[الصَّوم في اللُّغة: الإمساك، وفي الشَّريعة: عبارةٌ عن الإمساك بالأكل والشرب والجماع مع النِّية، في زمانٍ مخصوصٍ، وهو النَّهار من شخصٍ مخصوصٍ وهو طاهرٌ من الحيض والنِّفاس. وهذه المعاني لا يعرفها أهل اللُّغة، فالاسم شرعيٌ فيه معنى اللُّغة] (^١).
ينبغي أن يكون الصَّوم بعد الصَّلاة من حيث أنَّ كلَّ واحدٍ عبادةٌ بدنيَّةٌ، إلَّا أنَّه تمسَّك بحديث النَّبي ﵇ وهو قوله ﵇: "بُنِيَ الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وإقام الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة وصوم رمضان" (^٢) النَّبي ﵇ أخَّر الصَّوم عن الزَّكاة معما (^٣) أنَّ الصَّوم رياضة النَّفس، فلا يكون مقصودًا، أمَّا الزَّكاة عبادةٌ مقصودةٌ فلهذا قدّم الزَّكاة على الصَّوم.
فالصَّوم في اللُّغة نفس الإمساك … (^٤) كما قيل (^٥):
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) هكذا كتبت والمقصود بها: "مع ".
(٤) زاد في (ب): "شع ".
(٥) قائل البيت هو الجوهري وقاله للنَّابغة الذِّبياني. ينظر: الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، (مرجع سابق)، (٢٧/ ٢٨٢).
[ ١ / ٣٩٣ ]
خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غير صائمةٍ … تحت العجاج وأخرى يعلك اللجما (^١)
وفي الشَّريعة: عبارةٌ عن إمساكٍ مخصوصٍ وهو الإمساك عن المفطرات الثلاث (^٢)، في زمنٍ (^٣) مخصوصٍ، وهو من طلوع الفجر الثَّاني (^٤) إلى غروب الشَمس، ومن ممسكٍ مخصوصٍ وهو الطَّاهر عن الحيض والنِّفاس، ونيةٍ مخصوصةٍ وهي نيِّة القربى (^٥) إلى الله تعالى.
قوله: (الصَّوم ضربان)، ينبغي أن يذكر حدَّ (^٦) الصَّوم ثمَّ أنواع الصَّوم، فالشَّيخ (^٧) قدَّم النَّوع والتَّقسيم على الحدِّ، وإنَّما قدّم على الحدَّ، لأنَّ يعلم الاطراد والانعكاس (^٨) في حدِّ الصَّوم؛ لأنَّه إذا بيَّن أنواع الصَّوم
_________________
(١) في (أ): "للجماه ". يعلك اللجام: حرَّكه في فيه ولاكه، كنايةٌ عن شدَّة الجوع. ينظر: الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، (مرجع سابق)، (٢٧/ ٢٨٢).
(٢) في (أ): "االثلث ".
(٣) في (أ)، (خ): "زمان".
(٤) سقطت من (ب)، (خ).
(٥) سقط من (ب).
(٦) الحدُّ هو التَّعريف.
(٧) يعني بالشَّيخ: الماتن، الإمام القدوري ﵀.
(٨) ينبغي في التَّعريف الدَّقيق أن يكون جامعًا مانعًا وهو ما يسمى بالاطراد والانعكاس، فالاطراد: هو أَنه كلَّما وجد الحدُّ وجد المحدود، فلا يدخل فيه شيءٌ ليس من أفراد المحدود؛ فهو بمعنى طرد الأغيار فيكون مانعًا من دخول غيره فيه. والانعكاس: هو أنَّه كلَّما وجد المحدود وجد الحدُّ؛ فلا يخرج عنه شيءٌ من أفراده فهو بمعنى جمع الأفراد، فيكون جامعًا لكلِّ أفراد المعرَّف. ينظر: الشوكاني، إرشاد الفحول (مرجع سابق)، (١/ ٢٢).
[ ١ / ٣٩٤ ]
وأقسامه ثمَّ بيّن حده فَيُعلَمُ أنَّ الصَّوم ليس بخارجٍ عن نوعيه وعن هذه الأقسام.
معما أنَّ هذا الكتاب لبيان الفروع وفي الفرع يحتاج إلى النَّوع والتَّقسيم لا إلى بيان الماهيَّة، وفي كتب الحكمة: أولى أن بيّن الحدَّ ثمَّ بيّن النَّوع (^١).
وحدُّ الصَّوم الذي ذكره الشَّيخ (^٢): منقوضٌ طردًا وعكسًا؛ لأنَّ صوم النَّاسي صومٌ وإن لم يوجد فيه الإمساك، وينتقض [أيضًا بالعكس] (^٣) وهو بعد طلوع الفجر صوم وإن لم يوجد النَّهار فالنَّهار اسم من طلوع الشَّمس إلى الغروب.
قلنا: لا نسلِّم بأنَّ الإمساك معدومٌ [في حقِّ] (^٤) النَّاسي (^٥) فإنَّ (^٦) الله أطعمك وسقيك (^٧)، فيكون الفعل معدومًا من العبد وهو الأكل، فلا ينعدم الإمساك (^٨)، وأمَّا على العكس يعني من قولنا: نهارٌ، النَّهار الشَّرعي وهو (^٩): اسمٌ من طلوع الفجر إلى غروب الشَّمس، فيندفع ذلك
_________________
(١) في (أ): "الفرع ".
(٢) عرَّف الماتن الصَّوم بقوله: " الصَّوم هو: الإمساك عن الأكل والشُّرب والجماع نهارًا مع النِّيَّةَ".
(٣) في (ب)، (خ): "بالعكس أيضًا"، هكذا بالتقَّديم والتَّأخير.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ب)، (خ): "بالنَّاسي ".
(٦) في (أ): "بأن ".
(٧) سقطت من (ب)، (خ).
(٨) زاد في (ب): "الجواب ".
(٩) في (ب): "هي ".
[ ١ / ٣٩٥ ]
الأشكال بهذه المشابهة.
وقيل: زيد في حدِّ الصَّوم وهو قوله: بإذنه حتى لا ينتقض بصوم الحائض؛ [لأنَّ الحائض] (^١) منهي وليست بمأذون، قلنا: هذا الحدُّ (^٢) أيضًا منقوضٌ في صوم يوم النَّحر؛ الصوم موجودٌ وإن لم يوجد الإذن من الشَّارع، قلنا: الإذن موجود من الشَّارع في هذه الأيام؛ لأنَّ الصَّوم مشروعٌ في هذه الأيام لكنَّ النَّهي باعتبار ترك ضيافة الله تعالى فيكون الإذن موجودًا، فلا ترد نقضًا عكسًا (^٣)
معما (^٤) أنَّ إمساك (^٥) الحائض للحيض لا لأجل الله تعالى، وأكل النَّاسي ليس بضدِّ لعدم (^٦) قصده؛ لأنَّه قصد الأكل وما قصد الفطر، والإمساك قصدًا فيكون الفطر أيضًا قصديًا؛ لأنَّه ضدُّه.
والصَّوم على أربعة عشر نوعًا، ثمانيةٌ مذكورةٌ (^٧) في كتاب الله تعالى، وستَّةٌ مذكورةٌ في الحديث، وأربعةٌ من تلك الثَّمانية مقيَّدةٌ، وأربعة غير مقيَّدةٍ.
وأمَّا المقيَّدة: فكفَّارة رمضان (^٨)،
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (خ).
(٢) سقط من (ب).
(٣) في (ب)، (خ): "علينا".
(٤) هكذا كتبت في النُّسخ والمقصود "مع ".
(٥) في (أ): " الإمساك ".
(٦) في (أ): "كعدم ".
(٧) في (أ): " مذكور ".
(٨) هي كفارة الجماع في نهار رمضان فمن جامع في نهار رمضان يترتَّب عليه، استحقاق الإثم، قضاء ذلك اليوم، وصيام شهرين متتابعين كفّارةً لذلك العمل، وجوب التَّوبة إلى الله.
[ ١ / ٣٩٦ ]
وكفَّارة القتل (^١)، وكفَّارة الظِّهار (^٢)، وكفَّارة اليمين (^٣) على قول ابن مسعود -﵁- بطريق التَّتابع (^٤)، وأمَّا غير المقيَّدة: قضاء رمضان، وصوم المتعة في الحج، وصومٌ في جزاء الصَّيد، وكفَّارة الحلق [في الحج] (^٥).
فأمَّا (^٦) السِّتَّة: فكفَّارة الفطر، وصوم التَّطوع والصَّوم (^٧) الواجب باليمين، وصوم الواجب بالنَّذر، وصوم قضاء التَّطوُّع عند الإفساد، وصوم الاعتكاف وأمَّا عند الشَّافعي … ﵀ (^٨)
_________________
(١) اتفق الفقهاء على وجوب الكفَّارة في القتل الخطأ، وهي على التَّرتيب لا التَّخير: عتق رقبةٍ ثمَّ صيام شهرين متتابعين، قال السَّادة الحنفية لا تجب في قتل العمد وذلك لأنَّها كبيرةٌ محظةٌ. ينظر: الجبوري، عبد اللّه محمد الجبوري، دراسات في الفقه الجنائي الإسلامي، ط: دار القلم، (٢١٦ - ٢١٧).
(٢) الظِّهار: هو أن يقول الرَّجل لامرأته أنت علي كظهر أمِّي فيحرّمُ على نفسه الاستمتاع الحلال بامرأته، والحكم واحدٌ لو قال لها كوجه أمي أو يدها، وكذلك لو قال كظهر أختي أو بنتي. وكفارة ذلك على التَّرتيب لا التَّخير: عتق رقبةٍ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.
(٣) ينقسم اليمين إلى ثلاثة أقسام: اليمين المنعقدة، وهي المقصودة هنا، وهي كقول الرَّجل والله سأسافر، أو والله لن أدخل دار فلان، فإن حنث وجبت عليه الكفَّارة. واليمين الغموس: وهي اليمين الكاذبة مع علم الحالف بكذبه على أمرٍ فائت، وهي تغمس صاحبها في جهنَّم. واليمين اللَّغو، وهو كقول الرَّجل لضيفه والله لتأكلن، والله لتجلسَن. وكفارة حنث اليمين هي عتق رقبة ثمَّ، إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ثمَّ صيامه ثلاثة أيامٍ، وهي على التَّخير لا على التَّرتيب.
(٤) أي صيام الثَّلاثة أيّام يكون بالتَّتابع دون تفريق بين الأيَّام.
(٥) في (ب): "والحج "، وسقطت من (خ).
(٦) في (خ): " وأمَّا ".
(٧) في (أ): "وصوم ".
(٨) زاد في (خ): "ففي".
[ ١ / ٣٩٧ ]
الصَّوم (^١) ليس بشرطٍ (^٢) للاعتكاف (^٣)، والتَّطوع لا يقضى بعد الإفساد (^٤)، والتَّتابع ليس بشرطٍ في كفَّارة اليمين عنده (^٥).
لا يقال: لم (^٦) عدل عن الفرض إلى الواجب بقوله (^٧) الصَّوم واجبٌ؟ لماذا لم (^٨) يقل الصَّوم فرضٌ؟ قلنا: الصَّوم وإن كان فرضًا لكن التَّتابع والقضاء في التَّطوع ثبت بدليلٍ غير قطعي؛ فلهذا قال: الصَّوم واجبٌ كما أنَّ الزَّكاة فرضٌ لكنَّ التَّقدير فيها ثبت بالحديث، وبفعل النَّبي ﵇، فلهذا قال: الزَّكاة واجبةٌ … (^٩).
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) سقط في (أ)، (خ).
(٣) عند الشَّافعية الاعتكاف مستحبٌّ في كلِّ السَّنة ويتأكَّد في رمضان، ولا يشترط له الصِّيام، حتَّ لو اعتكف جزأً من ليل كان اعتكافه صحيحًا، واستدلُّوا بحديثٍ في الحاكم ليس على المعتكف صيامٌ إلَّا أن يجعله في نفسه. ينظر: ابن قاضي شهبة، بدر الدِّين محمد بن أبي بكر بن أحمد الأسدي الدِّمشقي الشَّافعي (المعروف: بابن قاضي شُهبة)، بداية المحتاج في شرح المنهاج، تح: لجنة محقِقين دار النَوادر، ط: إدارة الثَّقافة الإسلامية في وزارة الأوقاف والشُّؤون الإسلاميَّة، في دولة الكويت (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩).
(٤) في (ب): "فساد". عند الشَّافعية إذا افسد المتطوّع صيامه التَّطوع فإنَّه لا يجب قضاؤه؛ لحديث: "الصَّائم أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر". ينظر: ابن قاضي شهبة، بداية المحتاج في شرح المنهاج (مرجع سابق)، (٢/ ٢٩٧).
(٥) عند الشَّافعيَّة لا يجب التَّتابع في صوم كفَّارة اليمين لعموم الآية، ولأنَّ قراءة ابن مسعود -﵁- قراءةٌ شاذَّةٌ، وقيل: هو تفسير من ابن مسعود للآية. ينظر: ابن قاضي شهبة، بداية المحتاج في شرح المنهاج (مرجع سابق)، (٧/ ٢٦٠).
(٦) في (أ)، (خ): "لما".
(٧) في (ب): "فقوله ".
(٨) سقط من (ب).
(٩) في حاشية (أ): "أو يقول في حقِّ الأشكال، وهو أنَّ الأشياء المختلفة للحقائق=
[ ١ / ٣٩٨ ]
والنَّوافل في الصَّوم نوعان: مكروهٌ، وغير مكروهٍ، أمَّا المكروه: وهو الصَّوم في يوم العيد وأيَّام النَّحر والتَّشريق.
قوله: (رمضان) (^١) في الأصل مصدر رمض إذ احترق، وسمِّي هذا الشَّهر رمضان؛ لأنَّ الذُّنوب تحترق فيه، ورمضان لا ينصرف بزيادة الألف والنّون كغطفان، وغطفان اسم قبيلة.
قوله: (بنيَّة من اللَّيل) (^٢) أي من الصّبح في قوله: (بينه، وبين الزَّوال)، لفظان: أحدهما هذا، والآخر قبل (انتصاف النَّهار)، وقوله (^٣): (قبل انتصاف النَّهار) أصحُّ لأنَّه (^٤) حينئذ يكون النِّيَّة واقعة في أكثر النَّهار، نظرًا إلى قوله: (قبل انتصاف النَّهار).
قوله: (من اللَّيل) [يعتبر من الحديث: "لا صيام لمن لم ينوي الصِّيام
_________________
(١) = يصير واحدةٌ باعتبار الأمر العام كالجوهر والسواد والبياض باعتبار الوجود ويتكدر باعتبار الأمر الخاص كاللون يتنوع باعتبار أن هذا الصَّوم له هو الواجب. قوله: هذا اللَّفظ يشتمل الواجب بإيجاب الشَّرع، والواجب بإيجاب العبد، وهذا قريب الأول يعرف قربة بالتَّأمل ".
(٢) قال الماتن: "الصوم ضربان: واجبٌ ونفلٌ، فالواجب ضربان: منه ما يتعلق بزمانٍ بعينه كصوم رمضان ".
(٣) قال الماتن: "لا يجوز إلا بنية من الليل والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال ". أي شرط صيام الفرض تبييت النِّية، أمَّا النَّفل فلا يشترط التَّبييت، وتجزئ النِّية قُبيل الزَّوال ما لم يكن قد فعل فعلًا مفطرًا قبل ذلك.
(٤) في (ب): "فقوله ".
(٥) في (أ): "كأنَّه ".
[ ١ / ٣٩٩ ]
من اللَّيل" (^١)] (^٢) جارٌ ومجرور و(^٣) لابدَّ من متعلق، فعند الشَّافعي ﵀ متعلقٌ بالنِّيَّة (^٤)، أي النِّيَّة في اللَّيل شرطٌ عنده؛ بقوله: "لا صيام لمن (^٥) لم يورِّض" (^٦). لم يتهيَّأ (^٧) وقيل: من لم يُبِت (^٨).
وعندنا يتعلَّق بالصَّوم، أي ينوي قبل الزَّوال أنَّه صائمٌ من اللَّيل (^٩)
_________________
(١) الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الصِّيام، (٣/ ١٢٨)، رقم الحديث: ٢٢١٣. ونصُّه: عن النَّبي - ﷺ - قال: "من لم يبيِّت الصِّيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له ". و: البيهقي، السنن الكبرى، (مرجع سابق)، كتاب: الصِّيام، باب: الدُّخول في الصَّوم بالنِّيَّة، (٤/ ٣٤١)، رقم الحديث: ٧٩١٢. قال الدارقطني: تفرَّد به عبد الله بن عباد عن المفضل بهذا الإسناد، وكلُّهم ثقاتٌ.
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) سقط في (ب).
(٤) قال الماوردي (بتصرُّف): أمَّا صيام النَّذر والكفارة، فلا بدَّ فيه من نِّيَّة من اللَّيل إجماعًا، وأمَّا صيام رمضان فقد ذهب الشَّافعي وسائر الفقهاء إلى وجوب النِّيَّة في شهر رمضان. ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير (مرجع سابق)، (٣/ ٨٥٦).
(٥) سقط في (أ).
(٦) الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الصِّيام، (٣/ ١٢٩)، رقم الحديث: ٢٢١٤، ونصُّه: قال رسول - ﷺ -: "لا صيام لمن لم يورضه قبل الفجر". و: ابن أبي شيبة، المصنف (مرجع سابق)، كتاب: الصِّيام، باب: من قال: لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل. (٣/ ٣١) رقم الحديث: ٩٢٠٤.
(٧) في (ب): "يهيأ".
(٨) أي ورد الحديث بلفظين: يبيت، ويورِّض.
(٩) استدلَّ الأحناف بحديث مسلم عن عائشة: دخل علي رسول الله - ﷺ - ذات يومٍ فقال: "هل عندكم شيءٌ؟ " فقلنا: لا، فقال: "إني إذا صائم ". فالحاصل أن صوم عاشوراء أصلٌ وألحق به صوم رمضان، والمنذور المعين في حكمه، وهو عدم النِّيَّة من الليل، ومقتضاه إلحاق كل صوم واجب به عن طريق القياس. ينظر: ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (مرجع سابق)، (٦/ ١٤٠).
[ ١ / ٤٠٠ ]
حتى إذا نوى قبل الزَّوال أنَّه صائمٌ من هذا الوقت (^١) لا يجوز بالإجماع، وما ذكرنا أولى؛ لأنَّه لو كان متعلقًا بالنِّيَّة ينبغي أن يقال: في اللَّيل ولم يقل من اللَّيل.
وعند مالك -﵀- النِّيَّة واحدة (^٢) إذا وجدت في أول الشهر بأن نوى أن يصوم كلَّ الشَّهر كافٍ (^٣).
قوله: (وما أشبهه) وهو كفَّارة الفطر وكفَّارة اليمين وكفَّارة القتل، فأمَّا عند الشافعي -﵀- يجوز النِّيَّة بعد الزَّوال أيضًا؛ لأنَّ الصَّوم يتجزَّأ، أي (^٤) له ثواب بعد النِّيَّة و(^٥) لا يكون له ثوابٌ قبله، وإنَّما يجوز بعد الزَّوال إذ لم يأكل في ذلك اليوم أصلًا (^٦).
قوله: (أكمَلوا عدة شعبان) (^٧) دليل أنَّ قول المنجِّمة باطلٌ؛ لأنَّ قول
_________________
(١) زاد في (ب): "الوقت "، هكذا بالتكرار.
(٢) في (أ)، (خ): " الواحدةٌ".
(٣) المالكيَّة يفرِّقون بين ما كان يجب فيه التَّتابع كصيام رمضان وكفَّارة القتل، وبين ما لا يجب فيه التَّتابع ككفَّارة اليمين، وصيام القضاء فما كان يجب فيه التَّتابع كفَّت نيَّةٌ واحدةٌ لصيام المدَّة كاملةً بناء على أنَّه واجب التَّتابع كالعبادة الواحدة وما لا يجب فيه التَّتابع لا تجزء فيه نيَّةٌ واحدةٌ. ينظر: الدردير، الشرح الكبير (مرجع سابق)، (١/ ٥٢١).
(٤) زاد في (ب): "يكون ".
(٥) سقط في (أ).
(٦) ينظر: ابن الصلاح، أبو عمرو، عثمان بن عبد الرحمن تقي الدِّين (المعروف: بابن الصَّلاح)، شرح مشكل الوسيط، (ت: ٦٤٣ هـ)، تح: د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال، ط: دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، (٣/ ١٩١ - ١٩٢).
(٧) قال الماتن: "ينبغي للنَّاس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التَّاسع والعشرين من شعبان، فإن رأوه صاموا وإن غمَّ عليهم أكملوا عدَّة شعبان ثلاثين يومًا ثمَّ صاموا".
[ ١ / ٤٠١ ]
المنجِّمة لو كان صحيحًا فلا (^١) حاجة إلى الإكمال بل تُؤخذ قولهم ومع هذا لا يؤخذ.
الإكمال والإتمام مترادفان، إلَّا أنَّ الإكمال يستعمل (^٢) في شيءٍ له استقرار (^٣) ووضعٌ أي دوامٌ، أمَّا الإتمام يستعمل في شيءٍ لا قرار (^٤) له نحو الفرض (^٥)، هذا هو الأصل، أمَّا يطلق الإكمال على شيءٍ لا قرار له أيضًا كما في قوله: "أكملوا عدَّة شعبان ". وشعبان اسم الزَّمان، وهو شيءٌ لا قرار له.
قوله: (وإن لم يقبل الإمام شهادته) (^٦) إذا كانت السَّماء متغيِّمةٌ وردَّ (^٧) القاضي شهادته باعتبار أنَّه (^٨) فاسقًا حتى إذا كان عدلًا (^٩) يقبل، وإذا كانت السَّماء مصحيةٌ فردَّ باعتبار التَّفرد في الرِّؤية (^١٠)؛ لأنَّه إذا كانت السَّماء مصحيَّةٌ … (^١١) فدعوى الواحد بالرُّؤية توهم الكذب.
_________________
(١) في (أ): "لما".
(٢) في (ب): "مستعمل ".
(٣) في (أ): " استقدار".
(٤) في (ب): "تمام ".
(٥) في (ب): " العرض ".
(٦) قال الماتن: "من رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته، وإذا كان بالسَّماء علَّةٌ قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال، رجلًا أو امرأةً حرًا كان أو عبدًا فإن لم يكن بالسماء عله لم تقبل شهادته حتى يراه جمع كثير يقع العلم بخبرهم ".
(٧) في (أ): "ويرد".
(٨) زاد في (ب): "كان ".
(٩) في (أ): "عدالا".
(١٠) في (أ): " الرواية ".
(١١) زاد في (أ)، (ب)، (خ): "يعني كشاده باشد".
[ ١ / ٤٠٢ ]
قوله: (جمعٌ كثيرٌ يقع العلم بخبرهم) المراد العلم بغالب الظَّن هذا بناءً على أنَّ عند (^١) أبي يوسف -﵀- الجمع الكثير خمسون رجلًا، وعند محمد -﵀- إذا بلغ حدَّ التَّواتر وبالخمسين لا يثبت علم اليقين، فعُلِمَ أنَّ المراد العلم بغالب الظَّن.
وقيل: في غير ظاهر الرِّواية إذا كان في الصَّحراء … (^٢) يقبل قول الواحد وفي الشَّهر يعتبر الجمع الكثير، أمَّا في ظاهر الرِّواية لا يتفاوت الصَّحراء والبلدة (^٣) إذا كانت (^٤) السَّماء مصحيَّةٌ، قيل: في شهر ذي الحجة لا يُقبل قول الواحد إذا كان بالسَّماء … (^٥) العلَّة الغيم والغبار، وإنَّما لم تُقبل؛ لأنَّ في هذا منفعةٌ وهو لحوم الأضاحي، … (^٦) أمَّا في ظاهر الرِّواية يُقبل، والحكم في ذي الحجة كالحكم في جميع ذلك وفي شهر رمضان.
قوله: (من حين طلوع) (ووقت الصَّوم من حين [طلوع الفجر الثَّاني إلى غروب الشَّمس] لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (^٧) قال النَّبي - ﵇ -: "الخيط الأبيض بياض النَّهار والخيط الأسود سواد اللَّيل" (^٨). وقال
_________________
(١) سقط في (أ).
(٢) زاد في (أ): "لم ".
(٣) في (ب): "أو البلدة".
(٤) في (أ): "كان ".
(٥) زاد في (ب): "علة".
(٦) زاد في (أ): "و".
(٧) سورة البقرة، آية ١٨٧.
(٨) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب التفسير، سورة البقرة، باب قول الله:=
[ ١ / ٤٠٣ ]
النَّبي: "هما فجران، فأمَّا الذي كأنَّه ذنب الصَّرحان فإنَّه لا يحل شيئًا ولا يحرمه، وأمَّا المستطيل الذي يعارض الأفق ففيه تحلُّ الصَّلاة ويحرم طى الصَّائم الأكل والشُّرب والجماع" (^١)، وقال - ﵇ -: "إذا أقبل اللَّيل من ها هنا وأدبر النَّهار من هاهنا فقد أفطر الصَّائم" (^٢)] (^٣)
… (^٤) حين إذا أضيف إلى المبني يكون مفتوحًا، كقوله من (^٥) حين عاشَ [و(^٦) عاشَ] (^٧) مفتوح [وها هنا أضيف إلي تطلع وهو مغرب فيكون
_________________
(١) = ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، (٤/ ١٦٤٠)، رقم الحديث: ٤٢٤٠. ونصُّه: عن عدي بن حاتم -﵁- قال: قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما خيطان؟ قال: "إنَّك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين" ثمَّ قال: "لا بل هو سواد الليل وبياض النهار".
(٢) الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الصَّلاة، باب: ما روي في صفة الصُّبح والشَّفق وما تجب به الصَّلاة من ذلك، (١/ ٥٠٥)، رقم الحديث: ١٠٥٣. ونصُّه: قال رسول اللَّه - ﷺ -: "الفجر فجران، فأمَّا الفجر الذي يكون كذنب السَّرحان فلا يحلُّ الصَّلاة ولا يحرِّم الطَّعام، وأمَّا الذي يذهب مستطيلًا في الأفق فإنَّه يحل الصَّلاة ويحرِّم الطَّعام ". و: البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: الصِّيام، باب: الوقت الذي يحرم فيه الطَّعام على الصَّائم، (٤/ ٣٦٤)، رقم الحديث: ٨٠٠٢. قال البيهقي: هذا مرسلٌ، وقد روي موصولًا بذكر جابر بن عبد الله فيه.
(٣) البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الصَّوم، باب: متى يحلُّ فطر الصَّائم، (٣/ ٣٦)، رقم الحديث: ١٩٥٤. ونصُّه: قال رسول اللَّه - ﷺ -: "إذا أقبل اللَّيل من ها هنا، وأدبر النَّهار من ها هنا، وغربت الشَّمس فقد أفطر الصَّائم ".
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٥) زاد في (ب): "و".
(٦) سقط في (أ).
(٧) سقط في (أ).
(٨) سقطت من (خ).
[ ١ / ٤٠٤ ]
مجرورًا لأن فعل المستقبل مغرب] (^١).
قوله (^٢): (ذرَعَهُ) (^٣) أي غلبه القيء [لم يفطره فإن استقاء عمدًا ملأ الفم فعليه القضاء لقوله - ﵇ -: "إذا زرعه القيء" (^٤). أي غلبه فليس عليه القضاء، وإذا تقيَّأ فعليه القضاء، وإنَّما اعتبر ملئ الفم؛ لأنَّ ما دون في حكم ما يخرج مع الجثاء فلا يفسد الصَّوم ذلك، وكذلك لا ينقض الطَّهارة] (^٥).
قوله: (أو احتجم لم يفطر) قوله - ﵇ -: "ثلاثٌ لا (^٦) يفطرن، الصَّائم الحجَّامة، والقيء والاحتلام" (^٧).
_________________
(١) سقط في (أ).
(٢) في (أ): "قول ".
(٣) قال الماتن: "فإن أكل الصَّائم أو شرب أو جامع ناسيًا لم يفطر، وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأةٍ فأنزل أو ادَّهن أو احتجم أو اكتحل أو قبَّل لم يفطره، فإن أنزل بقبلةٍ أو لمسٍ فعليه القضاء، لا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه ويكره إن لم يأمن، وإن ذرعه القيء لم يفطر، وإن استقاء عامدًا ملء فيه فعليه القضاء، ومن جامع عامدًا في أحد السَّبيلين أو أكل أو شرب ما يتغذَّى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفَّارة مثل كفَّارة الظِّهار، ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء".
(٤) ابن ماجه، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الصِّيام، باب: ما جاء في الصَّائم يقيء، (١/ ٥٣٦)، رقم الحديث: ١٦٧٦. ونصُّه: عن أبي هريرة، عن النَّبي - ﷺ - قال: "من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء". وأبو داود، في سننه (مرجع سابق)، كتاب: الصَّوم، باب: الصَّائم يستقيء عمدًا، (٢/ ٣١٠)، رقم الحديث: ٢٣٨٠. و: الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الصِّيام، باب: القُبلة للصَّائم، (٣/ ١٥٣)، رقم الحديث: ٢٢٧٣. قال التِّرمذي. حديثٌ حسنٌ غريب. ينظر: الزيلعي، نصب الرَّاية (مرجع سابق)، (٢/ ٤٤٨).
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٦) في (ب): "لم ".
(٧) الترمذي، السنن (مرجع سابق)، كتاب: أبواب الصَّوم، باب: ما جاء في الصَّائم يذرعه=
[ ١ / ٤٠٥ ]
قوله ملأ فيه في ظاهر الرِّواية قوله: (مِلأَ فيه) غير مذكورٍ، وروى الحسن عن أبي حنيفة -﵀- أن (^١) ملأ فيه شرط.
قوله: (مثل كفَّارة الظِّهار) (^٢) [ومن جامع عامدًا في أحد السَّبيلين، أو أكل أو شرب ما يتغدى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفَّارة مثل كفَّارة الظِّهار)، أمَّا القضاء، فلأنَّ الصَّوم هو الإمساك عن هذه الأشياء وقد وجد ما ينافيه، وأمَّا الكَّفارة فلقوله - ﵇ -: "من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر" (^٣) فهذا عامٌ في الكلِّ، ولأنَّها عبادةٌ على البدن ولا يفعل في السُّنَّة إلَّا مرةً واحدةً، فجاز أن يجب بإفساد الكفَّارة كالحج وإنَّما سوى بين الغداء والدوى؛ لأنَّ ذلك أكلٌ مقصودٌ، وكذلك السَّبيلين وهي مقصود] (^٤)
أي العتق أولًا إلى آخره على التَّرتيب المذكور في القرآن لا التَّخيير
_________________
(١) = القيء، (٣/ ٨٨)، رقم الحديث: ٧١٩. و: الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الصِّيام، باب: القبلة للصَّائم، (٣/ ١٥٢)، رقم الحديث: ٢٢٦٩. و: البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب: الصِّيام، باب: الصَّائم يحتجم لا يبطل صومه، (٤/ ٤٤٠)، رقم الحديث: ٨٢٧٣. وقال التِّرمذي: "حديث أبي سعيد الخدرِي حديث غير محفوظٍ ".
(٢) سقط في (أ)، (خ).
(٣) سبق بيان كفَّارة الظِهار.
(٤) الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، كتاب: الصِّيام، (٦/ ٨٤)، رقم الحديث: ٢٣٣٠، ونصُّه: عن أبي هريرة أنَّ النَّبي - ﷺ - أمر الَّذي أفطر يومًا من رمضان بكفَّارة الظِّهار. و: البيهقي، السنن الكبرى (مرجع سابق)، كتاب الصِّيام، باب: التَّغليظ على من أفطر يومًا من شهر رمضان متعمدًا من غير عذرٍ، (٤/ ٢٢٩)، رقم الحديث: ٧٨٥٨. و: مالك بن أنس الأصبحي، الموطأ (رواية محمد بن الحسن)، ط: دار القلم، كتاب: الصِّيام، باب: من أفطر متعمدًا في رمضان، (٢/ ١٦١)، رقم الحديث: ٣٤٨. الزَّيلعي، نصب الرَّاية (مرجع سابق)، (٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠)، وقال: حديثٌ غريبٌ بهذا اللفظ (يعني لفظ الماتن).
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ٤٠٦ ]
بين هذه الأشياء.
قوله: (احتقن) ذكر في المغرب (^١) بضم الحاء غلطٌ؛ لأنَّه لازمٌ وفي داج (^٢) المصادر قال (^٣): احتقن لازمٌ ومتعدٍ.
[قوله: (استُعطِ) السَعوط دواءٌ يصبُّ في الأنف.
قوله: (ومن ذاق شيئًا بفمه لم يفطر ويكره له ذلك) (^٤)؛ لأنَّ الفم في حكم الظَّاهر من البدن، ما يصل إليه لا يفطره، وجه الكراهية أنَّه لا يأمن من أن يسبق إلى جوفه فلذلك كره له، إن شكَّ المبالغة في المضمضة والاستنشاق في حال صومه، ولهذا قال رسول الله - ﵇ - بالغ في المضمضة والاستنشاق: "إلَّا أن تكون صائمًا" (^٥)، قال رسول الله - ﵇ -: "أنَّ لكلٍ ملك
_________________
(١) هو كتاب: (المغرب في ترتيب المعرب) سبق التَّعريف بالكتاب.
(٢) في (أ): "تج ".
(٣) زاد في (ب)، (خ): "قال ".
(٤) قال الماتن: "من احتقن أو استعط أو قطَّر في أذنيه أو داوى جائفةً أو آمَّةً بدواءٍ فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر، وإن أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يفطر، ومن ذاق شيئًا بفمه لم يفطر ويكره له ذلك، ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيِّها الطَّعام إذا كان لها منه بد، ومضغ العلك لا يفطر الصَّائم ويكره ".
(٥) أبو داود، السنن (مرجع سابق)، كتاب الصَّوم، باب: الصَّائم يحتجم، (٤/ ٤٦)، رقم الحديث: ٢٣٦٦، ونصُّه: عن لقيط بن صَبِرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "بالِغْ في الاسْتِنْشَاق، إلَّا أن تكون صَائِمًا". وابن خزيمة في صحيحه (مرجع سابق)، كتاب: الوضوء، باب: الأمر بالمبالغة في الاستنشاق إذا كان المتوضِّئ مفطرًا غير صائمٍ، (١/ ١١٥)، رقم الحديث: ١٥٠. قال التِّرمذي: حسنٌ صحيح، وصحَّحه أيضا ابن خزيمة. ينظر: الرباعي، حسن بن أحمد الرباعي، فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار، تح: علي بن محمد العمران، وفريق من الباحثين. ط: دار عالم الفوائد، (٩/ ١٣).
[ ١ / ٤٠٧ ]
حمى، وأنَّ حمى الله محارمه، فمن وقع حول الحمى يوشك أن يقع فيه " (^١)] (^٢).
قوله: (الجائفة) هي: طعنةٌ تصل إلى الجوف.
قوله: (أمه): هي شجةٌ تبلغ إلى أمِّ الرَّأس.
قوله: (أقطر) المراد الرطب، أمَّا في اليابس لا يتحقَّق الإفطار به.
قوله: (في [إحليل) الإحليل] (^٣) ثقبُ الذَّكر، وذَكر في الأسرار (^٤) مخرج البول من الذَّكر.
قوله: (لم يفطر) (^٥) وقال أبو يوسف -﵀-: يفطر (^٦)، ففي الحقيقة لا
_________________
(١) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب: المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشُّبهات، (٣/ ١٢١٩)، رقم الحديث: ١٥٩٩. ونصُّه: "إنَّ الحلال بيِّن، وإنَّ الحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ من النَّاس، فمن اتَّقى الشُّبهات استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشُّبهات وقع في الحرام، كالرَّاعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وانَّ لكل ملكٍ حمى، ألا وإنَّ حمى الله محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مضغةٌ، إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ".
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٣) في (ب): "إحليله أي إحليل ".
(٤) الدبوسي، القاضي أبو زيد، عبد الله بن عمر بن عيسى، الدَّبوسي البخاري، عالم ما وراء النَّهر، وأول من وضع علم الخلاف وأبرزه. قال عنه السَّمعاني: (كان من كبار فقهاء الحنفية ممن يضرب به). الاسرار للعلامة، شيخ الحنفية، من كتبه: "تقويم الأدلة"، و: "الأمد الاقصى". (ت: ٤٣٠ هـ). ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، (مرجع سابق)، (١٧/ ٥٢١)، و: القرشي، الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفية (مرجع سابق)، (٢/ ٢٥٢).
(٥) زاد في (ب): "وقوله ".
(٦) سقط في (أ)، وفي (ب): "يفطره ".
[ ١ / ٤٠٨ ]
تناقض إن وصل يفطر (^١) بالإجماع، وإن لم يصل لم (^٢) يفطر (^٣) بالإجماع.
قوله: (… (^٤) في غير شهر (^٥) رمضان كفَّارة) (^٦) … (^٧)؛ لأنَّ النِّيَّة في غير شهر (^٨) رمضان لا تجوز (^٩) إلَّا في اللَّيل، فيوهم أنَّ فيه كفَّارة فقال: (وليس في إفساد الصَّوم (^١٠) غير رمضان كفَّارة) إزالةً للوهم، وإن كان الإمساك والنِّيَّة في نيَّة صوم رمضان فلا تجب (^١١) الكفَّارة فيه، وإن (^١٢) كان تعلم من (^١٣) وجوب (^١٤) الكفَّارة في رمضان عدم وجوب (^١٥) الكفَّارة في غير رمضان.
قوله: (ومن ذاق بفمه) و(^١٦) قوله: (ويكره) هذه الواو [واو الابتداء] (^١٧)
_________________
(١) في (ب): "يفطره".
(٢) في (خ): "لا".
(٣) في (ب): "يفطره".
(٤) زاد في (ب): "وليس "، وفي (خ): "ليس ".
(٥) سقطت من (ب)، (خ).
(٦) قال الماتن: "ولا كفَّارة عليه في إفساد الصَّوم في غير رمضان كفَّارة".
(٧) زاد في: (أ). "لأنَّ الكفَّارة تجب بحرمة الزَّمان، وذلك لا يوجد في غيره ".
(٨) سقطت من (ب)، (خ).
(٩) في (أ): "يجوز".
(١٠) سقطت من (ب)، (خ).
(١١) في (أ): "يجب ".
(١٢) سقط في: (أ).
(١٣) سقطت من (خ).
(١٤) في (أ): " وجود ".
(١٥) في (أ): " وجود ".
(١٦) سقطت من (خ).
(١٧) في (ب): " والابتداء ".
[ ١ / ٤٠٩ ]
لا واو العطف؛ لأنَّه لو كان للعطف (^١) يفسد المعنى؛ لأنَّه يكون مجزومًا (^٢) على العطف على من فحينئذ لا يكون مكروهًا، والحكم أنَّه مكروه.
وكذلك الواو في قوله: (لا يفطر الصَّائم ويكره)، أيضًا للابتداء لا للعطف، فلو كان للعطف لا يكون مكروهًا، والحكم أنَّه مكروه، و(^٣) إنَّما يكره؛ لأنَّ فيه (^٤) تعريض الصَّوم إلى الفساد.
قوله: (إذا كان لها منه (^٥) بدّ)، [لأنَّها لا تأمن أن يسبق إلى جوفها، وإذا لم يكن لها بدٌّ يكره لها ذلك؛ لأنَّه يجوز لها الإفطار بالأكل لأجل نفي الضَّرر عن الصَّبي فهذا أولى] (^٦)، بأن كان شخصٌ آخر يذوق الطَّبخ وهي لا تحتاج (^٧) إلى الذَّوق.
قوله: (يخاف الأعذار سبعةٌ) وقيل ستَّةٌ (^٨): المرض، والسَّفر، والإرضاع (^٩)، والحبل إذا خافت على نفسها أو ولدها (^١٠)، والجوع الشَّديد والعطش الشَّديد، والشَّيخ الفاني، وعند الشافعي -﵀- الخوف عند الهلاك،
_________________
(١) في (ب): " العطف "، وفي (خ): " عطفًا".
(٢) في (خ): " مجرورًا ".
(٣) سقطت من (ب)، (خ).
(٤) سقطت من (خ).
(٥) سقطت من (ب)، (خ).
(٦) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٧) في (أ)، (ب)، (خ): "يحتاج".
(٨) الخلاف في التَّقسيم وإلا فهم متفقون على نوعيَّة الأعذار، فمن قال هي سبعة: جعل الجوع الشديد عذر والعطش الشَّديد عذرٌ آخر، ومن قال هي ستَّة: جعلها شيئًا واحدًا.
(٩) في (أ): "والإبضاع ".
(١٠) زاد في (ب): "والإرضاع والحبل ".
[ ١ / ٤١٠ ]
أو فوات (^١) العضو علَّة بأن كان به رمد (^٢) فلو صام يخاف (^٣) منه ذهاب العين يحلُّ الفطر (^٤).
قوله: (لم يلزمها القضاء (^٥» [(وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما يلزمهما القضاء وإن صح المريض أو أقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة) لأنَّ الله تعالى أوجب القضاء بشرط إدراك العدَّة لهما، لم يدركاها فإذا أدركا بعض العدَّة دون بعضٍ وجب القضاء بقدر ما أدركا ويسقط بقدر ما لم يدركا (^٦)] (^٧).
وقيل: أن يوصي بالفدية (^٨) قبل إدراك
_________________
(١) في (أ)، (ب)، (خ): "فرت ".
(٢) في (خ): "رمل "، والرَّمد علَّةٌ تصيب العين.
(٣) في (ب): "فخاف ".
(٤) هذه من مسامحات المؤلف -﵀-؛ لأنَّ الصَّحيح عند الشَّافعيَّة: إن خاف على نفسه الهلاك أو ذهاب منفعةٌ عضوٍ يجب عليه الفطر، ليس مجرد الحل؛ لقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [سورة النِّساء، آية: ٢٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [سورة البقرة، آية: ١٩٥]. ينظر: القليوبي، شهاب الدِّين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي، حاشية قليوبي على شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين (ت ١٠٦٩ هـ)، تح: مكتب البحوث والدراسات ط: دار الفكر (٢/ ٨٧). و: البجيرمي، سليمان بن عمر بن محمد البجيرمي، تحفة الحبيب على شرح الخطيب المشهور (بحاشية البجيرمي على الخطيب)، (ت: ١٢٢١ هـ)، (٧/ ١٥).
(٥) في (ب): "للقضاء".
(٦) كما لو بقي عليه عشرون يومًا ومات قبل دخول رمضان بخمسة عشر يومًا يكون قد تعلق في ذمَّته خمسة أيام يجب قضاؤها والباقي معفوٌ عنه.
(٧) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٨) في (ب): "بفدية".
[ ١ / ٤١١ ]
أيَّام (^١) أخر، أمَّا القضاء لا يجب [إلَّا بعد] (^٢) إدراك (^٣) أيامٍ أخر؛ لأنَّ القضاء أصلٌ غير معقولٍ، وقيل: معقولٌ وهو: أن يصوم لأجل الصَّوم، وقيل: غير معقول الفداءُ (^٤) والقضاءُ في معنى الأداء، وهو أن يدرك الإمام (^٥) في (^٦) الرُّكوع في صلاة العيد يؤدِّ التَّكبيرات في الرُّكوع؛ لأنَّ الرُّكوع شبيهٌ بالقيام من حيث استواء النِّصف الأسفل، فإذا لم يقدر بمثلٍ معقولٍ فلو أدَّى بمثلٍ غير معقولٍ صحَّ.
قوله: (وإن شاء تابع (^٧» (^٨) [… (^٩)؛ لأنَّ التَّتابع غير مشروطٍ في صوم رمضان؛ لأنَّه لو أفسد يومًا منه لا يفسد كلُّه، فكذلك في القضاء كالصَّلاة المختلفة وعكسه الصَّلاة الواحدة] (^١٠) [إنَّما التَّتابع] (^١١) للمسارعة إلى إسقاط الواجب.
قوله: (ولا فدية) [قال: (وإن أخَّره حتى دخل آخر صام رمضان
_________________
(١) في (خ): "امام ".
(٢) سقط في (أ).
(٣) في (أ): " لإدراك ".
(٤) في (ب)، (خ): " الفدية ".
(٥) في (أ): " الأيام ".
(٦) سقط في (أ)، (ب).
(٧) في (أ): "تابعة".
(٨) قال الماتن: "قضاء رمضان إن شاء فرَّقه وإن شاء تابعه، فإن أخَّره حتى دخل رمضانٌ آخر صام رمضان الثَّاني وقضى الأول بعده ولا فدية عليه ".
(٩) زاد في (أ): "وقضى رمضان إنشاء فرقة وإنشاء تابعة".
(١٠) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(١١) سقط من (ب).
[ ١ / ٤١٢ ]
الثَّاني وقضى الأوَّل بعده ولا فدية عليه) لأنَّ وقت رمضان لا يصلح لصوم غيره فلم يكن له أن يشغله بالقضاء، يدل عليه أنَّه لو تذكَّر صلاة الظُّهر وهو في آخر وقت العصر فلم يصلي الظُّهر صلى العصر ثمَّ صلَّى الظُّهر بعده؛ لأنَّ الوقت مضيَّق لفرض الوقت كذلك ها هنا.
وإنَّما لم يجب عليه الفدية؛ لأنَّه مفطرٌ معذورٌ يرجى له القضاء فلا يلزمه الفدية مع الصَّوم كما لو صام في السَّنة] (^١)، أي لا فدية مشروعةٌ (^٢) مع القضاء، و(^٣) عند الشَّافعي -﵀- يجب القضاء مع الفدية (^٤).
قوله: (يطعم (١) [(ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم وليه لكل يوم مسكينًا نصف صاعٍ من برِّ أو صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعيرٍ)؛ لقوله -﵀-: "ومن مات وعليه قضاء رمضان فأطعم وليه عنه" (^٥)، ولأنَّ الفرض وجب عليه فعجز عنه بعد وجوبه فانتقل إلى من يقوم مقامه كالطَّهارة] (^٦).
_________________
(١) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٢) في (أ): " مشروعًا "، وفي (ب): " مشرعا "، وفي (خ): " شرعًا ".
(٣) سقط في (أ)، (خ).
(٤) في (أ): "القدرة". يفرِّق الشَّافعيَّة بين التَّأخير إن كان بعذر أو بدون عذر، فإن كان قد أخَّر القضاء لعذرٍ دام به من مرضٍ أو سفرِ، فلا كفَّارة عليه، وإن أخَّره لغير عذرٍ فعليه مع القضاء الكفَّارة عن كلِّ يومٍ بمدٍّ من طعامٍ، وهذا إجماع الصَّحابة، والأوزاعي. ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير (مرجع سابق)، (٣/ ٩٨٣).
(٥) هذا الحديث بهذا اللفظ لا يصح والصحيح ما أخرجه البخاري، صحيح البخاري (مرجع سابق)، كتاب: الصَّوم، باب: من مات وعليه صيامٌ، (٣/ ٣٥)، رقم الحديث: ١٩٥٢. ونصُّه: أنَّ رسول اللَّه - ﷺ -، قال: "من مات وعليه صيامٌ صام عنه وليُّه ". ينظر: البيهقي، معرفة السنن والآثار، (مرجع سابق)، (٦/ ٣١٠).
(٦) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ٤١٣ ]
دلَّ (^١) على (^٢) جواز الإطعام ها هنا، أمَّا في صدقة الفطر لا يجوز الإطعام لأنَّه [قال: يؤدِّي] (^٣) مال (^٤) … (^٥) والأداء يقتضي التَّمليك.
قوله: (والشَّيخ الفاني:) الذي (^٦) لا يقدر … (^٧) بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (^٨). أي يكلفونه فلا يقدر على الصَّوم، وعند البعض كلمةٌ لا مدرجة: أي لا يطيقونه، فعليه فديةٌ (^٩) كالشَّيخ الفاني، أمَّا إذا قدر بعد ذلك الشَّيخ الفاني الصَّوم يعيد الصَّوم.
قوله: (فأوصى)، عند الشَّافعي -﵀- بدون الوصيَّة لازمٌ وعندنا بدون الوصيَّة غير لازمٍ (^١٠)، فأمَّا إذا تبرَّع الوارث يجوز.
… (^١١).
_________________
(١) أي قوله يطعم.
(٢) سقط في (أ)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (خ).
(٤) سقط من (ب).
(٥) زاد في (خ): "يؤدي ".
(٦) سقط في (أ)، (خ).
(٧) زاد في (أ): "على الصِّيام يفطر ويطعم لكلِّ يوم مسكينًا، كما يطعم في الكفَّارات لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قيل: معناه يطيقونه ولا يطيقونه لأنَّه عاجزٌ عن الصَّلاة لا يرجى له بحالٍ فانتقل فرضه إلى الإطعام كالميت ".
(٨) سورة البقرة، آية: ١٨٤.
(٩) في (خ): "دية".
(١٠) عند الشَّافعيَّة: يجب على وليه القضاء عنه وإن لم يوصي؛ لأنَّهم ورثته فالغنم بالغرم فكما أنَّهم يغنمون أمواله بموته فيغرمون بقضاء الواجب عنه كالحج والصِّيام. ينظر: الروياني، أبو المحاسن، عبد الواحد بن إسماعيل الرَّوياني، بحر المذهب (في فروع المذهب الشافعي)، (ت ٥٠٢ هـ)، تح: طارق فتحي السيد، ط: دار الكتب العلمية، (٣/ ٢٨٠).
(١١) زاد في (أ)، (ب)، (خ): "قوله: إليها الضمير راجع إلى الصَّلاة وإلى الصَّوم لكن أنَّث=
[ ١ / ٤١٤ ]
قوله: (وإذا حاضت المرأة أفطرت) فالمريض والمسافر يأكلان جهرًا، وقيل: الحائض كذلك، وقيل: … (^١) يأكل سرًا تعظيمًا لشهر رمضان.
قوله: (ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر) احتياطًا [لأنَّه يجوز أن يكون ما رآه ليس بهلال، ولا يفطر بالشُّبهة ويصوم احتياطًا] (^٢) فإذا رأى هلال رمضان وحده صام للاحتياط أيضًا (^٣).
قوله: (علة أي غيم أو غبار) (^٤).
قوله: (يقع العلم) … (^٥) فذكرنا (^٦) أنَّ عند أبي يوسف علمٌ غالب الظَّن، وعند محمد، -﵀- العلم القطعي بناءً على الجمع الكثير، فعند أبي يوسف، -﵀- خمسون رجلًا (^٧)، وعند محمد، -﵀- حد التَّواتر.
_________________
(١) = الضَّمير لأنَّ الصَّلاة عبادةٌ بدنيَّة، والصَّوم رياضةٌ فيكون الوصيَّة مقصودةٌ وإلَّا من حقِّه أن تذكر الضَّمير ترجيحًا للمذكَّر على المؤنَّث فيراد كلُّ واحدٍ منها". ثمَّ زاد في (ب)، (خ): "إلَّا أن الصلاة مقصودة فلهذا أنث كما في قوله: تجارة أو لهوا انفضوا إليها والتجارة هي المقصودة لأن بالتجارة يحصل اللهو أيضًا فيكون رجوع الضمير إلي التجارة رجوعًا إليهما معما أنها مقصودة". ولم أعتمدها لعدم وجود هذا القول في المتن، ولعدم مناسبة ال
(٢) زاد في (أ): "لا".
(٣) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٤) سقط في (أ)، (خ).
(٥) جاء في (خ) هذا القول متأخرًا عن القول الذي بعده. وقد قال الماتن: "إذا كان بالسَّماء علهٌ لم تقبل في هلال الفطر إلَّا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وإن لم يكن بالسَّماء علةٌ لم تقبل إلَّا شهادة جمعٍ كثيرٍ يقع العلم بخبرهم ".
(٦) زاد في (ب)، (خ) "قد".
(٧) في (ب)، (خ): " ذكرنا ".
(٨) سقطت من (ب)، (خ).
[ ١ / ٤١٥ ]
قوله: (ومن تسحَّر) (^١) السُّحور سنَّةٌ بقوله - ﵇ -: "إن فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتب أكلة السحر (^٢) " (^٣) … (^٤) والسَّحور اسم (^٥) ما يتسحَّر (^٦)، أمَّا السُحر اسم زمانٍ والزَّمان لا يجوز أن يؤكل.
فإن قيل: ينبغي أن لا ينافي الحيض الصَّوم كما أن الجنابة لا تنافي (^٧) الصَّوم، من حيث أنَّ كلَّ واحدٍ مانع الصَّلاة والجنابة (^٨) [غير مانعةٍ] (^٩) بفعل (^١٠) النَّبي - ﷺ - يصبح جنبًا من غير احتلام؛ لأنَّ النَّبي - ﷺ - لا يحتلم أصلًا، فلا يجوز الاحتلام على الأنبياء - ﵈ -. قلنا: ينبغي أن لا تكون مانعةً؛ لأنَّ (^١١) النَّبي - ﷺ - يقبِّل بعض نسائه الحيَّض وهو صائمٌ، مع أنَّ الجماع متى كان محظورًا لا يكون الدَّواعي حلالًا كما في الاستبراء.
_________________
(١) قال الماتن: "من تسحَّر وهو يظنُّ أنَّ الفجر لم يطلع، أو أفطر وهو يرى أنَّ الشَّمس قد غربت ثمَّ تبيَّن أنَّ الفجر كان قد طلع، أو أن الشَّمس لم تغرب قضى ذلك اليوم ولا كفَّارة عليه ".
(٢) في (أ): " السحور".
(٣) مسلم، صحيح مسلم (مرجع سابق)، كتاب: الصِّيام، باب: فضل السُّحور وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر، (٢/ ٧٧٠)، رقم الحديث: ١٠٩٦. ونصُّه: عن عمرو بن العاص، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلة السَّحر".
(٤) زاد في (أ)، (ب)، (خ): "يعني سحر خوردن ".
(٥) سقط في (أ).
(٦) في (أ): "يسحر".
(٧) في (خ): "ينافي ".
(٨) في (ب)، (خ): " فالجنابة".
(٩) ما بين المعكوفتين سقط من (خ).
(١٠) في (أ)، (خ): "بقول ".
(١١) في (ب)، (خ): "إلا أن ".
[ ١ / ٤١٦ ]
(^١) حقِّ المحرم … (^٢) والحائض (^٣) الوطء (^٤) حرامٌ ولم يحرّم الدَّواعي بهذا الحديث مع أنَّ الحيض يوجد في كلِّ شهرٍ فأمَّا الاستبراء و(^٥) لإحرام لا يقع إلا نادرًا فحرمة الدَّواعي ضررٌ فينبغي بقوله - ﵇ -: "لا ضرر ولا إضرار (^٦) في الإسلام" (^٧).
قوله: (ومن أغمى عليه [في رمضان] (^٨» لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء؛ لوجود النِّيَّة في ذلك اليوم … (^٩) ظاهرًا، فإذا طال الإغماء ألحق (^١٠) بالجنون وإذا قصر ألحق بالنَّوم، والنَّوم لا يسقط والإطالة والقصر في حقِّ الصَّوم الشَّهر، وفي حق الصَّلاة يومٌ وليلة.
_________________
(١) زاد في (أ)، (خ): "و".
(٢) زاد في (ب)، (خ): "وفي ".
(٣) في (خ): "الحيض ".
(٤) سقطت من: (خ).
(٥) في (ب): "أو".
(٦) في (ب): " اضطرار".
(٧) ابن ماجه، السنن (مرجع سابق)، كتاب: أبواب الأحكام، باب: من بنى في حقِّه ما يضرُّ بجاره، (٣/ ٤٣٢) رقم الحديث: ٢٣٤١، ونصُّه: عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا ضرر ولا ضرار". و: أحمد، المسند (مرجع سابق)، مسند ابن عباس، (٣/ ٢٦٧)، رقم الحديث: ٢٨٦٧. و: الدارقطني، السنن (مرجع سابق)، (٥/ ٤٠٧)، رقم الحديث: ٤٥٤٠. قال عنه الزَّيلعي: فيه مقالٌ، فوثَّقه أحمد، وضعَّفه أبو حاتم، وقال: هو منكر الحديث، لا يحتجُّ به. ينظر: الزيلعي، نصب الرَّاية في تخريج أحاديث الهداية، (مرجع سابق)، (٤/ ٣٨٥).
(٨) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
(٩) زاد في (أ). "فقضى ما بعده؛ لأنَّ نيَّة الصَّوم وجد في ليلة اليوم الذي أغمى عليه فيه، الإغماء لا يؤثر في الصَّوم كالنَّوم، وإنَّما لزمه القضاء فيما بعده؛ لأنَّ النِّيَّة لم توجد فيه، ولأنَّ الإغماء مرضٌ لا يستحق به الولاية كسائر الأمراض ".
(١٠) في (ب): "لحق ".
[ ١ / ٤١٧ ]