صلاة العيدين: واجبة
ــ
باب أحكام العيدين
من الصلاة وغيرها سمي عيدا لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان إلى عباده١ "صلاة العيدين واجبة" وليست فرضا، ورد نص الوجوب عن الإمام في رواية، وهي
_________________
(١) ١ شرعت في السنة الأولى من الهجرة والأصل فيها ما رواه أبو داود عن أنس قال قدم رسول الله صلى الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: "ما هذان اليومان؟ " قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله ﷺ: "إن الله قد أبدلكما بهما خيرا منهما عيد الفطر وعيد الأضحى".
[ ١٩٩ ]
في الأصح١ على من تجب عليه الجمعة بشرائطها سوى الخطبة فتصح بدونها مع الإساءة كما لو قدمت الخطبة على صلاة، وندب في الفطر ثلاثة عشر شيئا: أن يأكل وأن يكون المأكول تمرا ووترا ويغتسل ويستاك، ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه ويودي صدقة الفطر إن وجبت عليه ويظهر الفرح والبشاشة وكثرة الصدقة حسب طاقته والتبكير وهو سرعة الانتباه والابتكار وهو المسارعة إلى المصلى وصلاة الصبح في مسجد حيه ثم يتوجه إلى
ــ
الأصح رواية ودراية وبه قال الأكثرون وتسميتها في الجامع الصغير سنة لأنه ثبت الوجوب بها لمواظبة النبي ﷺ على صلاة العيدين من غير ترك فتجب "على من تجب عليه الجمعة بشرائطها" وقد علمتها فلا بد من شرائط الوجوب جميعها وشرائط الصحة "سوى الخطبة"٢ لأنها لما أخرت عن الصلاة لم تكن شرطا لها بل سنة "فتصح" صلاة العيدين "بدونها" أي الخطبة لكن "مع الإساءة"٣ لترك السنة "كما" يكون مسيئا "لو قدمت الخطبة على الصلاة" لمخالفة فعل النبي ﷺ "وندب" أي استحب لمصلي العيد "في" يوم "الفطر ثلاثة عشر شيئا أن يأكل" بعد الفجر قبل ذهابه للمصلى شيئا حلوا كالسكر "و" ندب "أن يكون المأكول تمرا" إن وجد "و" أن يكون عدده "وترا" لما روي عن البخاري عن أنس قال كان رسول الله ﷺ: "لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا" ولو لم يأكل قبلها لا يأثم ولو لم يأكل في يومه ذلك ربما يعاقب كذا في الرواية "و" ندب أي سن أن "يغتسل" وتقدم أنه للصلاة لأنه ﷺ "كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة" وهذا نص على أنه يسن لغير الحاج يوم عرفة وفيه رد على ابن أمير حاج "ويستاك" لأنه مطلوب في سائر الصلوات وأعم الحالات "ويتطيب" لأنه ﵇ كان يتطيب يوم العيد ولو من طيب أهله "ويلبس أحسن ثيابه" التي يباح لبسها ويندب للرجال وكان للنبي ﷺ جبة فنك يلبسها في الجمع والأعياد "ويؤدي صدقة الفطر إن وجبت عليه" لأمر النبي ﷺ بأدائها قبل خروج الناس إلى الصلاة "ويظهر الفرح" بطاعة الله وشكر نعمته ويتختم، "و" يظهر "البشاشة" في وجه من يلقاه من المؤمنين "وكثرة الصدقة" النافلة "حسب طاقته" زيادة عن عادته "والتبكر وهو سرعة الانتباه" أول الوقت أو قبله لأداء العبادة بنشاط "والابتكار" وهو المسارعة إلى المصلى لينال فضيلة الصف الأول "وصلاة الصبح في مسجد حيه" لقضاء حقه ولتمحض ذهابه لعبادة مخصوصة وفي قوله "ثم يتوجه إلى
_________________
(١) ١ كلمة في الأصح غير موجودة في الشرح. فلينتبه. ٢ وأيضا لا يشترط الجماعة المذكورة في الجمعة بل الواحد مع الإمام جماعة. ٣ الإساءة دون الكراهة.
[ ٢٠٠ ]
المصلى ماشيا مكبرا سرا ويقطعه إذا انتهى إلى المصلى في رواية وفي رواية أخرى إذا افتتح الصلاة ويرجع من طريق آخر، ويكره التنفل قبل صلاة العيد في المصلى والبيت وبعدها في المصلى فقط على اختيار الجمهور. ووقت صلاة العيد: من ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين إلى زوالها، وكيفية صلاتها: أن ينوي صلاة العيد ثم يكبر للتحريمة ثم يقرأ الثناء ثم يكبر تكبيرات الزوائد ثلاثا يرفع يديه في كل منها، ثم يتعوذ
ــ
المصلى" إشارة لتقديم ما تقدم على الذهاب إلى المصلى "ماشيا" بسكون ووقار وغض بصر روي أنه ﵊ خرج ماشيا وكان يقول عند خروجه "اللهم إني خرجت إليك مخرج العبد الذليل " "مكبرا سرا" قال ﵇ "خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي" ١ وعندهما جهرا وهو رواية عن الإمام وكان ابن عمر يرفع صوته بالتكبير "ويقطعه" أي التكبير "إذا انتهى إلى المصلى في رواية" جزم بها في الدراية "وفي رواية إذا افتتح الصلاة" كذا في الكافي وعليه عمل الناس قال أبو جعفر وبه نأخذ "ويرجع من طريق آخر" اقتداء بالنبي ﷺ وتكثيرا للشهود "ويكره التنفل قبل صلاة العيد في المصلى" اتفاقا "و" في "البيت" عند عامتهم وهو الأصح لأن رسول الله ﷺ "خرج فصلى بهم العيد لم يصل قبلها ولا بعدها" متفق عليه "و" يكره التنفل "بعدها" أي بعد صلاة العيد "في المصلى فقط" فلا يكره في البيت "على اختيار الجمهور" لقول أبي سعيد الخدري ﵁ كان رسول الله ﷺ: "لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين"، "و" ابتداء "وقت" صحة "صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين" حتى تبيض للنهي عن الصلاة وقت الطلوع إلى أن تبيض ولأنه ﷺ: "كان يصلي العيد وهي حين ترتفع الشمس قدر رمح أو رمحين"، فلو صلوا قبل ذلك لا تكون صلاة العيد بل نفلا محرما "إلى" قبيل "زوالها" أي الشمس كما ورد به الأثر "وكيفية صلاتهما" أي العيدين "أن ينوي" عند أداء كل منهما "صلاة العيد" بقلبه ويقول بلسانه أصلي صلاة العيد لله تعالى إماما والمقتدي ينوي المتابعة أيضا "ثم يكبر للتحريمة ثم يقرأ" الإمام والمؤتم "الثناء" سبحانك اللهم وبحمدك الخ لأنه شرع في أول الصلاة فيقدم على تكبيرات الزوائد في ظاهر الرواية "ثم يكبر" الإمام والقوم "تكبيرات الزوائد" سميت بها لزيادتها على تكبير الإحرام والركوع يكررها "ثلاثا" وهو مذهب ابن مسعود ﵁ ويسكت بعد كل تكبيرة مقدار ثلاث تكبيرات في رواية عن أبي حنيفة لئلا يشتبه على البعيد عن الإمام ولا يسن ذكر ولا بأس بأن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر "يرفع يديه" الإمام والقوم "في كل منها" وتقدم أنه سنة "ثم يتعوذ" الإمام "ثم
_________________
(١) ١ رواه الإمام أحمد وابن حبان والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص ﵁.
[ ٢٠١ ]
ثم يسمي سرا، ثم يقرأ الفاتحة ثم سورة وندب أن تكون ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، ثم يركع
فإذا قام للثانية ابتدأ بالبسملة ثم بالفاتحة ثم بالسورة وندب أن تكون سورة الغاشية ثم يكبر تكبيرات الزوائد ثلاثا ويرفع يديه فيها كما في الأولى وهذا أولى من تقديم تكبيرات الزوائد في الركعة الثانية على القراءة فإن قدم التكبيرات على القراءة فيها جاز؛ ثم يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين يعلم فيهما
_________________
(١) يسمي سرا ثم يقرأ" الإمام "الفاتحة ثم" يقرأ "سورة وندب أن تكون" سورة " ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ " [الأعلى: ١] تماما "ثم يركع" الإمام ويتبعه القوم "فإذا قام للثانية ابتدأ بالبسملة ثم بالفاتحة ثم بالسورة" ليوالي بين القراءتين وهو الأفضل عندنا "وندب أن تكون" سورة: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] رواه الإمام أبو حنيفة يرفعه إلى النبي ﷺ: "كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ورواه مرة في العيدين فقط "ثم يكبر" الإمام والقوم "تكبيرات الزوائد ثلاثا ويرفع يديه" الإمام والقوم "فيها كما في" الركعة "الأولى وهذا" الفعل وهو الموالاة بين القراءتين والتكبير ثلاثا في كل ركعة "أولى" من زيادة التكبير على الثلاث في كل ركعة و"من تقديم تكبيرات الزوائد في الركعة الثانية على القراءة" لأثر ابن مسعود ﵁ وموافقة جمع من الصحابة له قولا وفعلا وسلامته من الاضطراب وإنما اختير قوله لقول النبي ﷺ: "رضيت لأمتي ما رضيه ابن أم عبد"، "فإن قدم التكبيرات" في الركعة الثانية "على القراءة جاز" لأن الخلاف في الأولوية لا الجواز وعدمه وكذا لو كبر الإمام زائدا عما قلناه يتابعه المقتدي إلى ست عشر تكبيرة فإن زاد لا يلزمه متابعته لأنه بعدها محظور بيقين لمجاوزته ما ورد به الآثار وإذا كان مسبوقا يكبر فيما فاته بقول أبي حنيفة وإذا سبق بركعة يبتدئ في قضائها بالقراءة ثم يكبر لأنه لو بدأ بالتكبير والى بين التكبيرات ولم يقل به أحد من الصحابة فيوافق رأي الإمام علي بن أبي طالب فكان أولى وهو مخصص لقولهم المسبوق يقضي أول صلاته في حق الأذكار وإن أدرك الإمام راكعا أحرم قائما وكبر تكبيرات الزوائد قائما أيضا إن أمن فوت الركوع بمشاركته الإمام في الركوع وإلا يكبر للإحرام قائما ثم يركع مشاركا للإمام في الركوع ويكبر للزوائد منحنيا بلا رفع يد لأن الفائت من الذكر يقضي قبل فراغ الإمام بخلاف الفعل والرفع حينئذ سنة في غير محله ويفوت السنة التي في محلها وهي وضع اليدين على الركبتين وإن رفع الإمام رأسه سقط عن المقتدي ما بقي من التكبيرات لأنه إن أتى به في الركوع لزم ترك المتابعة المفروضة للواجب وإن أدركه بعد رفع رأسه قائما لا يأتي بالتكبير لأنه يقضي الركعة مع تكبيراتها كذا في فتح القدير، "ثم يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين" اقتداء بفعل النبي ﷺ "يعلم فيهما
[ ٢٠٢ ]
أحكام صدقة الفطر ومن فاتته الصلاة مع الإمام لا يقضيها وتؤخر بعذر إلى الغد فقط، وأحكام الأضحى كالفطر لكنه في الأضحى يؤخر الأكل عن الصلاة ويكبر في الطريق جهرا ويعلم الأضحية وتكبير التشريق..
ــ
أحكام صدقة الفطر" لأن الخطبة شرعت لأجله فيذكر من تجب عليه ولمن تجب ومم تجب ومقدار الواجب ووقت الوجوب ويجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة ويكبر في خطبة العيدين وليس لذلك عدد في ظاهر الرواية لكن لا ينبغي أن يجعل أكثر الخطبة التكبير ويكبر في خطبة عيد الأضحى أكثر مما يكبر في خطبة الفطر كذا في قاضيخان ويبدأ الخطيب بالتحميد في الجمعة وغيرها ويبدأ بالتكبير في خطبة العيدين ويستحب أن يستفتح الأولى بتسع تترى متوالية والثانية بسبع قال عبد الله بن مسعود هو السنة ويكبر القوم معه ويصلون على النبي ﷺ في أنفسهم امتثالا للأمر وسنة الإنصات "ومن فاتته الصلاة" فلم يدركها "مع الإمام لا يقضيها" لأنها لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بدون الإمام أي السلطان أو مأموره فإن شاء انصرف وإن شاء صلى نفلا والأفضل أربع فيكون له صلاة الضحى لما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال من فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] وفي الثالثة: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] وفي الرابعة: ﴿وَالضُّحَى﴾ وروي في ذلك عن النبي ﷺ وعدا جميلا وثوابا جزيلا انتهى. "وتؤخر" صلاة عيد الفطر "بعذر" كأن غم الهلال وشهدوا بعد الزوال أو صلوها في غيم فطهر أنها كانت بعد الزوال فتؤخر "إلى الغد فقط" لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة إلا أنا تركناه بما روينا من أنه ﵇ أخرها إلى الغد بعذر ولم يرو أنه أخرها إلى ما بعده فبقي على الأصل وقيد العذر للجواز لا لنفي الكراهة فإذا لم يكن عذر لا تصح في الغد "وأحكام" عيد "الأضحى كالفطر" وقد علمتها "لكنه في الأضحى يؤخر الأكل عن الصلاة" استحبابا فإن قدمه لا يكره في المختار لأنه ﵊ كان لا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيته فلذلك قيل لا يستحب تأخير الأكل إلا لم يضحي ليأكل منها أولا "ويكبر في الطريق" ذاهبا إلى المصلى "جهرا" استحبابا كما فعل النبي ﷺ، "ويعلم الأضحية" فيبين من تجب عليه ومم تجب وسن الواجب ووقت ذبحه والذابح وحكم الأكل والتصدق والهدية والادخار "و" يعلم "تكبير التشريق"١ من
_________________
(١) ١ التشريق: تقدير اللحم بإلقائه في الشرقة أي الشمس وقد جرت عادتهم بتشريق اللحوم في الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر فلذا سميت أيام التشريق. وأيام النحر ثلاثة عشر ويومان بعده. فالعاشر يوم نحر فقط والثالث عشر يوم تشريق فقط وما بينهما نحر وتشريق وتكبير التشريق سيذكره المؤلف.
[ ٢٠٣ ]
في الخطبة وتؤخر بعذر إلى ثلاثة أيام. والتعريف ليس بشيء. ويجب تكبير التشريق من بعد فجر عرفة إلى عصر العيد مرة فور كل فرض أدي بجماعة متسحبة على أمام مقيم بمصر وعلى من اقتدى به ولو كان مسافرا أو رقيقا أو أنثى عند الإمام أبي حنيفة ﵀، وقالا تجب فور كل فرض على من صلاه ولو منفردا أو مسافرا أو قرويا إلى عصر الخامس من يوم عرفة وبه يعمل وعليه الفتوى؛
ــ
إضافة الخاص إلى العام "في الخطبة" لأن الخطبة شرعت وينبغي للخطيب التنبيه عليها في خطبة الجمعة التي يليها العيد، "وتؤخر" صلاة عيد الأضحى "بعذر" لنفي الكراهة وبلا عذر مع الكراهة لمخالفة المأثور "إلى ثلاثة أيام" لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فيما بين الارتفاع إلى الزوال ولا تصح بعدها "والتعريف"١ وهو التشبه بالوافقين بعرفات "ليس بشيء" معتبر فلا يستحب بل يكره في الصحيح لأنه اختراع في الدين ولا يخفى ما يحصل من رعاع العامة باجتماعهم واختلاطهم بالنساء والأحداث في هذا الزمان ودرء المفسدة مقدم.
"ويجب تكبير التشريق" في اختيار الأكثر لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] "من بعد" صلاة "فجر عرفة إلى" عقب "عصر العيد" لانعقاد الإجماع على الأقل ويأتي به "مرة" بشرط أن يكون "فور كل" صلاة "فرض" شمل الجمعة وخرج النفل والوتر وصلاة الجنازة والعيد إذا كان الفرض "أدي أي صلي ولو كان قضاء من فروض هذه المدة فيها وهي الثمانية "بجماعة" خرج به المنفرد لما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ليس التكبير أيام التشريق على الواحد والاثنين التكبير على من صلى بجماعة "مستحبة" خرج به جماعة النساء فتجب "على إمام مقيم بمصر" لا مسافر ومقيم بقرية "و" يجب التكبير على "من اقتدى به" أي بالإمام المقيم "ولو كان" المقتدي "مسافرا أو رقيقا أو أنثى" تبعا للإمام والمرأة تخفض صوتها دون الرجال لأنه عورة وعلى المسبوق التكبير لأنه مقتد بتحريمه فيكبر بعد فراغه ولو تابع الإمام ناسيا لم تفسد صلاته وفي التلبية تفسد ويبدأ المحرم بالتكبير ثم بالتلبية ولا يفتقر التكبير للطهارة وتكبير الإمام "عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى" لما رويناه "وقالا" أي أبي يوسف ومحمد رحمهما الله "يجب" التكبير "فور كل فرض على من صلاه ولو" كان "منفردا أو مسافرا أو قرويا" لأنه تبع للمكتوبة من فجر عرفة "إلى" عقب "عصر" اليوم "الخامس من يوم عرفة" فيكون إلى آخر أيام التشريق "وبه" أي بقولهما "يعمل وعليه الفتوى" إذ هو الاحتياط لأن الإتيان بما ليس عليه أولى من ترك ما قيل أنه عليه
_________________
(١) ١ لأن الوقوف عمل قربة بمكان مخصوص فلم يجز فعله في غيره كالطواف لا يجوز أن يطوف حول بيت أو مسجد سوى الكعبة تشبها بل قيل يخشى عليه الكفر.
[ ٢٠٤ ]
ولا بأس بالتكبير عقب صلاة العيدين، والتكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
ــ
للأمر بذكر الله في الأيام المعلومات والمعدودات وعدم وجدان ذكر سوى التكبيرات في أيام التشريق والأوسطان منها من المعلومات والمعدودات لأن المعلومات عشر الحجة والمعدودات أيام التشريق وقيل المعلومات أيام النحر والمعدودات أيام التشريق سميت معدودات لقلتها وهكذا روي عن أبي يوسف أنه قال اليوم الأول من المعلومات واليومان الأوسطان من المعلومات والمعدودات "ولا بأس بالتكبير عقب صلاة العيدين" كذا في مبسوط أبي الليث لتوارث المسلمين ذلك وكذا في الأسواق وغيرها، "والتكبير" هو "أن يقول الله أكبر الله أكبر" مرتان "لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد" لما روي أنه ﷺ صلى صلاة الغداة يوم عرفة ثم أقبل على أصحابه بوجهه فقال "خير ما قلنا وقالت الأنبياء قبلنا في يومنا هذا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد" ومن جعل التكبيرات ثلاثا في الأول لا تثبت له ويزيد١ على هذا إن شاء فيقول "الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى أصحاب محمد وعلى أزواج محمد وسلم تسليما كثيرا" كذا في مجمع الروايات شرح القدوري.
_________________
(١) ١ هذه الزيادة لم ترد عن رسول الله ﷺ. قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها اهـ. وقد ينافيها الأصل الذي حج به أبو حنيفة آخر تكبير التشريق وهو كما في فتح القدير وغيره والأصل في الأذكار الإخفاء. وتكبير التشريق يقال مرة واحدة وقيل يقال ثلاث مرات والمشهور الأول.
[ ٢٠٥ ]