنبل، مسند أحمد، مصدر سابق، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، رقم الحديث: ٣٦٠٠، ج ٦، ص ٨٤. ونصه: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ". الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، المعجم الكبير، باب العين، خطبة ابن مسعود ومن كلامه، (تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي)، ط ٢، رقم الحديث: ٨٥٨٣، ج ٩، ص ١١٢، مكتبة ابن تيمية - القاهرة. ونصه: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ قَبِيحٌ". الحاكم، أبو عبد الله الحاكم، المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة - ﵃ - "أما الشيخان فإنهما لم يزيدا على المناقب، وقد بدأنا في أول ذكر الصحابي بمعرفة نسبه ووفاته، ثم بما يصح على شرطهما من مناقبه مما لم يخرجاه فلم أستغن عن ذكر =
[ ١ / ٦٠٣ ]
حسنًا، وإذا كان حسنًا يكون جائزًا، [و] (^١) غير الجائز ليس بحسن.
قوله: (ويجوز أخذ أجرة الحجام)، [قوله] (^٢): وروي عن النبي [﵇] (^٣): "احتجم وأعطي أجرة الحجام" (^٤).
قوله: (ولا يجوز الاستجار على الحج)، ولا يقال: ذكر في باب حج الإحجاج جائز، وهنا قال: لا يجوز الاستجار على الحج، والتفاوت بينهما أن عدم الجواز فيما [إذا] (^٥) ذكر لفظ الاستجار، وجعل الحج معقودًا عليه، فيكون هذا إجارة على الاستهلاك العين يكون باطلًا، أما الإحجاج إنما يجوز إذا لم يذكر [فيه] (^٦) لفظ الاستجار، ويدفع إليه، لأجل نفقة الحج، ويجعل ثوابه للذي أوصى بالحج، فيكون صحيحًا.
قوله: (ولا يجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة - ﵀ - إلا من الشريك،
_________________
(١) = محمد بن عمر الواقدي وأقرانه في المعرفة"، باب أما حديث ضمرة وأبو طلحة، (تحقيق مصطفى عبد القادر عطا)، ط ١، رقم الحديث: ٤٤٦٥، ج ٣، ص ٨٣، دار الكتب العلمية - بيروت. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد أصح منه إلا أن فيه إرسالا". وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السئ في الأمة (٢/ ١٧): "لا أصل له مرفوعا، وإنما ورد موقوفا على ابن مسعود".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "و".
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "- ﷺ - ".
(٥) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، كتاب الطب، باب السعوط، رقم الحديث: ٥٦٩١، ج ٤، ص ١٢٤. ونصه: عن ابن عباس - ﵄ -، عن النبي - ﷺ -: "احتجم وأعطى الحجام أجره، واستعط".
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٦٠٤ ]
وقال أبو يوسف ومحمد: إجارة المشاع جائزة)، من الشريك، وغير الشريك، ومنه قول أبي حنيفة أن المشاع لا يمكن استغناء المنفعة منها إلا في المهابات، أي: بالحساب، فهي ليست من حقوق عقد الإجارة، فصار كمن استأجر عبدًا آبقًا بخلاف الشريك؛ لأنه يقدر على استغناء المنفعة منها بغير المهابات، فجاز منه وإن لم يجز من غيره كإجارة العبد المغضوب من الغاصب وجه قولهما: أنه عقد جوز مع شريكه، فجاز مع غيره كعقد البيع هذا لا يتفاوت للذي يقبل القسمة، ولا يقبل إلا من الشريك يصح؛ لأنه إذا قبض الكل يكون المستأجر مقبوضًا ضمنًا، أما الأجنبي لا يمكن أن يقبض الشائع، فلا تصح الإجارة بدون القبض.
قوله: (ولا يجوز الاستئجار على الغناء)، الغناء بالمدّ [سووذ] (^١)، وبالقصر (توانكري) (^٢)، قيل: الممدود يكون مقصورًا ينبغي أن يعدم الغناء، والمقصور يكون ممدودًا بأن رزق الله [تعالي] (^٣) الغناء، وإنما لا يجووز الاستئجار على الغناء؛ لأن الغناء معصية، والمعصية لا يملك بالعقد، والعقد شرع على تمليك العين الذي يصح أن يملك، والمعصية منهي عنها، فكيف يملك بالعقد، وفي إجارة المشاع طريقان، أحدهما: أن يؤاجر من داره الخاص نصيبًا نحو الثلث، والربع، والسدس، ويؤاجر نصيبه من دار [مشترك] (^٤).
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "سروذ".
(٢) ألفاظ فارسية.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "مشتركة".
[ ١ / ٦٠٥ ]
قوله: (ويجوز استئجار الظير)، بدليل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ (^١)، أي: الذي يولد له وهو الأب؛ لأن النسب للأب، فكأنه يولد لأب لا للأم؛ لأنه قال: على المولود له بسبب الإرضاع؛ لأن الإرضاع ذكر سابقًا، فيكون الوجوب بسبب الإرضاع، فهذا دليل على الجواز؛ لأنه لو كان الإرضاع واجبًا لا يعقد الإجارة يكون تبرعًا، وفي التبرع لا وجوب، [وهذا] (^٢) ذكر كلمة يدل على الوجوب، وهو على، ولم يقيّد المعتدة وغيرها؛ لأنه غير المعتدة لو ارتدت لعيل، وعلى الزوج، وحيث قال: وعلى المولود له علم أن الاستئجار؛ لأنها جائز في حق الأجنبية، وهي الظير، ولقوله تعالى: ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (^٣) يقتضي الجواز أيضًا لا يقال: ينبغي أن لا يجوز الاستئجار الظير؛ لأنه استئجار على استهلاك العين يكون باطلًا، وكل إجارة هذا شأنها، فهو باطل لما مرّ فاللبن هو المقصود في هذا العقد، [ولهذا لو حبلت الظير يجوز أن يفسخ الإجارة؛ لأن لبن الحامل يضر بالصبي علم أن اللبن هو المقصود] (^٤)، وبعد [ذلك] (^٥) التقريب ظاهر، قلنا: المعقود عليه إقامة مصالح الصبي، وإقامة ما يحتاج الصبي، فيكون [اللبن] (^٦) [مقصودًا] (^٧) عليه بكونه تبعًا [لا] (^٨) قصدًا، فيجوز، وكم من
_________________
(١) سورة البقرة، ج ٢، آية ٢٣٣.
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "هاهنا".
(٣) سورة الطلاق، ج ٢٨، آية ٦.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٧) ما بين المعقوفين في (خ) "الصبي".
(٨) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٦٠٦ ]
شيء يثبت ضمنًا، ولا يثبت قصدًا على هذا مسائل منها الأضحية إذا وقعت عن سبعة يجوز، أما السبع ابتداء لا يجوز [عن] (^١) أحد أصلًا، والجندي يصير مقيمًا بإقامة السلطان في المفازة، وإن كانت المفازة ليست بدار الإقامة، وكالوكالة إذا ثبت في ضمن عقد الرهن يكون لازمًا بأن رهن، فوكل المرتهن بيعه، وإن كانت الوكالة من العقود الجائزة.
قوله: (كالقصار)، وكل صانع لعمله أثر في العين كالقصار والصباغ، فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجرة، ومن ليس لعمله أثر، فليس له أن يحبس العين للأجرة، وهذا كالحمال، والجمال: أن يحبس العين للأجرة، وكذلك الملاح؛ لأن الأجرة مستحقة في مقابلة ذلك العمل ثبت له حق حبس الثوب حتى يستوفي الأجرة، لأن الأجرة بمنزلة الثمن، فللبائع حق حبس المبيع، فكذلك القصار، وإنما يملك الحبس إذا قصّره بالنشاء بالفارسية نشاسنة، أما إذا لم يقصّر بالنشاء لا يكون أثر فعله موجودًا، فلا يملك الحبس، لأنه إذا لم [تبن] (^٢) له أثر فعله، فلا يملك الحبس؛ لأنه إذا لم يكن له أثر فعله موجودًا فيه، فلا يكون بمقابلته شيء كالمودع إذا كان له دين على رب الوديعة لا يتمكن من حبس الوديعة لأخذ دينه؛ لأنها ليست بمقابلة الدّين، فلا يملك حبسها.
قوله: (وإذا اختلف الخياط، وصاحب الثوب)؛ لأن الخياط يدعي القميص لا محالة، لأنه أيسر مؤنة من القباء، فالقول قول صاحب الثوب؛ لأن الخياط يدّعي الإذن في القميص، وهو ينكر، فإذا ادعى الإذن، فالقول
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "يكن".
[ ١ / ٦٠٧ ]
قول صاحب الثوب، فكذلك إذا أنكر صفة الإذن، وهو الإذن في قطع القميص.
قوله: (فالخياط ضامن)، ولم يقل: فالصباغ ضامن إذا حلف صاحب الثوب؛ لأنه إذا حلف في الصبّاغ، فالمالك بالخيار إن شاء ضمّن الصباغ قيمة ثوب أبيض، ويعطي الثوب للصبّاغ، وإن شاء أعطى قيمة الصبغ للصباغ، فيكون المصبوغ للمالك، فكذا في الخياطة مخير على ما مر، فحينئذ لا فائدة في تخصيص الخياط.
قوله: (حريف)، الحريف الذي يعامل في حرفته، فالحريف يحتمل أنه صفة العامل، وهو قوله: إن كان الصانع مبتدئًا، فالابتداء صفة العامل كذلك الحريف صفة العامل، أما في الظاهر صفة صاحب الثوب بالفارسية خرنذاروي بوذ، وإن كان حريفًا تجب الأجرة؛ لأن سبق الأخذ والإعطاء يبيّن جهة الطلب بالأجرة، وفي الشريعة الحريف عبارة عن هذا أيضًا، وهو العامل في حرفته، وإذا قال صاحب الثوب: عملته بغير أجرة، وقال الصانع: بأجرة، فالقول قول صاحب الثوب عند أبي حنيفة - ﵀ - مع يمينه، وقال أبو يوسف: إن كان حريفًا، فله الأجرة، فإن لم يكن حريفًا، فلا أجرة له، وقال محمد: إن كان الصانع مبتديًا بهذه الصيغة بالأجرة، فالقول قوله أنه عملها بأجرة؛ وجه قول أبي حنيفة - ﵀ - أن الأجرة مستفاد من جهة رب الثوب، فكان القول قوله فيه كالطلاق والعتاق لأبي يوسف أن الظاهر إذا كان حريفًا، فقد اكتفى بالعادة قد جرت أن الإنسان لا يبين لحريفه الأجرة في كل وقت مع استحقاقها، وإذا لم يكن حريفًا، فلا ظاهر هاهنا لمحمد
[ ١ / ٦٠٨ ]
أنه ابتداء فتح الدكان بأجرة، فالظاهر أنه لا يرضي العمل؛ لغيره إلا بأجرة.
قوله: (في الإجارة الفاسدة يجب أجر المثل)، والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يتجاوز به المسمى، لأن المنافع لا قيمة لها إلا بعقد أو شبهة عقد، وقد قوماه بالعقد بالمسمى، فما زاد على ذلك أسقط قيمته، فلا يثبت من غير عقد، ولا شبهة عقد بخلاف الأعيان، فإنها مقوّمة بأنفسها، فإذا سقط البدل المسمى صار كأنها تلفت بغير عقد، فيلزمه قيمته بالغة ما بلغت، وفي البيع الفاسد يجب القيمة بالغة ما بلغت، وعند زفر والشافعي (^١) - رحمهما الله - في الإجارة الفاسدة يجب بالغة ما بلغت أيضًا، لأن المنفعة بمنزلة العين عند الشافعي - ﵀ -، والفرق لنا، وهو أن المنفعة لا يتقوّم عندنا، لأنها عرض فيقوّم إما بالعقد أو بشبهة العقد، وهو العقد الفاسد هذا هو الأصل، فإذا بطل العقد لا يجب، فأما في البيع الفاسد الموجب الأصلي في القيمة، فإذا بطل المسمى تجب القيمة، وفي الإجارة إذا كان أجر المثل زائدًا على المسمى لا يجب الزائد، لعدم العقد أو شبهته، أما إذا كان أجر المثل ناقصًا عن المسمى، فلا يجب إلا المسمى، لأن العقد إذا ورد على الزائد يكون واردًا على الناقص أيضًا، كما أن العقد إذا ورد على العشرة يكون واردًا على [خمسة] (^٢) لا محالة، أما إذا ورد على الخمسة لا يكون واردًا على العشرة، وفيما إذا زاد أجر المثل على المسمى لا يكون أجر المثل داخلًا تحت العقد، فلا يجب الزائد.
قوله: ([مبتديًا] (^٣»، وفي نسخة: (مجيبًا)، مكان مبتديًا، أي: مجيبًا
_________________
(١) انظر: الماوردي، الحاوي الكبير، (مصدر سابق)، (٤/ ٢٧٦).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الخمسة".
(٣) ما بين المعقوفين في (خ) "منتدبا".
[ ١ / ٦٠٩ ]
لمن يبدي به إلى هذا العمل، أي: يدعوه.
قوله: (وإذا قبض المستأجر الدار يجب الأجرة، وإن لم يسكنها)، [أصله] (^١) البيع بأن قبض المشتري المبيع يجب الثمن، وإن لم ينتفع به.
قوله: (فله الفسخ)، يدل أنه [مستبد] (^٢) بالفسخ، فلا يحتاج إلى القضاء، فلو احتج إلى القضاء، يقال: يفسخ.
قوله: (انفسخت)، أي: [انفسخت] (^٣) الفسخ، ولم تفسخ [عندنا] (^٤) محمد - ﵀ - إذا بنى الآجر الدار بعدما خربت، أو صار الماء جاريًا بعد الانقطاع ليس للمستأجر، ولا للآجر أن يمنع المستأجر عن الدار، فلو انفسخت [يكون] (^٥) للآجر، ولاية المنع وللمستأجر ولاية الامتناع، كما إذا أبق العبد قبل القبض لا ينفسخ البيع، وإذا وجد العبد، فالبيع على حال الأول، [فـ] (^٦) كذلك [ها] (^٧) هنا الإجارة على حال الأول.
قوله: (وقد عقد الإجارة لنفسه)، بأن لم يكن وكيلًا.
قوله: (ويفسخ الإجارة بالإعذار)، والإجارة نوع بيع والبيع يفسخ بالعذر كذلك الإجارة، فورود الشرع، ثم يكون ورودًا [ها] (^٨) هنا.
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (خ) "أهله".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، "مستند".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "استحقت".
(٤) ما بين المعقوفين كذا بالأصل وفي (ب)، (خ) "عند".
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٨) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
[ ١ / ٦١٠ ]
قوله: (فلو بدا له)، أي: ظهر له رأي، وإن بدا للمكاري من السفر، فليس ذلك بعذر، لأنه إجارة استأجر الدابة، ولم يستأجر للمكاري، فلا يكون خروجه مستحقا، فعدم خروج المكاري لا يبطل، أما إذا ظهر ديون للمكاري لا يقدر على أدائها إلا من ثمن الدابة يكون عذرًا أيضًا، كما أن لحوق الديون عذر من جانب صاحب الدار، فكذا من جانب صاحب الدابة.
قوله: (أفلس)، الرجل إذا صار ذا فلوس.
قوله: (وتفسخ الإجارة)، يدل أنه يحتاج إلى قضاء القاضي.
* * *
[ ١ / ٦١١ ]