فصل في الوضوء
أركان الوضوء أربعة وهي فرائضه الأول غسل الوجه
ــ
"فصل: في" أحكام "الوضوء"
بضم الواو وفتحها وهو مصدر وبفتحها فقط ما يتوضأ به وهو لغة مأخوذ من الوضاءة والحسن والنظافة يقال وضؤ الرجل أي صار وضيئا وشرعا١ نظافة مخصوصة ففيه المعنى اللغوي لأنه يحسن أعضاء الوضوء في الدنيا بالتنظيف وبالآخرة بالتحجيل للقيام بخدمة المولى وقدم على الغسل لأن الله قدمه عليه وله سبب وشرط وحكم وركن وصفة:
"أركان الوضوء أربعة وهي فرائضه: الأول" منها "غسل الوجه" لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: من الآية٦] والغسل بفتح الغين مصدر غسلته وبالضم الاسم وبالكسر ما يغسل به من صابون ونحوه والغسل إسالة الماء على المحل بحيث يتقاطر وأقله قطرتان في الأصح ولا تكفي الإسالة بدون التقاطر والوجه ما يواجه
_________________
(١) ١ استحسن بعضهم هذا التعريف "غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس" وحكمة مشروعيته: أ - إزالة ما علق بأعضاء الوضوء من أقذار وما أفرزته من عرق تجميلا له ومحافظة على صحته. ب - تنشيط المتوضئ وتنبيهه ليقبل على طاعة الله متيقظا منشرحا فيلم بأسرار الصلاة. ج- الإشارة إلى تطهر أعضائه من الذنوب.
[ ٢٨ ]
وحده طولا من مبدأ سطح الجبهة الى أسفل الذقن وحده عرضا ما بين شحمتي الأذنين
والثاني غسل يديه مع مرفقيه والثالث غسل رجليه مع كعبيه والرابع مسح ربع رأسه
وسببه استباحة ما لا يحل إلا به وهو حكمه الدنيوي وحكمه الأخروي الثواب في الآخرة
وشرط وجوبه العقل والبلوغ والاسلام وقدرة على استعمال الماء الكافي ووجود الحدث
_________________
(١) به الإنسان "وحده" أي جملة الوجه "طولا من مبدأ سطح الجبهة" سواء كان به شعر أم لا والجبهة ما اكتنفه الجبينان "إلى أسفل الذقن" وهي مجمع لحييه واللحي منبت اللحية فوق عظم الأسنان لمن ليست له لحية كثيفة وفي حقه إلى ما لا قي البشرة من الوجه "وحده" أي الوجه "عرضا" بفتح العين مقابل الطول "ما بين شحمتا الأذنين" الشحمة معلق القرط والأذن بضمتين وتخفف وتثقل ويدخل في الغايتين جزء منها لاتصاله بالفرض والبياض الذي بين العذار والأذن فيفترض غسله في الصحيح وعن أبي يوسف سقوطه بنبات اللحية "و" الركن "الثاني غسل يديه مع مرفقيه" أحد المرفقين غسله فرض بعبارة النص لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي مقابلة الفرد بالفرد والمرفق الثاني بدلالته لتساويهما وللإجماع وهو بكسر الميم وفتح الفاء وقلبه - لغة: ملتقى عظم العضد والذراع "و" الركن "الثالث غسل رجليه" لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ ولقوله ﵇ بعدما غسل رجليه: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" وقراءة الجر للمجاورة "مع كعبيه" لدخول الغاية في المغيا والكعبان هما العظمان المرتفعان في جانبي القدم واشتقاقه من الارتفاع كالكعبة والكاعب التي بدا ثديها "و" الركن "الرابع مسح ربع رأسه" لمسحه ﷺ ناصيته وتقدير الفرض بثلاثة أصابع مردود وإن صحح ومحل المسح ما فوق الأذنين فيصح مسح ربعه لا ما نزل عنهما فلا يصح مسح أعلى الذوائب المشدودة على الرأس وهو لغة إمرار اليد على الشيء وشرعا إصابة اليد المبتلة العضو ولو بعد غسل عضو لا مسحه ولا ببلل أخذ من عضو وإن أصابه ماء أو مطر قدر المفروض أجزأه "وسببه" السبب ما أفضى إلى الشيء من غير تأثير فيه "استباحة" أي إرادة فعل "ما" يكون من صلاة ومس مصحف وطواف "لا يحل" الإقدام عليه "إلا به" أي الوضوء "وهو" أي حل الإقدام على الفعل متوضئا "حكمة الدنيوي" المختص به المقام "وحكمه الأخروي الثواب في الآخرة" إذا كان بنيته وهذا حكم كل عبادة "وشرط وجوبه أي التكليف به وافتراضه ثمانية: "العقل" إذ لا خطاب بدونه "والبلوغ" لعدم تكليف القاصر وتوقف صحة صلاته عليه لخطاب الوضع "والإسلام" إذ لا يخاطب كافر بفروع الشريعة "وقدرة" المكلف "على استعمال الماء" الطهورة لأن عدم الماء والحاجة إليه تنفيه حكما فلا قدرة إلا بالماء "الكافي" لجميع الأعضاء مرة مرة وغيره كالعدم "ووجود
[ ٢٩ ]
وعدم الحيض والنفاس وضيق الوقت وشرط صحته ثلاثة عموم البشرة بالماء الطهور وانقطاع ما ينافيه من حيض ونفاس وحدث وزوال ما يمنع وصول الماء الى الجسد كشمع وشحم
_________________
(١) الحدث" فلا يلزم الوضوء على الوضوء "وعدم الحيض و" عدم "النفاس" بانقطاعهما شرعا "وضيق الوقت" لتوجه الخطاب مضيقا حينئذ وموسعا في ابتدائه وقد اختصرت هذه الشروط في واحد هو قدرة المكلف بالطهارة عليها بالماء "وشرط صحته" أي الوضوء "ثلاثة" الأول "عموم البشرة بالماء الطهور" حتى لو بقي مقدار مغرز إبرة لم يصبه الماء من المفروض غسله لم يصح الوضوء "و" الثاني "انقطاع ما ينافيه من حيض ونفاس" لتمام العادة "و" انقطاع "حدث" حال التوضؤ لأنه بظهور بول وسيلان ناقض لا يصح الوضوء "و" الثالث "زوال ما يمنع وصول الماء إلى الجسد" لحرمة الحائل "كشمع وشحم" قيد به لأن بقاء دسومة الزيت ونحوه لا يمنع لعدم الحائل وترجع الثلاثة لواحد هو عموم المطهر شرعا البشرة.
[ ٣٠ ]