ويَجِبُ في كل خَمْسٍ من الإِبلِ شاةٌ، ثُمَّ في خَمْسٍ وعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وفي سِتٍّ وثلاثين بِنْتُ لَبُون، وفي سِتٍّ وأَربعينَ حِقَّةٌ، وفي إِحْدَى وستينَ جَذَعَةٌ،
===
(زكاة الماشية)
(ويَجِبُ في كل خَمْسٍ من الإِبلِ) عِرَابًا كانت أَوْ بَخَاتًا. والبُخْتُ: بالضم الإِبِلُ الخُرَاسَانِيَّة، على ما في «القاموس»، (شاةٌ) فيجب في خَمْسٍ شاةٌ، وفي عَشْرٍ شاتانِ، وفي خَمْسَ عَشرةَ ثلاثُ شِياه، وفي عشرين أَرْبَعُ شِياه. وقد بدأَ محمد ﵀ في تفصيل أَموال الزكاة بالسوائم اقتداءً بِكُتُبِ رسول الله ﷺ فإِنَّها مبتدأَة كُلَّها بزكاةِ الإِبل، ولأَنَّ قاعدة هذا الأَمر كان في حقِّ العرب، وهم كانوا أَربابَ المواشي بحسب الأَغْلَب، فقُدِّمَ لهذا السبب.
(ثُمَّ في خَمْسٍ وعِشْرِينَ) من الإِبل (بِنْتُ مَخَاضٍ) أَي ذات سَنَة، وسُمِّيت بذلك لأَنَّ أُمّها في الغالب تصير ذات مخاض بأُخرى، أَي حاملًا، فإِنَّ المخاض وجع الولادة.
(وفي سِتَ وثلاثين بِنْتُ لَبُون): وهي التي طَعَنَتْ (^١) في الثالثة، وسُمِّيت بذلك لأَنَّ أُمَّها في الغالب تكون ذاتَ لبن من أُخرى.
(وفي سِتَ وأَربعينَ حِقَّةٌ): وهي التي دخلت في الرابعة، وسُمِّيت بها لأَنَّها استحقّت الحمل (^٢) والركوب.
(وفي إِحْدَى وستينَ جَذَعَةٌ): بفتحات، وهي التي طَعَنَتْ في الخامسة، وسُمِّيت بذلك لمعنى في أَسنان الإِبل يعرفها أَهلها، وهي أَكبر سِنَ يؤخذ في الزكاة. وفَوْقَ الجَذَعَةِ الثَّنِيّ (^٣)، وفَوْقَهُ السَّدِيسُ (^٤)، وفَوْقَهُ البازل (^٥)، ولا يُؤخذُ منها شيء في الزكاة.
_________________
(١) أَي دَخَلَتْ.
(٢) في المطبوع: لِعَمل، وما أثبتناه من المَخْطُوط.
(٣) الثَّنِيٌّ: من الإبل هو ما أتمَّ خمسة أعوام، ومن البقر ما أتمَّ حَوْلين، ومن الغنم ما أتم حولًا. معجم لغة الفقهاء، ص: ١٥٥.
(٤) السَّدِيِسُ: هي الشاةُ التي أَتَتْ عليها السنَةُ السادسةُ. المعجم الوسيط، ص: ٤٢٣، مادة (سَدَسَ).
(٥) البَازِل: البعير إِذا أَتَمَّ الثامنِة من عُمُرهِ ودخل في التاسعة. معجم لغة الفقهاء، ص: ١٠٢.
[ ١ / ٤٨٢ ]
وفي سِتٍّ وسبعينِ بِنْتا لبُون، وفي إِحدى وتسعين حِقَّتان، إِلى مئة وعشرين
===
(وفي سِتَ وسبعينِ بِنْتا لبُون، وفي إِحدى وتسعين حِقَّتان، إِلى مئة وعشرين)، والعَفْوُ (^١) بين الواجبين من خَمْسٍ إِلى خَمْسٍ وعشرين أَرْبَعٌ، ومنها (^٢) إِلى وجوب بِنْتِ لَبُون (^٣) عَشْرَةٌ، ومنها (^٤) إِلى حِقَّةٍ (^٥) تِسْعَةٌ، ومنها (^٦) اإلى جَذَعَةٍ (^٧) أَرْبَعَ عَشْرَةَ، ومنها (^٨) إِلى بِنْتَي لَبُون (^٩) كذلك، ومنها إِلى واجبٍ آخَرَ وهو الشاة بعد الاستئناف على ما يُذْكَرُ: ثلاث وثلاثون.
والأَصل فيه كتاب أَبي بكر الصدّيق، الذي رواه البُخَاري في «صحيحه»، وفَرَّقَهُ في ثلاثة أَبواب متوالية، عن ثُمَامَةَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَه: أَنَّ أَبا بكر كَتَبَ هذا الكتابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلى البحرين:
بسم اللهِ الرَّحْمن الرحيم
هذه فريضةُ الصدقةِ التي فَرَض رسولُ الله ﷺ على المسلمين، والتي أَمَرَ اللهُ بها رسولَهُ، فَمَنْ سُئِلَها من المسلمين فَلْيُعْطِها على وجهها، ومن سئل فوقها فلا يُعْطِهِ: في أَربع وعشرين من الإِبل فما دونها من الغنم، مِنْ كل خَمْسِ ذَوْدٍ (^١٠) شاةٌ، فإِذا بَلَغَتْ خَمْسًا وعشرين إِلى خمس وثلاثين ففيها بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، وإِذا بلغت ستًَّا وثلاثين إِلى خمس وأَربعين ففيها بنتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فإِذا بلغت ستًَّا وأَربعين إِلى ستين ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَة (^١١) الفَحْل، فإِذا بلغت واحدة وستين إِلى خمس وسبعين ففيها جَذَعَةٌ، فإِذا بلغت ستًا وسبعين إِلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإِذا بلغت إِحدى وتسعين إِلى عشرين ومئة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإِذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أَربعين ابنة لبون، وفي كل خمسينَ حِقَّةٌ، ومَنْ لم يكن معه إِلاَّ أَربع من الإِبل فليس
_________________
(١) العَفْو: الفَضْل، أي الزيادة بين النصابين. المُغْرِب ٢/ ٧١، مادة (عفو) بتصرف.
(٢) أي ومن خَمْسٍ وعشرين.
(٣) أي إلى بلوغها سِتًّا وثلاثين.
(٤) أي ومن ستٍّ وثلاثين.
(٥) أي إلى أن يجب فيها حِقّ، وهو بلوغُها ستًّا وأربعين.
(٦) أي ومن ست وأَربعين.
(٧) أي إلى أن يجب فيها جذعة، وهو بلوغها إحدى وستِّين.
(٨) أي ومن إحدى وستِّين.
(٩) أي إلى أن يجب فيها بنتا لبون، وهو بلوغها ستًّا وسبعين.
(١٠) تقدم شرحها، ص: ٤٧٧، تعليق رقم (٤).
(١١) طروقة الفَحْل: أي يَعْلو الفَحْلُ مِثْلَها في سِنِّها، - أي مركوبة للفَحْل -. النهاية: ٣/ ١٢٢.
[ ١ / ٤٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فيها صدقة، إِلاَّ أَنْ يشاء ربها، فإِذا بلغت خمسًا من الإِبل ففيها شاةٌ.
وفي صدقة الغنم في سائمتها إِذا كانت أَربعين إِلى عشرين ومئة شاةٌ، فإِذا زادت على عشرين ومئة إِلى مئتين ففيها شاتان، فإِذا زادت على مئتين إِلى ثلاث مئة ففيها ثلاثُ شياة، فإِذا زادت على ثلاث مئة ففي كل مئة شاةٌ، فإِذا كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أَربعين شاةً (^١) واحدةً فليس فيها صدقةٌ إِلاَّ أَنْ يشاء رَبُّها.
ثم ذكر البخاري في الباب الثاني عن ثُمَامَة، فقال: «مَنْ بلغت عنده من الإِبل صَدَقَةُ الجَذَعَة، وليست عنده جَذَعَةٌ، وعنده حِقَّةٌ، فإِنَّها تُقْبَلُ منه الحِقَّةُ، ويجعل معها شاتين إِنْ استيسرتا له، أَوْ عشرين درهمًا. ومَنْ بلغت عنده صدَقةُ الحِقَّةِ، وليست عنده الحِقَّةُ، وعنده الجَذَعَةُ، فإِنها تُقْبَلُ منه الجَذَعَةُ ويُعْطِيه المُصَدِّقُ عشرين درهمًا أَوْ شاتين. ومَنْ بلغت عنده صدقة الحِقَّة، وليست عنده إِلاَّ بِنْتُ لَبُون، فإِنها تُقْبَلُ منه بنت لبون، ويُعْطي شاتين أَوْ عشرين درهمًا. ومَنْ بلغت صَدَقَتُهُ بِنْتَ لبون، وعنده حِقَّة، فإِنها تُقْبَل منه الحِقَّة، ويُعْطيه المُصَدِّقُ عِشرين درهمًا، أَوْ شاتين، ومَنْ بلغت صَدَقَتُهُ بنتَ لبون ليست عنده، وعِنْدَه بِنْتُ مَخَاض، فإِنها تُقْبَلُ منه بنت مَخَاض، ويُعْطِي معها عشرين درهمًا أَوْ شاتين».
وفي الباب الثالث، عن ثُمَامةَ: أَنَّ أَنسًا حَدَّثَهُ، وساق الحديث، وفيه: «لا يخرج في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذَاتُ عَوَار، ولا تيس إِلا أَنْ يشاءَ المُصَدِّقُ (^٢)». ورواه أَبو داود حديثًا واحدًا، وزاد فيه: «ما كان من خليطين فإِنهما يتراجعان بينهما بالسوية». وكتاب عمرَ بنِ الخطاب الذي رواه أَبو داود، والترمذي، وابنُ ماجه على وفاق ما تقدم. وزادوا فيه: «ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة».
وكتاب عمرو بن حَزْم الذي رواه النسائي في الديات، وأَبو داود في «مراسيله»، عن سليمان بن أَرقم، عن الزُّهْرِيِّ عن أَبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أَبيه، عن جده: أَنَّ رسول الله ﷺ كتب إِلى أَهل اليمن بكتابٍ، فيه الفرائضُ والسنن والدِّيات، وبعث به مع عمرو بن حَزْم فقُرِأَت على أَهل اليمن، وهذه نسختها: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبيّ إِلى شُرَحْبِيل بن عبد كُلَالٍ - قَيْلِ ذِي رُعَيْن، ومُعَافِرَ، وهَمْدَانَ ـ، أَمَّا بعدُ: فقد رجع رسولُكم وأَعطيتم من المغانم خمس الله، وما كتب الله
_________________
(١) وهي مفعول به لاسم الفاعل "ناقصة" وليست تمييزًا.
(٢) وفي المخطوط: المتصدق.
[ ١ / ٤٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
﷿ على المؤمنين من العُشْرِ في العقار. وما سقت السماء، وكانت سَيْحًا (^١)، أَوْ كان بَعْلًا، ففيه العُشْر إِذا بلغ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ (^٢)، وما سُقِيَ بالدالية والرِّشاء (^٣)، ففيه نِصْفُ العُشْر. وفي كل خَمْسٍ من الإِبل سائمةٍ شاةٌ، وساقه كما تقدم. وفيه: وفي كل ثلاثين باقورةً (^٤) تبيع (^٥) أَوْ جَذَعَةٌ (^٦)، وفي كل أَربعين باقورةً بَقَرَةٌ. ثُم ذكر صدقة الغنم، وفيه: وفي كل خَمْس أَواق من الوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وما زاد ففي كل أَربعين درهمًا دِرْهَمٌ، وليس فيما دون خمس أَواق شيء، وفي كلِّ أَربعين دينارًا دِينارٌ. والصدقة لا تَحِلُّ لمُحَمَّدٍ ولا لأَهل بيته، إِنَّما هي الزكاة تُزَكَّى بها أَنْفُسُهم في فقراء المؤمنين، وفي سبيل الله. وفيه ذِكْرُ جُمَلٍ من الدِّيَاتِ وغيرها. قال النَّسائي: وسليمان بن أَرقم متروك.
وقد رواه عبد الرزاق في «مُصَنَّفِهِ»: أَخبرنا مَعْمَر عن عبد الله بن أَبي بكر. ورواه ابن حِبَّان في «صحيحه»، والحاكم في «المُسْتَدْرَك»، كُلُّها عن سُلَيْمَان بن داود، وحدثني الزُّهري به. قال الحاكم: إِسناده صحيح، وهو من قواعد الإِسلام. وقال أَحمد: كتاب عمرو بن حَزْم في الصدقات صحيح. قال ابن الجوزي - يشير بالصحة إِلى هذه الرواية لا إِلى غيرها ـ: وقال بعض الحفّاظ من المتأَخرين في نسخة كتاب عمرو بن حَزْم: تلقتها الأُمة بالقبول، وهي مُتَوَارَثَة كَنُسْخَة عَمْرو بنِ شُعَيب، عن أَبيه، عن جدّه، وهي دائرة على سليمان بن أَرقم، وسليمان بن داود، وكلاهما ضعيف.
لكن قال الشافعي في «الرسالة»: لم يقبلوه حتى ثبت عندهم أَنه كتاب رسول الله ﷺ وقال يَعْقوب بن سُفْيان الفَسَوي: لا أَعلم في جميع الكتب المنقولة أَصح منه، فإِن أَصحاب النبيّ ﷺ والتابعين، كانوا يرجعون إِليه ويدعون آراءهم، وتضعيفُ سُلَيْمان بن داود الخَوْلَاني مُعَارَضٌ بأَنَّه أَثْنَى عليه جماعة منهم: أَحمد، وأَبو حَاتِم، وأَبو زُرْعة، وابن عَدِي، وعثمان بن سعيد الدَّارمِي. انتهى.
_________________
(١) السَّيْح: الماء الجاري. النهاية: ٢/ ٤٣٣.
(٢) الوَسْق: مكيال قدره حِمْلُ بعير، ما يعادل ١٦٥ لترًا. معجم لغة الفقهاء، ص ٥٠٢ ..
(٣) الرِّشاء: حَبْلُ الدَّلْو. المُغْرب: ١/ ٣٣١، مادة (رشو).
(٤) الباقورة: أهْلُ اليمن يُسَمُّون البقرة بَاقُورةً. مختار الصحاح، ص: ٢٤، مادة (بقر).
(٥) التَّبِيع: ولد البقرة أوَّل سنة. النهاية: ١/ ١٧٩.
(٦) الجَذَع: هو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمَعْز ما دخل في السنة الثانية. النهاية: ١/ ٢٥٠.
[ ١ / ٤٨٥ ]
ثُم في كلِّ خَمسٍ شاةٌ وفي خَمْسٍ وعشرين بِنْتُ مَخَاض، وفي مئة وخمسين ثلاثُ حِقَاق، ثُمَّ يستأنف كالأَول، فَيُزَادُ في كل ستٍّ وأَربعينَ إِلى خمسينَ حِقَّةٌ،
===
والحاصل: أَنَّه إِلى ههنا وقع الاتفاق بين الأَئمة، واشتهرت كُتِّب الصدقات عن رسول الله ﷺ
(ثُمَّ في كل خَمْسٍ) من الإِبل (شاةٌ) كالأَول عندنا، وهو روايةٌ عن مالك. ففي خَمْس شاةٌ، وفي عَشْر ثِنْتَان، وفي خَمْسَ عَشْرَة ثلاثةُ شياه، وفي عشرين أَربعُ شياه.
(وفي خَمْسٍ وعشرين بِنْتُ مَخَاض، وفي مئة وخمسين ثلاثُ حِقَاق)، وليس في هذا الاستئناف بنتُ لبون لانعدام نصابه.
(ثُمَّ يستأنف) الفرض أَيضًا عندنا بعد كل خمسين وكل مئة، (كالأَول) أَي كأَول فرائض الإِبل، وإِنما لم يفسره بأَول الاستئنافات، لأَنه ليس فيه بنت لبون، وهذه الاستئنافات فيها ذلك.
(فَيُزَادُ في كل ستَ وأَربعينَ إِلى خمسينَ حِقَّةٌ) وبه قال سُفْيان الثوري.
واعلم أَنَّ هذه الزيادة باعتبار غاية (^١) ما فيه الحِقَّة دون ابتدائه، لأَنَّ غاية ما يجب فيه الحِقَّةُ هنا خمسون، وفي الأَول: ستون، وابتداؤه فيهما: ست وأَربعون. وقال الشافعي، وأَحمد: إِذا زادت على مئة وعشرين واحدةً، ففيها ثلاث بنات لبون لكونها ثلاث أَربعينات، فإِذا صارت مئة وثلاثين، ففيها حِقَّةٌ وبِنْتَا لبون، ثم في كل أَربعين بِنْتُ لبون وفي كل خمسين حِقَّة. وعن مالك قولان: أَحَدُهُما كمذهبنا، والآخر كمذهب الشافعي.
لهم ما روى البُخَاري في «صحيحه»، عن ثُمَامَةَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثه: «أَنَّ أَبا بكر كتب له هذا الكتاب حين وَجَّهَهُ إِلى البحرين، وفيه: فإِذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أَربعين ابنةُ لبون، وفي كل خمسينَ حِقَّةٌ».
ولنا ما روى إِسحاقُ بنُ رَاهُويه في «مسنده»، والطحاوي في «المُشْكِل»، وأَبو داود في «المراسيل»، عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ قال: قلت لقَيْس بن سَعْد: اكتُب لي كتاب أبي بَكْر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، فكتب لي ورقة، ثم جاء يومًا وأَخبر أَنَّهُ أَخَذَهُ من كتاب أَبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، وأَخبرني: «أَنَّ رسول الله ﷺ كتبه لجدّه عمرو بن حزم، في ذِكْرِ ما يُخْرَجُ من فرائض الإِبل فكان فيه: فإِذا كانت أَكثر
_________________
(١) في المطبوع: غلبة، وما أثبتناه من المخطوط.
[ ١ / ٤٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
من عشرين ومئة، ففي كل خمسينَ حِقَّةٌ، وفي كل أَربعين بِنْتُ لبون، فما فضل - أَي زاد - على مئة وعشرين فإِنَّه يُعَاد إِلى (أَوَّلِ) فريضة الإِبل، فما كان أَقل من خمس وعشرين ففيه الغَنَمُ، في كلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ (^١) شاةٌ».
وروى الطحاوي عن خُصَيف، عن أَبي عبيدة، وزياد بن أَبي مريم، عن ابن مسعود أَنَّه قال: فإِذا بلغت العشرين ومئة استُقْبِلَت الفريضة بالغَنَم، فإِذا بلغت خمسًا وعشرين ففرائض الإِبل. ورُوِيَ عن إِبراهيم النَّخَعي نَحْوُهُ. وروى ابن أَبي شيبة، عن يَحْيَى بن سعيد، عن سفيان بن أبي إِسحاق، عن عاصم بن حمزة، عن عليَ قال: «إِذا زادت الإِبل على عشرين ومئة يستقبل بها الفريضة».
واعترض البيهقي على الأَول بأَنه موقوف ومنقطع بين أَبي عبيدة وزياد، وبين ابن مسعود، وقال: خُصَيْف غير محتج (^٢) به. والثاني مُعَارَضٌ بأَنَّ شَرِيْكًا رواه عن ابن إسحاق، عن عاصم، عن عليّ قال: «إِذا زادت الإِبل على عشرين ومئة (ففي كل خمسين حِقَّةٌ، وفي كل أربعين ابنةُ لبون». موافقًا لحديث أنس الذي) (^٣) لم تختلف فيه الروايات، فكان المصير إِليه أَولى. والجواب أَنَّ التنصيص في هذه الرواية على عود الفريضة، لا ينفيه ما نقول به، إِذْ الواجبُ في الأَربعين هو الواجب في ستَ وثلاثينَ، والواجب في الخمسين هو الواجب في ست وأَربعين، ولا يتعرض هذا الحديث لنفي الواجب عما دونه، فنوجبه بما رويناه.
وأَمَّا ما زاد أَبو دواد من طريق ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن ابن شِهَاب، قال: «هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب». قال ابن شِهاب: أَقْرَأنيها سالمُ بنُ (^٤) عبد الله بنِ عمر، فَوَعَيْتُها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز عن عُبَيد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبد الله بن عمر، فذكر الحديث وقال: فإِذا كانت إِحدى وعشرين ومئة، ففيها ثلاث بنات لَبُون حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومئة، فإِذا كانت ثلاثين ومئة ففيها بِنْتَا لَبُون وحِقَّة حتى تَبْلُغَ تسعًا وثلاثين ومئة، فإِذا كانت أَربعين ومئة ففيها حِقَّتان وبِنْتُ لَبُون حتى تبلغ تسعًا
_________________
(١) تقدم شرحها، ص: ٤٧٧، تعليق رقم (٤).
(٢) وفي المخطوط: غير صحيح.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوع.
(٤) في المطبوع: عبد الله، والصواب ما أثبتناه من المخطوط، وأبي داود ٢/ ٢٢٦، كتاب الزكاة (٩)، باب في زكاة السائمة (٥)، رقم (١٥٧٠).
[ ١ / ٤٨٧ ]
وفي ثلاثين بَقَرًا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وفي أَربعين مُسِنٌّ أَو مُسِنَّة،
===
وأَربعين ومئة، فإِذا كانت خمسين ومئة، (ففيها ثلاث حِقاق حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومئة، فإذا كانت ستين ومئة) (^١) ففيها أَربعة بنات لبون …» الحديث. وهذا مرسل كما أَشار إِليه الترمذي. فالجواب أَنَّ هذه الزيادة لم تُعْرف إِلاَّ من طريق أَبي داود ولم يعمل بها واحد من العلماء (^٢) .
ثم الواجب في الإِبل الإِناث، ولا تجزي الذكور إِلاَّ بطريق القيمة.
(وفي ثلاثين) أي ويجب في ثلاثين (بَقَرًا) أَوْ جاموسًا أَوْ مختلطًا إِذا كانت سائمة للنَّسل أَوْ الدَّرِّ (تَبِيعٌ): وهو ما طعن (^٣) في السَّنَةِ الثانية، وسُمِّي به لأَنه حينئذ يتبع أُمَّه (أَوْ تَبِيعَةٌ): وهي أُنْثَاهُ، وإِنما خيّر بين الذكور والإِناث، لأَنَّ الأُنوثة في البقر والغنم لا تُعَدُّ فضلًا، بخلاف الإِبل.
(وفي أَربعين مُسِنٌّ): وهو ما دخل في السنة الثالثة. (أَوْ مُسِنَّة)، لِمَا روى أَصحاب «السنن الأَربعة» من حديث مَسْرُوق، عن مُعَاذ بن جبل: «أَنَّ النبيّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلى اليمن، أَمَرَهُ أَنْ يأْخذَ من كل ثلاثين بقرًا تبيعًا (^٤) أَوْ تبيعة، ومنْ كل أَربعينَ مُسِنَّةً». قال الترمذي: حديث حسن، وقد رواه بعضهم مرسلًا، ولم يذكر معاذًا، وهذا أَصح. ورواه ابن حِبَّان في «صحيحه»، والحاكم في «مُسْتَدْرَكِهِ»، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال أَبو عمر في «الاستدراك»: ولا خلاف بين العلماء أَنَّ السُّنَّة في زكاة البقر ما في حديث معاذ، وأَنَّه النصاب المجمع عليه فيها.
قلت: وهذا قول علي، وأَبي سعيد الخُدْرِيّ، والأَصل فيه ما في كتاب عمرو بن حَزْم: «وفي كل ثلاثين باقورة (^٥) تبيعٌ أَوْ جَذَعةٌ، وفي كل أَربعين باقورةً بَقَرَةٌ». وقد روى أَبو داود في «مراسيله» عن مَعْمَر قال: أَعطاني سِمَاك بن الفضل كتابًا من رسول الله ﷺ للمُقَوْقِس، فإِذا فيه: «وفي البقر مثل ما (^٦) في الإِبل». وأَخرج أَيضًا عن مَعْمَر،
_________________
(١) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوع ..
(٢) في المخطوط: الخلفاء.
(٣) أي دخل.
(٤) وهي مفعول به لفعل يأخذ، وليس صفة لـ "بقرًا".
(٥) تقدم شرحها، ص: ٤٨٥، تعليق رقم (٤).
(٦) في المطبوع: ما، والمثبت من المخطوط، و"مراسيل أبي داود" ص ١٣٠، ما جاء في صدقة السائمة وفي الزكاة (٢٦)، رقم (١٠٩).
[ ١ / ٤٨٨ ]
وفيما زاد على أَربعين يُحْسَبُ إِلى سِتِّين،
===
عن الزُّهْرّي قال: في خَمْسٍ من البقر شاةٌ، وفي عَشْرٍ شاتان، وفي خَمْسَ عَشَرَة ثلاث شِياه، وفي عشرين أَربعُ شِياه، وفي خَمْس وعشرين بَقَرَةٌ إِلى خمس وتسعين، وفيها بقرتان إِلى عشرين ومئة، فإِذا زادت على عشرين ومئة، ففي كل أَربعينَ بقرةً مُسنَّةٌ. وزعم قوم أَنَّ هذا قول عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله الأَنصاري.
(وفيما زاد على أَربعين يُحْسَبُ) أَي يُعْطِى بحسابه (إِلى سِتِّين)، في رواية «الأصل» عن أَبي حنيفة: فيجب رُبُعُ عُشْرِ المُسِنَّةِ في الواحدة الزائدة على الأَربعين، ونِصْفُ عُشْرِها في الثِّنْتَيْنِ (^١) . وهكذا، لأَن المال سبب الوجوب، ونَصْب النِّصاب بالرأي لا يجوز، وكذا إِخلاؤه عن الواجب بعد تَحَقُّقِ سببه، ولأَن العفو (^٢) فيما بين الثلاثين إِلى الأَربعين ثبت بِنَصٍ، بخلاف القياس، ولا نَصَّ ههنا، وروى الحسن عن أَبي حنيفة: أَنه لا شيء في الزيادة حتى تبلغ خمسين، ففيها مُسِنَّةٌ ورُبُعُ مُسِنَّةٍ أَوْ ثُلُث تَبيع وهو القياس، لأَن مَبْنى نصاب البقر على أَنْ يكون بين كل عَقْدَيْنِ وَقَصٌ (^٣)، وفي كلِّ عقد واجب، فأَوْقَاصُ البَقَرِ تِسْعٌ تِسْع كما قبل الأَربعين، وبعد الستين، فكذا هنا. وروى أَسَدُ بنُ عَمْرو عن أَبي حنيفة وقال في «المحيط» و«البدائع»: وهو أوفق الروايات، وهو قولهما المختار كما في «جوامع الفقيه».
وقول مالك، والشافعي، وأَحمد: «أَنَّه لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين، لِمَا في «الصحيحين» عن معاذ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إِلى اليمن وأَمَرَني أَنْ آخذ من كل ثلاثين من البقر تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً». وروى الدَّارَقُطْنِي، والبيهقي، والبَزَّار من حديث بَقِيَّةَ عن المسعودي، عن الحكم (^٤)، عن طاوس، عن ابن عباس قال: «بعث رسول الله ﷺ معاذًا إِلى اليمن، فأَمَرَهُ أَنْ يأْخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أَوْ تَبِيعة، ومن كل أَربعين مُسِنَّةٌ». قالوا: فالأَوْقَاص؟ قال: ما أَمَرَنِي رسول الله ﷺ فيها بشيء، وسأسأله إذا قدمت، فلما قَدِمَ على رسول الله ﷺ سأله، فقال: «ليس فيها شيء». قال المسعودي: والأَوقاص: ما بين الثلاثين إِالى الأَربعين، وما بين الأَربعين إِلى الستين.
_________________
(١) في المطبوع: اثنين، وما أثبتناه من المخطوط.
(٢) تقدم شرحه، ص: ٤٨٣، تعليق رقم (١).
(٣) الوَقَص: ما بين الفريضتين، كالزيادة على الخَمْس من الإبل إلى التِّسع، وعلى العَشْر إلى أربَعَ عشرة. النهاية: ٥/ ٢١٤.
(٤) في المطبوع: الحاكم، وما أثبتناه من المخطوط، وسنن الدارقطني ٢/ ٩٩، كتاب الزكاة، باب ليس في الخضراوات صدقة، رقم (٢٢).
[ ١ / ٤٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال البَزَّار: لا أَعلم أَحدًا أَسْنَدَ عن ابن عباس إِلاَّ بَقِيَّة عن المسعودي، وقد رواه الحفاظ عن الحَكَم (^١) عن طاوس مرسلًا.
وأُجيب عن الحديث الأَول: بأَنَّه ساكت عن الأَوقاص، ليس فيه تَعَرُّضٌ لها. وعن الحديث الثاني: بأَنَّ النبيّ ﷺ توفي قبل قُدُومِ معاذ من اليمن، لِمَا روى مالك في «الموطأ» عن حُمَيْد بن قيس، عن طاوس: «أَنَّ معاذًا أَخذ من كل ثلاثين بقرةً تبيعًا، ومن كل أَربعينَ بقرةً مُسِنَّة (^٢)، وأُتِيَ بما دون ذلك، فَأَبى أَنْ يأخذَ منه شيئًا، وقال: لم أَسمع من رسول الله ﷺ حتى أَلقاه وأَسأَله، فتوفي النبيّ ﷺ قبل أَنْ يَقْدَمَ معاذ». لكنه منقطع، إِذْ لم يُدْرِك طاوس معاذًا، ومُعَارَضٌ بما رواه أَبو يَعْلَى المَوْصلِي في «مُسْنَدِهِ» عن صهيب: أَنَّ معاذًا لما قَدِمَ من اليمن سَجَدَ للنبيّ ﷺ فقال له: «يا معاذُ، ما هذا؟ قال: إِنِّي لما قَدِمْتُ اليمن، وجدت اليهود والنَّصَارَى يسجدون لعظمائهم، وقالوا: هذا تحيةُ الأَنبياء، فقال رسول الله ﷺ «كذبوا على أَنبيائهم، ولو كنتُ أَمَرْتُ أَحدًا أَنْ يسجُدَ لغير الله، لأَمَرْتُ المرأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لزوجِها».
إِذْ ظاهره أَنه رجع من اليمن قبل وفاة النبيّ ﷺ وهو إِذا كان إِرساله إِلى اليمن مَرَّةً واحدةً فلا إشكال، على أَنه يحتمل أَنه وقع السؤال قبل الاجتماع وتغير الأَحوال، ويؤيده ما في «معجم الطبراني» من طريق ابن وَهْب، عن حَيْوَة بن شُرَيْح، عن يزيد بن أَبي حبيب، عن سلمة بن أُسامة، عن يَحْيى بن الحكم، أَنَّ معاذًا قال: «بعثني رسول الله ﷺ أَصْدُقُ أَهل اليمن، فأَمَرَنِي أَنْ آخذ من البقر من كل ثلاثين تَبِيعًا، ومن كل أَربعين مُسِنَّةً، ومن الستين تَبِيعَتَيْنِ، ومن السبعين مُسِنَّة وتبيعتين (^٣)، ومن الثمانين مُسِنّتَين، ومن العشرين والمئة ثلاث مُسِنَّات أَوْ أَربعة أَتْبِعَة. قال: وأَمرني رسول الله ﷺ أَنْ لا آخذ فيما بين ذلك شيئًا، إِلاَّ أَنْ يَبْلُغَ مُسِنةً أَوْ جَذَعًا (^٤)، وقال: إِنَّ الأَوْقَاصَ (^٥) لا فريضة فيها». انتهى. إِلاَّ أَنَّ سَلَمَة بنَ أُسامة، ويَحْيى بن الحكم غير مشهورَيْن، ولم يذكرْهُمَا ابن أَبي حاتم في كتابه.
وروى الدَّارَقُطْنِيّ في كتابه «المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف»: «أَنَّ رسول الله ﷺ عهِد
_________________
(١) في المطبوع: الحاكم، وما أثبتناه من المخطوط.
(٢) المُسِنَّة: ما جاوز السنتين. معجم لغة الفقهاء، ص: ٤٢٩.
(٣) تقدم شرحها، ص: ٤٨٥، تعليق رقم (٥).
(٤) تقدم شرحها، ص: ٤٨٥، تعليق رقم (٦).
(٥) تقدم شرحها، ص: ٤٨٩، تعليق رقم (٣).
[ ١ / ٤٩٠ ]
ثم في كل ثلاثين تَبِيعٌ، وفي كل أَربعين مُسِنَّةٌ وفي أَرْبَعِينَ ضَأْنًا أَو مَعْزًا شاةٌ، وفي مئة وإِحدى وعِشْرِينَ شَاتَانِ، وفي مئتين وواحدةٍ ثَلاثُ شِيَاهٍ، وفي أَربع مئة أَربعٌ، ثم في كل مئة شاةٌ.
===
إِلى عُمَّاله على اليمن في البقر في كل ثلاثين تَبِيعٌ، وفي كُلِّ أَربعين مُسِنَّةٌ، وليس في الأَوْقَاص شيء». وقد يُجَابُ بأَنَّه لم يَعْهَدْ به أَولًا، ولكنه أَعْلَمَه به ثانيًا.
(ثم في كل ثلاثين تَبِيعٌ، وفي كل أَربعين مُسِنَّةٌ) لما روينا، ففي ستين تبيعان، وفي سبعين تبيعٌ ومُسِنة، وفي ثمانين مُسِنّتان، وفي تسعين ثلاثةُ أَتْبِعَة، وفي مئة تبيعان ومُسِنة، وفي مئة وعشر تَبِيع ومُسِنتان، وفي مئة وعشرين ثلاث مُسِنَّات أَوْ أَربعة أَتْبِعَة، لما رويناه في «معجم الطبراني»، فيتغيّر الفرض هكذا في كل عشرة، لأَن ما دونها وَقص.
(وفي أَرْبَعِينَ) أَي يجب في أَربعين (ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا) إِذا كانت سائمةً للدَّر والنَّسل (شاةٌ) لأَنَّ الذي في كُتُبهِ ﵊ لفظ الغنم، وهو شامل لهما.
(وفي مئة وإِحدى وعِشْرِينَ شَاتَانِ، وفي مئتين وواحدةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وفي أَربع مئة أَربعٌ، ثم في كل مئة شاةٌ) ثبت ذلك بِكُتُبِهِ ﷺ وكُتُبِ أَبي بكر وعمر ﵄. ففي كتاب الصِّدِّيق لأَنَس: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إِذا كانت أَربعين إِلى عشرين ومئة شاةٌ، فإِذا زادت على عشرين ومئة إِلى مئتين شاتان، فما زادت على مئتين إِلى ثلاث مئة ففيها ثلاث شياه، فإِذا زادت على ثلاث مئة ففي كل مئة شاةٌ، فإِذا كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أَربعينَ شاةً واحدةً فليس فيها صدقة إِلاَّ أَنْ يشاء ربها». انتهى. ويُؤخذ الثَّنِي في زكاتها، وهو ما عمره سنة ودخل في الثانية. وأَمَّا الجَذَعُ من الضأن الذي مضى عليه أَكثر السَّنَة، فلا يجزي عند أَبي حنيفة، على ظاهر الرواية.
قال في «الهداية»: لقول علي ﵁ موقوفًا ومرفوعًا: لا يؤخذ في الزكاة إِلاَّ الثَّنِي فصاعدًا. إِلاَّ أَنه غريب غير معروف عند المُحَدِّثين. وأَجاز صاحباه (^١) في الزكاة كما في الأُضحية اتفاقًا، لقوله ﵊: «لا تذبحوا إِلاَّ مُسِنَّةً إِلاَّ أَنْ يَعْسُرَ عليكم فتذبحوا جَذَعَة من الضَأْنِ». رواه مسلم. ولما في «سُنن أَبي داود، وابن ماجه» في الضحايا، عن عاصم بن كُلَيب، عن أَبيه قال: «كنَّا مع رجل من أَصحاب رسول الله ﷺ يُقَالُ له مُجَاشِع - من بني سُلَيم، فَعَزَّتْ الغَنَمُ، فأَمر
_________________
(١) في المطبوع: صاحبه، وما أثبتناه من المخطوط.
[ ١ / ٤٩١ ]