(لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ سَائِمَةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا شَاةٌ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ) هَكَذَا وَرَدَ الْبَيَانُ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ (وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ سَوَاءٌ) لِأَنَّ لَفْظَ الْغَنَمِ شَامِلَةٌ لِلْكُلِّ
إنَّهُ إيجَابُ الْكُسُورِ فَقَوْلُهُمَا مُخَالِفُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: إثْبَاتُ الْعَفْوِ بِالرَّأْيِ، وَكَوْنُهُ خَارِجًا عَنْ النَّظِيرِ فِي بَابِهِ، فَإِنَّ الثَّابِتَ فِي هَذَا الْبَابِ جَعْلُ الْعَفْوِ تِسْعًا تِسْعًا، وَالْكُسُورُ فِي الْجُمْلَةِ لَهَا وُجُودٌ فِي النَّقْدَيْنِ، لَكِنَّ دَفْعَ الْمُصَنِّفِ هَذَا يَنْتَفِي بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ قَوْلِهِ «وَأَمَرَنِي أَنْ لَا آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا أَنْ تَبْلُغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا» وَهَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ، لَكِنَّ تَمَامَ هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَوْ حُسْنِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بَابُ صَدَقَةِ الْغَنَمِ)
سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا آلَةٌ الدِّفَاعِ فَكَانَتْ غَنِيمَةً لِكُلِّ طَالِبٍ (قَوْلُهُ هَكَذَا وَرَدَ الْبَيَانُ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ تَقَدَّمَ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ فَارْجِعْ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ سَوَاءٌ) أَيْ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ لَا فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ، وَسَنَذْكُرُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ آخِرَ الْبَابِ، وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ ظَبْيٍ وَنَعْجَةٍ لَهُ حُكْمُ أُمِّهِ فَيَكُونُ شَاةً. وَفِي الْعِجَافِ إنْ كَانَتْ ثَنِيَّةَ وَسَطٍ تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا وَاحِدَةً مِنْ أَفْضَلِهَا، فَإِنْ كَانَتْ نِصَابَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً كَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَفِيهَا عَدَدُ الْوَاجِبِ وَسَطٌ تَعَيَّنَتْ هِيَ أَوْ قِيمَتُهَا، وَإِنْ بَعْضُهُ تَعَيَّنَ هُوَ وَكَمَّلَ مِنْ أَفْضَلِهَا بَقِيَّةَ الْوَاجِبِ فَتَجِبُ الْوَاحِدَةُ الْوَسَطُ وَوَاحِدَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ عَجْفَاوَانِ بِحَسَبِ مَا يَكُونُ الْوَاجِبُ وَالْمَوْجُودُ مَثَلًا لَهُ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ وَعِنْدَهُ ثَنِيَّةٌ وَسَطٌ وَجَبَتْ هِيَ وَأُخْرَى عَجْفَاءُ، أَوْ مِائَتَانِ وَوَاحِدَةٌ وَعِنْدَهُ
[ ٢ / ١٨١ ]
وَالنَّصُّ وَرَدَ بِهِ. وَيُؤْخَذُ الثَّنِيُّ فِي زَكَاتِهَا وَلَا يُؤْخَذُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالثَّنِيُّ مِنْهَا مِنْهَا مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ، وَالْجَذَعُ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْ الْجَذَعِ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّمَا حَقُّنَا الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ» وَلِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْأُضْحِيَّةَ فَكَذَا الزَّكَاةُ. وَجْهُ الظَّاهِرِ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا «لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا» وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْوَسَطُ وَهَذَا مِنْ الصِّغَارِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ، وَجَوَازُ التَّضْحِيَّةِ بِهِ عُرِفَ نَصًّا. وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ الْجَذَعَةُ مِنْ الْإِبِلِ (وَيُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ) لِأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ يَنْتَظِمُهُمَا، وَقَدْ قَالَ ﵊ «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ».
ثِنْتَانِ سَمِينَتَانِ تَعَيَّنَتَا مَعَ عَجْفَاءَ، أَوْ وَاحِدَةٌ تَعَيَّنَتْ مَعَ عَجْفَاوَيْنِ مِنْ أَفْضَلِ الْبَوَاقِي، وَلَوْ هَلَكَتْ السَّمِينَةُ بَعْدَ الْوُجُوبِ جُعِلَتْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَوَجَبَتْ عَجْفَاوَانِ بِنَاءً عَلَى صَرْفِ الْهَالِكِ إلَى النِّصَابِ الْأَخِيرِ وَجَعْلِ الْهَالِكِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ.
وَعِنْدَهُمَا بِهَلَاكِ السَّمِينَةِ ذَهَبَ فَضْلُ السِّمَنِ فَكَأَنَّ الْكُلَّ كَانَتْ عِجَافًا وَوَجَبَ فِيهَا ثَلَاثُ عِجَافٍ فَتَسْقُطُ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِ شِيَاهٍ كُلُّ شَاةٍ مِائَتَا جُزْءٍ وَجُزْءٍ، وَيَبْقَى الْبَاقِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ وَاجِبٌ فِي الْكُلِّ مِنْ النِّصَابِ وَالْعَفْوِ وَصَرْفِ الْهَلَاكِ إلَى الْكُلِّ عَلَى الشُّيُوعِ، وَلَوْ هَلَكَ الْعِجَافُ كُلُّهَا وَبَقِيَتْ السَّمِينَةُ فَعِنْدَهُ لَمَّا وَجَبَ الصَّرْفُ إلَى النِّصَابِ الزَّائِدِ عَلَى الْأَوَّلِ صَارَ كَأَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى أَرْبَعِينَ ثُمَّ هَلَكَ الْكُلُّ إلَّا السَّمِينَةَ فَيَبْقَى الْوَاجِبُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ وَسَطٍ وَسَقَطَ الْبَاقِي. وَعِنْدَهُمَا تَبْقَى حِصَّتُهَا مِنْ كُلِّ الْوَاجِبِ وَكُلُّ الْوَاجِبِ سَمِينَةٌ وَعَجْفَاوَانِ كُلُّ شَاةٍ مِائَتَا جُزْءٍ وَجُزْءٍ، وَحِصَّتُهَا جُزْءٌ مِنْ السَّمِينَةِ وَجُزْءَانِ مِنْ الْعَجْفَاوَيْنِ (قَوْلُهُ وَالنَّصُّ وَرَدَ بِهِ) أَيْ بِاسْمِ الْغَنَمِ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّمَا حَقُّنَا الْجَذَعُ») غَرِيبٌ بِلَفْظِهِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ «جَاءَنِي رَجُلَانِ مُرْتَدِفَانِ فَقَالَا: إنَّا رَسُولَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ٢ / ١٨٢ ]