عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيهِ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سَقَمٍ، وَشَرُّ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءٌ بِوَادِي بَرَهُوتَ بِقُبَّةِ حَضْرَمَوْتَ كَرِجْلِ الْجَرَادِ يُصْبِحُ يَتَدَفَّقُ وَتُمْسِي لَا بِلَالَ فِيهَا» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا. وَبَرَهُوتُ
[ ٢ / ٥٠٥ ]
بَاقِيَ الدَّلْوِ فِي الْبِئْرِ» وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ الْبَابَ وَيُقَبِّلُ الْعَتَبَةَ (ثُمَّ يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ إلَى الْبَابِ فَيَضَعُ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ عَلَيْهِ وَيَتَشَبَّثُ بِالْأَسْتَارِ سَاعَةً ثُمَّ يَعُودُ إلَى أَهْلِهِ)
بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ وَآخِرُهُ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ.
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «زَمْزَمُ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سَقَمٍ» رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَطُعْمٌ بِضَمِّ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ: أَيْ طَعَامٌ يُشْبِعُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ " كُنَّا نُسَمِّيهَا شُبَاعَةَ: يَعْنِي زَمْزَمَ، وَكُنَّا نَجِدُهَا نِعْمَ الْعَوْنِ عَلَى الْعِيَالِ " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، إنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي شَفَاكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِشِبَعِكَ أَشْبَعَكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِقَطْعِ ظَمَئِكَ قَطَعَهُ اللَّهُ، وَهِيَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ وَسُقْيَا اللَّهِ إسْمَاعِيلَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَسَكَتَ عَنْهُ مَعَ أَنَّ شَيْخَهُ فِيهِ عُمَرُ بْنُ حَسَنِ الْأُشْنَانِيُّ، تَأَثَّمَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ بِسُكُوتِهِ مَعَ أَنَّ ابْنَ الْحَسَنِ الْأُشْنَانِيَّ الْقَاضِي أَبَا الْحُسَيْنِ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَجَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ كَذَّبَهُ وَلَهُ بَلَايَا قَالَ: وَهُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بَاطِلٌ لَمْ يَرْوِهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، بَلْ الْمَعْرُوفُ حَدِيثُ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ.
وَدُفِعَ بِأَنَّ الْأُشْنَانِيَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ حَتَّى يُلْزِمَ الدَّارَقُطْنِيّ شَرْحَ حَالِهِ، وَقَدْ سَلِمَ الذَّهَبِيُّ ثِقَةً مِنْ بَيْنِ الْأُشْنَانِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَلِهَذَا انْحَصَرَ الْقَدْحُ عَنْهُ فِيهِ، لَكِنْ قَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادٍ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ بِهِ، وَزَادَ فِيهِ «وَإِنْ شَرِبْتَهُ مُسْتَعِيذًا أَعَاذَك اللَّهُ» قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ إذَا شَرِبَ مَاءَ زَمْزَمَ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك عِلْمًا نَافِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ إنْ سَلِمَ مِنْ الْجَارُودِ، وَقِيلَ قَدْ سَلِمَ مِنْهُ فَإِنَّهُ صَدُوقٌ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ وَالْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: لَكِنَّ الرَّاوِيَ مُحَمَّدَ بْنَ هِشَامٍ الْمَرْوَزِيِّ لَا أَعْرِفُهُ اهـ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِسَعَةِ حَالِهِ وَهُوَ قَاضِي الْقُضَاةِ شِهَابُ الدِّينِ الْعَسْقَلَانِيُّ هُوَ ابْنُ حَجَرٍ عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادٍ مِنْ الْأَثْبَاتِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَوَّلَ الْحُرُوفِ ثُمَّ مِيمٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ، وَشَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ ثِقَةٌ. وَالْهَزْمَةُ بِفَتْحِ الْهَاءِ: أَنْ تَغْمُرَ مَوْضِعًا بِيَدِك أَوْ رِجْلِك فَيَصِيرَ. فِيهِ حُفْرَةٌ، فَقَدْ ثَبَتَ صِحَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا مَا قِيلَ إنَّ الْجَارُودَ تَفَرَّدَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِوَصْلِهِ، وَمِثْلُهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ فَكَيْفَ إذَا خَالَفَ؟ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ وَابْنِ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَازَمَ ابْنَ عُيَيْنَةَ أَكْثَرَ مِنْ الْجَارُودِ فَيَكُونُ أَوْلَى. وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي نَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْمَتْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا عَلَيْنَا كَوْنُهُ مِنْ خُصُوصِ طَرِيقٍ بِعَيْنِهِ.
وَهُنَا أُمُورٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ: مِنْهَا أَنَّ مِثْلَهُ لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ سَمَاعًا، وَكَذَا إنْ قُلْنَا الْعِبْرَةُ فِي تَعَارُضِ الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ وَالْإِرْسَالِ لِلْوَاصِلِ بَعْدَ كَوْنِهِ ثِقَةً لَا لِلْأَحْفَظِ وَلَا غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ تَصْحِيحُ نَفْسِ ابْنِ عُيَيْنَةَ لَهُ فِي ضِمْنِ حِكَايَةٍ حَكَاهَا أَبُو بَكْرٍ الدِّينَوَرِيُّ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ الْمُجَالَسَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثِ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَلَيْسَ الْحَدِيثُ الَّذِي قَدْ حَدَّثَتْنَا فِي مَاءِ زَمْزَمَ صَحِيحًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي شَرِبْت الْآنَ دَلْوًا مِنْ زَمْزَمَ عَلَى أَنَّك تُحَدِّثُنِي بِمِائَةِ حَدِيثٍ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: اُقْعُدْ فَقَعَدَ فَحَدَّثَ بِمِائَةِ حَدِيثٍ.
فَبِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا لَا يُشَكُّ بَعْدُ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى اعْتِبَارِهِ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَوْ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْمُرْسَلِ لِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ، أَوْ حُكْمًا بِأَنَّهُ عَنْ النَّبِيِّ ﵊ بِسَبَبِ أَنَّهُ مِمَّا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ. وَأَعْنِي بِالْمُرْسَلِ ذَلِكَ الْمَوْقُوفَ عَلَى مُجَاهِدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ
[ ٢ / ٥٠٦ ]
هَكَذَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ فَعَلَ بِالْمُلْتَزَمِ ذَلِكَ. قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفَ وَهُوَ يَمْشِي وَرَاءَهُ وَوَجْهُهُ إلَى الْبَيْتِ مُتَبَاكِيًا مُتَحَسِّرًا عَلَى فِرَاقِ الْبَيْتِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ. فَهَذَا بَيَانُ تَمَامِ الْحَجِّ.
مُجَاهِدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَى مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي السُّنَنِ كَذَلِكَ. وَأَمَّا مَجِيئُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» هَذَا لَفْظُهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ مِنْهُ» وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ، وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ عِلَّتَانِ ضَعْفُ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ وَكَوْنُ الرَّاوِي عَنْهُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ مَاجَهْ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ وَهُوَ يُدَلِّسُ وَقَدْ عَنْعَنَهُ لِأَنَّ ابْنَ الْمُؤَمَّلِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ مَرَّةً ضَعِيفٌ، وَقَالَ مَرَّةً لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ مَرَّةً صَالِحٌ.
وَمَنْ ضَعَّفَهُ فَإِنَّمَا ضَعَّفَهُ مِنْ جِهَةِ حِفْظِهِ كَقَوْلِ أَبِي زُرْعَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبِي حَاتِمٍ فِيهِ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: سَيِّئُ الْحِفْظِ مَا عِلْمنَا فِيهِ مَا يُسْقِطُ عَدَالَتَهُ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ، وَإِذَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ صَارَ حَسَنًا، وَلَا شَكَّ فِي مَجِيءِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ كَذَلِكَ. وَأَمَّا الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ فَمُنْتَفِيَةٌ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ مَعْرُوفٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ فَإِنَّهُ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ هَكَذَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إلَخْ، فَقَدْ ثَبَتَ حُسْنُهُ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ، فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ.
وَفِي فَوَائِدِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُقْرِي مِنْ طَرِيقِ سُوَيْد بْنِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ قَالَ: رَأَيْت ابْنَ الْمُبَارَكِ دَخَلَ زَمْزَمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّ ابْنَ الْمُؤَمَّلِ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَشْرَبُهُ لِعَطَشِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
وَمَا عَنْ سُوَيْد عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّ ابْنَ الْمُؤَمَّلِ حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَحْكُومٌ بِانْقِلَابِهِ عَلَى سُوَيْد فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ بَلْ الْمَعْرُوفُ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ. وَهَذِهِ زِيَادَاتٌ عَنْ السَّائِبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اشْرَبُوا مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ ﵁ فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ.
وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ شَرِبُوهُ لِمَقَاصِدَ فَحَصَلَتْ، فَمِنْهُمْ صَاحِبُ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْمُتَقَدِّمُ. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ شَرِبَهُ لِلرَّمْيِ فَكَانَ يُصِيبُ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ تِسْعَةً، وَشَرِبَهُ الْحَاكِمُ لِحُسْنِ التَّصْنِيفِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ فَكَانَ أَحْسَنَ أَهْلِ عَصْرِهِ تَصْنِيفًا. قَالَ شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ شِهَابُ الدِّينِ الْعَسْقَلَانِيُّ الشَّافِعِيُّ. وَلَا يُحْصَى كَمْ شَرِبَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ لِأُمُورٍ نَالُوهَا، قَالَ: وَأَنَا شَرِبْته فِي بِدَايَةِ طَلَبِ الْحَدِيثِ أَنْ يَرْزُقَنِي اللَّهُ حَالَةَ الذَّهَبِيِّ فِي حِفْظِ الْحَدِيثِ، ثُمَّ حَجَجْت بَعْدَ مُدَّةٍ تَقْرُبُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَنَا أَجِد مِنْ نَفْسِي الْمَزِيدَ عَلَى تِلْكَ الرُّتْبَةِ، فَسَأَلْت رُتْبَةً أَعْلَى مِنْهَا وَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ أَنَالَ ذَلِكَ مِنْهُ اهـ.
وَجَمِيعُ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْفَصْلُ غَالِبُهُ مِنْ كَلَامِهِ وَقَلِيلٌ مِنْهُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيِّ، وَالْعَبْدُ الضَّعِيفُ يَرْجُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ شَرِبَهُ لِلِاسْتِقَامَةِ وَالْوَفَاةِ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ مَعَهَا (قَوْلُهُ هَكَذَا رُوِيَ) رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: «طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمَّا جِئْنَا دُبُرَ الْكَعْبَةِ قُلْتُ: أَلَا تَتَعَوَّذُ؟ قَالَ: أَتَعَوَّذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا، وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ». وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ
[ ٢ / ٥٠٧ ]