الأصل في جواز الحوالة قول النبي - ﷺ -: "مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على مليئ فليتبعه" (^١) في الحوالة نقل الدّين، والمطالبة، كما في الكفالة، وعند الشافعي (^٢) - ﵀ -، وعند ابن أبي ليلى - ﵀ - نقل المطالبة، فحسب، [وتدل] (^٣) مسألة على عدم بقاء الدين بعد الحوالة، وهو أن إبراء المحتال المحيل لا يصح، فلو كان الدين باقيًا يصح، والمسألتان تدلان على بقاء الدين أحدهما أن المحيل لو أتى بالدين يجبر على المحتال القبول، ولو أبى الأجنبي بالدّين لا يجبر على القبول، والأخرى أن المحتال لو وكل المحيل بقبض الدين من المحتال عليه لا يصح، فلو لم يبق الدّين، [فصحت] (^٤) الوكالة، كما إذا وكّل الأجنبي بقبض الدين يصح الوكالة.
_________________
(١) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، كتاب الحوالات، باب الحوالة، وهل يرجع في الحوالة؟، رقم الحديث: ٢٢٨٧، ج ٣، ص ٩٤. ونصه: عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: "مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع".
(٢) هذه من مسامحات المؤلف - ﵀ -، إذ أن ما ذهب إليه الشافعية أنه بالحوالة تتحول المطالبة والدين من المحيل إلى المحال عليه، وذلك كما بين الماوردي في الإقناع في قوله: (إذا كان على رجل دين فأحال به على رجل له عليه مثله صحت الحوالة إذا قبلها صاحب الدين وليس قبول المحال عليه معتبرا ويبرأ المحيل بها من الدين). انظر: الماوردي، الإقناع، (مصدر سابق)، (١/ ١٠٧).
(٣) ما بين المعقوفين في (خ) "ونقل".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "لصحت".
[ ٢ / ٣٩ ]
قوله: (برضا المحيل) قلنا: رضى المحيل ليس بشرط، ولهذا لو تبرع إنسانًا بقضاء دينه يصح، أما رضاها شرط في الحوالة أربعة أشخاص المحتال له، وهو رب الدين والمحيل، وهو المديون، [والمحتال] (^١) عليه، وهو الذي يقبل الحوالة، والمحتال به، وهو المال، والمحتال فاعل لا محالة، وهو قابل الحوالة أصله محتول، ويقال: محتال عليه، ومحال عليه، يقال: محتال عليه بنسبة المحتال عليه بنسبته المحال.
قوله: (الحوالة جائزة بالديون)، ولم يقل: [بالقرض] (^٢)؛ لأن القرض قد يكون في العين بأن دفع دراهم أو دنانير، أما الدين يحصل بالعقد، أو بإزاء العين، فالحوالة جائزة بما يجب بالعقد، وبما يجب بإزاء العين، فالدّين وصف شرعي يظهر أثره في المطالبة، وهذا عام في [الدين] (^٣) يجب بإزء العين [وبالدّين] (^٤) يجب العقد، كما أن الخلق خاص [بفعل] (^٥) الله تعالى والكسب خاص [بما] (^٦) يحصل بفعل العبد [والفعل] (^٧) شامل عليهما.
قوله: (برضاء المحيل)، قلنا: رضى المحيل ليس بشرط، ولهذا لو تبرع إنسان بقضاء دينه [صح] (^٨)، أما رضاهما [محال، ومحال عليه] (^٩) شرط.
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "والمحال".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "القروض".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بالذي".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "وبالذى".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب) "لفعل".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب) "لما".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب) "والعبد".
(٨) ما بين المعقوفين في (خ) "يصح".
(٩) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
[ ٢ / ٤٠ ]
قوله: (أن يحكم الحاكم بإفلاسه)، هذا لوجه على قولهما؛ لأن أبا حنيفة - ﵀ - لا يرى الإفلاس، فيكون التوى على وجهين عند أبي حنيفة - ﵀ -، وعندهما على ثلاثة أوجه، الإفلاس بالوجهين المذكورين في الكتاب.
قوله: (ولم يقبل قول المحيل)، وفي المسألة الثانية [المذكور] (^١) في الكتاب القول قول المحيل بالأصل المقرر، وهو القول قول من ساعده الظاهر، ففي المسألة الأولى الظاهر يساعد المحتال عليه؛ لأنه يدعي براءة الذمة، والمحيل يدّعي دينًا عليه، فالقول قول المحتال عليه، وفي المسألة الثانية الظاهر يساعد المحيل؛ لأن المحتال عليه يدّعي على المحيل دينًا، وهو منكر، فالقول قول المنكر.
قوله: (ويكره السفاتج)، جمع سفتجة - بضم السين، وفتح التاء - تعريب سفتة إنما يكره؛ لأنه يستفيد بالقرض النفع، وهو [من] (^٢) خطر الطريق، وهو منهي لقوله - ﷺ -: "نهى عن قرض جرّ منفعة" (^٣)، ذكر
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "المذكورة".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أمن".
(٣) ابن أبي شيبه، مصنف ابن أبي شيبه، مصدر سابق، كتاب البيوع والأقضية، باب من كره كل قرض جرّ منفعة، رقم الحديث ٢٠٦٩٠، ج ٤، ص ٣٢٧. ونصه عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: "كُل قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، فَهُوَ رِبًا". الحارث، أبو محمد الحارت بن محمد بن داهر التميمي، بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، كتاب البيوع، باب في القرض يجر منفعة، (تحقيق د. حسين أحمد صالح الباكري)، ط ١، رقم الحديث: ٤٣٧، ج ١، ص ٥٠٠، مركز خدمة السنة والسيرة النبوية - المدينة المنورة. ونصه: عَنْ عُمَارَةَ الْهَمْدَانِى قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا". البيهقي، السنن الكبرى، مصدر سابق، كتاب جماع أبواب الخراج بالضمان والرد بالعيوب وغير ذلك، باب كل قرض جرّ منفعة فهو ربا، رقم الحديث ١٠٩٣٣، ج ٥، =
[ ٢ / ٤١ ]
في "المبسوط" إنما يكره إذا كان [من ظهر] (^١) الطريق مشروطًا، أو كان [الأمن] (^٢) معلومًا عرفًا بأن كان في الطريق الكفار، أو اللصوص، فالخطر [أشرف] (^٣) على الهلاك، فإن الكفار، أو [اللصوص] (^٤) إذا كان على الطريق، فالظاهر أخذ المال، فيكون [الأحق] (^٥) في الطريق بسبب القرض حاصلًا [مناسبة إيراد هذه المسألة في كتاب الحوالة أن في الحوالة النقل، وفي هذه المسألة نقل حلة التوى من ماله إلى مال المستقرض؛ لأنه لو لم يقرض يكون التوي في ماله، فالمقرض يحيل التوى إلى مال المستقرض] (^٦)، وصورة الحوالة المقيدة بأن قال المحيل: أحلت دينك بدين لي على المحتال عليه، والمطلقة لم يذكر المحيل دينه على المحتال بأن قال للمحتال عليه: اقض دين المحتال عني، ففي [المطلقة] (^٧) يرجع المحيل بعد الحوالة حتى إذا كان عند المحتال دين المحيل يرجع بعد الحوالة، فيجب على المحتال دينان دين بالحوالة، ودين قبلها، ففي المقيدة لا يرجع.
_________________
(١) = ص ٥٧٣. ونصه: عَنْ فَضَالةَ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّهُ قَالَ: "كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الرِّبَا". وقال البيهقي: "مَوْقُوفٌ". وقال الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٥/ ٢٣٦): "هذا إسناد ضعيف جدا. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٣/ ١٩٢): هذا إسناد ساقط، وسوار متروك الحديث. قلت: وقد روى عن فضالة بن عبيد موقوفا عليه".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أمن خطر".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الأمر".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "إشراف".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "اللص".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الأمن".
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٨) ما بين المعقوفين في (ب) "المطالبة".
[ ٢ / ٤٢ ]