(وَيَجُوزُ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ) وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ (وَإِنْ أَذِنَتْ الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَعَقَدَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ جَازَ) وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ.
إذْ لَا مُجِيزَ لَهُ فَإِنَّ الْعَمَّ وَنَحْوَهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ التَّزْوِيجُ بِغَيْرِ الْكُفْءِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَبُ مَعْرُوفًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ أَوْ الْمَجَانَةِ وَالْفِسْقِ كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيحُ.
أَمَّا الْمَالُ فَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ لَا فِي أَمْرٍ آخَرَ بَاطِنٍ لِيُحَالَ النَّظَرُ عَلَيْهِ عِنْدَ ظُهُورِ التَّقْصِيرِ فِي الْمَالِ، فَلِذَا لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ أَمَتَهُمَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ مِلْكُهُمَا وَلَا مَقْصُودَ آخَرَ بَاطِنٍ يُصْرَفُ النَّظَرُ إلَيْهِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ ﷺ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ النِّسَاءِ فَيَلْزَمُ أَنَّ الْأَمْهَرَ أَكْثَرُ مِنْهُ بَلْ إلَّا وَهُوَ أَقَلُّ مِنْهُ أَوْ أَنَّهَا دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا وَالْأَوَّلُ مُنْتَفٍ فَلَزِمَ الثَّانِي، وَهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى ثُبُوتِ أَنَّ تَزْوِيجَهُ ﷺ إيَّاهَا كَانَ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَإِلَّا لَا يُفِيدُ.
وَقَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَ الْمَدَارُ عِنْدَهُ دَلِيلَ النَّظَرِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ الْخَاصَّةُ: أَعْنِي قَرَابَةَ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ؛ لِأَنَّ الْمَظِنَّةَ يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ حِكْمَتِهَا وَهَذَا كَذَلِكَ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَظِنَّةَ مَا يَغْلِبُ مَعَهَا الْحِكْمَةُ إنْ لَمْ تَلْزَمْ فَالْمَعْرُوفُ بِذَلِكَ حِينَئِذٍ لَيْسَ مَظِنَّةً.
وَالْحَاصِلُ إمَّا تَخْصِيصُ الْعِلَّةِ أَوْ الْقَوْمِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ قَرَابَةِ الْأَبِ غَيْرِ الْمَعْرُوفِ بِسُوءِ الِاخْتِبَارِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ وَعَدَمِهِ.
وَمَسْأَلَةُ تَزْوِيجِ الْأَبِ بِنْتَهُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ قَدَّمْنَاهَا، وَالْوَجْهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاحِدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا)
مِنْ أَحْكَامِ الْوَلِيِّ وَالْفُضُولِيِّ وَيَبْقَى الرَّسُولُ نَذْكُرُهُ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَمَّا كَانَتْ الْوَكَالَةُ نَوْعًا مِنْ الْوِلَايَةِ إذْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ غَيْرَ أَنَّهَا تُسْتَفَادُ مِنْ الْوَلِيِّ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ ثَانِيَةً لِلْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَأَوْرَدَهَا ثَانِيَةً فِي التَّعْلِيمِ لِبَابِ الْأَوْلِيَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ غَيْرَهَا مِنْ الْفُضُولِيِّ لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ النَّفَاذَ بِالْإِجَازَةِ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَى الْوَلِيِّ الْمُجِيزِ فَنَزَلَ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ كَالشَّرْطِ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَسْتَعْقِبْ بِنَفْسِهِ حُكْمَهُ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي السَّبَبِ، غَيْرَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالْوَلِيِّ إنْ نَظَرَ فِيهِ إلَى أَنَّهُ أَقْوَى نَاسَبَ الِابْتِدَاءَ بِهِ، وَإِنْ نَظَرَ إلَى أَنَّ عَقْدَ الْفَصْلِ لِلْوَكِيلِ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ كَانَ الْمُنَاسِبُ الِابْتِدَاءَ بِمَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ) الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَالْبَالِغَةِ بِإِذْنِهَا، فَيَقُولُ اشْهَدُوا أَنِّي تَزَوَّجْت بِنْتَ عَمِّي فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ أَوْ زَوَّجْتُهَا مِنْ نَفْسِي (وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ، وَإِذَا أَذِنَتْ الْمَرْأَةُ لِرَجُلٍ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَعَقَدَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ جَازَ، وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ)
[ ٣ / ٣٠٥ ]
لَهُمَا أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مُمَلِّكًا وَمُتَمَلِّكًا كَمَا فِي الْبَيْعِ، إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي الْوَلِيِّ ضَرُورَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَلَّاهُ سِوَاهُ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ.
وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَكَّلَتْنِي أَنْ أُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِي وَقَدْ فَعَلْت ذَلِكَ، فَلَوْ لَمْ يَنْسُبْهَا إلَى الْجَدِّ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الشُّهُودُ فَفِي التَّفَارِيقِ وَسِعَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَطَأَهَا. وَفِي النَّوَازِلِ قَالَ: لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالتَّسْمِيَةِ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ تَزَوَّجْت امْرَأَةً وَكَّلَتْنِي لَا يَجُوزُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ كُلُّ وَكِيلٍ لِامْرَأَةٍ بِتَزْوِيجِ نَفْسِهَا.
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ: رَجُلٌ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَجَابَتْهُ وَكَرِهَتْ أَنْ يَعْلَمَ أَوْلِيَاؤُهَا فَجَعَلْت أَمْرَهَا فِي تَزْوِيجِهَا إلَى الْخَاطِبِ وَاتَّفَقَا عَلَى الْمَهْرِ فَكَرِهَ الزَّوْجُ تَسْمِيَتَهَا عِنْدَ الشُّهُودِ قَالَ: يَقُولُ إنِّي خَطَبْت امْرَأَةً بِصَدَاقِ كَذَا وَرَضِيَتْ بِهِ وَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إلَيَّ بِأَنْ أَتَزَوَّجَهَا فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي تَزَوَّجْت الْمَرْأَةَ الَّتِي أَمْرُهَا إلَيَّ عَلَى صَدَاقِ كَذَا فَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ.
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْخَصَّافُ كَبِيرٌ فِي الْعِلْمِ وَهُوَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ. وَقَالَ فِي التَّجْنِيسِ: وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّعْرِيفِ يَكْفِي، وَمِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً مُتَنَقِّبَةً وَلَا يَعْرِفُهَا الشُّهُودُ، فَعَنْ الْحَسَنِ وَبِشْرٍ يَجُوزُ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ تَرْفَعْ نِقَابَهَا وَيَرَاهَا الشُّهُودُ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ فِيمَا يَظْهَرُ بَعْدَ سَمَاعِ الشَّطْرَيْنِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ شَهَادَةً تُعْتَبَرُ لِلْأَدَاءِ لِيُشْتَرَطَ الْعِلْمُ عَلَى التَّحْقِيقِ بِذَاتِ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ يَعْرِفُ بِالْإِشَارَةِ، وَالِاحْتِيَاطُ كَشْفُ نِقَابِهَا وَتَسْمِيَتُهَا وَنِسْبَتُهَا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الشُّهُودُ، أَمَّا إذَا كَانُوا يَعْرِفُونَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ فَذَكَرَ الزَّوْجُ اسْمَهَا لَا غَيْرَ جَازَ النِّكَاحُ إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَرْأَةَ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّسْمِيَةِ التَّعْرِيفُ وَقَدْ حَصَلَ اهـ.
وَبِقَوْلِنَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالظَّاهِرِيَّةُ. وَقَوْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ وَكَّلَتْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مُطْلَقًا فَإِنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَتْ أَجْنَبِيًّا أَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً بِأَنْ تُزَوِّجَهُ فَزَوَّجَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا لَا يَصِحُّ أَيْضًا (لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَصَوَّرُ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ (أَنْ يَكُونَ مُمَلِّكًا وَمُتَمَلِّكًا كَمَا فِي الْبَيْعِ) لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ وَكِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِتَضَادِّ حُكْمَيْ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ، وَيُوَافِقُهُ الْأَثَرُ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ «كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَحْضُرْهُ أَرْبَعَةٌ فَهُوَ سِفَاحٌ: خَاطِبٌ، وَوَلِيٌّ، وَشَاهِدَا عَدْلٍ» (إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ) عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ (فِي الْوَلِيِّ ضَرُورَةٌ إذْ لَا يَتَوَلَّاهُ غَيْرُهُ) فَلَوْ مَنَعَ مَنْ تَوَلَّى شَطْرَيْهِ امْتَنَعَ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِتَزْوِيجِهَا مِنْهُ كَانَ قَائِمًا مَقَامَهُ وَانْتَقَلَتْ عِبَارَتُهُ إلَيْهِ كَتَكَلُّمِهِ هُوَ بِنَفْسِهِ فَلَا فَرْقَ فِي التَّحْقِيقِ.
وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ جَاءَ عَلَى اعْتِقَادِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِالْجَوَازِ كَقَوْلِنَا؛ وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ فِيهَا عَلَى خِلَافِ زُفَرَ، لَكِنَّ الْوَاقِعَ ثُبُوتُ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ وِلَايَةُ إجْبَارٍ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُجِيزَ تَزْوِيجَ ابْنِ الْعَمِّ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَاَلَّذِي يُجِيزُهُ الشَّافِعِيُّ
[ ٣ / ٣٠٦ ]
وَلَنَا أَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ، وَالتَّمَانُعُ فِي الْحُقُوقِ دُونَ التَّعْبِيرِ وَلَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ حَتَّى رَجَعَتْ الْحُقُوقُ إلَيْهِ، وَإِذَا تَوَلَّى طَرَفَيْهِ فَقَوْلُهُ زَوَّجْت يَتَضَمَّنُ الشَّطْرَيْنِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ. .
قَالَ (وَتَزْوِيجُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُمَا مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى جَازَ، وَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ، وَكَذَلِكَ لَوْ زَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِغَيْرِ رِضَاهَا أَوْ رَجُلًا بِغَيْرِ رِضَاهُ) وَهَذَا عِنْدَنَا فَإِنَّ كُلَّ عَقْدٍ صَدَرَ مِنْ الْفُضُولِيِّ وَلَهُ مُجِيزٌ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَصَرُّفَاتُ الْفُضُولِيِّ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ
مِنْ تَوَلِّي الْوَلِيِّ الطَّرَفَيْنِ هُوَ تَزْوِيجُ الْجَدِّ بِنْتَ ابْنِهِ مِنْ ابْنِ ابْنِهِ وَلَيْسَ هُوَ فِي هَذَا مُمَلِّكًا وَمُتَمَلِّكًا فَلَا يَصْلُحُ مُسْتَثْنًى، وَلَوْ جُعِلَ مُنْقَطِعًا لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيلُهُ بِالضَّرُورَةِ، فَإِنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمُبَاشِرُ مُمَلِّكًا وَمُتَمَلِّكًا شَرْعًا إلَّا فِي الْوَلِيِّ صَحَّ ذَلِكَ ضَرُورَةً لَكِنَّهُ مُنْتَفٍ (وَلَنَا أَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ) حَتَّى لَا يُسْتَغْنَى عَنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ عَلَى مَا نَذْكُرُ، وَلَا تَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ حَتَّى لَا يُطَالِبَ بِالْمَهْرِ وَتَسْلِيمِ الزَّوْجَةِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ فِيهِ وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ فِيهِ مُبَاشِرٌ تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ وَيَسْتَغْنِي عَنْ الْإِضَافَةِ.
وَالْوَاحِدُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُعَبِّرًا عَنْ اثْنَيْنِ وَالتَّمَانُعُ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُقُوقِ لَا فِي نَفْسِ التَّلَفُّظِ، فَاَلَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ لَا امْتِنَاعَ فِيهِ، وَاَلَّذِي فِيهِ الِامْتِنَاعُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَلِلِانْتِقَالِ لِكَوْنِهِ مُعَبِّرًا بِعِبَارَةِ الْغَيْرِ يَكُونُ ذَلِكَ الْعَقْدُ قَامَ بِأَرْبَعَةٍ الِاثْنَيْنِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُمَا وَالشَّاهِدَيْنِ عَلَى مَا هُوَ فِي الْأَثَرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ الْأَبُ، فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ ابْنِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ وَلَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ صَحَّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَلَى التَّشْبِيهِ وَإِلَّا فَبَيْعُ الْأَبِ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ بَلْ الْوِلَايَةِ وَالْأَصَالَةِ. ثُمَّ إذَا تَوَلَّى طَرَفَيْهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَقَوْلُهُ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ نَفْسِي يَتَضَمَّنُ الشَّطْرَيْنِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ بَعْدَهُ، وَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرَيْنِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَالْوَكِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَقُولُ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ: هَذَا إذَا ذَكَرَ لَفْظًا هُوَ أَصِيلٌ فِيهِ، أَمَّا إذَا ذَكَرَ لَفْظًا هُوَ نَائِبٌ فِيهِ فَلَا يَكْفِي، فَإِنْ قَالَ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ كَفَى، وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتهَا مِنْ نَفْسِي لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ فِيهِ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَهِيَ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا صَرِيحَةٌ فِي نَفْيِ هَذَا الِاشْتِرَاطِ، وَصَرَّحَ بِنَفْيِهِ فِي التَّجْنِيسِ أَيْضًا فِي عَلَامَةِ غَرِيبِ الرِّوَايَةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ: رَجُلٌ زَوَّجَ بِنْتَ أَخِيهِ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ فَقَالَ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ يَكْفِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَقُولَ قَبِلْت، وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ إذَا أَتَى بِأَحَدِ شَطْرَيْ الْإِيجَابِ يَكْفِيهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّطْرِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ يَقَعُ دَلِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ كُلَّ عَقْدٍ) كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا (صَدَرَ مِنْ الْفُضُولِيِّ وَلَهُ مُجِيزٌ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ) فَإِذَا أَجَازَ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ ثَبَتَ حُكْمُهُ مُسْتَنِدًا إلَى الْعَقْدِ. فَسَّرَ الْمُجِيزَ فِي النِّهَايَةِ بِقَابِلٍ
[ ٣ / ٣٠٧ ]
لِأَنَّ الْعَقْدَ وُضِعَ لِحُكْمِهِ، وَالْفُضُولِيُّ لَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ الْحُكْمِ فَيَلْغُو. وَلَنَا أَنَّ رُكْنَ التَّصَرُّفِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ، وَلَا ضَرَرَ فِي انْعِقَادِهِ
يَقْبَلُ الْإِيجَابَ سَوَاءٌ كَانَ فُضُولِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ أَصِيلًا. وَقَالَ فِي فَصْلِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ مِنْ النِّهَايَةِ: الْأَصْلُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعُقُودَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَ لَهَا مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ جَازَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَبْطُلُ. وَالشِّرَاءُ إذَا وُجِدَ نَفَاذًا نَفَذَ عَلَى الْعَاقِدِ وَإِلَّا تَوَقَّفَ. بَيَانُهُ: الصَّبِيُّ إذَا بَاعَ مَالَهُ أَوْ اشْتَرَى أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ أَوْ نَحْوَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ، فَلَوْ بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَهُ الْوَلِيُّ فَأَجَازَ بِنَفْسِهِ نَفَذَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَوَقِّفَةً وَلَا يَنْفُذُ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ، وَلَوْ طَلَّقَ الصَّبِيُّ امْرَأَتَهُ أَوْ خَلَعَهَا أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ دُونَهُ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَوْ بَاعَ مَالَهُ مُحَابَاةً فَاحِشَةً أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ مَالًا يَتَغَابَنُ فِيهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ وَلِيُّهُ لَا يَنْفُذُ كَانَتْ هَذِهِ الصُّوَرُ بَاطِلَةً غَيْرَ مُتَوَقِّفَةٍ، وَلَوْ أَجَازَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِعَدَمِ الْمُجِيزِ وَقْتَ الْعَقْدِ إلَّا إذَا كَانَ لَفْظُ الْإِجَازَةِ يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ كَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ أَوْقَعْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ اهـ.
وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يُفَسَّرَ الْمُجِيزُ هُنَا بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى إمْضَاءِ الْعَقْدِ لَا بِالْقَابِلِ مُطْلَقًا وَلَا بِالْوَلِيِّ. إذْ لَا تَوَقُّفَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، وَإِنْ قَبِلَ فُضُولِيٌّ آخَرُ أَوْ وَلِيٌّ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْوَلِيِّ عَلَى إمْضَائِهَا، وَلَوْ أَرَادَ هُنَا بِالْمُجِيزِ الْمُخَاطَبَ مُطْلَقًا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَلَهُ مُجِيزٌ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى إنْفَاذِهِ لِيَصِحَّ جَوَابُ الْمَسْأَلَةِ: أَعْنِي قَوْلَهُ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فُضُولِيٌّ، وَلَوْ قَبِلَ عَقْدَهُ آخَرُ لَا يَتَوَقَّفُ لِعَدَمِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إنْفَاذِهِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ الْعَقْدُ شَامِلًا لِلْيَمِينِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مُخَاطَبٍ بَلْ عَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةُ إمْضَائِهِ فَقَطْ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَجْنَبِيٌّ لِامْرَأَةِ رَجُلٍ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ، فَإِنْ أَجَازَ تَعَلَّقَ فَتَطْلُقُ بِالدُّخُولِ، وَلَوْ دَخَلَتْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا تَطْلُقُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ، فَإِنْ عَادَتْ وَدَخَلَتْ بَعْدَهَا طَلُقَتْ، كَذَا فِي الْجَامِعِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى، إذَا دَخَلَتْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَقَالَ الزَّوْجُ أَجَزْت الطَّلَاقَ عَلَيَّ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَوْ قَالَ أَجَزْت هَذِهِ الْيَمِينَ عَلَيَّ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى تَدْخُلَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ. وَعُرِفَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا تَزَوَّجَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْعَاقِلَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ غَيْرَ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى رَأْيِ الْوَلِيِّ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُجِيزُ عَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةُ الْإِمْضَاءِ وَيَنْدَرِجُ الْمُخَاطَبُ فِي ذِكْرِ الْعَقْدِ مِنْ قَوْلِهِ كُلُّ عَقْدٍ يَعْقِدُهُ الْفُضُولِيُّ فَإِنَّ اسْمَ الْعَقْدِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالشَّطْرَيْنِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَمَا لَا مُجِيزَ لَهُ، أَيْ مَا لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِجَازَةِ يَبْطُلُ كَمَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَزَوَّجَهُ الْفُضُولِيُّ أَمَةً أَوْ أُخْتَ امْرَأَتِهِ أَوْ خَامِسَةً أَوْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً يَتِيمَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَلَا قَاضٍ لَا يَتَوَقَّفُ لِعَدَمِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِمْضَاءِ حَالَةَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ لَهُ وِلَايَةُ حُكْمٍ لِيُمْكِنَ تَزْوِيجُهُ الْيَتِيمَةَ فَكَانَ
[ ٣ / ٣٠٨ ]
فَيَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا. حَتَّى إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ يُنَفِّذُهُ، وَقَدْ يَتَرَاخَى حُكْمُ الْعَقْدِ عَنْ الْعَقْدِ (وَمَنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَبَلَغَهَا فَأَجَازَتْ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ قَالَ آخَرُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْهُ فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَأَجَازَتْ جَازَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي قَالَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ)
كَالْمَكَانِ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ لَهُ حَاكِمٌ وَلَا سُلْطَانٌ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَتَعَذَّرُ تَزْوِيجُ الصَّغَائِرِ فِيهِ اللَّاتِي لَا عَوَاصِبَ لَهُنَّ فَوَقَعَ بَاطِلًا، حَتَّى لَوْ زَالَ الْمَانِعُ بِمَوْتِ امْرَأَتِهِ السَّابِقَةِ وَانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُعْتَدَّةِ فَأَجَازَ لَا يَنْفُذُ، أَمَّا إذَا كَانَ فَيَجِبُ أَنْ يَتَوَقَّفَ لِوُجُودِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِمْضَاءِ. وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا تَكَفَّلَ بِمَالٍ ثُمَّ أُعْتِقَ حَيْثُ تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ حَتَّى يُؤْخَذَ فِيهَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهَا، وَكَذَا إذَا وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ أَجَازَ هَذِهِ الْوَكَالَةَ بَعْدَ الْعِتْقِ نَفَذَتْ الْوَكَالَةُ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ عَتَقَ فَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كَفَالَتَهُ الْتِزَامُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ وَذِمَّتُهُ قَابِلَةٌ لِلِالْتِزَامِ، لَكِنْ لَا يَظْهَرُ لِلْحَالِ لِحَقِّ الْمَوْلَى، فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ بِالْإِعْتَاقِ ظَهَرَ مُوجِبُهُ.
أَمَّا التَّوْكِيلُ وَالْوَصِيَّةُ فَالْإِجَازَةُ فِيهِمَا إنْشَاءٌ؛ لِأَنَّهُمَا يُعْقَدَانِ بِلَفْظِ الْإِجَازَةِ، وَالْإِنْشَاءُ لَا يُسْتَدْعَى عَقْدًا سَابِقًا. وَلِذَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ أَجَزْت أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَتِي أَوْ أَنْ تُعْتِقَ عَبْدِي أَوْ أَنْ تَكُونَ وَكِيلِي أَوْ أَنْ يَكُونَ مَالِي وَصِيَّةً كَانَ تَوْكِيلًا وَوَصِيَّةً، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ لَوْ قَالَ أَجَزْت عِتْقَ عَبْدِي أَوْ أَنْ تَكُونَ فُلَانَةُ زَوْجَتِي أَوْ أَنْ يَكُونَ مَالِي لِفُلَانٍ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ.
ثُمَّ شَرَعَ يَسْتَدِلُّ عَلَى تَوَقُّفِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ فَقَالَ إنَّ رُكْنَ الْعَقْدِ وَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ وَهُوَ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي انْعِقَادِهِ عَلَى التَّوَقُّفِ، إنَّمَا الضَّرَرُ فِي إبْرَامِهِ بِدُونِ اخْتِيَارِ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ فَوَجَبَ أَنْ يَنْعَقِدَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى إذَا رَأَى مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ يُنْفِذُهُ وَإِلَّا يَتْرُكْهُ، فَمَا فِيهِ الضَّرَرُ لَمْ يَثْبُتْ بِهَذَا الْعَقْدِ، وَمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَهُوَ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ ظُهُورِ وَجْهِ وُجُودِ الْمَصْلَحَةِ لَهُ هُوَ الثَّابِتُ، فَكَانَ تَصَرُّفُ الْفُضُولِيِّ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى تَحْصِيلِ غَرَضِ الْمُسْلِمِ مِنْ تَحْصِيلِ الْكُفْءِ وَالْمَهْرِ وَجَبْرِ السِّلْعَةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ فِعْلِ الْخَيْرَاتِ (وَقَدْ يَتَرَاخَى حُكْمُ الْعَقْدِ عَنْ الْعَقْدِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ يَتَرَاخَى مِلْكُ الْمُشْتَرِي إلَى اخْتِيَارِ الْبَائِعِ الْبَيْعَ فَعَدَمُ تَرَتُّبِهِ فِي الْحَالِ عَلَى عَقْدِ الْفُضُولِيِّ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَهُ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَقْدٌ يُرْجَى نَفْعُهُ وَاسْتِعْقَابُهُ حُكْمَهُ وَلَا ضَرَرَ فِي انْعِقَادِهِ مَوْقُوفًا فَوَجَبَ انْعِقَادُهُ كَذَلِكَ حَتَّى إذَا رَأَى إلَخْ، فَقَوْلُهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ حُكْمِهِ فَيَلْغُو مَمْنُوعَ الْمُلَازَمَةِ بَلْ إذَا أَيِسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مِمَّا يُمْنَعُ، وَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ إنْ أُرِيدَ أَهْلُ الْعَقْدِ فِي الْجُمْلَةِ فَمُسَلَّمٌ وَلَا يُفِيدُ، وَإِنْ أُرِيدَ هَذَا الْعَقْدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ فُضُولِيٌّ فَمَمْنُوعٌ بَلْ أَهْلُهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إثْبَاتِ حُكْمِهِ (قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ) يَعْنِي الْغَائِبَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ سَابِقٍ مِنْهَا لَهُ (فَبَلَغَهَا فَأَجَازَتْ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ قَالَ آخَرُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْهُ فَقَبِلَ آخَرُ فَبَلَغَهَا فَأَجَازَتْ جَازَ) وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ لَمْ يَجُزْ (وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي قَالَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ) يَعْنِي يَكُونُ الْعَقْدُ بَاطِلًا إذَا قَالَتْ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْت فُلَانًا: يَعْنِي الْغَائِبَ مِنْ
[ ٣ / ٣٠٩ ]
وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا غَائِبًا فَبَلَغَهُ فَأَجَازَهُ جَازَ.
وَحَاصِلُ الْخِلَافِ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ وَأَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ.
غَيْرِ إذْنٍ سَابِقٍ لَهَا مِنْهُ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَأَجَازَ، وَإِنْ قَالَ آخَرُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهُ مِنْهَا فَقَبِلَ آخَرُ عَنْ الْغَائِبِ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ عَنْ الْغَائِبِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَجَازَ (وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ) يَعْنِي هَذَا التَّفْصِيلُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِيهِمَا يَجُوزُ إذَا أَجَازَ الْغَائِبُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ.
وَبَقِيَتْ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ هِيَ أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ فَيَكُونُ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ إنْ قَبِلَ مِنْهُ فُضُولِيٌّ آخَرُ تَوَقَّفَ اتِّفَاقًا وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فَتَحْصُلُ سِتُّ صُوَرٍ: ثَلَاثٌ اتِّفَاقِيَّةٌ وَهِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ أَوْ الْمَرْأَةِ تَزَوَّجْت فُلَانًا أَوْ الْفُضُولِيِّ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَقَبِلَ آخَرُ فِيهَا، وَثَلَاثٌ خِلَافِيَّةٌ هِيَ هَذِهِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: وَحَاصِلُ الْخِلَافِ إلَخْ: يَعْنِي أَصْلَ هَذَا الْخِلَافِ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ أَوْ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا.
وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ. أَمَّا إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ بِالِاتِّفَاقِ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَالْحَوَاشِي، وَلَا وُجُودَ لِهَذَا الْقَيْدِ فِي كَلَامِ أَصْحَابِ الْمَذْهَبِ، بَلْ كَلَامُ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ أَبِي الْفَضْلِ الَّذِي جَمَعَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ مُطْلَقٌ عَنْهُ، وَأَصْلُ الْمَبْسُوطِ خَالٍ عَنْهُ.
قَالَ: وَيَجُوزُ لِلْوَاحِدِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ عِنْدَ الشُّهُودِ عَلَى اثْنَيْنِ إذَا كَانَ وَلِيًّا لَهُمَا أَوْ وَكِيلًا عَنْهُمَا، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا وَلَا وَكِيلًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَعِبَارَةُ الْمَبْسُوطِ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا نُقِلَ مِنْ الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ أَصْلَ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَنَّ شَطْرَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ عِنْدَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَقَالَ آخِرًا: لَا يَتَوَقَّفُ، فَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْفُضُولِيَّ لَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامَيْنِ بِأَنْ قَالَ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَقَبِلْت عَنْهُ تَوَقَّفَ بِالِاتِّفَاقِ: يَعْنِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَقْدٌ لَا شَطْرٌ، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ، وَقَيَّدَ بِهِ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْهِدَايَةِ وَالْحَقُّ الْإِطْلَاقُ، وَبِتَكَلُّمِهِ بِكَلَامَيْنِ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَقَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ فِي وَجْهِ قَوْلِهِمَا وَشَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ عَدَمَ تَوَقُّفِ الشَّطْرِ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْإِلْزَامَ لَا يَقَعُ إلَّا بِمُتَّفَقٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فَيُخَالِفُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ خِلَافٌ فِي أَنَّهُ إذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ النِّكَاحِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ فِي الْمَجْلِسِ بَطَلَ وَهَذَا مَعْنَى الِاتِّفَاقِ،
[ ٣ / ٣١٠ ]
وَلَوْ جَرَى الْعَقْدُ بَيْنَ الْفُضُولِيَّيْنِ أَوْ بَيْنَ الْفُضُولِيِّ وَالْأَصِيلِ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ. هُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ مَأْمُورًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَنْفُذُ، فَإِذَا كَانَ فُضُولِيًّا يَتَوَقَّفُ وَصَارَ كَالْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ. وَلَهُمَا أَنَّ الْمَوْجُودَ شَطْرُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ شَطْرٌ حَالَةَ الْحَضْرَةِ فَكَذَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ، وَشَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ كَلَامُهُ إلَى الْعَاقِدَيْنِ، وَمَا جَرَى بَيْنَ الْفُضُولِيَّيْنِ عَقْدٌ تَامٌّ، وَكَذَا الْخُلْعُ وَأُخْتَاهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفُ يَمِينٍ مِنْ جَانِبِهِ حَتَّى يَلْزَمَ فَيَتِمَّ بِهِ
عَلَى أَنَّ شَطْرَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ وَإِلَّا لَجَازَ أَنْ يَقْبَلَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، وَيُتِمَّ النِّكَاحَ وَالْبَيْعَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْحَقُّ أَنَّ مَبْنَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ مَا يَقُومُ بِالْفُضُولِيِّ عَقْدٌ تَامٌّ أَوْ شَطْرُهُ؛ فَعِنْدَهُمَا شَطْرٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ وَعِنْدَهُ تَمَامٌ فَيَتَوَقَّفُ وَعَلَى هَذَا تَقَرَّرَ الدَّلِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
(قَوْلُهُ هُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ مَأْمُورًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ نَفَذَ اتِّفَاقًا) وَهُوَ فَرْعُ اعْتِبَارِ الصَّادِرِ مِنْهُ عَقْدًا تَامًّا وَهُوَ فَرْعُ قِيَامِ كَلَامِهِ مَقَامَ كَلَامَيْنِ، فَإِذَا كَانَ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَتَوَقَّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَارِقَ إلَّا وُجُودُ الْإِذْنِ وَعَدَمُهُ، وَأَثَرُهُ لَيْسَ إلَّا فِي النَّفَاذِ فَيَبْقَى مَا سِوَى النَّفَاذِ مِنْ كَوْنِهِ عَقْدًا تَامًّا فَيَتَوَقَّفُ.
وَحَاصِلُهُ قِيَاسُ صُورَةِ عَدَمِ الْإِذْنِ عَلَى صُورَةِ الْإِذْنِ فِي كَوْنِهِ عَقْدًا تَامًّا وَيَثْبُتُ بِثُبُوتِهِ لَازِمُهُ وَهُوَ التَّوَقُّفُ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ. وَقَوْلُهُ (وَصَارَ كَالْخُلْعِ) يَعْنِي مِنْ جَانِبِهِ (وَالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ) قِيَاسٌ عَلَى صُوَرٍ أُخَرَ هِيَ مَا إذَا قَالَ خَلَعْت امْرَأَتِي أَوْ طَلَّقْتهَا عَلَى أَلْفٍ وَهِيَ غَائِبَةٌ فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَأَجَازَتْ جَازَ، وَكَذَا أَعْتَقْت عَبْدِي عَلَى أَلْفٍ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَأَجَازَ جَازَ كَالْأُولَى.
وَلَهُمَا أَنَّ الْقَائِمَ بِهِ شَطْرُ الْعَقْدِ وَشَطْرُهُ لَا يَتَوَقَّفُ، أَمَّا الثَّانِيَةُ فَبِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّهُ شَطْرٌ حَالَةَ الْحَضْرَةِ: أَيْ خِطَابُ الْحَاضِرِ وَقَبُولُهُ، فَكَذَا حَالَةُ الْغَيْبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بِحَالٍ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامَيْنِ حَالَةَ الْغَيْبَةِ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ صَيْرُورَتَهُ عَقْدًا تَامًّا؛ لِأَنَّ كَوْنَ كَلَامَيْ الْوَاحِدِ عَقْدًا تَامًّا هُوَ أَثَرُ كَوْنِهِ مَأْمُورًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ مِنْ طَرَفٍ وَلَهُ وِلَايَةُ الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عِبَارَةٌ عَنْ كَلَامِ اثْنَيْنِ يَتَبَادَلَانِ بَدَلَيْنِ، وَكَلَامُ الْوَاحِدِ
[ ٣ / ٣١١ ]
(وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ اثْنَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ لَمْ تَلْزَمْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا)؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى تَنْفِيذِهِمَا لِلْمُخَالَفَةِ وَلَا إلَى التَّنْفِيذِ فِي إحْدَاهُمَا غَيْرَ عَيْنٍ لِلْجَهَالَةِ وَلَا إلَى التَّعْيِينِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ
لَيْسَ كَلَامَ اثْنَيْنِ إلَّا حُكْمًا لِإِذْنِهِمَا لَهُ أَوْ وِلَايَةً لَهُ، وَلَا إذْنَ لِلْفُضُولِيِّ فَلَا عَقْدَ تَامَّ يَقُومُ بِهِ، فَتَضَمَّنَ هَذَا التَّقْرِيرُ مَنْعَ كَوْنِ الْإِذْنِ لَيْسَ أَثَرُهُ إلَّا فِي النَّفَاذِ بَلْ تَأْثِيرُهُ فِي النَّفَاذِ يَسْتَلْزِمُ تَأْثِيرَهُ فِي كَوْنِهِ عَقْدًا تَامًّا، وَفِي كَوْنِ كَلَامِهِ كَكَلَامَيْنِ لِتَوَقُّفِ النَّفَاذِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ سَلِمَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِيهِمَا لَمْ يَلْزَمْ كَوْنُ كَلَامِ الْفُضُولِيِّ عَقْدًا تَامًّا؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْكَلَامِ عَقْدًا تَامًّا لَازِمٌ شَرْعِيٌّ مُسَاوٍ لِلنَّفَاذِ وَلَا إذْنَ لِلْفُضُولِيِّ فَانْتَفَى حُكْمُهُ بِلَازِمِهِ الْمُسَاوِي، بِخِلَافِ الْخُلْعِ وَأُخْتَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفُ يَمِينٍ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِقَبُولِهِمَا الْمَالَ فَيَتِمُّ بِهِ إذْ لَيْسَ عَقْدًا حَقِيقِيًّا، وَلِذَا لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُخَالِعَةُ بِأَنْ قَالَتْ خَالَعْت زَوْجِي عَلَى أَلْفٍ لَمْ يَتَوَقَّفْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جَانِبِهَا مُبَادَلَةٌ.
وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَعْلِيقًا لَمَا بَطَلَ لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا فَقَامَتْ مِنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ لَكِنَّهُ يَبْطُلُ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْبَلَ بَعْدَهُ.
أُجِيبَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ تَعْلِيقًا أَنْ لَا يَبْطُلَ بِالْقِيَامِ بَلْ مِنْ التَّعْلِيقَاتِ مَا يَبْطُلُ بِهِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ فِي الْمَجْلِسِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت يُقْتَصَرُ عَلَى وُجُودِ الْمَشِيئَةِ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا مِثْلُهُ.
[فُرُوعٌ]
لِلْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ أَنْ يَفْسَخَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، حَتَّى لَوْ أَجَازَ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ قَاسَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ تَرْجِعُ إلَى الْفُضُولِيِّ بَعْدَ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ. هَذَا وَتَثْبُتُ الْإِجَازَةُ بِأَجَزْتُ وَنَحْوِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا بِقَوْلِهِ نِعْمَ مَا صَنَعْت وَبَارَكَ اللَّهُ لَنَا وَأَحْسَنْت وَأَصَبْت عَلَى الْمُخْتَارِ، وَاحْتِمَالُهُ الِاسْتِهْزَاءَ لَا يَنْفِي ظُهُورَهُ فِي الْإِجَازَةِ، وَكَذَا هَذَا فِي طَلَاقِ الْفُضُولِيِّ وَبَيْعِهِ، وَكَذَا إذَا هَنَّأَهُ فَقَبِلَ التَّهْنِئَةَ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الرِّضَا، وَكَذَا إذَا قَالَ طَلِّقْهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ طَلِّقْهَا لِعَبْدِهِ؛ لِأَنَّ تَمَرُّدَهُ يَقْتَضِي حَمْلَهُ عَلَى مَا يُنَاسِبُهُ مِنْ الْمُتَارَكَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ.
وَلَوْ زَوَّجَهُ الْفُضُولِيُّ أَرْبَعًا فِي عُقْدَةٍ وَثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ فَرِيقٍ كَانَ إجَازَةً لِنِكَاحِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الصَّحِيحَ فَرْعُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ نِكَاحًا فَأَنْكَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ قَالَتْ لِرَجُلٍ طَلِّقْنِي يَكُونُ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا لَمْ يُظَنَّ كَوْنُهَا كَذِبًا وَتَمَرُّدًا لِيَكُونَ ظَاهِرًا فِي الْمُتَارَكَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاشَرَهُ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ.
وَقَوْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ " مَال أُنِيسَتْ " إجَازَةٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِلْإِجَازَةِ ظَاهِرًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ، وَقَبُولُ الْمَهْرِ إجَازَةٌ، وَقَبُولُ الْهَدِيَّةِ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ سَلَامَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ ثِنْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ لَمْ تَلْزَمْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) هَذَا شُرُوعٌ فِي مَسَائِلِ الْوَكِيلِ، وَلَا تُشْتَرَطُ
[ ٣ / ٣١٢ ]
فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ
(وَمَنْ أَمَرَهُ أَمِيرٌ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ أَمَةً لِغَيْرِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) رُجُوعًا إلَى إطْلَاقِ اللَّفْظِ وَعَدَمِ التُّهْمَةِ (وَقَالَا: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُزَوِّجَهُ كُفْئًا)؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَتَصَرَّفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ
الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ بَلْ عَلَى عَقْدِ الْوَكِيلِ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْوَكَالَةِ إذَا خِيفَ جَحْدُ الْمُوَكِّلِ إيَّاهَا.
وَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا: يَعْنِي إذَا لَمْ يُعَيِّنْهَا لِلْوَكِيلِ، وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِالتَّنْكِيرِ دَلَالَةً عَلَى ذَلِكَ، أَمَّا إذَا عَايَنَهَا فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا مَعَ أُخْرَى فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ نَفَذَ فِي الْمُعَيَّنَةِ، وَلَوْ زَوَّجَهُ إيَّاهُمَا فِي عُقْدَتَيْنِ لَزِمَتْهُ الْأُولَى وَتَتَوَقَّفُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ فِيهِ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِثِنْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَزَوَّجَهُ وَاحِدَةً جَازَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبَيْنِ فِي صَفْقَةٍ لَا يَمْلِكُ التَّفْرِيقَ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ فِي الْبَيْعِ مَظِنَّةُ الرُّخْصِ فَاعْتُبِرَ تَقْيِيدُهُ، وَلَيْسَ فِي النِّكَاحِ كَذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ إلَّا إنْ قَالَ: لَا تُزَوِّجْنِي إلَّا امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَفَادَ وَجْهَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ وَلَا وَجْهَ إلَى تَنْفِيذِهِمَا لِلْمُخَالَفَةِ وَلَا إلَى تَنْفِيذِ إحْدَاهُمَا غَيْرَ عَيْنٍ لِلْجَهَالَةِ وَلَا إلَى التَّعْيِينِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا عَدَمُ لُزُومِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَا لُزُومِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُسَاوِيهَا إذْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ نِكَاحَهَا أَوْ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا، وَلَا هُوَ لَازِمٌ مِمَّا ذَكَرَهُ، بَلْ اللَّازِمُ عَدَمُ إمْكَانِ تَنْفِيذِهِمَا إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةٌ وَمُعَيَّنَةٌ فَانْتَفَى اللُّزُومُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ أَوَّلًا: يَصِحُّ نِكَاحُ إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا وَالْبَيَانُ إلَى الزَّوْجِ، ثُمَّ رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْمَجْهُولِ مَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ.
إذَا وَقَعَ التَّعْلِيلُ بِالْمُخَالَفَةِ لِعَدَمِ النَّفَاذِ فَلْنَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ فُرُوعِهِ، فَالْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ إلَى خَيْرٍ لَوْ كَانَ خِلَافُهُ كَلَا خِلَافٍ نَفَذَ عَقْدُهُ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا أَمَرَهُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَزَوَّجَهُ صَحِيحًا، بَلْ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ نِكَاحًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ حُكْمَهُ وَهُوَ الْمِلْكُ.
وَأَمَّا الْعِدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ فَلَيْسَ حُكْمًا لَهُ بَلْ لِلْفِعْلِ إذَا لَمْ يَتَمَحَّضْ زِنًا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ بَيْعٌ يُفِيدُ حُكْمَهُ مِنْ الْمِلْكِ فَكَانَ الْخِلَافُ فِيهِ إلَى الْبَيْعِ الصَّحِيحِ خِلَافًا إلَى خَيْرٍ فَيَلْزَمُ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِالنِّكَاحِ بِأَلْفٍ فَلَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ حَتَّى زَادَهَا الْوَكِيلُ ثَوْبًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ، وَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ إلَى ضَرَرٍ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ اُسْتُحِقَّ وَجَبَتْ عَلَى الزَّوْجِ لَا الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى مُتَبَرِّعٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، وَلَا يَكُونُ الدُّخُولُ بِهَا رِضًا بِمَا صَنَعَ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ فَارَقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالدُّخُولُ فِيهِ يُوجِبُ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِعَمْيَاءَ فَزَوَّجَهُ بَصِيرَةً جَازَ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْضَاءَ فَزَوَّجَهُ سَوْدَاءَ أَوْ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ مِنْ قَبِيلَةٍ فَزَوَّجَهُ مِنْ أُخْرَى أَوْ بِأَمَةٍ فَزَوَّجَهُ حُرَّةً لَا يَجُوزُ، وَلَوْ زَوَّجَهُ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ جَازَ
. (قَوْلُهُ وَمَنْ أَمَرَهُ أَمِيرٌ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ أَمَةَ غَيْرِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رُجُوعًا إلَى إطْلَاقِ اللَّفْظِ وَعَدَمِ التُّهْمَةِ، وَقَالَا: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُزَوِّجَهُ كُفْئًا)
[ ٣ / ٣١٣ ]
وَهُوَ التَّزَوُّجُ بِالْأَكْفَاءِ. قُلْنَا الْعُرْفُ مُشْتَرَكٌ أَوْ هُوَ عُرْفٌ عَمَلِيٌّ فَلَا يَصْلُحُ مُقَيَّدًا. وَذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ فِي هَذَا اسْتِحْسَانٌ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَعْجِزُ عَنْ التَّزَوُّجِ بِمُطْلَقِ الزَّوْجِ فَكَانَتْ الِاسْتِعَانَةُ فِي التَّزَوُّجِ بِالْكُفْءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَمِيرِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُعْلَمَ ذَلِكَ فِيمَنْ دُونَهُ بِطَرِيقٍ أَوْلَى. فَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا أَمَرَهُ غَيْرُهُ بِتَزْوِيجِهِ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً لَا تُكَافِئُهُ وَلَا تُهْمَةَ، وَلَوْ زَوَّجَهُ أَمَةً لِغَيْرِهِ أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ مَفْلُوجَةً أَوْ مَجْنُونَةً جَازَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، وَلَوْ زَوَّجَهُ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا جَازَ اتِّفَاقًا، وَقِيلَ هُوَ قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا. وَلَوْ زَوَّجَ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ غَيْرَ كُفْءٍ، قِيلَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ، وَقِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا. وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعَيَّرُ بِغَيْرِ الْكُفْءِ فَيَتَقَيَّدُ إطْلَاقُهَا بِهِ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ لَا يُعَيِّرُهُ أَحَدٌ بِعَدَمِ كَفَاءَتِهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَفْرِشٌ وَاطِئٌ لَا يَغِيظُهُ دَنَاءَةُ الْفِرَاشِ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ أَمَةً لِلْوَكِيلِ فَلَا يَجُوزُ لِلتُّهْمَةِ، وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً فَزَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا أَوْ وَكَّلَتْ رَجُلًا فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا إذَا زَوَّجَ وَكِيلُ الرَّجُلِ بِنْتَهُ وَلَدَهُ أَوْ بِنْتَ أَخِيهِ وَهُوَ وَلِيُّهَا لَا يَجُوزُ لِلتُّهْمَةِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْمُطْلَقَ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ التَّزْوِيجُ بِالْأَكْفَاءِ (قُلْنَا الْعُرْفُ مُشْتَرَكٌ) أَيْ الْوَاقِعُ مِنْ أَهْلِ الْعُرْفِ تَزْوِيجُهُمْ بِالْمُكَافِئَاتِ وَغَيْرِ الْمُكَافِئَاتِ فَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِتَزْوِيجِ الْمُكَافِئَاتِ لِيَنْصَرِفَ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ (أَوْ هُوَ عُرْفٌ عَمَلِيٌّ فَلَا يَصْلُحُ مُقَيِّدًا) لِلَّفْظِ إذْ اللَّفْظُ الْمُقَيَّدُ عِبَارَةٌ عَنْ لَفْظٍ ضُمَّ إلَيْهِ لَفْظٌ يُقَيِّدُهُ، وَلَا يُخْفَى مَا فِي هَذَا الْوَجْهِ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْأُصُولِ الْحَقِيقَةُ تُتْرَكُ بِدَلَالَةِ الْعَادَةِ يَنْفِيهِ، إذْ لَيْسَتْ الْعَادَةُ إلَّا عُرْفًا عَمَلِيًّا، فَالْأَوْلَى الْأَوَّلُ. قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: قَوْلُهُمَا أَحْسَنُ لِلْفَتْوَى وَاخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي سُكُوتِ الشَّيْخِ عَقِيبَ قَوْلِهِ (وَذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ فِي هَذَا اسْتِحْسَانٌ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَعْجِزُ عَنْ التَّزَوُّجِ بِمُطْلَقِ الزَّوْجَةِ فَكَانَتْ الِاسْتِعَانَةُ فِي التَّزَوُّجِ بِالْمُكَافِئَةِ)
[ ٣ / ٣١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إشَارَةً إلَى اخْتِيَارِهِ قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْسَانَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي الْمَسَائِلِ الْمَعْلُومَةِ.
وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ قِيَاسًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِنَفْسِ اللَّفْظِ الْمَنْصُوصِ فَكَانَ النَّظَرُ فِي أَيِّ الِاسْتِحْسَانَيْنِ أَوْلَى. وَفِي وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ الْمَذْكُورِ دَفْعٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ الْمَشَايِخِ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْكَفَاءَةَ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَهُمَا فِي النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ؛ إذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُمَا لَيْسَ بِنَاءً عَلَيْهِ بَلْ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ لَا تُقْصَدُ إلَّا لِتَحْصِيلِ الْمُنَاسِبِ لَا فِيمَا صَدَقَ عَلَيْهِ مُطْلَقُ الِاسْمِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. هَذَا وَالْوَكِيلُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا يَمْلِكُهُ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ إجْمَاعًا، وَالْفَاحِشِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. وَالْفَرْقُ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْوَكِيلِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ اتِّفَاقًا أَنَّ التُّهْمَةَ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ بِالنِّكَاحِ مُنْتَفِيَةٌ بِسَبَبِ عَدَمِ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى مُوَكِّلِهِ فَيَجُوزُ مِنْهُ بِالْغَبْنِ الْكَثِيرِ، بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنْهُ فَتَمَكَّنَتْ تُهْمَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ فَوَجَدَهُ خَاسِرًا فَجَعَلَهُ لِمُوَكِّلِهِ، وَمَعْنَى لَا يَجُوزُ هُنَا لَا يَنْفُذُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ، وَكَذَا إنْ سَمَّى لِلْوَكِيلِ أَلْفًا مَثَلًا فَزَوَّجَهُ بِأَكْثَرَ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ قَبْلَهُ ثُمَّ عَلِمَ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الدُّخُولَ لَيْسَ رِضًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يُخَالِفْ إذْ لَمْ يَعْلَمْ بِخِلَافِهِ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فَدَخَلَ بِهَا. فَإِنْ فَارَقَهَا فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ أَوْ الرَّسُولُ ضَمِنَ الْمَهْرَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَدَّ الزَّوْجُ النِّكَاحَ لِلزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ لَزِمَ الْوَكِيلَ أَوْ الرَّسُولَ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ النِّكَاحَ وَيَغْرَمَ هُوَ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْتَثِلْ صَارَ فُضُولِيًّا، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُوَكِّلَةَ وَسَمَّتْ أَلْفًا مَثَلًا فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ تَزَوَّجْتُك بِدِينَارٍ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ إنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تُوَكِّلْهُ بِدِينَارٍ فَهِيَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَتْ أَجَازَتْ النِّكَاحَ بِدِينَارٍ وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْهُ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلَا نَفَقَةَ عِدَّةٍ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا رَدَّتْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدُّخُولَ حَصَلَ فِي نِكَاحٍ مَوْقُوفٍ فَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ دُونَ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
فَإِنْ رَدَّتْ فَبَاقِي الْجَوَابِ بِحَالِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي التَّجْنِيسِ: يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ فِي مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقَعُ مِثْلُ هَذَا وَقَدْ حَصَلَ لَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ ثُمَّ تُنْكِرُ الْمَرْأَةُ قَدْرَ مَا زَوَّجَهَا بِهِ الْوَكِيلُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فَتَرُدُّ النِّكَاحَ، وَكَذَا هَذَا فِي سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً، وَهَذَا مَا ذُكِرَ فِي الرَّسُولِ مِنْ مَسَائِلِ أَصْلِ الْمَبْسُوطِ قَالَ: إذَا أَرْسَلَ إلَى الْمَرْأَةِ رَسُولًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا بَلَغَ الرِّسَالَةَ فَقَالَ إنَّ فُلَانًا يَسْأَلُك أَنْ تُزَوِّجِيهِ نَفْسَك فَأَشْهَدَتْ أَنَّهَا زَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا وَسَمِعَ الشُّهُودُ كَلَامَهَا وَكَلَامَ الرَّسُولِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالرِّسَالَةِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الرِّسَالَةَ لَمَّا لَمْ تَثْبُتْ كَانَ الْآخَرُ فُضُولِيًّا وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِصُنْعِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي الْوَكِيلِ.
ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّسُولِ فُرُوعًا كُلُّهَا تَجْرِي فِي الْوَكِيلِ لَا بَأْسَ بِذِكْرِهَا لِفَوَائِدِهَا. قَالَ: فَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ زَوَّجَهَا وَضَمِنَ لَهَا الْمَهْرَ وَقَالَ قَدْ أَمَرَنِي بِذَلِكَ فَالنِّكَاحُ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ إنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، وَالضَّمَانُ لَازِمٌ لِلرَّسُولِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ، فَإِنْ جَحَدَ وَلَا بَيِّنَةَ بِالْأَمْرِ فَلَا نِكَاحَ وَلِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّسُولِ نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَأَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ وَأَنَّ الضَّمَانَ قَدْ لَزِمَهُ، وَإِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحٌ قَالَ: وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: عَلَى الْوَكِيلِ الْمَهْرُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ جُحُودَ الزَّوْجِ لَيْسَ بِفُرْقَةٍ، وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنْ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: فَقِيلَ إنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلَ، وَهُنَاكَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عِنْدَهُ، فَنَفَذَ بِالْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ
[ ٣ / ٣١٥ ]