رمى مُسلم سَهْما فَأصَاب سَهْمه وَسَهْم رَمَاه مُسلم آخر فَأصَاب الصَّيْد فَقتله إِن كَانَ يعلم أَن سهم الرَّامِي الأول لَا يبلغ الصَّيْد لَوْلَا إِصَابَة السهْم الثَّانِي فالصيد للثَّانِي وَهُوَ حَلَال وَإِن كَانَ يعلم أَنه يُصِيبهُ كَانَ للْأولِ
وَكَذَا إِذا رمى الْمَجُوسِيّ بعد رمي الْمُسلم فَإِن زَاد قُوَّة وَلم يقطع عَن سنَنه فالصيد للْمُسلمِ وَهُوَ مَكْرُوه وَمَا لَا يحل صيد البندقة والمعراض وَالْحجر والعصا فِي الأَصْل
نوع آخر رجل رمى صيدا فَوَقع عِنْد مَجُوسِيّ فَأخذ صَاحبه وَلم يكن من الْوَقْت مَا يقدر على ذبحه يُؤْكَل هُوَ الْمُخْتَار وَفِي الأَصْل هَذَا رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى وَأما فِي ظَاهر الرِّوَايَة فَلَا يحل لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة وُقُوعه عندنَا
نوع آخر رمى صيدا فغشى عَلَيْهِ سَاعَة من غير جِرَاحَة ثمَّ ذهبت عَنهُ تِلْكَ الآفة فَأَخذه آخر فَهُوَ للآخذ بِخِلَاف مَا اذا جرحه جِرَاحَة لَا يَسْتَطِيع مَعهَا النهوض فَلبث كَذَلِك مَا شَاءَ الله ثمَّ بَرِيء وَرمى آخر حَيْثُ كَانَ الصَّيْد للْأولِ وَالْفرق أَن فِي الْمَسْأَلَة الأولى لم يَأْخُذهُ الأول فَصَارَ بِمَنْزِلَة من نصب شبكة فَوَقع فِيهَا الصَّيْد وَالْمَالِك غَائِب ثمَّ تخلص من الشبكة فَرَمَاهُ رجل فَأَخذه فَهُوَ لَهُ وَفِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَخذه الأول بِبَقَاء أثر فعله فملكه
رجل رمى أسدا أَو ذئبا أَو خنزيرا أَو مَا أشبه ذَلِك مِمَّا لَا يقْصد بِهِ الِاصْطِيَاد وسمى فَأصَاب صيدا مَأْكُول اللَّحْم وَقَتله أكله وَقَالَ زفر لَا يحل
وَإِن رمى جَرَادًا أَو سمكًا وَترك التَّسْمِيَة فَأصَاب صيدا عَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى رِوَايَتَانِ روى ابْن رستم عَنهُ أَنه لَا يحل مَا أَصَابَهُ بِدُونِ التَّسْمِيَة وَالْمُخْتَار أَنه يُؤْكَل
[ ٣٧٩ ]
وَلَو رمى الى آدَمِيّ أَو بقر أَو ابل أَو شَاة أَو معز أهل سمى فَأصَاب صيدا مَأْكُول اللَّحْم لَا رِوَايَة لهَذَا فِي الأَصْل وَلأبي يُوسُف ﵀ قَولَانِ فِي قَول يحل وَفِي قَول لَا يحل واليه أَشَارَ فِي الأَصْل وَلَو أرْسلهُ الى صيد وَهُوَ يظنّ أَنه شجر أَو انسان فَإِذا هُوَ صيد يُؤْكَل وَفِي الأَصْل سمع حسا فَظن أَنه حس صيد فَرَمَاهُ أَو أرسل كَلْبه فَأصَاب صيدا إِن كَانَ ذَلِك الْحس حس صيد لَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ حس إِنْسَان أَو غَيره من الأطيار لَا يحل
وَفِي الفتاوي دجَاجَة لرجل انفلتت وتعلقت بشجرة لَا يصل اليها صَاحبهَا فَرَمَاهَا إِن خَافَ عَلَيْهَا الْمَوْت تُؤْكَل وَإِن لم تكن بِهَذِهِ المثابة لَا تُؤْكَل وأصل هَذَا فِي صيد الأَصْل
مَا توحش من الأهليات يحل بِمَا يحل بِهِ الصَّيْد حَتَّى لَو ند الْبَعِير أَو الْبَقَرَة فَرَمَاهُ بِآلَة جارحة وأصابت الْجَارِحَة ثنياتها فَمَاتَ مِنْهَا حل وَفِي الشَّاة خَارج الْمصر تحل وَفِي الْمصر لَا تحل
وَفِي الفتاوي فِي بَاب النُّون رجل لَهُ حمامة فَرَمَاهَا غَيره أَو رَمَاهَا فَهَذَا على وَجْهَيْن إِن كَانَت لَا تهتدي الى منزله أَو كَانَت تهتدي فَفِي الْوَجْه الأول يحل أكلهَا أصَاب المذبح أَو أصَاب موضعا آخر لِأَنَّهُ عجز عَن الذَّكَاة الاختيارية وَفِي الْوَجْه الثَّانِي إِن أصَاب المذبح حل وَفِي مَوضِع آخر قيل يحل مُطلقًا
وَالشَّاة لَو سَقَطت فِي بِئْر فطعنت تحل وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد لَا تحل وَذكره فِي فتاوي القَاضِي الإِمَام مُطلقًا من غير ذكر الْخلاف وَقَالَ المتردي فِي الْبِئْر إِذا رَمَاه فأدماه حل أكله وَإِن أصَاب السهْم ظلفها أَو قرنها فأدمى حلت وَلَو أصَاب مَوضِع اللَّحْم وَلم يخرج الدَّم إِن كَانَت الْجراحَة كَبِيرَة حلت وَإِن كَانَت صَغِيرَة قيل تحل وَقيل لَا تحل
نوع فِي السّمك وَفِي الأَصْل السّمك الَّذِي مَاتَ فِي المَاء بِغَيْر آفَة وَهُوَ الطافي لَا يُؤْكَل وَإِن مَاتَ بِآفَة وَهُوَ أَن ينحسر عَنهُ المَاء أَو طفا على وَجه الأَرْض أَو وجد فِي بطن طير أَو سمك أَو ربطه آخر فِي المَاء واضطر الصيادون جمَاعَة مِنْهَا الى مضيق فتراكم فَهَلَك أَو لدغته حَيَّة أَو أَصَابَته حَدِيدَة أَو ألْقى فِي المَاء شَيْء فَأَكله وَمَات يُؤْكَل وَلَا يحل أكل مَا فِي المَاء الا السّمك
وَفِي الفتاوي إِذا قَتله حر المَاء أَو برده لَا يُؤْكَل عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى كالطافي وَعند مُحَمَّد يُؤْكَل وَهَذَا أرْفق بِالنَّاسِ وَفِي التَّجْرِيد لم يذكر الْخلاف وَلكنه قَالَ فِيهِ رِوَايَتَانِ
سَمَكَة بَعْضهَا فِي المَاء وَبَعضهَا فِي الأَرْض ميتَة فَإِن كَانَ الرَّأْس خَارج المَاء أكلت وَإِن كَانَ فِي المَاء إِن كَانَ مَا على الأَرْض قدر النّصْف أَو أقل لم تُؤْكَل وَإِن كَانَ مَا على الأَرْض أَكثر من النّصْف أكلت السَّبَب إِذا رمى بِهِ الرجل فِي المَاء فتعلقت بِهِ سَمَكَة إِن رمى بِهِ خَارج المَاء فِي مَوضِع يقدر على أَخذه فاضطربت فَوَقع فِي المَاء ملكه وَإِن انْقَطع الْحَبل قبل أَن يُخرجهُ من المَاء لَا يملكهُ وعَلى هَذَا إِذا أرسل الْكَلْب أَو رمى يعرف من هَذَا الْفَصْل
نوع فِيمَا يُؤْكَل وَفِيمَا لَا يُؤْكَل وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ لَا يُؤْكَل ذُو نَاب من السبَاع بَيَانه الْأسد وَالذِّئْب والنمر والفهد والثعلب والضبع وَالْكَلب والسنور الأهلي والبري والفيل وسباع الْهَوَام أَيْضا بَيَانه الضَّب واليربوع وَابْن عرس والسنجاب والفنك والسمور والدلق والهوام الَّتِي سكناهَا فِي الأَرْض بَيَانه الْفَأْرَة والوزغة والقنفذ والحيات وَجَمِيع هوَام الأَرْض الا الأرنب فَإِنَّهُ يحل أكله وَذُو المخلب من الطُّيُور بَيَانه الصَّقْر وَالْعِقَاب والبازي والشاهين وَمَا أشبه ذَلِك
[ ٣٨٠ ]
وَفِي الفتاوي الصُّغْرَى مَا لَا دم لَهُ كالزنبور وَنَحْوه لَا يُؤْكَل الا السّمك وَالْجَرَاد والعقعق وَنَحْوه يُؤْكَل وَيكرهُ الْغُرَاب وَهُوَ الَّذِي يُؤْكَل الْجِيَف والنجاسات
وَفِي فتاوي الْوَلْوَالجيّ أكل الهدهد لَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذِي مخلب من الطُّيُور وَفِي فتاوي القَاضِي الامام وَلَا يُؤْكَل الخفاش لِأَنَّهُ ذُو نَاب وَلَا بَأْس بالخطاف والقمري والسودانية والزرزور والعصافير والفاختة وَالْجَرَاد وكل مَا لَيْسَ لَهُ يخطف مخلب
وحمار الْوَحْش يُؤْكَل بِخِلَاف الأهلي والبغل لَا يركل وَيكرهُ لحم الْخَيل عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَفِي الْكَرَاهَة رِوَايَتَانِ وَالأَصَح كَرَاهَة التَّحْرِيم ولبنه كلحمه وَمَا يتَّصل بِهَذَا كالجلالة وَيكرهُ أكل لُحُوم الْإِبِل الْجَلالَة
وَفِي النَّوَازِل لَو أَن جديا غذي بِلَبن الْخِنْزِير فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ فعلى هَذَا قَالُوا لَا بَأْس بِأَكْل الدَّجَاج الَّذِي يخلط وَلَا يتَغَيَّر لَحْمه وَالَّذِي روى عَن رَسُول الله صلى الله ﵇ أَنه قَالَ تحبس الدَّجَاجَة ثَلَاثَة أَيَّام كَانَ للتنزيه وَإِنَّمَا يشْتَرط ذَلِك فِي الْجَلالَة الَّتِي لَا تَأْكُل الا الْجِيَف وَأما مَا يخلط كَمَا اذا تنَاول النَّجَاسَة والجيف ويتناول غَيرهَا على وَجه لَا يظْهر أثر ذَلِك فِي لَحمهَا فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ
وَفِي شرح الشافي فِي الْإِبِل تحبس شهرا وَفِي الْبَقر عشْرين يَوْمًا وَفِي الشَّاة عشرَة أَيَّام وَفِي الدَّجَاجَة ثَلَاثَة أَيَّام وَقَالَ الامام السَّرخسِيّ الْأَصَح أَنَّهَا تحبس الى أَن تَزُول الرَّائِحَة المنتنة
وَفِي الْمُنْتَقى الْمَكْرُوه الْجَلالَة الَّتِي تقرب وَيُوجد مِنْهَا ريح مُنْتِنَة فَلَا يُؤْكَل لَحمهَا وَلَا يشرب لَبنهَا وَالْعَمَل عَلَيْهَا وَتلك حالتها وَيكرهُ بيعهَا وهبتها وَفِي فتاوي البقالي عرقها نجس وَالله أعلم = كتاب الذَّبَائِح
وَهُوَ مُشْتَمل على فصلين الأول فِي مسَائِل الذّبْح وَالثَّانِي فِي مسَائِل التَّسْمِيَة