يسن في الوضوء ثمانية عشر شيئا غسل اليدين الى الرسغين
_________________
(١) "فصل" في سنن الوضوء "يسن في" حال "الوضوء ثمانية عشر شيئا" ذكر العدد تسهيلا للطالب لا للحصر. والسنة لغة الطريقة ولو سيئة واصطلاحا الطريقة المسلوكة في الدين من غير لزوم على المواظبة وهي المؤكدة إن كان النبي ﷺ تركها أحيانا وأما التي لم يواظب عليها فهي المندوبة وإن اقترنت بوعيد لمن لم يفعلها فهي للوجوب فيسن "غسل اليدين إلى الرسغين" في ابتداء الوضوء الرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة وبالغين المعجمة المفصل الذي بين الساعد والكف وبين الساق والقدم وسواء استيقظ من نوم أو لا ولكنه آكد في الذي استيقظ لقوله ﷺ: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها" ولفظ مسلم "حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده"
[ ٣١ ]
والتسمية ابتداء والسواك في ابتدائه ولو بالإصبع عند فقده والمضمضة ثلاثا ولو بغرفة والاستنشاق بثلاث غرفات والمبالغة في المضمضة والاستنشاق
_________________
(١) وإذا لم يمكن إمالة الإناء يدخل أصبع يسراه الخالية عن نجاسة متحققة ويصب على كفه اليمنى حتى ينقيها ثم يدخل اليمنى ويغسل يسراه وإن زاد على قدر الضرورة فأدخل الكف صار الماء مستعملا "والتسمية ابتداء" حتى لو نسيها فتذكرها في خلاله لا تحصل له السنة بخلاف الأكل لأن الوضوء عمل واحد وكل لقمة فعل مستأنف لقوله ﷺ: "من توضأ وذكر الله فإنه يطهر جسده كله ومن توضأ ولم يذكر اسم الله لم يطهر إلا موضع الوضوء" والمنقول عن السلف وقيل عن النبي ﷺ في لفظها باسم الله العظيم والحمد لله على دين الإسلام وقيل الأفضل بسم الله الرحمن الرحيم لعموم "كل ذي بال" الحديث ويسمي كذلك قبل الاستنجاء وكشف العورة في الأصح "والسواك" بكسر السين اسم للاستياك والعود أيضا والمراد الأول لقوله ﷺ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" أو "مع كل صلاة" ولما ورد أن كل صلاة به تفضل سبعين صلاة بدونه. وينبغي أن يكون لينا في غلظ الأصبع طول شبر مستويا قليل العقد من الأراك وهو من سنن الوضوء ووقته المسنون "في ابتدائه" لأن الابتداء به سنة أيضا عند المضمضة على قول الأكثر وقال غيرهم قبل الوضوء وهو من سنن الوضوء عندنا لا من سنن الصلاة فتحصل فضيلته لكل صلاة أداها بوضوء استاك فيه. ويستحب لتغير الفم والقيام من النوم وإلى الصلاة ودخول البيت واجتماع الناس وقراءة القرآن والحديث لقول الإمام إنه من سنن الدين وقال ﵊: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" فيستوي فيه جميع الأحوال وفضله يحصل "ولو" كان الاستياك "بالأصبع" أو خرقة خشنة "عند فقده" أي السواك أو فقد أسنانه أو ضرر بفمه لقوله ﵇: "يجزئ من السواك الأصابع" وقال علي ﵁: التشويص بالمسبحة والإبهام سواك ويقوم العلك مقامه للنساء لرقة بشرتهن. والسنة في أخذه أن تجعل خنصر يمينك أسفله والبنصر والسبابة فوقه والإبهام أسفل رأسه كما رواه ابن مسعود ﵁ ولا يقبضه لأنه يورث الباسور ويكره مضطجعا لأنه يورث كبر الطحال وجمع العارف بالله تعالى الشيخ أحمد الزاهد فضائله بمؤلف سماه تحفة السلاك في فضائل السواك "والمضمضة" وهي اصطلاحا استيعاب الماء جميع الفم وفي اللغة التحريك ويسن أن تكون "ثلاثا" لأنه ﷺ توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا يأخذ لكل واحدة ماء جديدا "ولو" تمضمض ثلاثا "بغرفة" واحدة أقام سنة المضمضة لا سنة التكرير "والاستنشاق" وهو لغة من النشق جذب الماء ونحوه بريح الأنف إليه واصطلاحا إيصال الماء إلى المارن وهو ما لان من الأنف ويكون "بثلاث غرفات" للحديث ولا يصح التثليث بواحدة لعدم انطباق الأنف عل باقي الماء بخلاف المضمضة "و" يسن "المبالغة في المضمضة" وهي إيصال الماء لرأس الحلق "و" المبالغة في "الاستنشاق" وهي
[ ٣٢ ]
لغير الصائم وتخليل اللحية الكثة بكف ماء من أسفلها وتخليل الأصابع وتثليث الغسل واستيعاب الراس بالمسح مرة ومسح الأذنين ولو بماء الرأس والدلك والولاء والنية،
ــ
إيصاله إلى ما فوق المارن "لغير الصائم" والصائم لا يبالغ فيها خشية إفساد الصوم لقوله ﵊: "بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما " "و" يسن في الأصح "تخليل اللحية الكثة" وهو قول أبي يوسف لرواية أبي داود عن أنس أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته والتخليل تفريق الشعر من جهة الأسفل إلى فوق ويكون بعد غسل الوجه ثلاثا "بكف ماء من أسفلها" لأن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: "بهذا أمرني ربي ﷿" وأبو حنيفة ومحمد يفضلانه لعدم المواظبة ولأنه لإكمال الفرض وداخلها ليس محلا له بخلاف تخليل الأصابع ورجح في المبسوط قول أبي يوسف لرواية أنس ﵁"و" يسن "تخليل الأصابع" كلها للأمر به ولقوله ﷺ: "من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة" وكيفيته في اليدين إدخال بعضها في بعض وفي الرجلين بأصبع من يده١ ويكفي عنه إدخالها في الماء الجاري ونحوه "و" يسن "تثليث الغسل" فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم كما ورد في السنة إلا لضرورة "و" يسن "استيعاب الرأس بالمسح" كما فعله النبي ﷺ "مرة" كمسح الجبيرة والتيمم لأن وضعه للتخفيف "و" يسن "مسح الأذنين ولو بماء الرأس" لأنه ﷺ غرف غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه فإن أخذ لهما ماءا جديدا مع بقاء البلة كان حسنا "و" يسن "الدلك" لفعله ﷺ بعد الغسل بإمرار يده على الأعضاء "و" يسن "الولاء" لمواظبته ﷺ وهو بكسر الواو للمتابعة بغسل الأعضاء قبل جفاف السابق مع الاعتدال جسدا وزمانا ومكانا٢ "و" يسن "النية" وهي لغة عزم القلب على الفعل واصطلاحا توجه القلب لإيجاد الفعل جزما ووقتها قبل الاستنجاء ليكون جميع فعله قربة.
وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو إقامة الصلاة أو ينوي الوضوء أو امتثال الأمر ومحلها القلب فإن نطق بها ليجمع بين فعل القلب واللسان استحبه المشايخ والنية سنة لتحصيل الثواب لأن المأمور به ليس إلا غسلا ومسحا في الآية ولم يعلمه النبي ﷺ للأعرابي مع جهله وفرضت في التيمم لأنه بالتراب وليس مزيلا للحدث بالأصالة
_________________
(١) ١ يخللها بخنصر يده اليسرى من خنصر رجله اليمنى إلى خنصر رجله اليسرى. ٢ فلو كان بدنه يتشرب الماء أو كان الهواء شديدا أو كان المكان حارا يجفف الماء سريعا فلا يعد تاركا له، ولو كان طريا لا يجففه إلا في مدة مستطيلة، وتأني في الوضوء لا يكون آتيا بسنة الولاء اهـ طحطاوي.
[ ٣٣ ]
والترتيب كما نص الله تعالى في كتابه والبداءة بالميامن ورؤوس الأصابع ومقدم الرأس ومسح الرقبة لا الحلقوم وقيل إن الأربعة الأخيرة مستحبة.
_________________
(١) "و" يسن "الترتيب" سنة مؤكدة في الصحيح وهو "كما نص الله تعالى في كتابه" ولم يكن فرضا لأن الواو في الأمر لمطلق الجمع والفاء التي في قوله تعالى ﴿فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: من الآية٦] لتعقيب جملة الأعضاء "و" يسن "البداءة بالميامن" جمع ميمنة خلاف الميسرة في اليدين والرجلين لقوله ﷺ: "إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم" وصرف الأمر عن الوجوب بالإجماع على استحبابه لشرف اليمنى "و" يسن البداءة بالغسل من "رؤوس الأصابع" في اليدين والرجلين لأن الله تعالى جعل المرافق والكعبين غاية الغسل فتكون منتهى الفعل كما فعله النبي ﷺ "و" يسن البداءة في المسح من "مقدم الرأس" "و" يسن "مسح الرقبة" لأنه ﷺ توضأ وأومأ بيديه من مقدم رأسه حتى بلغ بهما أسفل عنقه من قبل قفاه و"لا" يسن مسح "الحلقوم" بل هو بدعة "وقيل إن الأربعة الأخيرة" التي أولها البداءة بالميامن "مستحبة" وكأن وجهه عدم ثبوت المواظبة وليس مسلما
[ ٣٤ ]