صبي وكافر سافرا، ثم أسلم الكافر وبلغ الصبي، فإن بقي إلى مقصدهما مسيرة سفر؛ قصرا، وإن لم يبق؛ فالكافر يقصر دون الصبي؛ لأن نية الكافر صحيحة؛ لأنه من أهله، بخلاف الصبي، وقال الفضيلي: حكمها حكم المقيم.
وقال بعض المشايخ: حكمهما حكم المسافر، والمختار: الأول.
ولو طهرت الحائض في السفر، وبينها وبين المقصد أقل من مسيرة سفر؛ تتم، هو الصحيح.
ارتد في السفر، ثم أسلم من ساعته، وبينه وبين المقصد أقل من مسيرة سفر؛ يقصر، وكذا المرأة لو طلقها زوجها بائنا أو رجعيا، وانقضت عدتها، وبينها وبين المقصد أقل من مدة السفر، فأما قبل انقضاء العدة؛ فحكمها في الرجعي حكم الزوج.
مسلم أسره العدو، إن كان مسيرة العدو مدة سفر؛ يقصر، وإلا فلا، وإن لم يعلم؛ يسأله، فإن سأله ولم يخبره؛ ينظر: إن كان العدو مسافرًا؛ يقصر،
_________________
(١) قال ابن الملقن في البد المنير (٤/ ٤١٩): لم أجده بعد البحث في كتاب حديث. ومعناه ورد عند البخاري (١/ ١٣٤، رقم ٦٦٦) ومسلم (١/ ٤٨٤، رقم ٦٩٧) من حديث ابن عمر إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في السفر أن يقول: «ألا صلوا في رحالكم».
(٢) انظر تخريج الحديث السابق.
[ ٢ / ٢٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإلا فلا، وكذا العبد يسأل سيده.
مسافر دخل مصرًا، فحبسه غريمه، فإن كان معسرًا؛ يقصر، وإن كان موسرًا؛ إن عزم على الأداء أو لم يعزم شيئًا يقصر، وإن عزم أن لا يقضي دينه يتم.
وفي نوادر هشام: قال محمد: إن كان المحبوس يقدر على الأداء؛ فالنية إليه، وإلا فالنية للحابس، فإن نوى أن لا يخرجه خمسة عشر يومًا؛ يتم المحبوس (^١).
ولا يكره الخروج للسفر يوم الجمعة قبل الزوال أو بعده، وقال الشافعي: يكره بعده قبل الجمعة. وقبل الزوال؛ له قولان أصحهما: أنه يكره (^٢)، وهو قول أحمد (^٣).
وقال في القديم: لا يكره، وهو قول مالك (^٤).
ولو سافر في رمضان لا يكره، وإن كان يعلم أنه لا يخرج من مصره إلا بعد مضي الوقت؛ يلزمه أن يشهد الجمعة، ويكره له الخروج قبل أدائها.
ولو دخل دار الحرب مستأمنًا، ونوى الإقامة في دارهم في موضع الإقامة؛ صحت نيته في حقه.
والأسير إذا انفلت من أيدي الكفار، وتوطن في غار أو سرب، ونوى الإقامة خمسة عشر يومًا؛ يقصر.
عبد أم مولاه مع جماعة مسافرين، فلما صلى ركعة نوى مولاه الإقامة؛ صحت نيته في حقه وفي حق عبده، ولا تظهر في حق القوم في قول محمد؛ فيصلي العبد ركعتين، ويقدم واحدًا من المسافرين ليسلم لهم، ثم يقوم والمولى ويتمان، فبماذا يعلم العبد بنية مولاه؟.
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/¬٣٠).
(٢) انظر: نهاية المطلب للجويني (٢/ ٥٢٦)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٦٠٩، ٦١٠).
(٣) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة (٢/ ١٦٢)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ١٤٩).
(٤) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٥٢)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٥٦).
[ ٢ / ٢٨١ ]