وَفِي مُخْتَصر الْقَدُورِيّ ذَبِيحَة الْمُسلم والكتابي حَلَال وَلَا تُؤْكَل ذَبِيحَة الْمَجُوسِيّ وَالْمُرْتَدّ والمرتدة والوثني وَالْمحرم من الصَّيْد
وَفِي الأَصْل تهود الْمَجُوسِيّ أَو تنصر حلت ذَبِيحَته الْمَوْلُود بَين الْكِتَابِيّ والمجوسي ذَبِيحَته حَلَال وَلَو كَانَ حَرْبِيّا
وَفِي فتاوي القَاضِي الامام ذَبِيحَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ حَلَال وَإِن كَانَ حَرْبِيّا إِلَّا أَن يسمع مِنْهُ أَنه يُسمى عَلَيْهِ الْمَسِيح فَإِذا سمع مِنْهُ ذَلِك لَا تحل لِأَنَّهُ أهل بِهِ لغير الله وَقَالَ بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵀ إِنَّهَا تحل
وَلَا تحل ذَبِيحَة الْمُرْتَد وَإِن ارْتَدَّ الى دين أهل الْكتاب وَالْمَرْأَة كَالرّجلِ فِي الذّبْح وَالصَّبِيّ الَّذِي يعقل ويضبط كَالْبَالِغِ
وَيسْتَحب توجيهها فِي الذّبْح الى الْقبْلَة وَيكرهُ أَن تنخع الشَّاة إِذا ذبحت وَلَا بَأْس بِأَكْل الذَّبِيحَة مِنْهَا
[ ٣٨١ ]
لما روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى أَن تنخع الشَّاة إِذا ذبحت قبل أَن تسكن وَقبل أَن تبرد وَقيل هُوَ أَن يُبَالغ فِي الذّبْح حَتَّى يبلغ النخاع وَهُوَ عرق فِي الْعُنُق فَيكْرَه لِأَنَّهُ فِيهِ زِيَادَة مشقة من غير حَاجَة وَيكرهُ أَن يجرها الى مذبحها وَأَن يحدد الشَّفْرَة بعد مَا أضجعها
جنس آخر وَفِي الْجَامِع الصَّغِير لَا بَأْس بِالذبْحِ فِي الْحلق كُله أَعْلَاهُ وأوسطه وأسفله وَلَا بَأْس بِأَكْل الْجَزُور إِذا ذبح ذبحا وَلم ينْحَر وَالشَّاة وَالْبَقَرَة إِذا نحرتا وَلم يذبحا يكره ذَلِك وَفِي بعض النّسخ لَا يسْتَحبّ
وَفِي فتاوي القَاضِي الامام السّنة فِي الْإِبِل النَّحْر وَهُوَ قطع الْعُرُوق من أَسْفَل الْعُنُق عِنْد الصَّدْر وَالسّنة فِي الشَّاة وَالْبَقر الذّبْح فَإِن ذبح الْإِبِل وَنحر الشَّاة وَالْبَقَرَة جَازَ أَيْضا لقَوْله ﷺ مَا أنهر الدَّم وأفرى الْأَوْدَاج فَكل ذبحت من قفاها إِن قطع الْحُلْقُوم والاوداج والمريء قبل أَن تَمُوت الشَّاة لابأس بأكلها وَإِن ذبح
شَاة ذبح الشَّاة بسن أَو ظفر غير منزوع لَا يحل أكلهَا وَإِذا ذبحت بظفر منزوع أَو سنّ منزوعة أَو قرن أَو عظم فأنهر الدَّم وأفرى الْأَوْدَاج يحل عندنَا
شَاة ذبحت فَقطع مِنْهَا نصف الْحُلْقُوم وَنصف المريء لَا تُؤْكَل وَإِن قطع الْأَكْثَر من الْحُلْقُوم والأوداج والمريء تُؤْكَل
وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الْأَكْثَر فَعَن أبي حنيفَة ﵀ إِذا قطع الثَّلَاثَة من الْعُرُوق الْأَرْبَعَة أَي ثَلَاثَة كَانَت تحل وَإِن ترك قطع وَاحِد مِنْهَا لَا تحل وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِن قطع الْحُلْقُوم والمريء وَأحد الودجين تحل وَالله تَعَالَى أعلم
جنس آخر قَالَ الامام السَّرخسِيّ لَو ذبح الشَّاة من المذبح فَلم يسل مِنْهَا الدَّم اخْتلف الْمُتَأَخّرُونَ قَالَ أَبُو الْقَاسِم الصفار لَا تحل وَقَالَ أَبُو بكر الاسكاف لَا بَأْس بِهِ
وَفِي النَّوَازِل رجل ذبح شَاة أَو بقرة إِن تحركت بعد الذّبْح وَخرج مِنْهَا دم مسفوح تحل وَكَذَا إِن تحركت وَلم يخرج الدَّم أَو خرج الدَّم وَلم تتحرك فَإِن لم تتحرك وَلم يخرج الدَّم لَا تحل هَذَا اذا لم يعلم حَيَاتهَا وَقت الذّبْح فَإِن علمت حلت وَإِن لم تتحرك
وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ خُرُوج الدَّم لَا يدل على الْحَيَاة الا اذا كَانَ يخرج كَمَا يخرج من الْحَيّ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَهُوَ ظَاهر الرِّوَايَة
رجل ذبح شَاة مَرِيضَة وَلم يَتَحَرَّك مِنْهَا شَيْء إِلَّا فمها قَالَ مُحَمَّد بن سَلمَة إِن فتحت فاها لَا تُؤْكَل وَإِن ضمته تُؤْكَل وَكَذَا فِي الْعين إِن فتحتها لَا تُؤْكَل وَإِن ضمتها تُؤْكَل
وَفِي الرجل إِن قبضت رجلهَا تُؤْكَل وَإِن مدَّتهَا لَا تُؤْكَل وَإِن نَام شعرهَا تُؤْكَل وَإِن قَامَ لَا تُؤْكَل هَذَا اذا لم يعلم حَيَاتهَا وَقت الذّبْح وَلم يخرج الدَّم وَلم تتحرك أما اذا وجد خُرُوج الدَّم وَالْحَرَكَة فقد ذَكرْنَاهُ
الصَّيْد اذا بَقِي فِيهِ من الْحَيَاة قدر مَا يبْقى فِي الْمَذْبُوح بعد الذّبْح فهاهنا أَربع مسَائِل إِحْدَاهَا مَا ذَكرْنَاهُ وَالثَّانيَِة الذِّئْب إِذا قطع بطن شَاة وَبَقِي فِيهَا من الْحَيَاة مَا يبْقى فِي المذبوحة وَالثَّالِثَة الْكَلْب الْمعلم اذا اخذ الصَّيْد وجرحه وَبَقِي فِيهِ مَا يبْقى فِي الْمَذْبُوح بعد الذّبْح وَالرَّابِعَة إِذا رمى صيدا فَأَصَابَهُ وَبَقِي فِيهِ من الْحَيَاة قدر مَا يبْقى فِي الْمَذْبُوح بعد الذّبْح الأولى وَالثَّانيَِة عِنْدهمَا لَا يقبلان الذَّكَاة حَتَّى لَو ذكاهما لَا يحل
[ ٣٨٢ ]
وَاخْتلف الْمَشَايِخ على قَول أبي حنيفَة وَالأَصَح أَنَّهُمَا يقبلان الذَّكَاة حَتَّى لَو ذكاها يحل ذكره الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي مختلفاته وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة لَا يقبلان الذَّكَاة يَعْنِي يحل حَتَّى لَو وجده الْمَالِك فَلم يذكه لَا يحرم وَأَبُو حنيفَة ﵀ فرق بَين الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وَبَين الأولى وَالثَّانيَِة
وَذكر الامام السَّرخسِيّ اذا علم أَنَّهَا كَانَت حَيَّة حِين ذبحت حل أكلهَا سَوَاء كَانَت الْحَيَاة فِيهَا يتَوَهَّم بَقَاؤُهَا أَو لَا يتَوَهَّم بَقَاؤُهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِن كَانَ يتَوَهَّم أَنَّهَا تعيش يَوْمًا أَو أَكثر تحل
رجل شقّ بطن شَاة فَأخْرج وَلَدهَا وَذبح ثمَّ ذبح الشَّاة إِن كَانَت الشَّاة لَا تعيش من الشق لَا تحل وَإِن كَانَت تعيش تحل
بقرة عسر عَلَيْهَا الْولادَة فَأدْخل رجل يَده فِي مَوضِع الْولادَة فذبح الْوَلَد أَو جرح فِي غير مَوضِع الذّبْح إِن ذبح يحل وَلَا يشكل وَإِن جرحه إِن كَانَ لَا يقدر على ذبحه يحل
رجل لَهُ شَاة حَامِل أَرَادَ ذَبحهَا إِن تقاربت الْولادَة يكره ذَبحهَا وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ بِنَاء على أَن الْجَنِين لَا يذكي بِذَكَاة الْأُم عِنْده
قصاب ذبح شَاة فِي لَيْلَة مظْلمَة فَقطع الْأَعْلَى من الْحُلْقُوم أَو أَسْفَل مِنْهُ يحرم وَفِي مَحل الذَّكَاة قد ذَكرْنَاهُ