الأصل في وجوب البيع قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (^١)، وقال الله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (^٢)، وبعث رسول الله والناس يبايعون، فأقرهم عليه، ولم ينكر عليهم، وقال ﵇: "كل متبايعين ولا بيع بينهما حتى يتفرقا" (^٣).
قال الشيخ ﵀: (البيع ينعقد بالإيجاب والقبول) إذا كان بلفظين الماضيين، أما الشرط الإيجاب والقبول؛ فلأنا لو ألزمنا البيع للمشتري بمجرد إيجاب البائع أدى إلى إلزامه البيع من غير رضاه، وقال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (^٤).
أما شرط الماضي؛ فلأن ألفاظ المستقبل عدة، فيشبه أن يكون سومًا، وهو الظاهر، ويشبه أن يكون بيعًا بالبيع لا ينعقد بالشك، وهذا هو القياس في النكاح أن لا ينعقد إلا بلفظين الماضيين من الجانبين إلا أن
_________________
(١) سورة البقرة، ج ٣، آية ٢٧٥.
(٢) سورة النساء، ج ٥، آية ٢٩.
(٣) البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، الجامع المسند الصحيح، كتاب البيوع، باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع، (تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر)، ط ١، رقم الحديث: ٢١١٣، ج ٣، ص ٦٤، دار طوق النجاة. ونصه: "كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيع الخيار".
(٤) سورة النساء، ج ٥، آية ٢٩.
[ ١ / ٤٩٣ ]
النكاح لا تحضره المساومة، فالظاهر أن قوله: زوجني؛ قبول غير مساوة.
البيع: مصدر باع، وهو لا يثنّى، ولا يجمع، وهاهنا جمع باعتبار الحاصل بالمصدر، فالمصدر اسم أو جمع باعتبار الأنواع، وهو البيع البات، والتولية، والمرابحة، والسلم.
و[مناسبة] (^١) هذا الباب بباب قبله أن المشروعات أربعة [عبادات] (^٢)، ومعاملات، وعقوبات، وكفارات، فإذا تم باب العبادات شرع في باب المعاملات، وفي بعض النسخ قدم النكاح على البيع؛ لأن النكاح عبادة بقول النبي - ﷺ -: "النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني" (^٣)، بقوله ﵇: "الناكح النائم خير من صائم القائم" (^٤). و[ها] (^٥) هنا قدّم البيع؛ لأن
_________________
(١) ما بين المعقوفين في الأصل بالألف واللام وفي (ب)، (خ) بدونها وهو أولى.
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "آداب" بدل قوله عبادات.
(٣) ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد، سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب ما جاء في فضل النكاح، (تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي)، رقم الحديث: ١٨٤٦، ج ١، ص ٥٩٢، دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي. ونصه: "النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ". قال الألباني في: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (٥/ ٤٩٧): "أخرجه ابن ماجه (١٨٤٦) عن عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره. قلت: وإسناده ضعيف، رجاله ثقات، غير عيسى بن ميمون - وهو المدني مولى القاسم بن محمد - وهو ضعيف كما في "التقريب". قلت: لكن الحديث صحيح، فقد جاء مفرقا في أحاديث: حديث أنس في قصة الرهط: ". . . وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" أخرجه الشيخان وغيرهما.
(٤) لم أجد أصلًا لهذا الحديث.
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٤٩٤ ]
احتياج الناس إلى البيع أكثر من احتياجهم إلى النكاح معمًا أن الصغير، والكبير، والذكر، والأنثى يحتاج إلى البيع، أما الصغير لا يحتاج إلى النكاح، فيكون البيع أهم، والأهم مقدّم معمًا أن في النكاح يبقى الجنس، وفي البيع يبقى كل فرد؛ لأنَّه لو لم يكن البيع لا يبقى بهجته كيف يبقى الجنس، فيكون البيع أهم من النكاح من هذا الوجه.
البيع: يطلق على البيع [والشرى، والشرى] (^١) أيضًا يطلق على البيع [والشرى] (^٢)، لكن بطريق الغلبة البيع صار خاصًا للبائع [والشرى] (^٣) صار خاصًا للمشتري؛ لأن اشترى متشعبة.
والبيع: ثلاثي مجرد، فإذا يكون [الثلاثي] (^٤) مقدّم على [متشبعته] (^٥)، [والبائع] (^٦) من حيث [الفرق] (^٧) الذي يثبت البيع، [فإن] (^٨) كان غير لازم حتى إذا قال المشتري أولًا: اشتريت، ثم قال البائع: بعت؛ يجوز، [وإذا قال] (^٩) البائع مقدمًا يكون [البائع] (^١٠) [خالصًا] (^١١) له، ولفظ بعت لا
_________________
(١) ما بين المعقوفين (خ) "والشراء والشراء".
(٢) ما بين المعقوفين (خ) "والشراء".
(٣) ما بين المعقوفين في (خ) "والشراء".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الثلاثي".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الثلاثي".
(٦) ما بين المعقوفين في (خ) "فالبيع".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "العرف".
(٨) ما بين المعقوفين في (خ) "وإن".
(٩) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فإذا كان".
(١٠) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "البيع".
(١١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "خاصا".
[ ١ / ٤٩٥ ]
يكون لازمًا حتى إذا قال: رضيت، مكان قوله: بعت، ينعقد البيع العقد الضم يقال: ضم طرق الحبل إلى [طرف] (^١) الآخر [فالانعقاد] (^٢) مطاوعة، فذكر [أن آلة] (^٣) الملك من المبيع بإثباته [المشتري] (^٤) ابتداء هذا حد البيع.
وشرطه: قيام [لمالية] (^٥) في البدلين.
وركنه: بعت واشتريت، أو ما يقوم مقام بعت واشتريت، وإنما قال ابتداءً احترازًا عن الوارث، فإن ملك الوارث [غير] (^٦) ملك الموروث، ولهذا لو وجد الوارث عيبًا في المبيع الذي اشتراه مورثه يرده، أما في المشتري لا ينتقل خيار العيب من البائع إلى المشتري لما بيّنا أنه ثبت الملك للمشتري ابتداء، وبيع التعاطي، وقبوله بيع أيضًا من حيث المعنى.
قوله: (بلفظ الماضي)، ذكر في الطحاوي أحدهما يقول بصيغة المضارع، ويريد الحال بأن قال البائع: [ابتع] (^٧)، أو قال المشتري: اشتري، ويريد [الحاصل] (^٨) صح البيع، والمضارع حقيقة [للحاصل] (^٩)،
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الطرف".
(٢) ما بين المعقوفين في (خ) "والانعقاد".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فذكر البيع إزالة".
(٤) ما بين المعقوفين في (خ) "للمشتري".
(٥) ما بين المعقوفين في (خ) "المالية".
(٦) ما بين المعقوفين في (خ) "عين".
(٧) ما بين المعقوفين (خ) "أبيع".
(٨) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الحال".
(٩) بين المعقوفين في (ب)، (خ) "للحال".
[ ١ / ٤٩٦ ]
ويصلح للاستقبال؛ ولهذا قال عبد القاهر البغدادي.
قوله: (يصلح للاستقبال)، يدل أن حقيقة للحال، ويصلح للاستقبال.
[والمراد من قوله: فإذا دخلت اللام خلص الحال، أي: ينشد احتمال الاستقبال الذي هو ما جاز قوله، فإذا أعجب، أي: أثبت المراد الثبوت، أو مصطلح أهل الكلام، وهو الممكن من الإمكان إلى الوجوب؛ لأن قوله كان من حيز الجواز، فإذا وجده البائع لا المراد الإيجاب الذي لو تركه يعاقب، فأيهما بدأ يكون موجبا] (^١).
قوله: (فإذا أوجب)، أي أثبت المراد الثبوت.
قوله: (قام)، أي: أعرض، والإعراض وهو: الخوض في حديث آخر، فالله تعالى جعل الخوض إعراضًا، وهو بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (^٢)، فإذا [لم] (^٣) يوجد الخوض في حديث آخر ينعقد البيع، وعند الشافعي (^٤) -﵀- لهما خيار المجلس بأن وجد الإيجاب والقبول لكل واحد منهما فسخه مادام في المجلس.
قوله: (ولا خيار)، [تأكيد لقوله لزم البيع] (^٥)، (وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع، فالآخر بالخيار إنشاء قبل في المجلس، وإنشاء رد أيهما
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) سورة الأنعام، ج ٧، اية ٦٨.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) انظر: الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير الماوردي، (ت: ٤٥٠ هـ)، الإقناع في الفقه الشافعي، (١/ ٩١).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٤٩٧ ]
قام من المجلس قبل القبول بطل الإيجاب، فإذا حصل الإيجاب والقبول لزمه البيع، ولا خيار بغير واحد منهما إلا من عيب أو عدم رؤية)، أما الخيار، فلأنه قال النبي ﵇: "المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا" (^١)، وإثما أراد به التفريق من حيث القبول، ولأن المشتري يحتاج إلى الارتياد والتفكر هل يصلح البيع أم لا يصلح؟ وكذا لا يمكن على القبول، فكان له الخيار كالبائع في حق الإيجاب، فكذلك أوقعنا على المجلس، وإذا تفرقا بطل الإيجاب، وإنما ألزمنا البيع بوجود الإيجاب والقبول، ولم توقفه على المجلس فيه؛ لقوله ﵇: "البيع صفقة أو خيار" (^٢)، ولأنه عقد، فلا يثبت فيه خيار المجلس كعقد النكاح وغيره؛ تأكيد لقوله لزم البيع.
_________________
(١) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، كتاب البيوع، باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، رقم الحديث ٢١١١، ج ٣، ص ٦٤.
(٢) البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي، السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب في تفسير بيع الخيار، (تحقيق محمود عبد القادر عطا)، ط ٣، رقم الحديث: ١٠٤٥٤، ج ٥، ص ٤٤٧، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان. ونصه: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ، فَهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ" وَكَانَ عُمَرُ أَوِ ابْنُ عُمَرَ يُنَادِي: الْبَيْع صَفْقَةٌ، أَوْ خِيَارٌ"، وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بن طَرِيفٍ تَارَةً، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ وتَارَةً، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُمَرَ - ﵁ -: "الْبَيع صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ". قال البيهقي: وَكِلَاهُمَا مَعَ الْأَوَّلِ ضَعِيفٌ؛ لِانْقِطَاعِ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى تَضْعِيفِ الْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ. ابن أبي شيبة، أبو بكر ابن أبي شيبة، الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، كتاب البيوع والأقضية، باب من كان يوجب البيع إذا تكلم به، (تحقيق كمال يوسف الحوت)، ط ١، رقم الحديث: ٢٢٥٧٧، ج ٤، ص ٥٠٥، مكتبة الرشد الرياض. ونصه: عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: "إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ صَفْقَةٍ، أَوْ خِيَارٍ".
[ ١ / ٤٩٨ ]
قوله: (إلا من خيار العيب، وخيار الرؤية، وخيار الشرط، وخيار الاستحقاق)، بأن استحق، [وخيار] (^١)، للمستحق أجاز، أو لم يجز، فهذه الأربعة مانعة لزوم البيع، فلأي معنى [غير] (^٢) خيار الرؤية، وخيار العيب، قلنا: باعتبار أنهما يوجدان في كل بيع، أما خيار الشرط عارض [بناء] (^٣) على الشرط، وخيار الاستحقاق بناء على الاستحقاق، فيكون عارضًا، فلا يذكر في هذا المعنى.
قوله: (الأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع)؛ لأنها معلومة بالإشارة إليها، فصار كعلمها بالتقدير، وهذا لا يتعدى تسليمها، إنما قال: الأعواض، وإن لم يصير عوضًا [بعد] (^٤) باعتبار أنه سيصير عوضًا، كما في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (^٥) يصير شاهدًا بعد الإشهاد، [فسمّا] (^٦) شاهدًا باعتبار العوضية أنه سيصير شاهدًا، فإذا كان مشارًا لا يحتاج إلى التعيين.
قوله: (في جواز البيع)، أراد به غير السلم، فإن البيع إذا ذكر مطلقًا أراد به [غير السلم، فأن البيع إذا ذكر مطلقا أراد به] (^٧) [بيع] (^٨) البات،
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (خ) "والخيار".
(٢) ما بين المعقوفين في (خ) "عيّن".
(٣) ما بين المعقوفين في (خ) "فبناء".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) سورة البقرة، ج ٣، آية ٢٨٢.
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) [فسماه].
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٨) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "البيع".
[ ١ / ٤٩٩ ]
فإن السلم قاصرًا في كونه [بيعًا] (^١)، فلا يدخل تحت قوله المشار إليها في البيع؛ لأن التعيين في السلم في رأس المال واجب.
قوله: (والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن يكون معرفة القدر والصفة)؛ لأن هذه جهالة تقتضي إلى تعذر التسليم، كجهالة البيع يحتمل أن المراد من الأثمان الدراهم، والدنانير؛ لأنهما خلقا للثمنية، ويحتمل أن المراد الدراهم، والدنانير، والكيلي، والوزني؛ لأنَّه ذكر المشار، وفي مقابلة المشار، وغير المشار يتناول هذه الأشياء، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ (^٢) يراد به من الفاسق الكافر، [و] (^٣) كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ (^٤)؛ لأنَّه ذكر في مقابلة المؤمن فاسقًا.
قوله: (لا يصح [إلا] (^٥) أن يكون معروفة القدر والصفة)، بأن قال: ده دينار ركني.
قوله: (ومن أطلق الثمن في البيع كان على غالب نقد البلد، فإن كانت النقود مختلفة، فالبيع فاسد إلا أن يبيّن أحدها)؛ لأن الظاهر أن الغالب هو المقصود، فصار كما لو صرح به، وبما فسد البيع باختلاف النقود؛ لأن هذه جهالة تمنع من التسليم، فصار كترك التقدير عند عدم الإشارة، فإذا بيّن أحدهما، فقد ارتفعت الجهالة، فصح العقد بأن قال: ده
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة في (خ) "مبيعا".
(٢) سورة السجدة، ج ٢١، آية ٢٠.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (خ).
(٤) سورة السجدة، ج ٢١، آية ١٨.
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٥٠٠ ]
دينار جيد خريذم، ولم يبيّن النوع أنه [وليني] (^١) أم نجاري، وفي الأثمان المطلقة يبيّن النوع لا محالة.
قوله: (يجوز البيع بثمن حال، [أو] (^٢) مؤجل إذا كان الأصل معلومًا)، لما روي عن رسول الله: أنه اشترى بعيرًا من أعرابي إلى أجل، ولأن أجل نقض في الثمن، فلا يمنع جواز البيع كثمن نجس، وإنما شرط علمه؛ لأن جهالته يفضي إلى منازعة لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (^٣).
قوله: (مجازفة، ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلة، ومجازفة، وبإناء بعينه لا يعرف لمقداره، وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره)؛ لأنَّه معلوم بالإشارة بدليل أنه لا يتعذر تسليمه، وتسلمه كذلك الإناء والحجر معلومان بأعيانهما، فصار كالعلم بالتقدير.
قوله: (الجزاف)، [تعريب] (^٤) كزاف.
قوله: (مكايلة، ومجازفة)، عند اختلاف الجنس بأن باع صبرة شعير بصبرة حنطة.
قوله: (ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم)، ولم يبيّن جميع القفزان، وجاز في قفيز واحد؛ لأن الحكم إذا أضيف إلى محل لا يقبل العموم يراد به أخص الخصوص، كما في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (^٥)، وكلاهما مساو في الإنسانية،
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (خ) "ركني".
(٢) ما بين المعقوفين في (خ) "و".
(٣) سورة البقرة، ج ٣، آية ٢٧٥.
(٤) ما بين المعقوفين (ب)، (خ) "تعريف ".
(٥) سورة الحشر، ج ٢٨، آية ٢٠.
[ ١ / ٥٠١ ]
والحيوانية، وغير ذلك فيراد خص الخصوص، وهو النجاة من النار كذلك [ها] (^١) هنا ذكر العموم، وهو كل القفزان غير معلوم، فيراد الواحد أما في قطيع الشاة لا يصح في الواحد؛ لأن أحادها متفاوتة أما آحاد الحنطة غير متفاوتة، فيجوز في [الواحدة] (^٢).
قوله: (ومن باع صبرة)، أي: باع بلا وزون، وبلا كيل.
قوله: ([و] (^٣) بوزن حجر بعينه)، بأن قال: ده ازين سنك دانكي راوده ازين بيمانه [دانك] (^٤).
قوله: (وإن كانت النقود مختلفة)، بأن كانت مختلفة في المالية، وفي الرواج سواء لابد من التعيين؛ [كي لا] (^٥) يفضي إلى المنازعة، فالبائع يطلب الأجود، والمشتري يطلب يرد الأردئ، فيقع المنازعة، [و] (^٦) فيما إذا لم يقل كل قفيز بدرهم، [و] (^٧) لو علم المشتري [لو] (^٨) جميع القفزان قبل الافتراق عن المجلس، فله الخيار، [و] (^٩) في الزايد على الواحد عند أبي حنيفة -﵀-، وعندهما يثبت الخيار بدون العلم بجميع القفزان.
_________________
(١) بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الواحد".
(٣) بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) بين المعقوفين في (ب)، (خ) "دانكي".
(٥) بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٦) بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٧) بين المعقوفين زيادة من (خ).
(٨) بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٩) بين المعقوفين زيادة من (ب).
[ ١ / ٥٠٢ ]
قوله: (فوجدها أكثر، فهي للمشتري)، هذا في المزروع، فأما في غير المزروع لو وجدها أكثر كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ الموجود كل [ذراع] (^١) بدرهم، وإن شاء ترك؛ لأن الطول والعرض في الكمية [المتصلة] (^٢) بمنزلة الصفة، وهو في المزروع؛ لأنَّه إذا اشترى عشرة أزرع بدينار، فلو قطع لا يشتري نصفه بنصف ثمن الكل، فإذا كان بمنزلة الصفة، فيكون للمشتري بلا خيار، أما في الكمية المنفصلة، فهو الحنطة، ونحوها الكثرة ليست بمنزلة الصفة؛ لأن بالصفة يزيد يزيل ذلك الشيء، وبالكثرة لا يزيد، ولا يزيل قيمة المنفصل؛ لأن مائة قفيز لو اشترى بعشرة دراهم يكون خمسين قفيزًا يشتري بنصف ثمن الكل، فلا يكون بمنزلة الصفة، فلا جرم يثبت الخيار للمشتري، ويكون الزايد للبائع إذا لم يقبل [لمشتري] (^٣).
[قوله: (الذرمة)، بالكسر الثيابات المجموعة، وبالفتح لغة، وفي بعض النسخ [مسلة] (^٤) الذرمة غير مذكورة (^٥).
قوله: (جاز البيع بحصته)، أي: على قولهما أما على قول أبي حنيفة -﵀- يفسد [في] (^٦) [الحمل] (^٧).
قوله: (باع دارًا دخل بناؤها)؛ لأن مطلق الكلام ينصرف إلى المتعارف، كما إذا حلف لا يأكل رأسًا، فأكل رأس العصفور لا يحنث؛
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "قفيز".
(٢) ما بين المعقوفين في (خ) "المتصل".
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (خ).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (خ).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٧) ما بين المعقوفين في (خ) "الكل".
[ ١ / ٥٠٣ ]
لأنَّه غير متعارف، فالدار يتناول البناء، والعرصة، والبناء متصل بها اتصال قرار، فيدخل أما لذرع متصل [اتصال] (^١) مجاورة، ويدري وقت قطعة، أما الشجر يدخل في [البيع الأرض] (^٢)، أنه لا يُدري وقت قطعة، فصار كأنه متصل اتصال قرار.
قوله: (ومن باع نخلًا)، لا يقال: ذكر الشجر قبيل هذا، أو الشجر يتناول النخل، فلأي معنى كرر النخل، قلنا: إنما كرر؛ لأن في النخل خلاف مالك (^٣) -﵀- إن أبّرت، فثمرته للبائع، وإن لم تؤبر، فثمرته للمشتري، وهو قول الشافعي (^٤) -﵀- التأبير (كشن داذن) (^٥) التأبير بأن أوصل غصن الأنثى بغصن الذكر، أو ذرة الذكر يلقي على الأنثى، وهذا هو تأبير النخلة فيه شبه [الآدمي] (^٦)، ولهذا لو أبرّت تكثر ثمرته، ولو قطع لا يثمر؛ لأنَّه يموت في الحديث: "أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من فضلة طين آدم - ﷺ - " (^٧).
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بيع الأرض".
(٣) انظر: الأصبحي، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (ت: ١٧٩ هـ)، المدونة، ط: درا الكتب العلمية، (٣/ ٣٦١).
(٤) انظر: الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي، (ت: ٢٠٤ هـ)، الأم، ط: دار المعرفة - بيروت، (٣/ ٤١).
(٥) ألفاظ فارسية.
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "للآدمي".
(٧) أبي يعلى، أبو يعلى أحمد بن علي، مسند أبي يعلى، باب مسند علي بن أبي طالب، (تحقيق حسين سليم أسد)، ط ١، رقِم الحديث: ٤٥٥، ج ١، ص ٣٥٣، دار المأمور للتراث - دمشق. ونصه: قَالَ رَسُولُ اللّهِ - ﷺ -: "أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ، فَإِنَّهَا خُلِقَت مِنَ =
[ ١ / ٥٠٤ ]
قوله: ([ولو] (^١) باع ثمرة لم يبد صلاحها، أو قد بدا جاز البيع، ووجب على المشتري قطعها في الحال، فإن شرط تركها على النخل فسد البيع)؛ لأنَّه عقد على العين، فصار كما لو بعد القطع، وإنما وجب على المشتري قطعها في الحال؛ لأن ملكه في ملك غير، فصار كمن اشترى صبرة، وهي في مكان للبائع، وإنما فسد البيع بشرط الترك؛ لأن العقد أوجب التسليم في الحال، وشرط الترك ينافي التسليم كما لو باع شرط أن لا يسلم، ولأن هذا شرط الانتفاع يملك البائع عما وجه لا يقتضيه العقد، فصار كما لو اشترى متاعًا، وشرط تركه في ملك البائع عند قاضي [استجافي] (^٢)، وعند القدوري -﵀- بدا أو لم [يبداء] (^٣) جاز البيع، وعند شمس الأئمة، وخواهر زاده هما [رحمهما الله] (^٤) قبل أن يصير منتفعًا لبني
_________________
(١) = الطِّينِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ آدَمُ، وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ يُلْقَحُ غَيْرُهَا". الأصبهاني، أبو نعيم أحمد بن عبد الله، الطب النبوي، كتاب باب الحلية في دفع الأحزان والهموم، باب ما تطعم النفساء وتداوى به، (تحقيق عروة مصطفى خضر دونمز التركي)، ط ١، رقم الحديث: ٤٥٦، ج ٢، ص ٤٧٧، دار ابن حزم. ونصه: عَن علي بن أبي طالب - ﵁ -، قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: "أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم ﵇ وليس من الشجرة شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطبا فتمر". قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (١/ ٤٥١): "رَوَاهُ مسرور بن سعيد التَّمِيمِي: عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن عُرْوَة بن رُوَيْم، عَن عَليّ. وَهَذَا مُنكر عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَعُرْوَة عَن عَلي مُرْسل. ومسرور غير مَعْرُوف، لم يسمع ذكره إلَّا فِي هَذَا الحَدِيث". وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السني في الأمة (١/ ٤٢٨): "موضوع ".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "ومن".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "استحاب".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "يبدوا" وفي (خ) "يبد".
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٥٠٥ ]
آدم، أو لعلف الدواب لم يجز البيع، أما إذا صلح لأحدهما يجوز البيع.
قوله: ([و] (^١) لو شرط تركهما على النخل [فسد] (^٢) البيع)؛ لأنَّه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد [العاقدين] (^٣)، [وله] (^٤) مطالب من جهة العباد، والمطالبة [من جهة العباد] (^٥) مثل الشرط المفسد بأن باع عبدًا على أن يبعه المشتري [عن] (^٦) فلان بعينه، أما إذا لم يعين لا يفسد، ولو باع حيوانًا على أن يعلف المشتري لا يفسد؛ لأنَّه لا مطالب بهذا [الشيء] (^٧) من جهة العباد.
قوله: (لا يجوز أن يبيع ثمرة على رأس النخل، ويستثني أرطالًا معلومة)؛ لأنَّه يمكن أن لا يخرج إلا هذا القدر، فيكون استثناء الكل من الكل ذكر في شرح الطحاوي، ويستثني صاعًا يجوز، [وعلى] (^٨) هذا لو استثنى رطلًا يجوز؛ لأنَّه يكون استثناء القليل من الكثير، فلا يكون استثناء الكل من الكل، والمراد من الأرطال الكثير لا الصالح.
قوله: (ويجوز بيع الحنطة في سنبلها، والبقلاء في قشرها)، لما روي عن النبي - ﷺ - أنه: "أباح بيع القمح في سنبله إذا اشتدّ" (^٩)، ولأنه مأكول
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (خ).
(٢) ما بين المعقوفين في (خ) "يفسد".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "المتعاقدين".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "قوله".
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٦) ما بين المعقوفين في (ب) "من".
(٧) ما بين المعقوفين في (خ) "الشرط".
(٨) ما بين المعقوفين في (خ) "فعلى".
(٩) البيهقي، السنن الكبرى، مصدر سابق، كتاب جماع أبواب الربا، باب ما يذكر في بيع=
[ ١ / ٥٠٦ ]
مستور بحائل غلفله في الأصل، فصار كالجوز والرمان إذا [اشتريط] (^١) الدوس، والتذرية على البائع يجوز؛ لأنَّه شرط يقتضيه العقد، فأما إذا باع التبن لا يجوز؛ لأنَّه معدوم، والساق إذا [زُق] (^٢) يكون تبنًا، فقبل الدّوس التبن ليس بموجود، أما إذا باع [الساق] (^٣) يجوز؛ لأنَّه موجود.
قوله: (ومن باع دارًا دخل في [بيع] (^٤) مفاتيح إغلاقها)؛ لأن الغلق تبع البيت أما القفل لا يدخل؛ لأنَّه ليس بمتصل، [والمفاتيح] (^٥) تبع [للغلق، فيدخل] (^٦).
قوله: (وأجرة الكيال، وناقد الثمن على البائع، وأجرة وازن الثمن على المشتري)، أما الكيال؛ لأن منفعته ترجع إلى البائع، وهو يخلّصه من التسليم، وأما الناقد فلأن الغالب أن المشتري يدفع الثمن قبل النقد، فمنفعته ترجع على البائع، وأما الوازن الثمن، ولأن تسليمه واجب على المشتري معلومًا، فالوازن هو الذي عن ذلك؛ لأنَّه يأخذ الثمن، فعليه أجرته هذا رواية ابن رستم عن محمد، وعلى رواية ابن سماعة، عن محمد
_________________
(١) = الحنة في سنبلها، رقم الحديث: ١٠٦١١، ج ٥، ص ٤٩٣. ونصه: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ أَخْبَرَنَا بِإسْنَاد عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَّنهُ أَجَازَ بَيْعَ الْقَمْحِ فِي سُنْبُلِهِ إِذَا ابْيَضَّ، فَقَالَ: "أَمَّا هُوَ فَغَرَرٌ؛ لِأنَّهُ مَحُولٌ دُونَهُ لَا يُرَى"، فَإِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قُلْنَا بِهِ، وَكَانَ هَذَا خَاصًّا مُسْتَخْرَجًا مِنْ عَامٍّ، لِأَنَّ رَسُولَ اللّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَأَجَازَ هَذَا.
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "شرط".
(٣) ما بين المعقوفين في (خ) "دق".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (خ).
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "البيع".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب) "المفتاح".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب) "الغلق فدخل".
[ ١ / ٥٠٧ ]
-﵀- يجب على المشتري؛ لأن أجرة الوزان على المشتري بالإجماع، [وكذا] (^١) أجرة الناقد؛ لأن أجرة تعيين الأصل يجب على المشتري، وهو الوزّان بالإجماع كذلك أجرة الناقد؛ لأن أجرة تعيين الأصل يجب على المشتري، وهو [الوزّان] (^٢)، فيجب على المشتري تعيين الوصف، وهو الناقد.
قوله: (ادفع الثمن أولًا)، لثبوت المساواة؛ لأن [المبيع متعين] (^٣)، وعقد المعاوضة يقتضي المساواة، فحق المشتري متعين في المبيع، فينبغي أن يتعين حق البائع في الثمن، والدراهم، والدنانير لا يتعينان بالإشارة، فيحتاج إلى القبض، ومن صورة القبض يوجد التسليم في ضمن القبض؛ لأن قوله ادفع للتسليم؛ لأن التسليم إنما يجب بعد قبض المبيع، فإن قيل ينبغي أن لا يقال للمشتري: ادفع؛ لأن البائع أسقط حقه حيث رضي بسقوط حقه؛ [لأنَّه] (^٤) أقدم على البيع مع أنه عالم أن الدراهم والدنانير لا يتعينان، فالأصل أن المكلّف عالم في دار الإسلام أحكام الشرع؛ لأن الجهل ليس بعذر، قلنا: الإقدام دليل الرضى، لكن عقد المعاوضة يقتضي المساواة صريحًا، فالصريح أقوى من الدلالة.
قوله: (سلعة بسلعة)، بيع المقايضة.
قوله: (ثمنًا بثمن)، بيع الصرف.
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "كذلك".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "الوزن".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "المعين معني".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أنه".
[ ١ / ٥٠٨ ]