ينقسم الصوم إلى ستة أقسام:
فرض، وواجب ومسنون ومندوب ونقل ومكروه. أما الفرض فهو صوم رمضان أداء وقضاء وصوم الكفارات والمنذور في الأظهر، وأما الواجب فهو قضاء ما أفسده من نفل، وأما المسنون فهو صوم عاشوراء مع التاسع، وأما المندوب فهو صوم ثلاثة من كل شهر،
_________________
(١) فصل في صفة الصوم وتقسيمه "ينقسم الصوم إلى ستة أقسام" ذكرت مجملة ثم مفصلة لكونه أوقع في النفس "فرض" عين "وواجب ومسنون ومندوب ونفل ومكروه. "أما" القسم الأول وهو "الفرض فهو صوم" شهر "رمضان أداء وقضاء وصوم الكفارات" الظهار والقتل واليمين وجزاء الصيد وفدية الأذى في الإحرام لثبوت بالقاطع من الأدلة سندا ومتنا والإجماع "و" من هذا القسم الصوم "المنذور" فهو فرض "في الأظهر" لقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] "وأما" القسم الثاني وهو "الواجب فهو قضاء ما أفسده من" صوم "نفل" لوجوبه بالشروع وصوم الاعتكاف المنذور "وأما" القسم الثالث وهو "المسنون فهو صوم عاشوراء" فإنه يكفر السنة الماضية "مع" صوم "التاسع" لصومه ﷺ العاشر وقال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" "وأما" القسم الرابع وهو "المندوب فهو صوم ثلاثة" أيام "من كل شهر" ليكون كصيام
[ ٢٣٥ ]
ويندب كونها الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وصوم الأثنين والخميس وصوم ست من شوال ثم قيل الأفضل وصلها وقيل تفريقها وكل صوم ثبت طلبه والوعد عليه بالسنة كصوم داود ﵊ كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو أفضل الصيام وأحبه إلى الله تعالى. وأما النفل فهو: سوى ذلك مما لم يثبت كراهيته، وأما المكروه فهو قسمان: مكروه تنزيها، ومكروه تحريما. الأول صوم: عاشوراء منفردا عن التاسع، والثاني صوم العيدين وأيام التشريق،
ــ
جميعه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "ويندب كونها" أي الثلاثة "الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر" سميت بذلك لتكامل ضوء الهلال وشدة البياض فيها لما في أبي داود كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم البيض ثلاثة عشرة وأربعة عشرة وخمسة عشرة"قال وقال: "هو كهيئة الدهر" أي: كصيام الدهر "و" من هذا القسم "صوم" يوم "الإثنين و" يوم "الخميس" لقوله ﷺ: "تعرض الأعمال يومي الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" "و" منه "صوم ست من" شهر "شوال" لقوله ﷺ: "من صام رمضان فأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" "ثم قيل الأفضل وصلها" لظاهر قوله: "فأتبعه" "وقيل تفريقها" إظهارا لمخالفة أهل الكتاب في التشبيه بالزيادة على المفروض١، "و" منه "كل صوم ثبت طلبه والوعد عليه بالسنة" الشريفة "كصوم داود عليه" الصلاة و"السلام: كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو أفضل الصيام وأحبه إلى الله تعالى" لقول النبي ﷺ: "أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يفطر يوما ويصوم يوما" رواه أبو داود وغيره "وأما" القسم الخامس وهو "النفل فهو ما سوى ذلك" الذي بيناه "مما" أي صوم "لم يثبت" عن الشارع "كراهته" ولا تخصيصه بوقت "وأما" القسم السادس وهو "المكروه فهو قسمان: مكروه تنزيها ومكروه تحريما الأول" الذي كره تنزيها "كصوم" يوم "عاشوراء منفردا عن التاسع" أو الحادي عشر "والثاني" الذي كره تحريما "صوم العيدين" الفطر والنحر للإعراض عن ضيافة الله ومخالفة الأمر "و" منه صوم "أيام التشريق" لورود النهي عن صيامها وهذا التقسيم ذكره المحقق الكمال بن الهمام رحمه
_________________
(١) ١ وصلها: جعلها متتابعة ومقابلة: تفريقها، والظاهر الأول لحديث: من صام رمضان وتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر، رواه البزار عن أبي هريرة بسند صحيح. وعذر القائلين بالتفريق خشية التشبه بأهل الكتاب في الزيادة عن المفروض. وهو مردود بأنهم زادوا من أنفسهم، وما معنا فزيادة من الشارع.
[ ٢٣٦ ]
وكره إفراد يوم الجمعة وإفراد يوم السبت ويوم النيروز أو المهرجان إلا أن يوافق عادته، وكره صوم الوصال ولو يومين وهو أن لا يفطر بعد الغروب أصلا حتى يتصل صوم الغد بالأمس وكره صوم الدهر.
ــ
الله وقد صرح بحرمة صوم العيدين وأيام التشريق في البرهان "وكره إفراد يوم الجمعة" بالصوم لقوله ﷺ: "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" رواه مسلم "و" كره "إفراد يوم السبت" به لقوله ﷺ: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فيمضغه" رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي "و" كره إفراد "يوم النيروز" أصله نوروز لكن لما لم يكن في أوزان العرب فوعول أبدلوا الواو ياء وهو يوم في طرف الربيع "أو" إفراد يوم "المهرجان" معرب مهركان وهو يوم في طرف الخريف لأن فيه تعظيم أيام نهينا عن تعظيمها "إلا أن يوافق" ذلك اليوم "عادته" لفوات علة الكراهة بصوم معتاده "وكره صوم الوصال١ ولو" واصل بين "يومين" فقط للنهي عنه "وهو" أي الوصال "أن لا يفطر بعد الغروب أصلا حتى يتصل صوم الغد بالأمس" وكره صوم الصمت وهو أن يصوم ولا يتكلم بشيء فعليه أن يتكلم بخير وبحاجة دعت إليه "وكره صوم الدهر" لأنه يضعفه أو يصير طبعا له ومبنى العبادة على مخالفة العادة ولا تصوم المرأة نفلا بغير رضا زوجها وله أن يفطرها لقيام حقه واحتياجه والله الموفق.
_________________
(١) ١ مكروه لغير النبي ﷺ، والمراد بالوصال ألا يفطر ليلًا ويمسك يومين فصاعدًا. وقد أخرج مسلم عن أبن عمر: أن رسول الله ﷺ واصل في رمضان فواصل الناس، فنهاهم فقيل له: إنك تواصل، وقال: "إني لست مثلكم إني أطعم وأسقي".
[ ٢٣٧ ]