ثم لها شروط زائدة على شروط سائر الصلاة فمنها ما هو في المُصَلِّي، ومنها ما هو في غيره. فأشار إلى الأول بقوله: (شُرِطَ لِوُجُوبِ الجُمُعَةِ) أي لفرضيتها (الإِقَامَةُ بِمِصْرٍ والصِّحَةُ) لأنّ في وجوبها على المسافر والمقيم بقرية والمريض حرجًا. وفي «الظَّهِيرِيَّة»: ولا جمعة على الشيخ الكبير الذي ضَعُفَ وعَجِزَ عن السعي كالمريض. (والحُرِّيَّةُ والذُّكُورَةُ) لأنَّ العبد مشغول بالمولَى، والمرأة بالزوج بخلاف باقي الصلوات المفروضة، فإنها تؤدى في زمان يسير. (والبُلُوغُ) لأنه شرطٌ لكل تكليف، وكذلك العقل. (وسَلَامَةُ العَيْنِ والرِّجْلِ) فلا تجب على الأَعمى سواء وَجَدَ قائدًا يوصله إلى الجامع أو لا.
وقال أبو يوسف ومحمد: إنْ وجَد قائدًا وَجَبَ عليه السعي وإلاَّ فلا، لأن الأعمى بواسطة القائد قادر. ولأبي حنيفة أنه عاجز بنفسه، فلا يعتبر قادرًا بغيره. ونظير الخلاف في الأعمى الخلاف في العاجز عن الوضوء أو عن التَّوَجُّه إلى القبلة إذا وَجَدَ من يعينه. ولا تجب أيضًا الجُمُعَة على مَفْلُوج الرِّجْلِ ولا مقطوعها، ولا مُقْعَدٍ وإن وَجَدَ حاملًا، لأنه عاجز عن أصل السعي، كذا أطلقوا. وينبغي أنْ يكون فيه خلاف كالأعمى. روى أبو داود من حديث طارق بن شِهَاب: أن النبيّ ﷺ قال: «الجمعة حق على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبدًا مملوكًا، أو امرأةً، أو
_________________
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط.
[ ١ / ٤٠٠ ]
وتقع فَرضًا إن صلَّاها فَاقِدُهَا.
وشُرِط لأدَائِهَا المِصْرُ
===
صبيًا، أو مريضًا». قال أبو داود: وطارق رأى النبيّ ﷺ ولم يسمع منه. قلت: مراسيل الصحابة مقبولة بلا شبهة، وإنَّما الخلاف في مراسيل غيرهم، مع أن الجمهور على كونها حجّة أيضًا.
(وتقع) الجُمُعَة (فَرضًا إن صلاَّها فَاقِدُهَا) أي فاقد الشروط المذكورة، أو واحدة منها وهي: الإقامة، والصحة، والحرية، والذكورة، وسلامة العين والرجل، لأن اشتراط الشروط للتخفيف ورفع المشقّة، فإن حضر فاقدها وصلّى أجزأه عن فرض الوقت كالمسافر إذا صام، والفقير إذا حج.