إذا كان يغمى عليه ويفيق ساعة وساعة؛ يلزمه الصلوات، وإن دام أيامًا مريض وراكب لا يقدر على من ينزله؛ تجزئه المكتوبة راكبًا، وإن قدر؛ لم يجز.
عبد مريض لا يستطيع أن يتوضأ؛ يجب على مولاه أن يوضئه، بخلاف المرأة المريضة؛ حيث لا يجب على الزوج أن يوضئها (^٣).
مريض إن صام في رمضان؛ صلّى قاعدًا، وإن أفطر صلى قائما.
يصلي قاعدًا؛ مريض تحته ثياب نجسة، إن كان بحال لا يبسط تحته شيء إلا ويتنجس من ساعته؛ يصلى على حاله، وكذا إن لم يتنجس، ولكن يزداد مرضه ويلحقه مشقة بالتحويل.
مريض عجز عن الإيماء فحرّك رأسه؛ عند أبي حنيفة: تجوز صلاته، وعند الفضلي: لا تجوز؛ لأنه لم يوجد منه الفعل.
رجل صلى ركعة بقيام وركوع وسجود، ثم مرض وصار إلى حالة الإيماء؛
_________________
(١) (*) الراجح: قول محمد.
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ١٤٦).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٠٤)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٣٥).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٥٢)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٠٣).
[ ٢ / ١٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فسدت صلاته عند أبي حنيفة ويستقبلها، وكذا لو صلى بقراءة ثم نسي القراءة؛ فإنه يستقبلها عنده، وعندهما: يتمها.
ولو صلى أمي ركعة ثم تعلم سورة؛ فإنه يستقبلها بالإجماع.
مريض لا يستطيع التوجه إلى القبلة، ولم يجد أحدًا يحوله إلى القبلة، فصلى إلى غير القبلة؛ لا يعيد في ظاهر الرواية، وعن محمد: أنه يعيد.
مريض صلى قاعدًا، فلما رفع رأسه من السجدة الأخيرة من الركعة الرابعة ظن أنها ثالثة، فقرأ وركع بالإيماء؛ فسدت صلاته؛ لأنه قاعد حقيقة، وهو اختيار الولوالجي (^١).
مريض يصلي جالسًا، فلما قعد في الثانية قرأ وركع قبل أن يتشهد؛ يمضي؛ لأن هذا بمنزلة القيام، ولو أنه نوى القيام حين رفع رأسه ولم يقرأ ثم تذكر؛ يعود ويتشهد. كذا في الفتاوى الظهيرية (^٢).
رجل لو صلى قائمًا فسلس بوله، أو لا يقدر على القراءة، وإن قعد يقدر ولم يسلس؛ يصلي قاعدًا بركوع وسجود، ولو كان يسجد ينفلت بوله؛ يصلي بالإيماء، ولو كان قام أو قعد سال بوله، وإن استلقى لم يسل؛ يصلي قائمًا أو قاعدًا ولا يصلي مستلقيا.
وروى ابن رستم عن محمد: أنه يصلي مستلقيا.
جرح بحلقه لا يقدر على السجود ويقدر على القيام والركوع؛ صلى قاعدًا بالإيماء؛ لأن فرضية القيام والركوع للسجود؛ لأن كمال القربة به.
ولو شرب الخمر حتى ذهب عقله أكثر من يوم وليلة؛ لا يسقط عنه القضاء.
ولو شرب البنج أو الدواء حتى أغمي عليه أكثر من يوم وليلة؛ قال محمد: يسقط عنه القضاء.
_________________
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٥٣).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٥٣)، والمحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ١٤٩)، وفتاوى قاضي خان (١/ ٨٤).
[ ٢ / ١٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال أبو حنيفة: لا يسقط؛ لأن النص ورد في إغماء سماوي، فلا يلحق به ما حصل بصنع العباد.
ولو أغمى عليه بفزع من سبع أو آدمي أكثر من يوم وليلة؛ لا يلزمه القضاء بالإجماع. كذا في المحيط (^١).
وفي الْمُجْتَبى: يقضي المريض فوائت الصحة كصلاة المريض (^٢).
وقيل: يؤخرها إن رجا الصحة، والنادر بالصلاة يؤخر إن رجا حتمًا، وله أن يصلي قاعدًا في الخباء والكلة إذا لم يستطع القيام؛ وكان خارجه طين، أو بق، أو مطر، أو خوف سبع، وعلى العجلة السائرة والدابة كذلك.
به وجع السن، فما دام الماء البارد في فمه يطيق الوجع، فما يصنع؟
قيل: يقتدي بإمام، وإن لم يجد؛ صلى بغير قراءة.
وفي فتاوى قاضي خان ولو كان طرف العجلة على الدابة، تسير أو لا تسير؛ فهي صلاة على الدابة تجوز حالة العذر، ولا تجوز في غيرها.
وإن لم يكن طرف العجلة على الدابة؛ جازت كالصلاة على السرير (^٣).
ومن الأعذار: المطر الشديد، والوحل؛ بحيث لا يمكنه السجود، وخوف العدو، والسبع، وجموح الدابة.
وفي الخلاصة: مات رجل وعليه صلوات، وأوصى بأن يعطى كفارتها؛ يعطى لكل صلاة نصف صاع من بر كما في الصوم، ويعطى للوتر نصف صاع أيضًا، وإنما يعطى من ثلث ماله.
وإن لم يترك مالا؛ تستقرض ورثته نصف صاع ويدفع إلى مسكين، ثم يتصدق المسكين على بعض ورثته، ثم يتصدقون، ثم وثم حتى يكتمل لكل ما
_________________
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٠٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٥٠)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٣٠).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٤٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٥٣).
(٣) فتاوى قاضي خان (١/ ٨٣).
[ ٢ / ١٩٧ ]