الأصل في جواز الهبة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (^١)، وقال النبي - ﵇ -: "تهادوا تحابوا" (^٢)، والهدية، والهبة واحدة.
قال: (الهبة تصح بالإيجاب، والقبول، والقبض)؛ لأن الهبة تبرع في حال الحياة، فصار كالوصية بعد الموت، والإيجاب، والقبول شرط لتمامها كذلك الهبة، وروي عن أبي بكر الصديق - ﵁ - لا يتم الصدقة إلا بالقبض الهبة تمليك باختيار، والصلح تمليك [بغير] (^٣) اختيار، ففي الصلح عن إقرار لابد له من خصومة سابقة على الصلح، [فلهذا] (^٤) يحتاج إلى الصلح، فلو لم يكن خصومة أصلًا لما أقدم على الصلح، أو نقول: لما فرغ [عن] (^٥) التمليك بعوض شرع في التمليك بغير عوض، والأخرى من المناسبة الخاصة بينهما أن الصلح لدفع [التشاجر، والتخاصم، والتجاذب
_________________
(١) سورة النساء، ج ٤، آية ٤.
(٢) البيهقي، السنن الكبرى، مصدر سابق، كتاب الهبات، باب التحريض على الهبة والهدية صلة بين الناس، رقم الحديث: ١١٩٤٦، ج ٦، ص ٢٨٠. ونصه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "تَهَادُوا تَحَابُّوا". قال الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٦/ ٤٤): "حسن".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بدون".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "ولهذا".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب) "من".
[ ٢ / ٥٥ ]
المؤدية، فكذا] (^١) الهبة حيث قال - ﵇ -: "تهادوا تحابوا" (^٢)، ثم الهبة مصدر، [والموهوبة] (^٣)، أيضًا مصدر، والهبة قد تستعمل في موضع التخصيص كما في قوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا﴾ (^٤)، وكما في قوله تعالى: ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ (^٥)، فلا يراد في هذا الموضع التمليك، وعقد الهبة [عقد] (^٦) مشروع مندوب، وهو ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ﴾ (^٧)، أي: وهبن، وأما السنة: [وهو قوله] (^٨) - ﵇ -: "تهادوا تحابوا" (^٩)، وشرطه القبض، وحكم الهبة حكم غير لازم، فإنه يصح الرجوع عندنا، وعند الشافعي (^١٠) - ﵀ -[حكمه] (^١١) لازم هذا في الأجنبي، فإذا كان غير لازم ينبغي أن يصح الرجوع بدون التراضي، وبدون [القضاء] (^١٢) القاضي، وإنما
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الخصومة وتجاذب المودة فكذلك الهبة".
(٢) سبق تخريجه في الحديث الذي سبقه.
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "والموهبة".
(٤) سورة الشورى، ج ٢٥، آية ٤٩.
(٥) سورة آل عمران، ج ٣، آية ٨.
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٧) سورة النساء، ج ٤، آية ٤.
(٨) ما بين المعقوفين في (ب) "فقوله".
(٩) سبق تخريجه في الحديث الذي سبقه.
(١٠) يفرق الشافعية بين الهبة للولد أو للأجنبي، فإن كانت للأجنبي فلا يصح ولا يجوز الرجوع فيها، ويستدلون لذلك ما روي أنه - ﷺ - قال: (لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد، فيما وهب لولده). انظر: إمام الحرمين، نهاية المطلب في دراية المذهب، (مصدر سابق)، (٨/ ٤٠٧).
(١١) ما بين المعقوفين زيادة من (خ).
(١٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "قضاء".
[ ٢ / ٥٦ ]
يحتاج الرجوع إلى أحدهما؛ لأن الملك قد ثبت للموهوب له، فلابد من أن يوجد أحدهما، وفائدة غير اللازم أنه يمكن القاضي الجبر، [وإنما يحتاج] (^١) على الرجوع، ففي البيع لا يتمكن على الجبر للفسخ.
قوله: (في المجلس)، المراد من المجلس: حضرة الواهب، فإذا قبض بعد الافتراق [عن] (^٢) المجلس، [المراد من المجلس: حضرة الواهب، فإذا قبض بعد الافتراق عن المجلس] (^٣) لابد [من] (^٤) أن يأذن الواهب القبض، فالقياس أن [يكون] (^٥) القبض محتاجًا إلى إذن الواهب في المجلس، وغير المجلس إلا أن في حضرة الواهب لا يحتاج إلى الإذن؛ لأنه حاضر، فلو غاب لابد من الإذن؛ لأن قبض مال الغير بدون إذنه لا يصح.
قوله: (الهبة تصح)، وفي البيع قال: (البيع ينعقد)؛ لأن الهبة يتم بالإيجاب، ولهذا لو حلف أن لا يهب فوهب، ولم يقبل [يحنث] (^٦) في يمينه علم أنه يتم به أما البيع لا يتم بدون الإيجاب والقبول، ولهذا لو حلف لا يبيع فباع ولم يقبل؛ لا يحنث، فلهذا لو استعمل لفظ [تنعقد] (^٧) في البيع دون الهبة، ولهذا ذكر القبول من جانب الموهوب له؛ لأن الملك لا يثبت للموهوب له إلا بالقبول، فذكر القبول من جانبه.
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "في".
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "حنث".
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ٢ / ٥٧ ]
قوله: (ونحلت)، النحل بالضم عطا [داذن] (^١).
قوله: ([و] (^٢) أطعمتك)، في اللغة أطعمتك جعل الغير طاعمًا، وفي الشرع صار عبارة عن الهبة، وفي التعرف كذا.
قوله: (إذا نوى بالجملان الهبة)، الجملان مصدر، وبالفارسية ياذكردن.
قوله: (أعمرتك)، أي: جعلت هذه الدار عمرك ينبغي أن [لا] (^٣) يكون لورثة المعمر له إلا أن الحديث [جاء] (^٤)، وهو قوله - ﵇ -: "من أعمر شيئًا فهو للمعمر له ولورثته [بعد الموت] (^٥» (^٦)، وتركنا القياس به.
قوله: (إلا محوزة)، الحوز الجمع، قال الشاعر:
لقد [حاوز] (^٧) في وجد لمن حازه بُعد … فيا ليتني بعد ويا ليته وُجد
يعني: يقول [لمعشوقه] (^٨) بُعد ولي وجد يا ليتني بعد، فاجمع معها،
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "وادل".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "جاز".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بعده".
(٦) مسلم، صحيح مسلم، مصدر سابق، كتاب الهبات، باب العمري، رقم الحديث: ١٦٢٥، ج ٣، ص ١٢٤٦. ونصه: عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا، ولعقبه".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب) "حازني"، وفي (خ) "حاوزني".
(٨) ما بين المعقوفين في (ب) "للعشقة".
[ ٢ / ٥٨ ]
ويا ليته وجد، فاجمع هو معي؛ لأن البعد مصاحبة، والوجد مصاحبي.
قوله: (مما لا يقسم)، تفسير مما لا يقسم، يعني: ما لا ينتفع به بعد القسمة على الوجه الذي ينتفع به قبل القسمة، وهو الرحى، والحائط، والحمام، وفي المبسوط، قال: إذا [قسم] (^١)، وسلّم جاز، ولو وهب دقيقًا في حنطة لا يجوز، ولو وهب دهنًا في سمسم لا يجوز؛ لأنه وهب المعدوم، ولهذا لو غصب حنطة، فطحنها [يقطع] (^٢) حق المالك؛ لأنه صار شيئًا آخر، فأما إذا وهب الصوف على ظهر الغنم، واللبن في الضرع [لا يجوز] (^٣)، فلو قطع، أو حلب وسلّم جاز لا يقال: في هبة الدقيق، والدقيق في حنطة موجود لو سلم الدقيق بعد الطحن لا يجوز ينبغي أن يقول: لو وهب دقيقًا في حنطة أنه باطل، وقد قال [في] (^٤) (الهبة فاسدة)، قلنا: ذكر في "الهداية" باطل، فلابد من الفرق مكان قوله: (فالهبة فاسدة).
قوله: (ملكها بالهبة، وإن لم يجدد قبضًا)، لأن قبض الضمان ينوب عن قبض الهبة، ويد الموهوب له يد ضمان، فينوب عن قبض الهبة؛ لأنه قبض ضمان.
قوله: (وكذلك في حجر أجنبي، فقبض الأجنبي صحيح)، كما إذا قبض وليه المراد من الولي وصي الأب، أو جده لأجاز أن يكون الولي الأب، وهاهنا يتيم، [لأنه يتيم] (^٥)، ولا أب لليتيم، وإنما
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "سمي".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "ينقطع".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "يجوز".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (خ).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ٢ / ٥٩ ]
[كان] (^١) الأجنبي بمنزلة وليه؛ لأنه لا يجوز أن يخرج أجنبي آخر من يده، كما لا يجوز أن يخرج الصبي من يد وليه.
[قوله] (^٢): (وقالا يصح قياسًا على الصدقة من اثنين)، والفرق لأبي حنيفة - ﵀ - بين الصدقة والهبة؛ لأن في الهبة يكون شيوعًا، ولا شيوع في الصدقة، لأن القابض هو الله تعالى لا شريك له، فالفقير يقبض لله تعالى، ثم يداوم يده يكون قابضًا لنفسه.
قوله: (وإذا قبض الصبي)، المراد الصبي: العاقل، [و] (^٣) يعني: يعلم أن البيع سالب، والشراء جالب، ويعلم أنه لا يجتمع الثمن، والمثمن في ملك واحد.
قوله: (إلا أن يعوضه، أو يزيد زيادة)، وصورة الهبة بشرط العوض، وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في العوضين، فإذا تقابضا صح العقد، وصار في حكم البيع يرد بالعيب، وبخيار الرؤية، ويجب فيه الشفعة؛ لأنهما عبّرا عن العقد بالهبة، وإثبات المعاوضة التي أحكام البيع، فوجب أن يعطي عقدهما شبهًا من كل واحد من الأمرين، فيعبر فيه التقابض في الموهوب شبهًا بعقد الهبة، فتثبت فيه الشفعة، والرد بالعيب، وخيار الرؤية تشبهًا بالبيع بأن قال: وهبت هذا العبد لك على أن تعوضني هذا الثوب، كذلك ذكر في "التتمة" وفي "المشارع" لنجم الدين عمر النسفي - ﵀ - صورته أن يقول: [من الفتاوي] (^٤) وهبت هذا لك بشرط
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "يكون".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
[ ٢ / ٦٠ ]
[أن] (^١) تعوضني كذا، [أما] (^٢) إذا قال: وهبت هذا لك بكذا يكون بيعًا؛ لأن الباء للمعاوضة.
وفي قوله: (بشرط)، الباء موجودة، لكن لفظ الشرط صريحًا مذكورا، فالشرط لا يجوز في البيع؛ لأنه يشبه القمار.
وفي قوله: (على أن يعوضني)، شرط؛ لأن كلمة على للشرط، أو يزيد زيادة متصلة بأن سمن الموهوب، وذكر في "شرح الطحاوي" - ﵀ - في الزيادة المنفصلة كالولد يمكن الرجوع في الأصل دون الزيادة، أما في المتصلة لا يرجع أصلًا، فالضابط في [موانع] (^٣)، [الرجوع] (^٤) في الهبة.
قوله: (يا صاحبي) حروف دمع خزقة الموانع سبعة الدال عبارة عن الزيادة، والميم عبارة عن الموت، والعين عبارة عن العوض، والخاء عبارة عن الخروج بأن خرج الموهوب عن ملك الموهوب له، والزاء عبارة عن الزوجية، والقاف عبارة عن القرابة، والهاء عبارة عن الهلاك.
قوله: (فبالتعويض يكون بيعًا انتهاء وهبةً ابتداء)، وعند زفر والشافعي - ﵀ - يكون بيعًا ابتداء، وانتهاء، والتعويض إنما يتحقق بأن علق الأولى بالثانية بدلًا عنها بأن يقول: وهبت جاريتك بالعوض، [وفي] (^٥) مقابلتها، فأما إذا لم يعلق الأولى بالعوض بأن وهب ابتداء يثبت
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فأما".
(٣) ما بين المعقوفين (خ) "مواضع".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أو في".
[ ٢ / ٦١ ]
الرجوع في الهبتين في مقابلتها كذا ذكره في "الإيضاح".
قوله: (هبة)، ليس بمفعول؛ لقوله: (وهب)، بل مفعول به لقوله: (وهب)، فإذا كان المراد الموهوب يكون تقديره وهب الموهوب، وهذا لا يجوز؛ [لأنه يكون إثبات الثابت، فإذا كان المراد الموهوب له باعتبار المجاز جاز، لأنه يصير موهوبا له في الزمان الثاني، كما في قوله: "واستشهدوا شهيدين"، قال: شهيدين باعتبار المجاز؛ لأن يكون شهيدين في الزمان الثاني بالإشهاد] (^١).
قوله: ([و] (^٢) إذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض)؛ لأنه إنما عوّض؛ لأن يسلم الهبة له، فإذا لم يسلم الهبة رجع، أما إذا استحق نصف العوض لم يرجع بنصف الهبة؛ لأن الباقي يصلح أن يكون عوضًا.
قوله: (والرقبى)، من الترقب، وهو الانتظار، وبالفارسية حشم داشتن، أي: يكون الدار لا طولنا عمرًا، [ولمن] (^٣) بقي منا.
قوله: (ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة، وبطل الاستثناء)؛ لأن العقد يقتضي دخول الولد، فإذا استثنى الولد، فقد نفي موجب العقد، فصح العقد، وبطل الشرط كالعمرى، والاستثناء على أنواع نوع لا يصح الاستثناء، ويبطل الكلام صدر الكلام، وهو البيع، لأن الاستثناء يشبه التعليق من حيث أيهما يغيران صدر الكلام، والتعليق لا يصح في البيع كذلك
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "ومن".
[ ٢ / ٦٢ ]
الاستثناء، ونوع يصح كلاهما، وهو الوصية بأن أوصى جارية إلا حملها تصح الوصية في الأم، لأن الوصية تمليك بعد الموت، وبأنه أوسع، فيصح الاستثناء، ونوع لا يصح الاستثناء، وتصح صدر الكلام، وهو الهبة، والخلع، والنكاح بأن قال: تزوجت على هذه الجارية إلا حملها يكون الكل مهرًا، وكذلك إذا خالع، واستثنى الحمل تكون بدل الخلع الأم والولد، لأن الهبة تمليك بغير عوض، فمن حيث أنه تمليك يبطل الاستثناء، ومن حيث أنه بغير عوض صح الإيجاب بطل الاستثناء؛ لأنه لا يكون تمليكًا من كل وجه.
قوله: (والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض)؛ لقوله - ﵇ -: "ليس لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت" (^١)، لأنه عقد تبرع، ولا يتم بمجرد القول كالوصية من حيث أن كل واحد عقد تبرع.
قوله: (ومن نذر أن يتصدق بماله تصدق بجنس ما يجب فيه الزكاة)، ولأنه حق الله تعالى بمال، فوجب أن يعتبر بالحقوق التي أوجب الله تعالى في الأموال، وهي الزكاة، وذلك يتعلق بمال دون مال، وكذلك النذر يقع على مال الزكاة، لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى، فإذا نذر شيئًا ليس من جنس الواجبات التي يجب بدون النذر لا يصح النذر بأن قال: للّه تعالى عليّ أن أصبح لا يجب؛ لأنه ليس من جنسه واجب، أما إذا قال: للّه
_________________
(١) مسلم، صحيح مسلم، مصدر سابق، كتاب الزهد والرقائق، رقم الحديث: ٢٩٥٨، ج ٤، ص ٢٢٧٣. ونصه: عن مطرف، عن أبيه، قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يقرأ: ألهاكم التكاثر، قال: "يقول ابن آدم: مالي، مالي، قال: وهل لك، يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟ ".
[ ٢ / ٦٣ ]
عليّ أن أصلي ركعتين، يجب؛ لأنه من جنسه واجبًا، وهو الصلاة، فكذلك هاهنا أوجب على نفسه التصدق بالمال، فيعتبر بالمال الذي أوجب الله تعالى التصدق [به] (^١)، وهو مال الزكاة، لأن الزكاة تصدق صورة.
قوله: (ويقال له: أمسك منه ما [ينفقه] (^٢)، وإن كان لفظ يتناول الكل، [لقوله] (^٣) تعالى: ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (^٤).
* * *
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين في (خ) "تنفقه".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بقوله".
(٤) سورة الإسراء، ج ١٥، آية ٢٩.
[ ٢ / ٦٤ ]