الشفعة: مأخوذ من الضم، ومنه الشفاعة، لأنها ضم المشفوع له إلى أهل الثواب، والشفع خلاف الوتر، لأنه ضم الشيء إلى الشيء، فحق الشفعة أن يضم به الشفيع الملك المشفوع، والأصل في وجوب الشفعة قوله - ﵇ -: "الشفعة في كل شيء" (^١)، مناسبتها بباب الإجارة، وهو أن الملك العين ثمرات، والإجارة من الثمرات كذلك الشفعة من ثمرات الملك، لأن الدار لو لم يكن مملوكًا للشفيع لا يقدر أن يأخذ الشفعة، والمناسبة الثانية أن [ضرر] (^٢) المشتري محقق، وهو إخراج المبيع من يده،
_________________
(١) الترمذي، سنن الترمذي، مصدر سابق، كتاب أبواب الأحكام، باب ما جاء أن الشريك شفيع، رقم الحديث: ١٣٧١، ج ٣، ص ٦٤٦. وقال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُرْسَلًا وَهَذَا أَصَحُّ. النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب ذكر الشفع وأحكامها، (تحقيق شعيب الأرنؤوط)، ط ١، رقم الحديث: ٦٢٥٩، ج ٦، ص ٩٤، مؤسسة الرسالة - بيروت. الدارقطني، سنن الدارقطني، مصدر سابق، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، باب في المرأة تقتل إذا ارتدت، رقم الحديث: ٤٥٢٥، ج ٥، ص ٣٩٨. وقال الدارقطني: خالفه شعبة، وإسرائيل، وعمرو بن أبي قيس، وأبو بكر بن عياش فرووه، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، مرسلا وهو الصواب، ووهم أبو حمزة في إسناده. وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (٣/ ٦٠): "منكر". وقال أيضا في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (١/ ٥٠٢): "ضعيف جدا".
(٢) ما بين المعقوفين في الأصل "ضرار" والتصويب من (ب)، (خ).
[ ١ / ٦١٣ ]
أما إضرار المشتري الشفيع موهوم، وهو إيقاد النار، وإعلاء الجدار، ويجوز تحمل الضرر الواقع؛ لدفع الضرر المتوهم غير الواقع، وعقد الإجارة أيضًا كذلك، فيكون بينهما مناسبة من هذا الوجه الشفعة، فعله إلا المراد المفعول، والشفعة اسم الدار أو الأرض التي أخذ من المشتري، ثم صار عبارة عن تمليك مخصوص من الشفاعة أحقت كردان] (^١)، أي: بالشفاعة [بضم الجاني إلى البريء من الجناية، فصار الجاني كغير الجاني بالشفاعة، ويقال: ناقة شافع بأن كان ولدها في بطنها، والولد الآخر يتبعها، وناقة شفوع هي التي تجمع بين محلبين بحلبة واحدة؛ لكثرة لبنها] (^٢) الخليط مقدّم، لأن ضرره أكثر فيكون مقدّمًا.
قوله: (واجبة)، أي: ثابتة، فيكون المراد من الوجوب ما قاله المتكلمون لا ما قاله الفقهاء، وهو أنه يعاقب بتركه، و[ها] (^٣) هنا لو ترك الشفعة لا يعاقب، أو المراد من الوجوب.
قوله: (طلب المواثبة)، عبارة عن ترك التأخير في الطلب لا حقيقة المواثبة، وهو الإشهاد [عن] (^٤) سماع البيع، فهذا يسمى طلب المواثبة، [والطلب الثاني طلب التقدير] (^٥) بأن أشهد عند البائع إن كان المبيع في يده، أو عند المشتري إن كان المبيع في يده، أو عند المبيع هذا [اسم] (^٦)
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين كذا في الأصل و(خ)، وفي (ب) "عند".
(٥) ما بين المعقوفين كذا في الأصل و(خ)، وفي (ب) "لا طلب التقرير".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "يسمى".
[ ١ / ٦١٤ ]
طلب التقدير بعد طلب المواثبة.
قوله: (والشفعة تجب بعقد البيع)، هذا الباء باء الشرط؛ لأن السبب الخليط بنوعيه.
[قوله: (بنوعيه)، حق المبيع، أو نفس المبيع] (^١)، أو الجار، والبيع شرطها لا سببها، فيكون هذا إضافة إلى الشرط لا إلى السبب، كما يقال: صدقة الفطر، وحجة الإسلام السبب هو الرأس في صدقة الفطر، وفي الحج البيت، فيكون المراد [عقد] (^٢) البيع.
[قوله: (وحرف الجر أقيم مقام الظرف)، كما في قوله تعالى: "لتركبن طبقا عن طبق"، أي: بعد طبق ومن دأب المصنف أن يذكر أن يذكر قيودا، فيخرج المسألة على ذلك القيد، كما في قوله مال حتى إذا لم يكن مالا لا تجزي الشفعة بأن كان بدل الخلع، أو بدل الصلح] (^٣).
قوله: (بعوض)، [يدل أن] (^٤)، الشفعة ثابت في الهبة بشرط العوض؛ لأنه يكون في معنى البيع، وأسباب الشفعة ثلاثة، كما ذكرنا، وهو خليط بنوعيه، والجار وللأسباب شروط منها البيع، أو في معنى البيع، وهو الهبة بشرط العوض، أو يكون المبيع غير منقول، وعند [أبي بن ليلة] (^٥)، - ﵀ - يجزئ الشفعة في المنقول، وغير المنقول، وعند
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "عند".
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين في (ب) "أبي ليلة"، وفي (خ) "ابن ليلى".
[ ١ / ٦١٥ ]
مالك (^١) - ﵀ - في المنقول الذي هو في معنى غير المنقول، وهو السفن؛ لأنه يدوم، فصار كأنه غير منقول، فلو باع العقار مع الدواب، والعبيد يثبت الشفعة في الكل تبعًا لغير المنقول، ولو باع العلو يجب الشفعة، لأنه في معنى العقار.
قوله: (وإن كان مما لا يقسم)، وتفسير ما لا يقسم، وهو أنه لا يحصل جنس المنفعة [المقصود] (^٢) من الكل من الجزء كالرحى، والبئر، والحمام، وعندنا تثبت الشفعة فيما يقسم، وفيما لا يقسم.
قوله: (وإذا صالح عنها [بإنكار] (^٣)، بأن ادعى شخص دارًا، فصولح على دار أخرى، ففي الدار الأخرى [يجب] (^٤) الشفعة سواء كان المدّعي عليه مقرًّا، أو منكرًا، أو ساكنًا، ففي السكوت اختلاف المشايخ، أما في الدار التي صولح عنها، وهو المدّعي يثبت في الإقرار، ولا يثبت في الإنكار، لأن المدّعي زاعم أنه يأخذ بدل حقه، فيثبت المبادلة، وإن كان المدّعى عليه منكرًا، أما في الدار التي صولح [عليها] (^٥) المدّعى عليه منكرًا، لأن المدّعى عليه دفع بدل الصلح؛ لاقتداء اليمين، وقطع الخصومة، ولا يكون في معنى البيع، لأن ما يقابله ليس بمال، كما إذا تزوجها على
_________________
(١) انظر: القرافي، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكى الشهير بالقرافي، (ت: ٦٨٤ هـ)، الذخيرة، تح: محمد بو خبزة، ط: دار الغرب الإسلامي - بيروت، (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، وفي (خ) "المعقود".
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "ثبتت"، وفي (خ) "يثبت".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب) "عنها".
[ ١ / ٦١٦ ]
دار، وكما إذا [دفع] (^١) الدار أجرة، [و] (^٢) كالصلح عن دم العمد، فإن البضع، والمنفعة، والدم ليس بمال، فلا يكون معاوضة، فلا شفعة، فأما إذا صالح عن دم الخطأ تجب الشفعة؛ لأن المبدل مال وهو الدية.
قوله: (وإذا ملك [الغصب] (^٣) بمال)، قال مالك: ولم يقل: اشترى، لأنه [لو] (^٤) قال: اشترى لا تكون الشفعة ثابتة في الهبة بشرط العوض، وهو ثابت، فعندنا ينبغي أن يكون العوض مشروطًا في حالة العقد حتى إذا ذكر العوض بعد عقد الهبة لا شفعة، وينبغي أن يكون العوض، والمعوّض [مقبوضا] (^٥) في مجلس العقد، وعند زفر - ﵀ -[قبض] (^٦) أحدهما كاف، فإذا لم يذكر العوض، وصار كأنه ملك بإرث، أو وصية، فلا شفعة فيهما.
قوله: (كلفه [البارز] (^٧)، [أي: الظاهر] (^٨) في كلفه راجع إلى الشفيع، أي: كلف القاضي الشفيع على إقامة البينة التي يشفع بسبب ذلك الدار، لأن ما ثبت للشفيع ظاهر، والظاهر يصلح للدفع لا للإثبات، فلابد من إقامة البينة، والحاجة ههنا إلى الاستحقاق.
قوله: (أو يعتق عليها عبدًا)، والعبد لا دار له كيف يصح قوله
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "وقع".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة بالأصل وفي (ب)، (خ) "العقار".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٦) ما بين المعقوفين في (ب) "قبضها".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب) "البارزة".
(٨) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
[ ١ / ٦١٧ ]
(أو يعتق عليها عبدًا)؟ وصورته: بأن أعتق المولى عبده على دار لفلان، ثم وهب الفلان الدار من العبد، ثم سلم العبد الدار إلى المولى، فلا شفعة.
قوله: (من الوجه الذي ذكر)، يحتمل أن قوله: (من الوجه الذي ذكر) راجع إلى الشرط بأن قال المشتري: بالله [ما استحق] (^١) الشفيع الدار التي اشتريت من [وجه] (^٢) الذي قال الشفيع: أني اشتريت، أو حصل لي [بالبينة] (^٣) بالعوض، ويحتمل أنه راجع إلى السبب، أي: الشفيع لا يستحق الشفعة بالسبب الذي ذكره، وهو الخليط في بعض المبيع، أو في حق المبيع، أو الجار [قال] (^٤) مولانا - ﵀ -: من حيث الظاهر، وهو قرينة اتباع أن قوله: (من الوجه الذي ذكر)، راجع إلى الشرط، وهو الشراء، أو الهبة بشرط العوض، أو فيما هو في معنى [البيع] (^٥)؛ لأنه إذا ثبت البيع لا يلزم منه الشفعة قطعا، فيمكن أنه [إذا] (^٦) باع الدار، ولم يبع ما يلاصق دار الشفيع، فصح حلف المشتري بالله ما يستحق عليك في [هذا] (^٧) الدار شفعة.
قوله: (وللشفيع أن يرد الدار بخيار العيب وخيار الرؤية)، وخيار
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "لا يستحق".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الوجه".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بالهبة".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فقال".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب) "المبيع".
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٧) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "هذه".
[ ١ / ٦١٨ ]
الشرط، ولو اشترى المشتري بدون الرؤية؛ لأن الصفقة بعينها تحولت إلى الشفيع، فيثبت للشفيع الذي ما ثبت للمشتري.
قوله: (ولا تفسخ حتى يحضر المشتري)، وإن لم يكن المبيع في يده؛ لأنهما خصمان: أحدهما: باليد، والآخر: بملكه.
[قوله] (^١): (ويجعل العهدة)، وهو الرد بسب [العيب] (^٢)، والرجوع إلى الثمن عند استحقاق المبيع.
قوله: (الإشهاد)، عند البعض الإشهار شرط الطلب، وعند البعض ليس بشرط، بل ذكر للتوثيق، فعلى قول من يقول: أن الإشهار ليس بشرط، فمعنى قوله: (بطلت عند ترك الإشهاد)، على هذا القول عدم تمكنه من الإثبات عند القاضي.
قوله: (إذا صالح من شفعته)، [بطل] (^٣) شفعته، ولا يجب بدل الصلح؛ لأنه حق غير متقرر؛ لأن هذا الشخص مغبون، والمغبون لا مأجور، ولا محمود أي: [لا] (^٤) أجر له في الآخرة، ولا محمود في الدنيا.
قوله: (إذا مات الشفيع بطلت شفعته)، خلافًا للشافعي (^٥)
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "القبض".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بطلت".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) انظر: الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، (ت: ٤٧٦ هـ)، المهذب في فقه الإمام الشافعي، ط: دار الكتب العلمية، (٢/ ٢٢٣).
[ ١ / ٦١٩ ]
- ﵀ -، [فأما] (^١) فإذا مات بعد القضاء، [و] (^٢) قبل نقد الثمن يورث عندنا، وإنما لا يورث إذا مات بعد البيع قبل القضاء، وفي "شرح الطحاوي" قبل أخذ بقضاء القاضي، وتسليم المشتري الدار لو مات لا يورث.
قوله: (إذا مات المشتري لم تبطل الشفعة)؛ لأن المستحق باق، وهو الشفيع.
قوله: (بطلت شفعته)، فالمصنف - ﵀ - بيّن أسباب الشفعة، وشروطها، فالآن شرع في بيان حكم الشفعة، وهو البطلان على تقدير موت الشفيع.
قوله: (إذا باع الشفيع الدار فلا شفعة له)، هذا دليل الإعراض، فيبطل قياسا على الإعراض صريحا يبطل بالعلم، وبدون العلم، كذلك ههنا يبطل بالعلم، وبدون العلم بأن قال: سلمت الشفعة بعد البيع يبطل بالعلم، وبدون العلم، أما إذا قال: سلمت الشفعة قبل البيع، أو باع قبل البيع لا تبطل، لأنه لا يكون إعراضًا.
قوله: (ومن باع بشرط الخيار للبائع، فلا شفعة له)؛ لأن الخيار ممانع خروج المبيع عن ملك البائع إذا كان الخيار للبائع بالإجماع، فإذا [سقط] (^٣) الخيار بعد ذلك يثبت [الشهادة] (^٤) من وقت إسقاط الخيار، أو
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أسقط".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الطلبان".
[ ١ / ٦٢٠ ]
من وقت صدور البيع، [فاختار] (^١)، صاحب الهداية من وقت الإسقاط، وهو الصحيح، لأن البيع الآن ثم، وفي فتاوى قاضي إمام [الظهر] (^٢) الدين يشترط البطلان وقت صدور البيع؛ لأن البيع هو السبب، فيعتبر عند وجود السبب.
قوله: (من اشترى بشرط الخيار وجبت الشفعة)، لأن ثبوت الشفعة بناء على زوال المبيع عن ملك البائع، وقد زال كما إذا أقر البائع المبيع، وجحد المشتري يثبت الشفعة، فكذلك هاهنا يثبت الشفعة.
قوله: (ووكيل البائع إذا باع)، فالأصل أن من باع أو بيع له، فلا شفعة له، لأنه دليل الإعراض، وإذا اشترى أو اشترى له، فله الشفعة، لأنه تعجيل إلى أخذ الشفعة، ولأن الشفعة لا يتحقق إلا بالبيع، والتوكل بالشرى، وصورة من اشتُرِي له بأن وكّل الشفيع أجنبيًّا بالشرى، وصورة من باع بأن كان الشفيع، وكيل البائع، وصورة من بيع له بأن اشترى المضارب دارًا في جوار رب المال، فالمضارب يبيع ذلك الدار، ورب المال شفيع لا يستحق الشفعة؛ لأن المضارب إنما باعها؛ لأجل رب المال بأن يدفع المال من هذا، فإن قيل: إذا اشترى بنفسه يحصل للشفيع الدار، فلا حاجة إلى الشفعة كيف يصح قوله: (فله الشفعة)؟ قلنا: يصح بأن كان للدار شفيعان خليطان في نفس المبيع، أو في حق المبيع، فاشترى أحدهما يكون الآخر شريكًا في الشفعة، أما إذا كان الشفيع المشتري خليطًا في نفس المبيع، والآخر خليطًا في حق المبيع، أو الشفيع المشتري خليطًا، وغيره
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فاختيار".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "ظهير".
[ ١ / ٦٢١ ]
جاز، فالشفيع المشتري أولى، وفي وكيل البائع إذا باع، وهو الشفيع لا شفعة؛ لأنه يكون شفيعًا سعى في نقض ما تم من جهته، وأنه لا يجوز [معما أنه لو جازت الشفة هاهنا يكون بائعا من نفسه، وأنه لا يجوز، أما إذا اشترى لنفسه يجوز، فإذا كان وكيلا في الشراء تثبت الشفعة] (^١).
قوله: (ولا شفعة في البيع الفاسد)؛ لأنه [لم] (^٢) ثبت الشفعة يلزم التناقض إلى الشارع؛ لأن الفاسد مأمور بالرفع، فلو ثبت الشفعة يكون أمرًا من الشارع بإثبات البيع؛ لأن ثبوت الشفعة بدون البيع لا يثبت.
قوله: (فإن [سقط] (^٣) الفسخ)، وسقوط الفسخ بالتصرف لا بالقول، كما إذا باع، أو وهب، أو تصدق يسقط بالاتفاق، فأما إذا بنى أو غرس يسقط عند أبي حنيفة - ﵀ -، فأما الخيار يسقط بالقول، لأن سقوط الفسخ حق الشرع، وحق الشرع لا يثبت بالقول، بل يثبت في ضمن الفعل، كما في الكفارة يتعين في ضمن الفعل بأن غير الكفارة بالإعتاق، أو بالإطعام، أو بالكسوة.
قوله: (بقيمة الخمر)، أي: قيمة الخمر عندهم؛ لأن عند المسلم لا قيمة للخمر، والخنزير.
قوله: (فالقول قول المشتري)؛ لأن المشتري مدّع صورة، ومنكر حقيقة؛ لأن الشفيع يدعي عليه تسليم الدار بأقل الثمنين، وهو ينكر،
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "لو".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أسقط".
[ ١ / ٦٢٢ ]
كما إذا قال المودع: رددت الوديعة، فالقول قوله؛ لأنه منكر الضمان معنًا، وإن كان مدعيًا من حيث الصورة، فأما إذا أقام المشتري البينة مع الشفيع، فبينة المشتري أولى؛ لأنه أكثر إثباتًا، فبيّنة المشتري يكون أكثر من حيث الظاهر، فينبغي أن لا يقبل بينة المشتري؛ لأنه منكر، وبينة المنكر لا يقبل إلا أنه مدع صورة، فيقبل بينته.
قوله: (وإن حط جميع الثمن لا يسقط من الشفيع)، أما إذا حط بعض الثمن يسقط عن الشفيع؛ لأن الباقي يصلح ثمنًا، أما إذا حط [الكل] (^١) لا يمكن أن يكون الحط عن الشفيع، لأن صفة المشتري متحولة إلى الشفيع، فلو التحق الحط بأصل العقد يلزم أن يصير العقد هبة، ولا شفعة فيها، أو يصير بيعًا بلا ثمن، فيكون فاسدًا، ولا شفعة في البيع الفاسد، ولو التحق يكون [من غير من عليه الدين؛ لأن] (^٢) تمليك الدّين من غير من عليه الدّين، وأنه لا يجوز.
قوله: (على عدد رؤوسهم، ولا يعتبر اختلاف الأملاك)، [إن] (^٣) كان للبعض ثمن، وللآخر ربع، وللآخر نصف، قيل: [في] (^٤) هذه المسألة [دلالة] (^٥) أن الترجيح بكثرة العلة لا يعتبر بالإجماع، أما عندنا فظاهر، لأن المعتبر عدد الرؤوس، وعند الشافعي (^٦) الشفعة من ثمرات الملك،
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "كله".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بأن".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "دالة".
(٦) انظر: إمام الحرمين، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، =
[ ١ / ٦٢٣ ]
فصاحب القليل لا يساوي صاحب الكثير، [فلو كان الترجيح جائزا؛ لأخذا صاحب الكثير الشفعة، ولم يكن لصاحب أصلا، لأن كل جزء يصلح عليه للاستحقاق، فلا يصلح مرجحا، فعلم من هذه المسألة على المذهب لا يجوز الترجيح بكثرة العلة، لكن باختلاف الترجيح] (^١).
قوله: (أخذها الشفيع [من] (^٢) كل واحد منهما بقيمة الآخر)، أي: شفيع الدار الأخرى من هذين الدارين أخذ الشفعة بقيمة، [وشفيع دار أخرى من هذين الدارين أخذ الشفعة بدار أخرى من هذين الدارين] (^٣)؛ لأنه يمكن أن يكون قيمة الدارين المختلفين، فكان فيه فائدة أخرى.
قوله: (وإن ابتاع سهمًا بثمن ثم ابتاع بقيمتها)، بأن كانت قيمة الدار ألفًا، فاشترى السهم الواحد بتسع مائة، والباقي بمائة؛ لأجل دفع الشفعة، فيأخذ الشفيع بأول البيعين، وهو بيع السهم إن شاء، فإذا باع دارًا إلا مقدار ذراع، فلا شفعة، لأن المشتري باقي ذلك الذراع صار خليطًا في نفس المبيع، وهو مقدّم على الجار، والخليط في نفس المبيع [ولا] (^٤) شفعة للشفيع بعد ذلك.
قوله: (وإذا ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبًا)، بأن كان قيمة الدار مائة،
_________________
(١) = ركن الدين، (ت: ٤٧٨ هـ)، نهاية المطلب في دراية المذهب، تح: أ. د/ عبد العظيم محمود الديب، ط: دار المنهاج، (٧/ ٣٤٩).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فلا".
[ ١ / ٦٢٤ ]
وباع بألف درهم لإسقاط الشفعة، فدفع ثوبًا يساوي مائة بألف درهم.
قوله: (فإذا باع دارًا إلا مقدار ذراع)، وقوله: (وإن شاء ابتاع سهمًا [بثمن] (^١)، ثم ابتاع هذان النظيران يمنع الشفعة عن الثبوت، فقوله: (وإذا ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبًا)، نظير لإسقاط الشفعة بعد الثبوت.
قوله: ([بعت] (^٢) أنها [بعت] (^٣) بألف درهم، ثم بان أنها [بعت] (^٤) بدنانير يساوي ألفًا، أو بيعت بغلام يساوي ألفًا، فلا شفعة)؛ لأن الغلام لما يساوي الدراهم من حيث القيمة، فيكون راضيًا بسقوط الشفعة.
قوله: (ولا تكره الحيلة)، قبل هذا الاختلاف في الابتداء، أما في الإسقاط بعد الثبوت، فيكره بالاتفاق وصورة الإسقاط بأن قال المشتري للشفيع: أني اشتريت دارًا بألف درهم في جوارك إن أحببت [ابتعكها] (^٥) بأقل من الألف، فقال الشفيع: نعم، أو قال: أجبت سقطت الشفعة، لأنه ترك الطلب بعدما سمع البيع، فيبطل والحيلة اسم من الاحتيال، [وهو أوي أصله من حولة، والواو الساكنة المكسور ما قبلها يصير ياء، كما في ميراث أصله ميوارث] (^٦)، وتفسير الحيلة اسم لما يتلطف من جلب محبوب، أو دفع مكروه.
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (خ) "بثمرة".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بلغت".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بيعت".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بيعت".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب) "بعتكها"، وفي (خ) "أبيعكها".
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٦٢٥ ]
قوله: (قيمة البناء)، أي: قيمة البناء الذي يستحق قلعه.
[قوله] (^١): (ولا يرجع الشفيع)؛ لأن الشفيع مغتّر، وهو الذي صار مغرورًا بنفسه لا [إن] (^٢) غرّه غيره، أما المشتري مغرور حيث غرّه البائع، وضمن السلامة، فإذا ظهر الاستحقاق يرجع على البائع، أما الشفيع أخذ من المشتري جبرًا بأمر الشرع، فلا يصير مغرورًا، فلا يرجع على المشتري.
قوله: (إن شئت فخذ العرصة بحصتهما، وإن شئت فدع هذا الخيار)، بعد تحقق الطلبين الذين ذكرناهما، أما إذا لم يوجد لا يثبت حق الشفيع، فإذا ثبت الخيار بعد الطلبين يقسم [الثمن] (^٣) على قيمة البناء، وعلى قيمة الأرض، فما أصاب الأرض يجب على الشفيع، وما أصاب البناء سقط.
قوله: (أخذها الشفيع بثمرها)، وإنما أخذ بثمرها إذا ذكر البائع الثمر، وأدخله في البيع بالذكر، أما إذا لم يذكر لا يأخذ الشفيع؛ لأن في بيع النخل لا يدخل الثمر إلا بالذكر، فإذا لم يكن يدخل كيف يأخذ الشفيع؟
قوله: ([أوجدّه)، بالدال غير المعجمة، والدال المهلة] (^٤)، [والراء] (^٥)، وبالزاء، والجيم معنى: الكل القطع.
قوله: (وإذا قضي للشفيع، فله خيار الرؤية، وله خيار العيب)، وإن
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أنه".
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أوجذد بالدال المعجمة والدال المهملة".
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٦٢٦ ]
كان المشتري شرط البراءة، لا يقال: لأنه ذكر قبل هذا الشفيع خيار الرؤية، والعيب، فلأي معنى كرر [ها] (^١) هنا، قلنا: باعتبار تفريع لآخر، وهو القضاء والبراءة، لأن القضاء والبراءة لم يذكر ثمة، [فقال: ويثبت خيار الرؤية والعيب، وإن البراءة حصلت من المشتري مع الصفقة قد تحولت إلى الشفيع؛ لأن في هذا خلافا؛ لأن الشفيع إذا أخذ الدار من البائع تتحول الصفقة إلى الشفيع، وإن من المشتري يتحدد الصفقة، فلا يلزم من البراءة في حق المشتري البراءة في حق الشفيع] (^٢).
قوله: (فلا شفعة في القسمة)؛ لأن شرعية الشفعة ثبت على خلاف القياس؛ لدفع الضرر، فيقتصر على مورد النص، وهو المبادلة الحقيقية، فأما القسمة، فليست بمبادلة حقيقية؛ لأن جهة الإقرار راجح في المكيل والموزون، ولهذا يجزئ في القسمة الجبر، [فإذا لم يكن مبادلة من كل وجه، فلا يكون في معنى ما ورد به الحديث، فيقتصر على مورده، وهذا كالقهقهة إنها حدث شرعت بخلاف القياس، فيقتصر على مورد النص، وهو الصلاة من كل وجه، فأما صلاة الجنازة دعاء من وجه، فلا يفسدها القهقهة] (^٣).
قوله: (أو تقايلًا فللشفيع الشفعة)؛ لأن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق الثالث، والشفيع ثالثهما، فيكون بيعًا في حقه، فله الشفعة.
قوله: (ليس له أن يأخذ النقض)، اسم المنقوض، وجمعه أنقاض.
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ١ / ٦٢٧ ]