ثم سجدة الشكر عند سماع خبر مفرح غير مشروعة، فلا يُتَقرَّبُ بها وحدها عند أبي حنيفة ومعه مالك، لأنها ركن دون ركعة، والتقرب بالركعة الواحدة منهي عنه، فما
_________________
(١) صحيح مسلم ١/ ٣٥٠، كتاب الصلاة (٤)، باب ما يقال في الركوع والسجود (٤٢)، رقم (٢١٥ - ٤٨٢).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوع، وهي صحيحة والحديثان في صحيح مسلم ١/ ٣٥٣، في كتاب الصلاة (٤)، باب فضل السجود والحث عليه (٤٣)، رقم (٢٢٥ - ٤٨٨). ورقم (٢٢٦ - ٤٨٩).
(٣) أي القيام والقراءة.
(٤) الركن هو السجود، والسُّنَّة هي التسبيح.
(٥) عبارة المخطوط: الأظهر أن السجود أفضل كمية، والقيام أفضل كيفية. وما أثبتناه أولى، لأن القيام يجمع ركنين: القيام والقراءة، فهو أفضل كمية، والسجود أفضل كيفية لورود الحديث، "أقرب ما يكون العبد مِن ربِّه وهو ساجد".
[ ١ / ٣٣٣ ]
ولَزِمَ النَّفْلُ بالشُّرُوعِ، إلَّا بِظَنِّ أنَّهُ عَلَيْهِ
===
دونها أولى، وصارت كالركوع. وما رُوي عن سجود النبيّ ﷺ شكرًا إذا رأى مُبْتَلىً أو جاء خبر يَسُرّه، كان في مبدأ الإسلام، ثم نُسِخَ بالنهي عن البُتَيْرَاء.
وقال أَبو يوسف، ومحمد، ووافقهما الشافعي: هي قُرْبة لقول سعد بن أبي وَقَّاصٍ: «خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة نريد المدينة، فلما كنَّا قريبًا من عزَوَرَ (^١) نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خرَّ ساجدًا، فمكث طويلًا ثم قام، فرفع يديه ساعةً، ثم خرَّ ساجدًا، فمكث طويلًا، ثم قام، فرفع يديه ساعة. ثم خرَّ ساجدًا. قال: «إني سألت ربي وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت وشَفَعْتُ لأُمّتِي، فأعطاني الثلث الآخر، فخررت ساجدًا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت وشفعت لأُمَّتِي، فأعطاني الثلث الآخر، فخررت ساجدًا لربي». رواه أحمد، وأبو داود.