===
كتاب الطهارة
(كتابُ الطهارةِ) أي جِنسها، وافتَتَح بها لأنها مفتاحُ الصلاة التي هي أمُّ العبادات المقدَّمةُ على المعاملات، مع ما في الطهارة من الإِيماء إلى النزاهة الباطنيَّة، عن الاعتقادات الرديَّة، والأخلاق الدنيَّة.
والكتابُ مصدرٌ بمعنى المفعول، واصطلاحًا: طائفةٌ من المسائل إما في الفروع وإما في الأصول. والطهارةُ لغةً: مجرَّدُ النظافة، وشرعًا: النظافةُ عن الحدَث أو الخَبَث. وسبَبُ وجوبِها إرادةُ الصلاة وما يُشابهها مما لا يصِحُّ وجوبُه (^١) بدونها. وشَرْطُه الحَدَثُ أو الخَبَث.
(فَرضُ الوُضوء) بضمّ الواو: الفعلُ المخصوص، مشتقٌّ من الوَضاءة وهي: النَّقاوة. وبفتحها: الماءُ المُعَدُّ له. وقدَّمَه على الغُسْل لأنَّ الحاجة إليه أكثر، ولأنَّ محلَّه جزءٌ من محلّ الغُسل، ولأنه تعالى قَدَّمَهُ عليه.
والفرضُ عندنا: ما لَزِمَ فعلُه بدليلٍ قطعي، وحُكمهُ، أن يَستحِقَّ فاعلُه الثوابَ، وتاركُه العقابَ.
وأما الواجبُ فما ثَبَتَ لُزومُه بدليلٍ ظنّي. وثوابُ فاعلِهِ دون ثواب فاعلِ الفرض، وعقابُ تارِكِه أقلُّ من عقابِ تارك الفرض. الفرضُ ما يفوت العملُ بفوته، بخلاف الواجب. والعجَبُ من الإِمام الشافعي في عدمِ الفرقِ بينه وبين الظني، وتسميتِهِ الكلَّ واجبًا، مع أنه اضطرَّ إليه في باب الحجّ.
وقال السُّهَيلي: «وكانت فريضةُ الوضوء بمكة، ونزلَتْ آيتُهُ بالمدينة، وأخرَجَ عن أسامة بن زيد بن حارثة أنَّ أباه حدَّثه: أنَّ رسول الله ﷺ في أوَّل ما أُوحِيَ إليه أتاه جبرائيلُ ﵇ فعلَّمه الوضوءَ، فلما فَرَغ من الوضوء أخذ غَرْفَةً من ماءٍ فنَضَحَ بها فَرْجَه».
وَزَعَم ابنُ الجَهْم المالكي أنه كان مندوبًا قبل الهجرة، وابنُ حَزْمٍ أنه لم يُشرَع إلا في المدينة.
فَفَرْضُ الوضوء مبتدأ، أي فرائضهُ أربعة: (غَسلُ الوجه) بفتح الغين مصدرُ غَسَلَ،
_________________
(١) في المخطوطة: وجوده.
[ ١ / ٤١ ]
من الشَّعَرِ إِلى الأُذُن وأسفلِ الذَّقَن، ويديه ورِجليه مع مِرْفَقَيه وكعبيه، ومسحُ رُبْع رأسه،
===
بمعنى إسالةِ الماءِ وإمرارِه على العضو بحيث يتقاطر، وعن أبي يوسف أنه مجرَّدُ الإِسالة، وعنه أنه يكفي بَلُّ العضو. وبالضمّ: الاسمُ للفعل المخصوص. وبالكسر: ما يُغسَلُ به.
وحَدُّ الوجه: (من) مبدأ (الشَّعَر) بفتحهما، ويُسكَّن الثاني، أي شَعرِ الرأس غالبًا، والأوجَهُ أن يقال: من مبدأ الجبهةِ الذي يلي الشعر (إِلى الأذن) بضمتين، وبضمّ فسكون، فهذا بيانُ عرْضه الشامل لليُمنَى واليُسرَى، فيكون ما بين العِذَارِ (^١) والأذُنِ واجب الغَسْلِ كما هو مذهبُ أبي حنيفة ومحمد، خلافًا لأبي يوسف (و) إلى (أسفل الذَّقَن) بفتحتين وهو: مَجْمعُ اللَّحْيَيْن، وهذا بيانُ طوله. وفي الابتداءِ من الجبهةِ الحدِّ الأعلى: إيماءٌ إلى أن السُّنَّة في غَسلِ الوجه أن يَمُرَّ من الجبهة إلى الذَّقَن.
(ويديه ورجليه) أي وغَسلُ يديه ورجليه. والضميرُ لصاحبِ الوجه، لدلالة الوجه عليه، أو إلى المتوضّاء، لأنَّ سياق الكلام يُشير إليه.
وقالت الشيعةُ: الواجبُ في الرجلين المسحُ، وقال ابنُ جرِير: هو مخيَّر، وقال بعضُ الظاهرية: يجبُ الغَسلُ والمسحُ، ويأتي تحقيقُ الكلام على هذا المرام (^٢) .
(مع مرفقيه وكعبيه) أي مع غَسْل كلّ منهما. والمِرفَقُ بكسر الميم وفتح الفاء، وعكسِهِ: مُجتَمعُ العَضُدِ والساعِد. والكعْبُ ها هنا: العظمُ الناتاء عند أسفلِ الساق، وقال زُفَر وداودُ: لا يَدْخُل المرفَقان ولا الكعبان في غَسْل الوضوء.
ويُستَحبُّ ابتداؤه مِنْ رؤوس الأصابع في اليدين والرجلين، لأنه سبحانه جعَلَ المرافقَ والكعبين غايةَ الغَسْل، فينبغي أن تكون نهايةَ الفِعل.
(ومسحُ رُبْع رأسه) عطفٌ على غَسْل الوجه. والمسحُ إصابَة اليدِ المبتلَّةِ العضوَ، إما بَللًا يأخذه من الإِناء، أو بَللًا باقيًا في اليدِ بعد غَسْلِ العضو من المغسولات، لا بللًا باقيًا في يدِهِ بعدَ مَسْحِ العضوِ الممسوح، أو مأخوذًا من العُضوِ المغسولِ أو الممسوح.
وقال الشافعي: الفرضُ في المسح ما يقع عليه اسمُه، وهو روايَةٌ عن أحمد. وقال مالك وأحمد: جميعُ الرأس.
_________________
(١) العِذَار: عذارا اللحية: جانِباها. المغرب في ترتيب المعرب: ٢/ ٤٨. وهو الشعر النابت على العَظْم الناتئ بقرب الأُذن. القاموس الفقهي ص ٢٤٥.
(٢) ص ٤٥.
[ ١ / ٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودليلُ جملةِ ما ذكرنا قولُه تعالى: ﴿يا أيها الذين آمَنوا إذا قمتُم إلى الصلاةِ فاغْسِلُوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المرافقِ وامْسَحُوا برءُوسِكم وأرجلَكمِ إلى الكعبين﴾ (^١) . ومعنى قمتم إلى الصلاة: أردتم القيام إليها، فأُقِيمَ السبب مقامَ سببِهِ الخاصّ للملابسة بينهما في تمام النظام ولإِيجاز الكلام. وظاهرُ الآية وجوبُ الوضوء على كلّ قائم إلى الصلاة وإن لم يكن مُحدِثًا، وهو خلافُ الإِجماع، ولأنه ﵊ «صلَّى بوضوءٍ واحدٍ خمسَ صلواتٍ عام الفتح، فقال عُمَرُ ﵁: صَنَعَت ما لم تكن تصنعه؟ فقال: عَمْدًا صَنَعتُه يا عُمَر» (^٢) . فلا بُدَّ من تأويلٍ في الآيةِ، فقيل: مطلَقٌ أُرِيدَ به التقييد، والمعنى وأنتم مُحدِثون. وقيل: الأمرُ فيها للندب، ولهذا كان ﵊ يُجدّدُ الوضوءَ لكلّ صلاة في غالب الأيام.
ومعنى «إلى» عند المحققين الغايةُ مطلقًا، وأمَّا دخولُ ما بعدها في حكم ما قبلها أو خروجُهُ عنه، فأمرٌ يدورُ مع الدليل. فممَّا قام الدليلُ فيه على خروجِ ما بعدها قولُه تعالى: ﴿فنَظِرةٌ إلى مَيسرة﴾ (^٣)، إذ لو دَخَل لكان الإِنظار واجبًا حالةَ اليسر أيضًا، وهو ممنوع اتفاقًا. وقولُه تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصيامَ إلى اللَّيل﴾ (^٤)، إذ لو دخل لوجَبَ الوصال، وهو من المُحال. ومَّما قام الدليلُ فيه على دخولِ ما بعدها قولُه تعالى: ﴿سبحانَ الذي أسْرَى بعبدِه ليلًا من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى﴾ (^٥)، للعِلم بأنه لا يُسرِي به إلى البيتِ المُقدَّسِ من غير أن يُدْخلِه. وقد وَرَد أحاديثُ ممَّا يدلُّ على دخوله.
وأمَّا قولُه تعالى: ﴿إلى المرافقِ﴾ وقولُه: ﴿إلى الكعبين﴾ (^٦) فأخَذَ زُفَر وداودُ فيهما بالمتيقَّنِ فلم يُدخلاها في الغَسل، وأَخَذ الجمهورُ بالاحتياط وأدخلوها فيه لكونه ﵊ أدارَ الماءَ على مَرافِقه.
ومعنى الباءِ في ﴿برءوسِكم﴾ للإِلصاق، وماسِحُ بعضِ رأسه ومستوعِبُه كلاهما مُلصقٌ المسحَ برأسه. فأخَذَ الشافعي بالمتيقَّن، وأخَذَ مالكٌ بالاحتياط، وأخَذَ أبو حنيفة
_________________
(١) سورة المائدة، آية: (٦).
(٢) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ١/ ٢٣٢، كتاب الطهارة (٢)، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد (٢٥)، رقم (٨٦ - ٢٧٧).
(٣) سورة البقرة، آية: (٢٨٠).
(٤) سورة البقرة، آية: (١٧٨).
(٥) سررة الإسراء، آية: (١).
(٦) سورة المائدة، آية: (٦).
[ ١ / ٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رحمه الله تعالى ببيَانِ رسول الله ﷺ وهو ما روى مسلم والطبراني عن عُروة بن المُغيرة بن شعبة عن أبيه المغيرة: «أنَّ النبي ﷺ توضَّأ ومسَحَ بناصيته وعلى الخُفَّين». وروى أبو داود والحاكم وسَكَتا عنه، من حديث أبي مَعْقِل، عن أنس بن مالك (^١) قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضَّأ وعليه عمامةُ قِطْريَّة - وهي بكسر القاف نوعٌ من البُرود - فأدْخل يدَه مِنْ تحتِ العِمامة فمَسَحَ مقدَّمَ رأسه ولم يَنْقُض العِمامة». وروى البَيهِقيُّ عن عطاءٍ: «أنه ﵊ توضَّأ في (^٢) العِمامة ومسَحَ مقدَّمَ رأسهِ - أو قال - ناصيتِهِ». وهو وإن كان مُرسَلًا إلا أنه حُجَّة عندنا وعند الجمهور، كيف وقد اعتَضَد بالمتَّصل.
أما قولُ صاحب «الهداية»: «والمفروضُ في مسحِ الرأس مقدارُ الناصية، وهو رُبعُ الرأس، لما روى المُغيرةُ بن شُعبة: «أنَّ النبي ﷺ أَتَى سُباطَةَ (^٣) قومٍ فبال، وتوضَّأ ومسَحَ على ناصِيَتِهِ وخُفَّيه» فمركَّبٌ من حديث المغيرة وحديث حذيفة، أَما حديث المغيرة فرواه مسلم عنه: «أنَّ النبيَّ ﷺ توضَّأ فمسَحَ بناصيته وعلى العِمامة وعلى خُفَّيه». وأمَّا حديث حذيفة فرواه الشيخان عنه قال: «أَتَى النبيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قومٍ فبال قائمًا، ثم دعا بماءٍ فجئتُه بماء فتوضَّأ»، وفي روايةٍ لمسلم: «فتوضَّأ، فمسَحَ على خُفَّيه». وقد رواه ابنُ ماجه عن المغيرة (^٤) بأَسنادٍ مختلفة مختلَفٍ فيه (^٥) كما ساقه صاحبُ «الهداية». ومعلومٌ أنَّ الناصيةَ ومقدَّمَ الرأس أحَدُ جوانبه الأربعة، إذ ظاهرهُ استيعابُ تمام المقدَّم، وتمامُه هو الرُّبع المسمَّى بالناصية، فلو كان مسحُ ربع الرأس ليس بمُجزاءٍ لم يَقتَصر في ذلك الوقت عليه، ولو كان مسحُ ما دونه مُجزِئًا لَفعَلَه ﷺ ولو مرَّةً في عُمُرِه تعليمًا للجواز، إذ يجب عليه مثلُ ذلك.
بقي الكلامُ على أنَّ مسحَ الرُّبع فرضٌ عملي لا اعتقادي، لأنَّ خبرَ الآحادِ ظنّي في نفسِه مع قطعِ النظر عن صحة دلالته. وقد يُطلقُ الفرضُ على ما يفوت الجوازُ بفوته، كغَسْل الفم والأنف في الغُسل، ويُسمَّى ذلك فرضًا ظنيًّا.
_________________
(١) قوله: "عن أنس بن مالك" سقط من المطبوعة والمخطوطة واستدركها الشيخ عبد الفتاح أَبو غُدَّة ﵀. فتح باب العناية ١/ ٢٤.
(٢) في المخطوطة: "فحسر" بدل "في".
(٣) الشباطة: الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يُكنس من المنازل. النهاية ٢/ ٣٣٥.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "وقد رواه المغيرة من جهة ابن ماجة" وهو تحريف فيه قلبٌ. نبه عليه شيخنا عبد الفتاح أَبو غُدّة ﵀.
(٥) عبارة المطبوعة: "بإسناد مختلفة كما" والمثبت من المخطوطة.
[ ١ / ٤٤ ]
وكلِّ ما يَسْتُرُ البَشَرَةَ مِن لِحْيَتِهِ.
===
والواجبُ: هو الذي لا يَلزَمُ اعتقادُ حقِّيَتِه، لثبوتِه بدليلٍ ظنيّ. ويَلزَمُ العمَلُ بمُوجَبِهِ للدلائل الدالَّةِ على وجوب اتِّباع الظنّ في أخبار الآحاد. وقد يُستعملُ الواجبُ بمعنى الفَرْض وبالعكس، كقولهم: الحجُّ واجب، والوِتْرُ فَرْض.
ثم قوله تعالى: ﴿وأرجُلَكم﴾ بالنصب على قراءةِ نافعٍ وابن عامر وحفصٍ والكِسائيِّ عطفًا على ﴿وجوهَكم﴾. والباقون بالجرّ. فقيل: على الجِوَار (^١)، كقولهم: ماءُ بئرٍ (^٢) باردٍ، وجُحْرُ ضَبَ خَرِبٍ. وحكمةُ العُدُولِ إفادةُ الترتيب سُنِّيَّةٍ (^٣) أو وجوبًا. وقيل: عُطِفَتْ على الممسوحِ لا لتُمْسَح بل ليُنبَّه على وجوبِ الاقتصاد في صَبّ الماءِ عليها، لكون غَسْل الرِّجْل مظِنَّةً للإسرافِ الموهوم (^٤) . ونبَّه بقوله: ﴿إلى الكعبين﴾ على أنها غيرُ ممسوحة، لأن المسح لم يُضرَبُ له غاية في الشريعة.
والأظهَرُ أنّ القراءتين مُبْهَمتان محمولتان على الحالتين، كما نبّه عليه (^٥) ﵊ بفعلهِ حيث غَسَلهما وقت عُرْيهِما، ومسَح عليهما حالَ لبسِهما، وقد قال الله تعالى: ﴿لتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّل إليهم﴾ (^٦) . ومما يدلُّ عليه ما تواتَرَ عنه أنه ﵊ كان يَغْسلِ رجْلَهِ. ولم يُرْوَ أنه مسَحَ على رِجْلهِ قطُّ مكشوفة، بل ولمَّا رأى لُمْعة على رِجْلَيْ بعض الصحابة حيث غَسَلهُمَا عَجَلَةً قال: «ويلٌ للأعقاب من النار» رواه مسلم.
(وكلِّ ما يستر) بالجرّ، عَطْفٌ على رُبْع رأسِه، أي ومَسْحِ كلِّ ما يُغَطّي (البشرة من لحيتهِ) بيانٌ لـ «مَا»، والبَشَرةُ ظاهِرُ البَشَر. واحتَرَز بما يَسترها عن الشَّعر المسترسِل، فإنه لا يجب غَسْلُه عندنا، وأوجَبَه مالكٌ والشافعيُّ بقوله ﵊ لرجُلٍ غطَّى لحيتَه بثوبٍ: «اكشِفْها فإنها مِنْ الوجه». والجوابُ أنه غيرُ صحيح، ولا على المدَّعَى صريح. ثم هذه روايةٌ عن أبي حنيفة، ووجهُهَا أنَّ غَسْلَ البَشَرَة لمَّا سقَطَ لعدَمِ المواجهةِ بها أو لعُسْرِه، وجَبَ مَسْحُ شيء هو ساتِرُها كالجَبيرة.
أو عطفٌ على رأسهِ، أي ومَسْحِ رُبع كلّ ما يسترها. فعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: يجِبُ مَسْحُ رُبع ساتِرِ البَشَرة، لأنه لمَّا سَقَطَ غَسْلُ ما تحته صار
_________________
(١) المجاورة: هي إعطاء الكلمة حركة الكلمة المجاورة لها. معجم القواعد العربية ص ٤٢٢.
(٢) في المخطوطة: "شن" بدل "بئر".
(٣) في المخطوطة: "سنة" بدل "سنية".
(٤) في المخطوطة: "المذموم" بدل "الموهوم".
(٥) عبارة المخطوطة: "كما بيَّنه ﵇".
(٦) سورة النحل، آية: (٤٤).
[ ١ / ٤٥ ]