الوكالة في اللغة: الحفظ، ومعنى الوكيل الحافظ، فإذا قال: وكلتك بكذا لا يقتضي غير الحفظ حتى يذكر زيادة على هذا اللفظ، والأصل في جوازها، قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ (^١) برزق منه، وروي عن النبي - ﷺ - أنه: "أعطى حكيم بن حزام دينارا يشتري به أضحيته" (^٢)، في المضاربة الوكالة ضمني، و[ها] (^٣) هنا قصدي، فيكون بين البابين مناسبة الوكيل هو القائم بما فوض إليه، ومصدره الوكالة بالكسر، وبالفتح لغة، [وقيل: كلاهما لغة فوزن الفعيل يجيء للمفعول والفاعل، فإن أريد المفعول معناه مفوض، وإن أريد الفاعل معناه الحافظ، ولهذا] (^٤) ولو قال: وكلتك بمالي يصير وكيلًا بالحفظ؛ لأن الحفظ أدناه، فيكون متيقنًا.
قوله: (كل عقد جاز أن [يعقد] (^٥) الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره)؛ لأن التوكيل مستفاد من جهته، فإن العقد مما يصح أن يعقد بنفسه
_________________
(١) سورة الكهف، ج ١٥، آية ١٩.
(٢) الطبراني، المعجم الأوسط، مصدر سابق، باب الميم، من بقية من أول اسمه ميم من اسمه موسى، رقم الحديث: ٨٣٤٦، ج ٨، ص ١٨٤.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "يعقده".
[ ٢ / ١١ ]
جاز أن ينقله إلى غيره، وإلا فلا لا يقال: الوكيل جاز أن يعقد بنفسه، ولا يجوز أن يوكل، قلنا: كل عقد [جاز] (^١) أن يعقده بطريق الاستبداد غرضنا هذا، فالوكيل ليس بمستبد في التصرف، فلا يرد نقضًا التصرف من الوكيل، ولا يلزم أيضًا توكيل المسلم النصراني بشراء الخمر أشكالًا، لأنه عكس، وليس بنقص؛ لأنه لو قلنا: كل عقد لا يملك بنفسه لا يجوز أن يوكل غيره، فيراد أشكالًا، فحينئذ بأن يقال: لا يملك المسلم بنفسه شراء الخمر، ويملك التوكيل أما لا يرد على قولنا: وهو أنه كل عقد جاز أن يعقده بنفسه جاز أن يوكله [به] (^٢) غيره بأن يقال: عقد نفسه، ولا يجوز توكيله به، يعني: النقص لو كان هكذا لا كما أورده.
قوله: (ويجوز التوكيل بالخصومة في سائر الحقوق بإثباتها، ويجوز الاستيفاء في الحدود، والقصاص، فإن الوكالة لا تصح باستيفائها مع غيبة الموكل عن المجلس)؛ لأن هذا مما يجوز للموكل يفعله بنفسه، فيجوز أن ينقل ذلك إلى غيره؛ لأنه يجوز استيفاؤه مع الشبهة لجواز أن يكون الموكل قد عفا، فإذا كان حاضرًا قد عدمت الشبهة فاستوفا؛ لأن أكثر الناس لا يحسنون استيفاؤها إلا في الحد، وفي هذا الإطلاق نوع تختلط؛ لأن الحق نوعان حق الله تعالى، وحق العبد، فأما حق العبد يجوز التوكيل فيه في الإثبات والقبض، فأما في حق الله تعالى إذا كان حق الدعوى فيه شرط كالسرقة، وحد القذف، فعند أبي حنيفة - ﵀ -، ومحمد - ﵀ - يجوز التوكيل [والإثبات] (^٣)، ولا يجوز في الاستيفاء
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "في الاثبات".
[ ٢ / ١٢ ]
[إلا] (^١) إذا كان الموكل حاضرًا، وإذا كان الموكل غائبًا فيه اختلاف المشايخ، وأما في حق الله تعالى إذا لم يكن الخصومة فيه شرطًا كحد الزنا، وحد الشرب لا يجوز التوكيل في الإثبات، وفي الاستيفاء، فإطلاق قوله: ويجوز التوكيل في سائر الحقوق نوع تخليط، فإن المراد من قوله: (سائر الحقوق)، الجميع يقال: سائر القوم، أي: [جمعتهم] (^٢).
قوله: (لا يجوز)، أي: لا يلزم فإنه جائز برضاء الخصم.
قوله: (مريضًا أو غائبًا)، وكذلك إذا كانت المرأة مخدرة يجوز، وبدون رضا الخصم أيضًا، كما يجوز التوكيل في المرض والغيبة.
قوله: ([و] (^٣) يلزمه الأحكام)، قال: ومن شرط الوكالة أن يكون التوكيل ممن يملك التصرف، ويلزمه الأحكام، والوكيل ممن يعقل العقد، ويقصده، أما الوكيل فلأن الوكيل نائب عنه، ويستفيد التصرف من جهته، فينبغي أن يكون ممن يملك التصرف، وأما الوكيل فلأن الغرض من التوكيل امتثال ما أمر به، ولا يكون ذلك إلا بأن يعقل العقد، ويقصده الألف واللام إذا دخل في الجمع أبطل معنى الجمع، و[ها] (^٤) هنا بطل بالألف واللام، فيراد الواحد وهو الملك؛ لأن حكم التصرف الملك، وهو ثابت للموكل.
قوله: (يعقل البيع ويقصده)، المراد من يعقل يعرف أن البيع مزيل للملك، والشراء جالب للملك، وفيه احتراز عن المجنون والصبي الذي
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "جميعهم".
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ٢ / ١٣ ]
لا يعقل، فبقوله: [و] (^١) يقصده احتراز عن بيع الهازل، وبيع التلجية، قلنا: هذا ليس هذا باحتراز عن بيع الهازل والتلجية؛ لأنه إذا وكله مطلقا، ثم باع الوكيل بيع هازلًا، [وبيع] (^٢) تلجية لا يكون هذا قادحًا للوكالة، بل الوكالة صحيحة والبيع باطل، فأما إذا وكله بيع الهزل وبيع التلجية يكون هذه وكالة فاسدة، كذا ذكر في عوارض فخر الإسلام، ولا يكون باطلًا، فإذا كان كذلك لا يكون.
قوله: (ويقصده)، احترازًا عن [بيع] (^٣) الهازل والبيع تلجية، بل الصحيح أن يقول: قوله: (ويقصده)، تأكيد قوله: (ويعقل)، فيكون العطف حينئذ عطف تفسير؛ لأنه إذا كان يقصده يعلم [أنه] (^٤) له كمال العقل، فيقصده يظهر ثمرة عقله بأن يقصد بمباشرة السبب ثبوت الحكم، فيكون هذا إثباتًا لكمال عقله.
قوله: (ولا يتعلق بها)، [أي: لا يتعلق بهما] (^٥) إذا باشر الوكالة قبل إذن المولى والولي، وأما إذا باشرا [بإذن لهما] (^٦)، يتعلق ذكر في "الجامع الكبير" للصدر الحميد في توكيل الرجل عبد نفسه بأن يبيع نفسه لهذا الرجل، فإنه يتعلق [الوجود] (^٧) الإذن، وذكر في "المبسوط" أيضًا المحجور
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أو بيع".
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "أن".
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بإذنهما".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "لوجود".
[ ٢ / ١٤ ]
إنما يتعلق به حقوق العقد إذا باشر العقد بغير إذن المولى، ومولانا - ﵀ - قد ذكر [رواية] (^١) في الصبي أيضًا تعلق حقوق، [و] (^٢) العقد بعد إذن المولى كما يعلق الحقوق في العبد المحجور بعد إذن المولى.
قوله: (وكل عقد يضيفه)، العقود ثلاثة عقد غير لازم، فهو راجع إلى الوكيل كالتوكيل بالملازمة، وكالتوكيل بالتقاضي، وعقد لازم، وهو على نوعين نوع مضاف إلى الموكل كالنكاح، والصلح [من] (^٣) دم العمد، والطلاق على المال فحقوقه يرجع الموكل، ونوع مضاف إلى الوكيل كالبيع، والشرى، والإجارة، فحقوقه يرجع إلى الوكيل.
قوله (ويخاصم)، يجوز بكسر الصاد، وفتحها الكسر إذا كان الوكيل بالشراء، وبالفتح إذا كان الوكيل بالبيع، فأما الصلح على [إقرار] (^٤)، [فيلحق] (^٥)، بالبيع يكون حقوقه راجعًا إلى الوكيل، والصلح على إنكار من قبيل النكاح؛ لأنه ليس من المعاوضة، فيكون حقوقه راجعًا إلى الموكل.
قوله: (ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها)؛ لأن العقد راجع إلى الموكل لا إلى الوكيل.
قوله: (فله أن يمنعه)؛ لأن الوكيل أصل في البيع، ولهذا يجوز أن يوكل غيره في الحقوق نحو مطالبة الثمن، فإذا كان أصلًا يجوز أن
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الرواية".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "عن".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الإقرار".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فملحق".
[ ٢ / ١٥ ]
يمنعه من الموكل، فأما إذا دفع إلى الموكل [صار] (^١) مع أن الوكيل أصل، فقوله: (جاز في [عقد] (^٢) الصرف والسلم)، ففي الصرف والسلم لو دفع إلى الموكل لا يجوز لا في القبض حق الشرع، ولهذا لو تصارفا بشرط عدم القبض لا يجوز، فإذا كان حق الشرع فالشرع أثبت القبض على الوكيل، لأنه العاقد، فلا يجوز إسقاطه، ولا يعتبر قبض الموكل، فإنما لا يعتبر قبض الموكل إذا جاء بعد البيع قبل القبض، أما إذا جاء في مجلس عقد الوكيل ينتقل العقد إلى الموكل، ويعتبر مفارقة الموكل لا الوكيل.
قوله: (ولا يعتبر مفارقة الموكل إذا جاء بعد العقد)، ذكر خواهر زاده الموكل إذا كان حاضرًا في المجلس يصير كأنه صارف بنفسه، ولا يعتبر مفارقة الوكيل بعد ذلك.
قوله: (أو جنسه)، قال ومن وكل رجلًا يشتري شيئًا ولابد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه، ومبلغ ثمنه إلا أن يوكّل وكالة عامة، فيقول: ابتع لي ما رأيت، ولما روي عن النبي - ﷺ - أنه: "أعطى عروة البارقي دينار وأمره أن يشتري شاة" (^٣)، فذكر الجنس، وقدر الثمن، وسكت عن الصفة، ولأن الثمن إذا ذكر صارت الصفة معلومة، وإذا ذكرت الصفة صار الثمن معلومًا، فأجزأ ذكر أحدهما عن ذكر الآخر، ولأنه إذا لم يذكر الجنس والصفة صار للموكل بشرائه مجهولة على معنى المبيع ينتقل من ملك الوكيل إلى الموكل، كما ينتقل من ملك البائع إلى المشتري، ثم جهالة
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "جاز".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "غير".
(٣) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، كتاب المناقب، باب، رقم الحديث: ٣٦٤٢، ج ٤، ص ٢٠٧.
[ ٢ / ١٦ ]
المبيع يمنع صحة البيع، كذلك هاهنا بخلاف ما إذا وكله وكالة عامة؛ لأنه فوّض الرأي إليه، فجاز أن يشتري له ما يقع براءة، كما يجوز للمشتري لنفسه المراد الجنس الشرعي، وهو النوع بأن قال: اشتر لي فرسًا لا المراد الجنس الذي [قال] (^١) أهل المنطق، لأن الجنس عندهم هو المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق، فالدابة جنس عندهم، فلو وكِّل شراء الدابة، أو الحيوان لا يصح للجهالة الفاحشة، فلابد من بيان الصفة؛ لأن النوع صار بمنزلة الجنس، فلابد من بيان الصفة بأن قال: اشتر لي فرسًا تركيًا، أو غير تركي، أو قال: اشتر لي عبدًا تركيًا، أو هنديًا، أما إذا قال: اشتر لي هنديًا ولا يعلم؛ لأنه يمكن أن المراد السيف، أي: سيفًا هنديًا، أما في التوكيل [بالفرس] (^٢)، والبغل، والحمار، ولا يحتاج إلى بيان الصفة، بل يعلم بحال الموكل إذا كان الموكل أميرًا يقع على الفرس اللائق بالأمير، [وإن] (^٣) كان غير الأمير يقع على الفرس اللائق به، فأما إذا وكّل شراء بقرة أو شاة لا يجوز بدون ذكر الصفة؛ لأنه لا يعلم بحال الموكل، فأما [لو] (^٤) دفع الموكل درهمًا، أو أقل، أو أكثر من الدرهم يقع على الخبر، وإذا دفع دراهم يقع على الحنطة كذلك في الفرس بأن دفع عشرين دينارًا، أو أكثر يقع على الفرس الجيد، فيتعين، فلا حاجة إلى التعيين، وإذا دفع عشرة لا يشتري الأجود بعشرة تعين الأرديء بدون ذكر الصفة، أما في الوكالة بأن قال: ابتع لي ما رأيت، فلا حاجة إلى البيان، وبيان الصفة والنوع يكون في الوكالة الخاصة.
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "قاله".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "في الفسر".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "وإذا".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "إذا".
[ ٢ / ١٧ ]
قوله: (ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم)، [والسلم] (^١) إنما يجوز التوكيل من قِبَل رب السلم، أما من قبل المسلم إليه لا يجوز؛ لأنه توكيل بشغل ذمة الوكيل، ويكون الثمن لي، وهذا لا يجوز؛ لأن الثمن يكون للذي شغل ذمته لا غيره، فإن قيل: [يشكل] (^٢) في الذي وكله بالشرى، ولم يدفع الثمن إلى الوكيل يصير كأنه قال: يكون ذمتك صار مشغولًا، فيكون المشتري لي، قلنا: بيع السلم على خلاف القياس؛ [لأن الأصل أن يكون المبيع موجودا، ففي السلم جوز، وإن كان المبيع معدوما، فيكون السلم على خلاف القياس] (^٣) من جانب المسلم إليه لا في جانب رب السلم، فيقتصر على مورد الشرع، وهو عدم الوكالة، فلا يجوز [عقد] (^٤) الوكالة، أما التوكيل بالشرى، فيجوز؛ لأنه على وفاق القياس، وإن كان أمرًا بالشغل؛ لأن المشتري موجود.
قوله: (ضمان الرهن)، قال: فإن حبسه وهلك كان مضمونًا ضمان الرهن عند أبي يوسف، وضمان المبيع عند محمد ولأبي يوسف أن الوكيل لا يملك العين ملكًا حقيقيًا، وإنما يملك حكمًا بدليل أن ذوات محارمه لا تعتق عليه، والملك في الحال ينتقل إلى الموكل، والعين أمانة في يده؛ لأنه أثبت له حق حبسها باستيفاء الدين الذي له على الموكل، فصار كالمرهون، فيكون مضمونًا بأقل من قيمته، ومن الدين لمحمد أن الوكيل بمنزلة البائع على أن الملك ينتقل منه إلى الموكل، ثم العين في يد البائع
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "عند".
[ ٢ / ١٨ ]
مضمونة ضمان المبيع، كذلك هاهنا عند أبي يوسف - ﵀ -، فالضمان ثلاثة ضمان الغصب، وضمان الرهن، وضمان المبيع، [وضمان] (^١) الغصب مضمون بالقيمة، وضمان الرهن مضمون [بأقل من القيمة] (^٢) ومن الدين، وضمان المبيع مضمون بالثمن قلّ أو كثر، وهاهنا لو كانت القيمة مساويًا للثمن لو هلك هلك بغير شيء، ولو كانت القيمة أكثر يكون الفضل أمانة، ولو كان الثمن أكثر من القيمة يسقط مقدار القيمة عن الموكّل، [ويطلب] (^٣) الزائد؛ لأن الثمن بمنزلة الدين حتى إذا كان الدين أكثر من قيمة الرهن يسقط عند الهلاك بمقابلة القيمة، [ويطلب] (^٤) الباقي كذلك هاهنا.
قوله: (إلا أن يوكلهما بالخصومة)، فإن الخصومة والطلاق بغير مال يتفرد أحدهما؛ لأنه لا يحتاج إلى [رأي] (^٥) حتى إذا كان الطلاق على مال لا يتفرد أحدهما؛ لأنه لا يحتاج إلى الرأي بأن كان العوض قليلًا أو كثيرًا [لابد] (^٦) من الرأي إلى أن يتقرّر القليل أو الكثير.
قوله: (فعقد وكيله)، أي: وكيل الوكيل إذا عقد بحضرته، أي: بحضرة الوكيل جاز، فأما إذا [كان] (^٧) بأن [يطلق] (^٨) امرأته، فوكل الوكيل بالطلاق لا يجوز، وإن طلق بحضرته؛ لأنه علق الطلاق بعبارة الوكيل، فلا
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فضمان".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بالأقل من قيمته".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، "فيطلب".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، "فيطلب".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الرأي".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فلابد".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "وكل".
(٨) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "طلق".
[ ٢ / ١٩ ]
يقع بدون عبارة الوكيل، والطلاق مما يقبل التعليق، أما البيع لا يقبل التعليق؛ لأنه من قبيل الإثبات، فلو جاز التعليق يكون مشابهًا [للعلماء] (^١)، فلا يمكن أن يكون معلقًا بعبارة الوكيل، فجاز أن يوكّل غيره.
قوله: (فإن لم يبلغه العزل)، وفي العزل الضمني العلم ليس بشرط؛ لأن الشيء إذا ثبت في ضمن بشيء لا يراعى شرائطه، بل يراعى شرائط المتضمن، فلا يشترط العلم في الضمني.
قوله: (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكّل [به] (^٢)، أما إذا باع الفضولي، فأجاز الوكيل صح؛ لأنه بمنزلة أنه باشر بنفسه، فأما الوكالة لا تصح؛ لأنه يلزم تضمن الشيء مثله، وأنه لا يجوز، ويضمن الشيء بمثله إذا كان التصرف لغيره لا يجوز، أما إذا كانت التصرف، لنفسه يجوز أن يملك [التضمن] (^٣) كالمأذون يجوز أن يأذن لعبده، وكالمكاتب يجوز أن يكاتب؛ لأن المكاتب يعمل لأجل نفسه، وهو الوصول إلى الحرية، وكذلك المأذون يعمل لنفسه، أما الوكيل يعمل لغيره، وهو الموكّل، فلا يمكن أن [يتتبع] (^٤) غيره، فالعزل إذا كان بالخبر لابد من العدد، أو العدالة شرط عند أبي حنيفة - ﵀ -؛ لأنه يكون بمنزلة الشهادة، أما إذا كان العزل بالكتابة، أو بالرسالة لا يكون أحدهما شرطًا بالإجماع، ونظير الرسالة بأن أرسل شخصًا أن يخبر بالعزل، والموكّل إذا قال للوكيل: اعمل برأيك،
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "القمار".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "فيه".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "التصرف".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "يستتبع".
[ ٢ / ٢٠ ]
فوكل الوكيل وكيلًا، هل يكون الحقوق راجعة إلى الموكل [أو] (^١) إلى الوكيل؟ فيه اختلاف المشايخ - ﵏ -.
قوله [**] (^٢): ([مطبقة] (^٣)، أي: [دائمة] (^٤) لا يزول ليلًا ونهارًا وحده عند أبي يوسف - ﵀ - شهر، وعن أبي يوسف أكثر من يوم، وعن أبي حنيفة - ﵀ - أكثر من سنة، وعند محمد - ﵀ - حول كامل، وقال بعضهم: يرجع إلى قول الأطباء [أن] (^٥) قالوا: يمكن العلاج، لا يكون مطبقًا، وإن قالوا: لا يمكن؛ يكون مطبقًا، وقيل: يرجع إلى قول المفتي يعلم المفتي بالامتداد أنه مطبق، وبعد الامتداد أنه ليس بمطبق.
قوله: ([أفترقا] (^٦)، أي: فسخًا.
قوله: (ومن وكل [شيئًا] (^٧)، ثم تصرف بنفسه تبطل الوكالة)، ويكون الوكيل معزولًا، والعلم ليس بشرط؛ لأنه ضمني، فإن قيل: كيف ينعزل الوكيل؟ بأن رُدّ على الموكل بعد بيع الموكل ما باع بقضاء القاضي للوكيل أن يبعه بعد الرد بالقضاء، فلو كان معزولًا لما [يملك] (^٨) الوكيل البيع، قلنا: لما قضى القاضي بالرد، فقد رفع بيع الموكل من كل
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "و".
(٢) ما بين المعقوفين كلمة في (ب) لم أستطع قرائتها.
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "مطيقا".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "دائما".
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فاقترقا".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بشيء".
(٨) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "ملك".
[ ٢ / ٢١ ]
وجه صار كأن بيع الموكل لم يوجد، [فيملك] (^١) الوكيل بيعه، [ولهذا] (^٢) لو قبل الموكل بدون القضاء على الرد لا يملك الوكيل البيع؛ لأنه لا يرتفع بيع الموكل، فعلم أن بيع الموكل [مبطل] (^٣) لبيع الوكيل، فينعزل.
قوله: (إلا في عبده ومكاتبه)؛ لأنه لم يوجد الإخراج عن ملكه؛ لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم.
قوله: (والوكيل بالبيع بما عزّ وهان، وبأي ثمن كان يجوز بيعه)، أما الوكيل بالشرى يجوز بيعه بمثل القيمة والفرق، وهو أن [التوكيل] (^٤) بالبيع توكيل في التصرف في ماله، [والتصرف في ماله] (^٥) يجوز كيفما كان، أما التوكيل بالشرى تصرف في ملك الغير وهو المبيع؛ لأن المقصود في الشرى هو المبيع لا الثمن، وإن كان يجب الثمن على الموكل في الشراء، لكن الثمن غير مقصود، فإذا كان تصرفًا في ملك الغير يجوز على وجه المشروع، وهو الشراء بمثل القيمة، والزيادة بما يتغابن الناس في مثله، واختلفوا في الذي يتغابن الناس ذكر في "شرح الطحاوي" نصف دينار في عشرة دنانير، وقال نصير بن يحيى: في العروض (ده [و] (^٦) نيم) (^٧)، وفي الحيوان (ده يازده) (^٨)، وفي الدور والعقار
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "فملك".
(٢) ما بين المعقوفين في (خ) [فلهذا].
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "يبطل".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "الوكيل".
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٧) ألفاظ فارسية.
(٨) ألفاظ فارسية.
[ ٢ / ٢٢ ]
(دواترده) (^١)، [و] (^٢) يقال: تغابنوا، أي: غبن بعضهم بعضًا.
قوله: (الوكيل بما عزّ وهان)، الصورة الواحدة مخصوصة، وهو ما إذا وكل شخصًا بأن باع دراهمه بالدنانير، أو باع الدنانير بالدراهم لا يجوز [بغبن] (^٣) فاحش بالإجماع؛ لأنه يكون وفي معنى التوكيل بالشرى، لأن كل واحد يكون مشتر أو بائعا، وقد ذكرنا أن [الغبن] (^٤)، الفاحش غير متحمّل في التوكيل بالشراء، فينبغي أن لا يكون الغبن متحملًا في بيع المقايضة، لأنه لا يكون كل واحد مشتريا، وبائعا، [فالشيخ] (^٥) لم يذكر الحكم في بيع المقايضة صريحا.
قوله: (يجوز فيما يتعاين)، إذا كان ذلك الشيء ليس له قيمة معلومة، أما إذا [كان] (^٦) [له] (^٧) قيمة معلومة كالخبز واللحم، وإن قلت الزيادة [غير] (^٨) محتملة، فلا يلزم الأمر، فإذا صحت الوكالة عندهما يجوز بيعه بالدراهم والدنانير، فعند الشافعي (^٩) - ﵀ -: يجوز بنقد البلد، ولا يجوز [بالعروض] (^١٠).
_________________
(١) ألفاظ فارسية.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (خ).
(٣) ما بين المعقوفين في (ب) "بيع".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب) "الغش".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب) "قال الشيخ"، وفي (خ) "والشيخ".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "كانت".
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٨) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فغير".
(٩) انظر: الشيرازي، المهذب، (مصدر سابق)، (٢/ ١٧٠).
(١٠) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بالعرض".
[ ٢ / ٢٣ ]
قوله: (من لحم يباع مثله)، داخل في صورة المسألة حتى إذا اشترى عشرين رطلًا من لحم غير سمين لا يقع [على] (^١) الآمر، بل يقع لنفسه؛ لأنه يكون خلافًا إلى شر، وإنما لزم الموكل عشرة أرطال بنصف درهم؛ لأن [المقصود] (^٢) عشرة أرطال، وقد حصل، فأما عندهما يلزم الموكل عشرون [أرطالًا] (^٣)، لأن [المقصود] (^٤) الحاصل بدرهم، وقد حصل من الدرهم هذا القدر يلزم كله على الموكل.
قوله: ([وليس] (^٥) له أن يشتري لنفسه، وإذا وكله بشراء شيء بعينه، فليس له أن يشتريه لنفسه)؛ لأن الوكالة تعلقت بالعين المأمور بشراها للموكل، فإذا أراد أن يشتريها لنفسه، فقد قصد إبطال الوكالة، فلم يكن له ذلك، والحيلة فيه أن يشتريه لنفسه بأن اشترى [بالعروض] (^٦)، أو اشترى أكثر مما وكّله، أو وكّل الوكيل وكيلًا، فاشترى وكيل الوكيل عند غيبة الوكيل، فلو اشترى عند حضرة الوكيل يقع [على] (^٧) الموكل، فصار كأن الوكيل اشتراه [لنفسه] (^٨).
قوله: (والوكيل بالخصومة)، الخصم والجذب جانبه، وفي المخاصمة
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "عن".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "مقصوده".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "رطلا".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "مقصوده"
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "فليس".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بالعرض".
(٧) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "عن".
(٨) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "بنفسه".
[ ٢ / ٢٤ ]
تجاذب من الجانبين، والجواب القطع، فالجواب يقطع الكلام، فالوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند علمائنا الثلاثة - ﵏ - خلافًا لزفر - ﵀ -، فأما الوكيل بالقبض وكيل بالخصومة عند أبي حنيفة - ﵀ - خلافًا لهما، فقوله: (الوكيل بقبض الدين)، إنما قيد الدّين؛ لأن الوكيل بقبض العين لا يكون وكيلًا بالخصومة بالإجماع، ففي ظاهر الرواية الوكيل بالتقاضي يكون وكيلًا بالقبض، أما المتأخرون يقولون لا يكون وكيلًا بالقبض؛ لأنه قد يؤتمن على التقاضي، ولا يؤتمن على القبض.
قوله: (وإذا [قر] (^١) الوكيل بالخصومة)، إقرار الوكيل إذا كان الوكيل من جانب المدعي إقرار ببطلان دعواه، [وإن] (^٢) كان من جانب [مدعى] (^٣) عليه يكون إقرارًا بلزوم الحق، فهذا الإقرار عند أبي حنيفة - ﵀ -، ومحمد - ﵀ - يصح إقراره في مجلس القضاء، ولا يصح إقراره في غير مجلس القضاء إلا أنه يخرج من الخصومة، وعند أبي يوسف - ﵀ - يجوز في مجلس القضاء، وفي غير مجلس القضاء، وعند الشافعي (^٤)، وزفر - ﵀ - لا يجوز في مجلس القضاء، وفي غير مجلس القضاء إلا أنه يخرج من الخصومة.
قوله: (فإن وكّله بشري عبد بغير عينه فاشترى عبدًا، فهو للوكيل إلا أن يقول: نويته بالشرى للموكل، أو يشريه بمال الموكل)؛ لأنه ليس في وقوع الشراء إبطال لعقد الوكالة؛ لأن الوكالة باقية بخلاف ما إذا نوى
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أقر".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "وإذا".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "المدعي".
(٤) انظر: الماوردي، الحاوي الكبير، (مصدر سابق)، (٦/ ٥١٣).
[ ٢ / ٢٥ ]
للموكل أو وزَنَ من ماله الثمن؛ لأن شراء يصح لنفسه ولموكله، ولا يتميز ذلك إلا ببينة، أو ما يدل على التمييز سوى النية، فإذا اشتراه بمال الموكل، فقد تميز بذلك؛ لأن الإنسان لا يجوز، وله أن يشتري شيئًا من مال غيره بغير إذنه.
قوله: (ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه)، [و] (^١) إنما قيد التصديق، لأنه إذا سكت، أو كذب الوكيل يرجع [إلى] (^٢) [حضرة] (^٣) الغائب، وكذب الوكيل سواء كان المؤدي باقيًا في يد الوكيل أو هالكًا.
قوله: ([إذا] (^٤) كان باقيًا في يده)، إشارة إلى أنه إذا هلك في يد الوكيل لا يرجع، لأن في زعم المديون الغائب ظالم، والمرء مؤاخذ بزعمه، فيكون هو مظلومًا، والمظلوم لا يظلم غيره، فلا يظلم الوكيل، فأما إذا سكت أو كذب الوكيل، فيرجع على الوكيل، وإن كان هالكًا، [لأن] (^٥)، ليس في زعمه، لأنه صدق الوكيل في الوكالة، فيكون زاعمًا أن الغائب ظالمًا حيث لم يصدقه المديون الوكيل، فأما إذا ضمّنه الوكيل بأن قال: أنت ضامن لي إذا أنكر الغائب الوكالة، فحضر الغائب، فأنكر الوكالة [يرجعون] (^٦) المديون على الوكيل بعدما هلك المدفوع في يده، فأما إذا قال: إلي وكيل بقبض [الوديعة] (^٧)، فصدقه المودع لم يؤمر بالتسليم إليه؛
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "إذا".
(٣) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "حضر".
(٤) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "إن".
(٥) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "لأنه".
(٦) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "يرجع".
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من (ب)، (خ).
[ ٢ / ٢٦ ]
لأن هذا تصرف في ملك الغير، فلا يجوز، لأن العين الواحدة لا يكون محفوظًا في يد شخصين في [زمان] (^١) واحد أما الدين وصف شرعي في الذمة، فجاز أن يثبت في ذمتين، لأن [الديون] (^٢) تُقضى بأمثالها.
* * *
_________________
(١) ما بين المعقوفين في (ب) "زمن".
(٢) ما بين المعقوفين في (ب) "المديون".
[ ٢ / ٢٧ ]