(لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ، فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ سَائِمَةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ (وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ،
بِقَدْرِهَا، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَسَطٍ وَإِلَى قِيمَةِ بِنْتِ لَبُونٍ وَسَطٍ، فَمَا تَفَاوَتَ بِهِ اُعْتُبِرَ زِيَادَةً عَلَى بِنْتِ لَبُونٍ تُسَاوِي أَفْضَلَهَا مِمَّا يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ مِنْهَا، مَثَلًا كَانَتْ قِيمَةُ بِنْتِ الْمَخَاضِ خَمْسِينَ وَقِيمَةُ بِنْتِ اللَّبُونِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَالْوَاجِبُ بِنْتُ لَبُونٍ تُسَاوِي أَفْضَلَهَا وَنِصْفُ قِيمَةِ الَّتِي تَلِيهَا فِي الْفَضْلِ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَفْضَلُهَا يُسَاوِي عِشْرِينَ وَتَلِيهِ أُخْرَى تُسَاوِي عَشَرَةً وَجَبَ بِنْتُ لَبُونٍ تُسَاوِي عِشْرِينَ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَلَوْ كَانَتْ خَمْسِينَ لَيْسَ فِيهَا مَا يُسَاوِي بِنْتَ مَخَاضٍ وَسَطٍ نَظَرَ إلَى قِيمَةِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَسَطٍ وَقِيمَةِ حِقَّةِ وَسَطٍ، فَمَا وَقَعَ بِهِ التَّفَاوُتُ اُعْتُبِرَ فِي الَّتِي تَلِي أَفْضَلَهَا، فَيَجِبُ ذَلِكَ مَعَ أَفْضَلِهَا أَيْضًا كَمَا ذُكِرَ فِي بِنْتِ اللَّبُونِ مَعَ بِنْتِ الْمَخَاضِ، حَتَّى لَوْ كَانَ قِيمَةُ بِنْتِ الْمَخَاضِ خَمْسِينَ وَالْحِقَّةُ ثَمَانِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ تُسَاوِي أَفْضَلَهَا وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الَّتِي تَلِيهَا فِي الْفَضْلِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْحِقَّةُ بِتِسْعِينَ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ خَمْسِينَ وَفِي الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ تُسَاوِي خَمْسِينَ وَأُخْرَى تُسَاوِي ثَلَاثِينَ فَالْوَاجِبُ حِقَّةٌ تُسَاوِي أَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ لِيَكُونَ مِثْلَ أَفْضَلِهَا وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الَّتِي تَلِيهَا، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ بِنْتِ الْمَخَاضِ خَمْسِينَ وَالْحِقَّةُ مِائَةٌ وَفِي الْإِبِلِ ثَلَاثٌ تُسَاوِي كُلٌّ ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ تُسَاوِي سِتِّينَ مِثْلِ ثِنْتَيْنِ مِنْ أَفْضَلِهَا لِأَنَّ التَّفَاوُتَ الَّذِي بَيْنَ الْحِقَّةِ وَبِنْتِ الْمَخَاضِ الضِّعْفُ.
وَإِنَّمَا جَعَلْنَا بِنْتَ الْمَخَاضِ حُكْمًا فِي الْبَابِ فِي كُلِّ الصُّوَرِ لِأَنَّهَا أَدْنَى سِنٍّ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا عَفْوٌ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِوُجُودِ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تُسَاوِي بِنْتَ مَخَاضٍ وَسَطٍ لِإِيجَابِ مَا زَادَ عَلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ لِمَا ذَكَرْنَا
(فَصْلٌ فِي الْبَقَرِ)
قَدَّمَهَا عَلَى الْغَنَمِ لِقُرْبِهَا مِنْ الْإِبِلِ فِي الضَّخَامَةِ، وَالْبَقَرُ مِنْ بَقَرَ إذَا شَقَّ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ الْأَرْضَ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، وَالتَّاءُ فِي بَقَرَةٍ لِلْوَحْدَةِ فَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لَا لِلتَّأْنِيثِ (قَوْلُهُ فَفِيهَا تَبِيعٌ) سُمِّيَ الْحَوْلِيُّ مِنْ أَوْلَادِ الْبَقَرِ بِهِ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ بَعْدُ، وَالْمُسِنُّ مِنْ الْبَقَرِ وَالشَّاةِ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَتَانِ، وَفِي الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ. ثُمَّ لَا تَتَعَيَّنُ الْأُنُوثَةُ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا فِي الْغَنَمِ، بِخِلَافِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ فَضْلًا فِيهِمَا بِخِلَافِ الْإِبِلِ. ثُمَّ إنْ وُجِدَ فِي الثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ وَسَطٌ وَجَبَ هُوَ، أَوْ مَا يُسَاوِيهِ وَجَبَ تَبِيعٌ يُسَاوِي الْوَسَطَ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ عَنْ تَبِيعٍ؛ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ عِجَافًا لَيْسَ فِيهَا مَا يُسَاوِي تَبِيعًا وَسَطًا وَجَبَ أَفْضَلُهَا، وَلَوْ كَانَتْ الْبَقَرُ أَرْبَعِينَ وَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَسَطٌ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا
[ ٢ / ١٧٨ ]
بِهَذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا ﵁ (فَإِذَا زَادَتْ عَلَى أَرْبَعِينَ وَجَبَ فِي الزِّيَادَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ إلَى سِتِّينَ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ فَفِي الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ رُبْعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَفِي الِاثْنَتَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَفِي الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ عُشْرِ مُسِنَّةٍ.
فَعَلَى مَا عُرِفَ فِي الثَّلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ عِجَافًا وَجَبَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ تَبِيعٍ وَسَطٍ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ فِي نِصَابِ الْبَقَرِ وَمَا فَضَلَ عَنْهُ عَفْوٌ وَإِلَى قِيمَةِ مُسِنَّةٍ وَسَطٍ، فَمَا وَقَعَ بِهِ التَّفَاوُتُ وَجَبَ نِسْبَتُهُ فِي أُخْرَى تَلِي أَفْضَلَهَا فِي الْفَضْلِ؛ مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ التَّبِيعِ الْوَسَطِ أَرْبَعِينَ وَقِيمَةُ الْمُسِنَّةِ الْوَسَطِ خَمْسِينَ تَجِبُ مُسِنَّةٌ تُسَاوِي أَفْضَلَهَا وَرُبْعَ الَّتِي تَلِيهَا فِي الْفَضْلِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ أَفْضَلِهَا ثَلَاثِينَ وَاَلَّتِي تَلِيهَا عِشْرِينَ تَجِبُ مُسِنَّةٌ تُسَاوِي خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، وَلَوْ كَانَتْ سِتِّينَ عِجَافًا لَيْسَ فِيهَا مَا يُسَاوِي تَبِيعَانِ وَسَطًا فَفِيهَا تَبِيعَانِ مِنْ أَفْضَلِهَا إنْ كَانَا، وَإِلَّا فَاثْنَانِ مِنْ أَفْضَلِهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَبِيعٌ وَسَطٌ أَوْ مَا يُسَاوِيهِ وَجَبَ التَّبِيعُ الْوَسَطُ وَآخَرُ مِنْ أَفْضَلِ الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ بِهَذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا) أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ يَعْنِي مُحْتَلِمًا دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنْ الْمَعَافِرِ ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا وَهَذَا أَصَحُّ. وَيَعْنِي بِالدِّينَارِ مِنْ الْحَالِمِ الْجِزْيَةَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، وَصَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ، وَأَمَّا ابْنُ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ إنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَإِنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَجَدْنَا حَدِيثَ مَسْرُوقٍ إنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ فِعْلَ مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ، وَمَسْرُوقٌ عِنْدَنَا بِلَا شَكٍّ أَدْرَكَ مُعَاذًا بِسِنِّهِ وَعَقْلِهِ وَشَاهَدَ أَحْكَامَهُ يَقِينًا وَأَفْتَى فِي زَمَنِ عُمَرَ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ رَجُلٌ كَانَ بِالْيَمَنِ أَيَّامَ مُعَاذٍ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ عَنْ مُعَاذٍ فِي أَخْذِهِ لِذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ بِوَاسِطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاذٍ، وَهُوَ مَا فَشَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَنَّ مُعَاذًا أَخَذَ كَذَا وَكَذَا. وَالْحَقُّ قَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ إنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَحْكُمَ بِحَدِيثِهِ عَنْ مُعَاذٍ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْمُعَاصَرَةِ مَا لَمْ
[ ٢ / ١٧٩ ]
وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْعَفْوَ ثَبَتَ نَصًّا بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَلَا نَصَّ هُنَا. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ، ثُمَّ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَرُبْعُ مُسِنَّةٍ أَوْ ثُلُثُ تَبِيعٍ، لِأَنَّ مَبْنَى هَذَا النِّصَابِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عَقْدَيْنِ وَقْصٌ، وَفِي كُلِّ عَقْدٍ وَاجِبٌ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ ﵊ لِمُعَاذٍ «لَا تَأْخُذْ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ شَيْئًا» وَفَسَّرُوهُ بِمَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ. قُلْنَا: قَدْ قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الصِّغَارُ
يُعْلَمْ عَدَمُ اللُّقِيِّ.
وَأَمَّا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ مِنْ الْعِلْمِ بِاجْتِمَاعِهِمَا وَلَوْ مَرَّةً فَكَمَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَالْحَقُّ خِلَافُهُ، وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ يَتِمُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى مَا وَجَّهَهُ ابْنُ حَزْمٍ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: هَذِهِ، وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ أَنْ لَا شَيْءَ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ، وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ كَقَوْلِهِمَا. وَجْهُ الْأُولَى عَدَمُ الْمُسْقِطِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يُخَلَّى الْمَالُ عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ النِّصَابَ.
وَجْهُ هَذِهِ مَنْعُهُ بَلْ قَدْ وُجِدَ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، قَالُوا فَالْأَوْقَاصُ؟ قَالَ: مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِشَيْءٍ. وَسَأَسْأَلُهُ إذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ فَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ» قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى أَرْبَعِينَ وَالْأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ. وَفِي السَّنَدِ ضَعْفٌ.
وَفِي الْمِنَنِ أَنَّهُ رَجَعَ فَوَجَدَهُ ﵊ حَيًّا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ، وَفِي سَنَدِهِ مَجْهُولٌ. وَفِيهِ أَعْنِي مُعْجَمَ الطَّبَرَانِيِّ حَدِيثٌ آخَرُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ مُعَاذًا قَالَ «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَبْلُغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا» وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَسَلَمَةُ بْنُ أُسَامَةَ وَيَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ غَيْرُ مَشْهُورَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ. وَاعْتَرَضَ أَيْضًا بِأَنَّ مُعَاذًا لَمْ يُدْرِكْهُ ﵊ حَيًّا.
فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذًا الْحَدِيثَ وَفِيهِ " فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذٌ " وَطَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا. وَأَخْرَجَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ " كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا جَمِيلًا حَلِيمًا سَمْحًا مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ وَلَمْ يَكُنْ يُمْسِكُ شَيْئًا، وَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حَتَّى أَغْرَقَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ، فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ حَتَّى تَغَيَّبَ عَنْهُمْ أَيَّامًا فِي بَيْتِهِ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ، فَجَاءَ مَعَهُ غُرَمَاؤُهُ " فَسَاقَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ " فَبَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ: لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْبُرَك وَيُؤَدِّيَ عَنْك دَيْنَك، فَخَرَجَ مُعَاذٌ إلَى الْيَمَنِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ مُعَاذٌ " الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَفِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى «أَنَّهُ قَدِمَ فَسَجَدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: يَا مُعَاذُ مَا هَذَا؟ قَالَ: وَجَدْتُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالْيَمَنِ يَسْجُدُونَ لِعُظَمَائِهِمْ وَقَالُوا هَذَا تَحِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ ﵊: كَذَبُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، لَوْ كُنْتُ آمُرُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» وَفِي هَذَا أَنَّ مُعَاذًا أَدْرَكَهُ ﵊ حَيًّا (قَوْلُهُ قَدْ قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ بِهَا الصِّغَارُ) فَتَعَارَضَ التَّفْسِيرَانِ، فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالشَّكِّ بَعْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ، ثُمَّ إنْ كَانَ خِلَافَ الْقِيَاسِ مِنْ حَيْثُ
[ ٢ / ١٨٠ ]
(ثُمَّ فِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ أَوْ تَبِيعَتَانِ، وَفِي سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ، وَفِي الْمِائَةِ تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ. وَعَلَى هَذَا يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ فِي كُلِّ عَشْرٍ مِنْ تَبِيعٍ إلَى مُسِنَّةٍ وَمِنْ مُسِنَّةٍ إلَى تَبِيعٍ) لِقَوْلِهِ ﵊ «فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ» (وَالْجَوَامِيسُ وَالْبَقَرُ سَوَاءٌ) لِأَنَّ اسْمَ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُهُمَا إذْ هُوَ نَوْعٌ مِنْهُ، إلَّا أَنَّ أَوْهَامَ النَّاسِ لَا تَسْبِقُ إلَيْهِ فِي دِيَارِنَا لِقِلَّتِهِ، فَلِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ بِهِ فِي يَمِينِهِ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.