تلا جميع آي السجدة في مجلس واحد أو ركعة واحدة؛ يجب لكل سجدة.
تلا آية السجدة فسجد لها، ثم قرأ القرآن طويلا، أو اشتغل بالتسبيح والتهليل ثم عاد يقرأها؛ لا يجب عليه سجدة أخرى، ولو تلاها في الصلاة،
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/¬١٩).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/¬٨)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٠٨).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/¬٨)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٥٥).
(٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/¬٨)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٣٨)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٨١).
[ ٢ / ٢٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فإن كانت في وسط كما في الرعد، والنحل، والنمل، و﴿الم﴾ تنزيل، و﴿حم﴾ السجدة؛ فالأفضل: أن يسجد ثم يقوم، ويختم بسورة.
ولو يسجد وركع ونوى السجدة؛ يجزئه قياسًا، وبه نأخذ، وخارج الصلاة لا يجزئه، خلافًا لمالك (^١)، وقال الشافعي: لا يجزئه الركوع أصلًا (^٢).
ولم لم يركع ولم يسجد وأتم السورة، ثم ركع ونوى السجدة؛ لا يجزئه ولا يسقط عنه بالركوع، وعليه قضاؤها بالسجود مادامت في الصلاة، ولو كانت تختم السورة كالأعراف، واقرأ؛ فالأفضل: أن يركع بها، فلو سجد ولم يركع؛ فلابد من أن يقرأ من سورة أخرى بعد ما رفع رأسه من السجود.
ولو رفع ولم يقرأ شيئًا وركع؛ جازت صلاته، ولو لم يركع ولم يسجد وتجاوز إلى سورة أخرى؛ فليس له أن يركع بها، وعليه أن يسجدها ما دام في الصلاة، ولو كانت السجدة في آخر السورة وبعدها آيتان أو ثلاث كبني إسرائيل، وإذا السماء انشقت؛ فهو بالخيار إن شاء ركع بها، وإن شاء سجد قبل ركوع على حدة، ويحتاج فيه إلى النية، أو سجود على حدة، والسجود أفضل.
وقيل: معناه إن شاء ركع للصلاة بنية سجدة التلاوة، وكذا روي عن أبي حنيفة ﵀، فلو أراد الركوع؛ جاز له أن يختم السورة ويركع بها، ولو سجدها ثم قام؛ يختم السورة ويركع، فإن وصل إليها شيئًا آخر من سورة أخرى؛ فهو أفضل.
وينبغي أن لا يقرأها الإمام في صلاة الجمعة؛ لأن السجدة لها توجب التشويش، ولو تلاها في الصلاة وركع للصلاة على الفور وسجد؛ تسقط سجدة التلاوة، نوى في السجدة أو لا، وكذا لو قرأ بعدها آيتين أو ثلاث آيات.
وأجمعوا أن سجدة التلاوة تتأدى بسجدة الصلاة وإن ينو للتلاوة، واختلفوا
_________________
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٠٠)، والبيان والتحصيل لابن رشد القرطبي (٢/¬٩)، والتاج والإكليل لمحمد بن يوسف المواق (٢/ ٢٠٨).
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٣٧٢، ٣٧٣)، والمجموع للنووي (٣/ ٤٠٨)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٢٥٠).
[ ٢ / ٢٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في الركوع؛ فقال شيخ الإسلام: لا بد للركوع من النية حتى ينوب عنها، نص عليه محمد (^١).
ولو قرأ بعدها ثلاث آيات وركع؛ قال شيخ الإسلام: ينقطع الفور ولا ينوب الركوع عنها، وقال الحلواني: لا ينقطع ما لم يقرأ أكثر من ثلاث آيات. كذا في الفتاوى الظهيرية (^٢).
وفي المحيط: ولو كانت في آخر السورة أو قريبا منه وركع بها؛ أجزأه، وإن خرج إلى سورة أخرى؛ لم يجزه؛ لأنها صارت دينا عليه، وصارت مقصودة فلا ينوب الركوع عنها، كالسجدة الصلبية لا تنوب عنها (^٣).
وقال شيخ الإسلام: مسألة لم يذكرها محمد في المبسوط والجامع، ولابد من معرفتها: لو تلا آية السجدة في الصلاة، أو سمعها من غيره فسجد لها، ثم أحدث فتوضأ وبنى [ثم سمعها منه] (^٤)؛ وجبت عليه سجدة أخرى، ويسجد إذا فرغ من الصلاة، بخلاف ما إذا تلاها فيها ثم أحدث وتوضأ فبنى، ثم تلا تلك الآية؛ حيث يكفيه سجدة واحدة؛ لأن المجلس وإن تبدّل حقيقة لكنه لم يتبدل حكما؛ لأن التلاوة من أفعال الصلاة، والصلاة تتأدى في مكان واحد (^٥)، ولو قرأها فيها، فسجد لها ثم فسدت صلاته؛ فعليه قضاؤها، ولا يلزم عليه إعادة تلك السجدة، والمرأة لو قرأتها فيها، فلم تسجدها حتى حاضت؛ يسقط عنها السجدة، ولو قرأ القرآن في الركوع والسجود؛ لا يلزمه سجود التلاوة، قال: وعندي أنها تجب ولكن تتأدى فيه، ولو قرأها بالفارسية؛ فعليه وعلى من سمعها سجدة، فهم أو لم يفهم إذا أخبر به عند أبي حنيفة ﵀.
_________________
(١) انظر: درر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٥٧)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ١٥٨)، وفتاوى قاضي خان (١/ ٧٨).
(٢) انظر: مجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ١٥٨)، وفتاوى قاضي خان (١/ ٧٨).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/¬١٦، ١٧).
(٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٥) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/¬١٣)، وفتاوى قاضي خان (١/ ٧٧).
[ ٢ / ٢٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا يجوز أداؤها في الأوقات المكروهة؛ إلا أن يقرأها في ذلك الوقت، ولو قرأها في وقت مكروه وسجد في وقت مكروه آخر؛ اختلف فيه: قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز.
وقيل: لو تلاها عند الطلوع وسجد عند الغروب يجوز؛ لأن الكراهة عند الطلوع أشد، ولو تهجى بالقرآن أو بها؛ لا يجب، وكذا بكتابته الكل.
في فتاوى الظهيرية، وفي المحيط ويشترط لأدائها جميع ما يشترط للصلاة، حتى لا تجوز بالتيمم مع القدرة على الماء، وكل ما يفسد الصلاة من الكلام ومن القهقهة؛ يفسد السجدة، ولو سبقه الحدث فيها؛ توضأ وأعاد (^١).
قيل: هذا قول محمد، وعند أبي يوسف: لا يعيدها؛ لتمامها بالوضع عنده.
ولو قرأها على الدابة يومئ بها. قال الحلواني: هذا في خارج المصر، فإن كان في المصر فأومأ لتلاوته؛ لا يجزئه في قول أبي حنيفة ﵀ (^٢).
ولو تلاها المصلي الراكب مرارًا، والدابة تسير ورجل يسوقها؛ فعلى التالي واحدة، وعلى السابق لكل تلاوة سجدة.
وفي المنتقى: لو كان كل واحد منهما على دابة تصلي، فقرأها كل واحد مرارًا؛ فعلى كل واحد منهما بتلاوته سجدة، وبتلاوة صاحبه تعددت (^٣).
قرأها على الدابة ثم ينزل فقرأها، أو قرأها ثم ركب فقرأها؛ لا يلزمه ثانيًا؛ لأن الركوب والنزول عمل يسير.
ولو سارت الدابة ثم نزل فتلاها ثانيًا؛ تلزمه أخرى؛ لأن سير الدابة كمشيه.
تلاها عليها ثم نزل، ثم ركب وسجد عليها؛ يجوز عند أبي حنيفة ومحمد،
_________________
(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/¬٥)، وفتاوى قاضي خان (١/ ٧٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٨١).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٨١).
[ ٢ / ٢٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا يجوز عند زفر.
تلاها نازلا فأصابه خوف، فركب فسجدها؛ أجزأه في حالة الخوف، ولا يجزئه في حالة الأمن.
قرأها في الصلاة فسجدها، ثم سلم فتكلم، ثم قرأها ثانيًا؛ عليه أخرى.
وفي النوادر: لا سجدة عليه، وهو الصحيح (^١).
ولو ضحك في سجدة التلاوة يكون حدثًا.
وفي الْمُجْتَبى: يعيدها ولا يعيد الوضوء (^٢).
وأداؤها في الصلاة على الفور، وكذا خارجها عند أبي حنيفة، وعند محمد والكرخي: على التراخي، ثم على رواية الفور؛ قيل: يباح الاشتغال بالحوائج، ولا يباح التأخير عند الفراغ والاستطاعة، والصحيح خلافه.
وفي التجنيس: أخرها عن وقتها، ثم إن أدّاها يكون مؤديا لا قاضيًا عندنا، وهل يكره تأخيرها؟
قيل: إذا قرأها في الصلاة يكره، وخارج الصلاة لا يكره.
وذكر الطحاوي أن تأخيرها مكروه مطلقا (^٣).
وفي النوازل: التالي يتقدم ويصطف الناس خلفه، فإن لم يسجد التالي؛ سجدها السامعون، ولا يرفع السامع رأسه قبل التالي (^٤).
وقال شيخ الإسلام: لا يؤمر التالي بالتقدم ولا بالاصطفاف، ولكن يسجد ويسجدون معه حيث كانوا وكيف كانوا (^٥).
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٨٤)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٣٤، ١٣٥).
(٢) انظر: الأصل للشيباني (١/ ٣١٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٨٢).
(٣) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٢٩)، والمحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/¬١٩).
(٤) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ١٠٧).
(٥) انظر: درر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٥٥)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ١٠٧)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٩٨).
[ ٢ / ٢٣٣ ]