[شرح مشكلات القدوري لخواهر زاده] (^١)
بسم الله الرحمن الرحيم … (^٢)
قوله (^٣): (الحمد لله (^٤»؛ الألف واللَّام لجنس (^٥) الحمد عند أهل السُّنة والجماعة (^٦)؛ بناءً على مسألة خلق (^٧) الأفعال، فعند أهل السُّنة الخالق هو الله تعالى، فلا يستحقّ غيرُه الحمد، وأمَّا (^٨) عند المعتزلة (^٩):
_________________
(١) في (أ): "بهذا كتاب خواهر زاده على شرح القدوري"، وسقطت من (ب)، (ت)، وفي (خ): "كتاب خواهر زاده شرح القدوري". ودلَّ على العنوان، أنَّه لم يشرح المتن شرحًا حرفيًا، وإنما شرح المشكلات، وما قد يوهم، وترك كثيرًا من الجمل دون شرح.
(٢) زاد في (ب): "اللهم يسر بخير يا كريم"، وزاد في (ت): وتمم بخير، وزاد في (خ): "رب يسر ولا تعسر"، وزاد في (ش): رب يسر وتمم بالخير وبك أستعين.
(٣) سقط من: (أ)، (ب)، (ت)، (خ).
(٤) سقط من (أ)، (ت)، (خ).
(٥) في (ب)، و(ت): "لحمد".
(٦) أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري - ﵀، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتوريدي، وأمَّا فرق الضَّلال فكثيرة جدا. ينظر: السَّفاريني، أبو العون، شمس الدِّين، محمد بن أحمد بن سالم السَّفاريني الحنبلي، لوامع الأنوار البهيَّة وسواطع الأسرار الأثريَّة لشرح الدُّرة المضيَّة في عقد الفرقة المرضيَّة، ط: مؤسَّسة الخافقين ومكتبتها، (١/ ٧٣).
(٧) في (ب): "خالق".
(٨) في (أ) "فأما".
(٩) المعتزلة: فرقة كلامية إسلامية، ظهرت في أول القرن الثاني الهجري، وبلغت شأوها في العصر العبَّاسي الأول، يرجع اسمها إلى اعتزال إمامها واصل بن عطاء، مجلس الحسن =
[ ١ / ٦١ ]
العبد خالق الأفعال، فيستحقّ الحمد، فيكون على مذهبهم مُعظَمُ (^١) الحمد لله تعالى (^٢).
قوله (^٣): (العالمين)؛ جمع عالم (^٤)، وهو اسمٌ لما (^٥) سوى الله
_________________
(١) = البصري، لقول واصل: بأنَّ مرتكب الكبيرة ليس كافرًا، ولا مؤمنًا، بل هو في منزلة بين المنزلتين، وسموا بعد ذلك بالمعتزلة. وللمعتزلة أصولٌ خمسةٌ يدور عليها مذهبهم. ينظر: ابن أبي يعلى، أبو الحسين، محمد بن محمد بن أبي يعلى، الاعتقاد، (ت: ٥٢٦ هـ)، تح: محمد بن عبد الرحمن الخميس، ط: دار أطلس الخضراء، (٤٤).
(٢) في (أ): "متعظِّم".
(٣) يعتقد المعتزلة: أن الإنسان خالقٌ لأفعال نفسه، وليس لله يدٌ في أفعال العباد، وأنَّ الإنسان يخلق الخير والشرَّ، وأنَّه يدخل الجنة بعمله، لا بفضل الله؛ فلذلك يرون أن الإنسان يستحقُّ الحمد لخلقه الخير. وأمَّا أهل السُّنَّة والجماعة فيعتقدون: بأنَّ الله تعالى هو وحده الخالق لأفعال العباد؛ لقوله: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [سورة الزُّمر، آية: ١٦٢]. وأنَّه لن يدخل أحدٌ الجَّنة إلَّا بفضل الله ومنته. ينظر: ابن أبي العز الحنفي، صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد الدمشقي (ت: ٧٩٢ هـ)، شرح العقيدة الطَّحاوية، تح: أحمد شاكر، ط: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، (٤٤١). وابن القيم، أحمد بن إبراهيم بن عيسى توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام، ط: المكتب الإسلامي (١/ ٦٢)، وابن حزم الظاهري، أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ط: مكتبة الخانجي، (٣/ ٥٧).
(٤) في (ب): "وقوله".
(٥) اختلف أهل التَأويل في "الْعالَمِينَ" اختلافًا كثيرًا، فقال قتادة: العالمون جمع عالم، وهو كلُّ موجودٍ سوى الله تعالى، ولا واحد له من لفظه مثل رهط وقوم. وقيل: أهل كل زمان عالم، قاله الحسين بن الفضل، لقول تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. [سورة الشعراء أية ١٦٥]. أي من الناس. ينظر: القرطبي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، تح: أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، ط: دار الكتب المصرية، (١/ ١٣٨).
(٦) في (أ): "بما".
[ ١ / ٦٢ ]
تعالى (^١)، وله أنواعٌ، فيكون الجمع باعتبار الأنواع، وإلا لا يمكن (^٢) الجمع (^٣)؛ لأن العالم اسم لما سوى الله تعالى، فلا (^٤) يبقى شيءٌ (^٥) سوي الله تعالى، كيف يصحُّ الجمع؛ لأنَّ الجمعَ: ضمُّ الشَّيء إلى أكثر منه (^٦)، فلا يمكن الضم (^٧).
والفرق بين الحمد والمدح، الحمد: يقتضي سابقة النِّعم، والمدح: لا يقتضي؛ فَمَنَّ الله في حقِّنا أنعامًا كثيرةً، من التخليق وإعطاء النِّعم وخلقه آدميًا مكرمًا، فلأجل هذا استَعمل الحمد دون المدح (^٨)، وتفسير الحمد: هو الوصف بالجميل، على جهة التَّفضيل، كذا نُقل عن برهان الدين صاحب الهداية (^٩).
_________________
(١) سقطت من (ب).
(٢) في حاشية (ش): "لا يجوز".
(٣) في (أ): "بالجمع".
(٤) في (أ): "ولا".
(٥) زاد في (خ)، (ب): "بدون".
(٦) في (ب)، و(ت)، (ش): "مثله".
(٧) زاد في (خ): قيل ينبغي أن يكون الرجل ممسوحًا إذا باعتبار الجمع بالجمع.
(٨) قال ابن القيم: (إنَّ الحمد إخبارٌ عن محاسن المحمود، مع حبه، وتعظيمه، فلا بدَّ فيه من اقتران الإرادة بالخير، بخلاف المدح، فإنَّه إخبارٌ مجردٌ) انتهى. ينظر: هراس، محمد خليل هراس، شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ط: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (١١).
(٩) هو أبو الحسن، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغيناني، الملقب ببرهان الدين، وهو من أكابر فقهاء الحنفية،. كان حافظا مفسرًا محققًا أديبًا من المجتهدين. وله عدة مؤلفات منها كتابه الهداية شرح لمتن بداية المبتدي، وكتاب كفاية المنتهي، وكتاب التجنيس والمزيد، ولد ٥١١ هـ / توفي ٥٩٣ هـ. ينظر: الزركلي، خير الدين بن محمود بن =
[ ١ / ٦٣ ]