(النِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ) لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَنَفُّسِ الرَّحِمِ بِالدَّمِ أَوْ مِنْ خُرُوجِ النَّفْسِ بِمَعْنَى الْوَلَدِ أَوْ بِمَعْنَى الدَّمِ (وَالدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الْحَامِلُ ابْتِدَاءً أَوْ حَالَ وِلَادَتِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ اسْتِحَاضَةٌ) وَإِنْ كَانَ مُمْتَدًّا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: حَيْضٌ اعْتِبَارًا بِالنِّفَاسِ إذْ هُمَا جَمِيعًا مِنْ الرَّحِمِ.
يَقْتَضِي أَنَّهُ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ، فَإِنَّ الشَّكَّ وَالِاحْتِمَالَ فِي كَوْنِهِ نَاقِضًا لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالنَّقْضِ إذَا الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. نَعَمْ إذَا عَلِمَ مِنْ طَرِيقِ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِإِخْبَارِ الْأَطِبَّاءِ أَوْ عَلَامَاتٍ تَغْلِبُ ظَنَّ الْمُبْتَلَى يَجِبُ.
(فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ)
(قَوْلُهُ هُوَ الدَّمُ) يُفِيدُ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا لَا تَكُونُ نُفَسَاءَ، ثُمَّ يَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْوِلَادَةَ لَا تَخْلُو ظَاهِرًا عَنْ قَلِيلِ دَمٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ تَعَلُّقٌ بِالنِّفَاسِ وَلَمْ يُوجَدْ، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْرِيفِ فَيُقَالُ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ مِنْ الْفَرْجِ، فَإِنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ مِنْ قِبَلِ سُرَّتِهَا بِأَنْ كَانَ بِبَطْنِهَا جُرْحٌ فَانْشَقَّتْ وَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْهَا تَكُونُ صَاحِبَةَ جُرْحٍ سَائِلٍ لَا نُفَسَاءَ وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ، وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِوِلَادَتِهَا وَقَعَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَعْنَى الدَّمِ) قَالَ الشَّاعِرُ:
[ ١٨٦ ]
وَلَنَا أَنَّ بِالْحَبَلِ يَنْسَدُّ فَمُ الرَّحِمِ كَذَا الْعَادَةُ، وَالنِّفَاسُ بَعْدَ انْفِتَاحِهِ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ، وَلِهَذَا كَانَ نِفَاسًا بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِأَنَّهُ يَنْفَتِحُ فَيَتَنَفَّسُ بِهِ (وَالسَّقْطُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَدٌ) حَتَّى تَصِيرَ الْمَرْأَةُ بِهِ نُفَسَاءَ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ وَكَذَا الْعِدَّةُ تَنْقَضِي بِهِ
(وَأَقَلُّ النِّفَاسِ لَا حَدَّ لَهُ)
تَسِيلُ عَلَى حَدِّ السُّيُوفِ نُفُوسُنَا … وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ السُّيُوفِ تَسِيلُ
(قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّ بِالْحَبَلِ يَنْسَدُّ فَمُ الرَّحِمِ كَذَا الْعَادَةُ) أَيْ الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ عَدَمُ خُرُوجِ الدَّمِ وَهُوَ لِلِانْسِدَادِ ثُمَّ يَخْرُجُ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ لِلِانْفِتَاحِ بِهِ، وَخُرُوجُ الدَّمِ مِنْ الْحَامِلِ أَنْدَرُ نَادِرٍ فَقَدْ لَا يَرَاهُ الْإِنْسَانُ فِي عُمْرِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَحْكُمَ فِي كُلِّ حَامِلٍ بِانْسِدَادِ رَحِمِهَا اعْتِبَارًا لِلْمَعْهُودِ مِنْ أَبْنَاءِ نَوْعِهَا، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ الْحُكْمَ بِكَوْنِهِ غَيْرَ خَارِجٍ مِنْ الرَّحِمِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ الْحُكْمَ بِكَوْنِهِ غَيْرَ حَيْضٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ، لِذَا حَكَمَ الشَّارِعُ بِكَوْنِ وُجُودِ الدَّمِ دَلِيلًا عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «أَلَا لَا تُنْكَحُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ بِحَيْضَةٍ» مَعَ أَنَّ كَوْنَ الْمَرْئِيِّ حَيْضًا غَيْرَ مَعْلُومٍ لِجَوَازِ كَوْنِهِ اسْتِحَاضَةً وَهِيَ حَامِلٌ وَمَعَ ذَلِكَ أُهْدِرَ هَذَا التَّجْوِيزُ نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ فِي أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ عَنْ فَرْجِ الْحَامِلِ دَمٌ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ اسْتِحَاضَةً لِنُدْرَةِ الِاسْتِحَاضَةِ (قَوْلُهُ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ) أَيْ أَكْثَرُهُ (قَوْلُهُ وَالسَّقْطُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضَ خَلْقِهِ) كَأُصْبُعٍ أَوْ ظُفْرٍ (وَلَدٌ) فَلَوْ لَمْ يَسْتَبِنْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ وَلَدًا
[ ١٨٧ ]
لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْوَلَدِ عُلِمَ الْخُرُوجُ مِنْ الرَّحِمِ فَأَغْنَى عَنْ امْتِدَادٍ جُعِلَ عِلْمًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ
(وَأَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ اسْتِحَاضَةً) لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ «النَّبِيَّ ﵊ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا»،
فَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضًا بِأَنْ امْتَدَّ جَعْلُ إيَّاهُ وَإِلَّا فَاسْتِحَاضَةٌ. وَفِي الْفَتَاوَى: طَهُرَتْ شَهْرَيْنِ فَظَنَّتْ أَنَّ بِهَا حَبَلًا ثُمَّ أَسْقَطَتْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ سَقْطًا لَمْ يَسْتَبِنْ خَلْقَهُ وَقَدْ رَأَتْ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ عَشَرَةً دَمًا يَكُونُ حَيْضًا لِأَنَّهُ بَعْدَ طُهْرٍ صَحِيحٍ، وَهِيَ لَمَّا أَسْقَطَتْ سِقْطًا لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ لَمْ تُعْطَ حُكْمَ الْوِلَادَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ فَحُكِمَ بِأَنَّ هَذَا كَانَ دَمًا انْعَقَدَ ثُمَّ تَحَلَّلَ فَخَرَجَ فَلَمْ يَكُنْ دَمًا حَامِلِ فَكَانَ حَيْضًا
(قَوْلُهُ فَأَغْنَى عَنْ امْتِدَادِ جَعْلٍ عِلْمًا عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ) مَرْجِعُ ضَمِيرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنْ الرَّحِمِ، وَالِامْتِدَادُ الَّذِي جُعِلَ عِلْمًا عَلَى خُرُوجِ الدَّمِ مِنْ الرَّحِمِ فِي الْحَيْضِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا بَعْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ مِنْ تَقَدُّمِ نِصَابِ الطُّهْرِ وَغَيْرِهِ: أَيْ أَغْنَى عَنْ التَّعَرُّفِ بِهِ خُرُوجُ الْوَلَدِ، فَإِنَّ الَّذِي يَعْقُبُهُ مِنْ الدَّمِ ظَاهِرُ كَوْنِهِ مِنْ الرَّحِمِ. وَفِي بَعْضٍ مِنْ النُّسَخِ عَنْ امْتِدَادِ مَا جُعِلَ عِلْمًا عَلَيْهِ وَالْأَوْلَى فِيهِ تَنْوِينُ امْتِدَادٍ فَتَكُونُ مَا هِيَ الْمُنَبِّهَةُ عَلَى وَصْفٍ لَائِقٍ بِالْمَحَلِّ كَقَوْلِهِمْ: لِأَمْرِ مَا جَدَعَ قَصِيرُ أَنْفِهِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْعُمُومُ فِي الِامْتِدَادَاتِ الْمُعَرِّفَةِ لِكَوْنِ الدَّمِ حَيْضًا وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ إلَى عَشَرَةٍ: أَيْ امْتِدَادُ مَا مِنْ هَذِهِ الِامْتِدَادَاتِ الَّتِي هِيَ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ إلَى عَشَرَةٍ، أَمَّا إنْ قُرِئَ بِإِضَافَةِ امْتِدَادٍ إلَى مَا فَالْمَعْنَى عَنْ امْتِدَادِ دَمٍ جُعِلَ بِوَصْفِ الِامْتِدَادِ عَلَامَةً فَإِنَّهُ نَفْسُهُ لَيْسَ عَلَامَةً بَلْ امْتِدَادُهُ أَوْ هُوَ بِوَصْفِ الِامْتِدَادِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ
(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ) رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَتْ النُّفَسَاءُ تَقْعُدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا». وَأَثْنَى الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَمَّا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ مُصَنَّفِي الْفُقَهَاءِ إنَّهُ ضَعِيفٌ فَمَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى إعْلَالِ ابْنِ حِبَّانَ إيَّاهُ بِكَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي سَهْلٍ الْخُرَاسَانِيِّ. قَالَ عَنْهُ: كَانَ يَرْوِي الْأَشْيَاءَ الْمَقْلُوبَاتِ فَيُجْتَنَبُ مَا انْفَرَدَ بِهِ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. قِيلَ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: كَانَتْ تُؤْمَرُ أَنْ تَجْلِسَ إلَى الْأَرْبَعِينَ لِيَصِحَّ، إذْ لَا يَتَّفِقُ عَادَةُ جَمِيعِ أَهْلِ عَصْرِ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ ﷺ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَضَعَّفَهُ بِسَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ الطَّوِيلِ. وَرُوِيَ هَذَا مِنْ
[ ١٨٨ ]
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي اعْتِبَارِ السِّتِّينَ (وَإِنْ جَاوَزَ الدَّمُ الْأَرْبَعِينَ وَكَانَتْ وَلَدَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَهَا عَادَةٌ فِي النِّفَاسِ رَدَّتْ إلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا) لِمَا بَيَّنَّا فِي الْحَيْضِ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا عَادَةٌ فَابْتِدَاءُ نِفَاسِهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ جَعْلُهُ نِفَاسًا
(فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَنِفَاسُهَا مِنْ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: مِنْ الْوَلَدِ الْأَخِيرِ) وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ﵀ لِأَنَّهَا حَامِلٌ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَلَا تَصِيرُ نُفَسَاءَ، كَمَا أَنَّهَا لَا تَحِيضُ، وَلِهَذَا تَنْقَضِي الْعِدَّةَ بِالْوَلَدِ الْأَخِيرِ بِالْإِجْمَاعِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْحَامِلَ إنَّمَا لَا تَحِيضُ لِانْسِدَادِ فَمِ الرَّحِمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ انْفَتَحَ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ وَتَنَفَّسَ بِالدَّمِ فَكَانَ نِفَاسًا، وَالْعِدَّةُ تَعَلَّقَتْ بِوَضْعِ حَمْلٍ مُضَافٍ إلَيْهَا فَيَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ
عِدَّةِ طُرُقٍ لَمْ تَخْلُ عَنْ الطَّعْنِ، لَكِنَّهُ يَرْتَفِعُ بِكَثْرَتِهَا إلَى الْحَسَنِ. قَوْلُهُ وَالطُّهْرُ إذَا تَخَلَّلَ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ فَهُوَ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَلَ فَيُحْكَمُ بِكَوْنِ الْمَرْئِيِّ بَعْدَهُ حَيْضًا إنْ صَلَحَ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ. [فَرْعٌ]
أُسْقِطَتْ فِي الْمَخْرَجِ مَا يَشُكُّ فِي أَنَّهُ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ أَوَّلًا وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ إنْ أَسْقَطَتْ أَوَّلَ أَيَّامِهَا تَرَكَتْ الصَّلَاةَ قَدْرَ عَادَتِهَا بِيَقِينٍ لِأَنَّهَا إمَّا حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عَادَتَهَا فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا نُفَسَاءَ أَوْ طَاهِرَةً، ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ عَادَتِهَا بِيَقِينٍ لِأَنَّهَا إمَّا نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عَادَتَهَا فِي الطُّهْرِ بِيَقِينٍ إنْ كَانَتْ اسْتَوْفَتْ أَرْبَعِينَ مِنْ وَقْتِ الْإِسْقَاطِ وَإِلَّا فَبِالشَّكِّ فِي الْقَدْرِ الدَّاخِلِ فِيهَا وَبِيَقِينٍ فِي الْبَاقِي، ثُمَّ تَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَإِنَّهَا تُصَلِّي مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَتْرُكُ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ بِيَقِينٍ.
وَحَاصِلُ هَذَا كُلُّهُ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلشَّكِّ وَيَجِبُ الِاحْتِيَاطُ. وَفِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْخُلَاصَةِ غَلَطٌ فِي التَّصْوِيرِ هُنَا مِنْ النُّسَّاخِ فَاحْتُرِسَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَنِفَاسُهَا) مَا خَرَجَ (مِنْ) الدَّمِ عَقِيبَ (الْوَلَدِ الْأَوَّلِ) مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ تَوْأَمَانِ، وَدَمُ النِّفَاسِ هُوَ الْفَاضِلُ عَنْ غِذَاءِ الْوَلَدِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ الْمَمْنُوعِ خُرُوجُهُ بِانْسِدَادِ فَمِ الرَّحِمِ بِالْحَبَلِ، وَبِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ ظَهَرَ انْفِتَاحُهُ فَظَهَرَ أَنَّ الْخَارِجَ هُوَ ذَاكَ الَّذِي كَانَ مَمْنُوعًا، وَقَدْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِأَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ يَنْتَهِي بِأَرْبَعِينَ حَتَّى لَوْ زَادَ اسْتَمَرَّ الدَّمُ عَلَيْهَا فِي الْوَلَدِ الْوَاحِدِ حُكِمَ
[ ١٨٩ ]