رجل زنى بِامْرَأَة ثمَّ تزَوجهَا أَو بِأمة ثمَّ اشْتَرَاهَا ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة يحد وروى عَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه يسْقط الْحَد وَذكر أَصْحَاب الْإِمْلَاء عَن أبي يُوسُف ﵀ أَن من زنى بِامْرَأَة ثمَّ تزَوجهَا أَو بِجَارِيَة ثمَّ اشْتَرَاهَا لَا حد عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعَلِيهِ الْحَد فِي قَول أبي يُوسُف وَذكر ابْن سَمَّاعَة فِي نوادره على عكس هَذَا وَقَالَ على قَول أبي حنيفَة عَلَيْهِ الْحَد فِي الْوَجْهَيْنِ وَفِي قَول أبي يُوسُف لَا حد عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة ﵀ إِذا زنى بِأمة ثمَّ اشْتَرَاهَا فَلَا حد عَلَيْهِ وَإِن زنى بحرة ثمَّ تزَوجهَا فَعَلَيهِ الْحَد وَالْفرق بَين النِّكَاح وَالشِّرَاء أَنه يملك عينهَا وَملك الْعين فِي مَحل الْحل بِسَبَب الْملك للْحلّ فَيجْعَل الطَّارِئ قبل الِاسْتِيفَاء كالمقدر بِالسَّبَبِ كَمَا فِي بَاب السّرقَة فَإِن السَّارِق إِذا ملك الْمَسْرُوق يمْتَنع الْقطع فَأَما فِي النِّكَاح فَلَا يملك عين الْمَرْأَة وَإِنَّمَا يثبت لَهُ ملك الِاسْتِيفَاء وَلِهَذَا لَو وطِئت الْمَنْكُوحَة بِالشُّبْهَةِ كَانَ الْعقر لَهَا فَلَا يُورث ذَلِك شُبْهَة فِيمَا تقدم اسْتِيفَاء مِنْهَا فَلَا يسْقط الْحَد عَنهُ من الغنية
وَيَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يسْأَل شُهُود الْإِحْصَان عَن الْإِحْصَان مَا هُوَ فَإِن قَالُوا فِيمَا وصفوا تزوج امْرَأَة وَدخل بهَا فعلى قَول أبي يُوسُف ﵀ يَكْتَفِي بقَوْلهمْ وَدخل بهَا وَعند مُحَمَّد لَا يَكْتَفِي بِهِ مالم يَقُولُوا جَامعهَا وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يَكْتَفِي بقَوْلهمْ مَسهَا أَو لمسها وَأَجْمعُوا على أَنه يَكْتَفِي بقَوْلهمْ جَامعهَا باضعها وَفِي البقالي أَنه يَكْتَفِي بقَوْلهمْ اغْتسل مِنْهَا غنية
وَلَو خلا بِامْرَأَة ثمَّ طَلقهَا فَقَالَ الزَّوْج وطئتها وَقَالَت الْمَرْأَة لم يطأني فَإِن الزَّوْج يكون مُحصنا بِإِقْرَارِهِ وَالْمَرْأَة لَا تكون مُحصنَة لإنكارها
رجل أقرّ عِنْد القَاضِي بِالزِّنَا أَربع مَرَّات فَأمر القَاضِي برجمه ثمَّ قَالَ وَالله مَا أَقرَرت بِشَيْء يدْرَأ عَنهُ الْحَد هَذَا مَا يسر الله تَعَالَى نَقله من مَجْمُوع مؤيد زَاده شَارِح الطَّحَاوِيّ
لَا يحل شرب الْخمر إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة للعطش يشرب قدر مَا يدْفع الْعَطش فَلَو أَنه شرب الْخمر مِقْدَار مَا يرويهِ فَسَكِرَ لَا حد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ضَرُورَة فَيُبَاح هَذَا الْمِقْدَار لدفع الْعَطش فَقَط وَمن شرب مِنْهَا
[ ٤٠٠ ]
قدر مَا يصل الى جَوْفه يحد ثَمَانِينَ جلدَة إِن كَانَ حرا أَو أَرْبَعِينَ إِن كَانَ عبدا وَمن وجد فِي فِيهِ رَائِحَة الْخمر أَو قاء حمرا لَا يحد شرب البنج للتداوي لَا بَأْس بِهِ فَإِن ذهب بِهِ عقله لم يحد فَإِن سكر مِنْهُ لَا يحد عِنْدهمَا خلافًا لمُحَمد رَحمَه الله تَعَالَى وَمن زنى فِي رَمَضَان فَادّعى شُبْهَة تسْقط الْحَد عزّر وَحبس هَذَا مَا يسر الله تَعَالَى نَقله من الْخُلَاصَة وَالله تَعَالَى الْمُوفق لسبيل الرشاد
نوع فِي حد الْقَذْف وَفِي جنايات النَّوَازِل رجل قَالَ لآخر يَا خَبِيث لَا يَقُول لَهُ بل أَنْت وَالْأَحْسَن أَن يكف عَنهُ وَلَا يُجيب وَلَو رفع الْأَمر إِلَى القَاضِي ليؤدبه يجوز وَلَو أجَاب مَعَ هَذَا لَا بَأْس بِهِ وَلَو قَالَ لآخر يَا ديوث أَو يَا فَاجر أَو يَا فَاسق أَو يَا يَهُودِيّ أَو يَا مخنث لَا يجب الْحَد وَلَكِن يعْذر يَعْنِي اذا قَالَ لصالح أما اذا قَالَ لِلْفَاسِقِ يَا فَاسق أَو قَالَ للص يَا لص لَا يجب شَيْء وَاخْتِيَار التَّعْزِير الى القَاضِي من وَاحِد الى تسع وَثَلَاثِينَ وَهَذَا عِنْدهمَا وَهَذَا فِي الفتاوي
وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ فِي كتاب الْحُدُود التَّعْزِير على أَربع مَرَّات تَعْزِير أَشْرَاف الْأَشْرَاف كالعلماء والعلوية وتعزير الْأَشْرَاف كالدهاقنة وتعزير أوساط النَّاس وتعزير الخسائس فتعزير الْأَشْرَاف الْإِعْلَام لَا غير وَهُوَ أَن يَقُول القَاضِي بَلغنِي أَنَّك تَقول كَذَا أَو تفعل كَذَا وتعزير غير الْأَشْرَاف الْإِعْلَام والجر إِلَى بَاب القَاضِي وتعزير الأوساط وهم السوقة الْإِعْلَام والجر الى بَاب القَاضِي وَالْحَبْس وتعزير الخسائس الْإِعْلَام والجر الى بَاب القَاضِي وَالضَّرْب وَالْحَبْس بعد ذَلِك قَالَ المُصَنّف ﵀ سَمِعت من ثِقَة أَن التَّعْزِير بِأخذ المَال إِن رأى القَاضِي أَو الْوَلِيّ جَازَ وَمن جملَة ذَلِك رجل لَا يحضر الْجَمَاعَة يجوز تعزيره بِأخذ المَال وَمِمَّا يتَّصل بِهَذَا العَبْد إِذا أَسَاءَ الْأَدَب فللمولى أَن يعزره ويؤدبه وَلَا يُجَاوز الْحَد بِهِ وَكَذَا امْرَأَته قَالَ الله تَعَالَى ﴿واضربوهن﴾ أَبَاحَ تَعْزِير النِّسَاء عِنْد الْحَاجة اليه
السَّاحر إِذا ادّعى أَنه خَالق مَا يفعل إِن لم يتب يقتل والساحرة تقتل بردتها إِن كَانَت تعتقد ذَلِك وَإِن كَانَت الْمُرْتَدَّة لَا تقتل وَلَكِن الساحرة تقتل بالأثر وَهُوَ مَا يروي عَن عمر ﵁ أَنه كتب عماله أَن اقْتُلُوا السَّاحر والساحرة
رجل يتَّخذ لعبة للنَّاس وَيفرق بَين الْمَرْء وزوجه بِتِلْكَ اللعبة فَهَذَا سَاحر وَيحكم بارتداده وَيقتل هَكَذَا ذكر مُطلقًا وَهُوَ مَحْمُول على مَا اذا كَانَ يعْتَقد أَن لَهُ أثرا
رجل علم أَن فلَانا يتعاطى المناكر هَل لَهُ أَن يكْتب الى أَبِيه ذَلِك إِن وَقع فِي قلبه أَن أَبَاهُ يقدر على أَن يُغير على ابْنه يحل لَهُ أَن يكْتب بِهِ الى أَبِيه وَإِن لم يَقع فِي قلبه أَنه لَا يقدر لَا يكْتب وَكَذَا بَين الْمَرْء وزوجه وَكَذَا بَين السُّلْطَان والرعية اه هَذَا مَا يسر الله نَقله من الْخُلَاصَة وَالله الْمُوفق لسبيل الرشاد
بَاب السّرقَة
ركنها أَخذ الشَّيْء خُفْيَة ومحلها مَال مُحرز ومملوك وَهُوَ شَرط ونصابها قدر عشرَة دَرَاهِم مَضْرُوبَة وَحكمهَا الْقطع
فَإِن سرق مُكَلّف حر أَو عبد قدر النّصاب محرزا بِلَا شُبْهَة بمَكَان كبيت أَو صندوق أَو بحافظ كجالس فِي الطَّرِيق أَو مَسْجِد عِنْده مَال وَأقر بهَا مرّة أَو شهد رجلَانِ بِأَن سَأَلَهُمَا الامام كَيفَ هِيَ أَو مَا هِيَ وَمَتى هِيَ وَأَيْنَ هِيَ وَكم هِيَ وَمِمَّنْ سرق وبيناها قطع وَإِن تشارك جمع فِيهَا فَأصَاب قدر نِصَاب قطعُوا وَإِن أَخذه بَعضهم
[ ٤٠١ ]
وَقطع بالساج وبالأبنوس والصندل والفصوص الْخضر والياقوت والنبرجد والإناء وَالْبَاب وَلَا يقطع فِيمَا وجد مُبَاحا فِي دَارنَا كخشب وحشيش وقصب وسمك وطير وزرنيخ ومغرة ونورة وَلَا بِمَا يفْسد سَرِيعا كلبن وَلحم وَفَاكِهَة رطبَة وثمر على شجر وبطيخ وَزرع لم يحصد لعدم الْحِرْز وَلَا فِي أشربة مطربة وآلات لَهو وصليب ذهب أَو فضَّة وشطرنج ونرد ومصحف وَصبي حر وَلَو محليين وَعبد ودفتر الْحساب وَلَا فِي كلب وفهد وزيت وتبن وَمَال عَامَّة فِي بَيت المَال وَمَال لَهُ فِيهِ شركَة وَمثل حَقه حَالا أَو مُؤَجّلا وَلَو يزِيد وَمَا قطع فِيهِ وَهُوَ بِحَالهِ لَا إِن تغير وسرق ثَانِيًا قطع كغزل قطع فِيهِ ثمَّ نسج فَسرق وَلَا من سرق من ذِي محرم مِنْهُ بِخِلَاف مَال فِي بَيت غَيره وَمَال مرضعته وَلَا من الزَّوْج وعرس وَلَا من مَال خَاص لَهُ من سَيّده وعرسه وَزوج سيدته وَلَا من مكَاتبه ومبعضه ومغنم وحمام وَبَيت أذن فِي دُخُوله أَو سرق شَيْئا وَلم يُخرجهُ من الدَّار أَو دخل بَيْتا وناول من هُوَ خَارج أَو ثقب بَيْتا وَأدْخل يَده فِيهِ وَأخذ شَيْئا أَو طر صرة خَارِجَة من كم غَيره
أما الإطرار وَحل الرِّبَاط فَإِن طر الرِّبَاط من خَارج فَلَا قطع وَإِن حل الرِّبَاط أَو سرق أَو حل جملا من قطار أَو حملا قطع إِن حفظه ربه أَو أَنَام عَلَيْهِ أَو شقّ الْحمل فَأخذ مِنْهُ شَيْئا أَو أَدخل يَده فِي صندوق غَيره أَو كمه أَو جيبه أَو أخرج من مَقْصُورَة دَار فِيهَا مقاصير الى خَارج أَو سرق رب مَقْصُورَة من مَقْصُورَة أُخْرَى فِيهَا أَو ألْقى شَيْئا من حرز الطَّرِيق ثمَّ أَخذه وَحمله على حمَار فساقه وَأخرجه من الْحِرْز هَذَا مَا يسر الله تَعَالَى نَقله من صدر الشَّرِيعَة