وفي «الهداية»: مذهب أهل السنة والجماعة أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره: صلاة. أو صومًا، أو صدقة، أو غيرها. يعني قراءة قرآن، وأذكار، وأدعية. وأصل ذلك ما روى الجماعة: «أن النبيّ ﷺ ضَحَّى بكَبْشَيْنِ: أحدهما عن نفسه، والآخر عن أُمَّته». وروى الدَّارَقُطْنِيّ: «أن رجلًا سأل النبيّ ﷺ فقال: كان لي أبوان أَبُرُّهما حال
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: (١١٣).
[ ١ / ٤٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
حياتهما، فكيف أبَرُّهما بعد موتهما؟ فقال ﵊: «إن من البِرّ بعد البِرِّ أن تصلي لهما مع صلاتك، وتصوم لهما مع صيامك». وروى أيضًا عن عليّ: أن النبيّ ﷺ قال: «من مَرَّ على المقابر وقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عشر مرات، ثم وهب أجرها للأموات، أُعْطِيَ من الأجر بعدد الأموات». وفي «الأذْكَار» للنَّوَوِي: أجمع العلماء على أنّ الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه.
واختلفوا في وصول ثواب قراءة القرآن: والمشهور من مذهب الشافعي وجماعة: أنه لا يصل. وذهب ابن حنبل، وجماعة من العلماء، وجماعة من أصحاب الشافعي: إلى أنه يصل. فالمختار: أن يقول القاراءُ بعد فراغه: اللهم أوصل مثل ثواب ما قرأته إلى فلان. وفي «الخلاصة»: رجل أَجْلَسَ على قبر أخيه رجلًا يقرأ القرآن: يُكْرَه عند أبي حنيفة، ولا يُكْرَه عند محمد، ومشايخنا أخذوا بقول محمد.