على يمينه، وتمد أعضاؤه، وتغمض عيناه، ويقرأ يس، ويحضر عنده من الطيب، ويلقن كلمة الشهادة، ويخرج من عنده الحائض والنفساء والجنب، ويوضع على بطنه السيف أو مرآة لئلا ينتفخ، ويقرأ عنده القرآن إلى أن يرفع (^١)، وهكذا في كتب أصحاب الشافعي (^٢)، وكره مالك قراءة القرآن عنده (^٣)، وأصحابنا كرهوا القراءة بعد موته حتى يغسل (^٤)، ويجعل على سرير أو لوح حتى لا يغيره نداوة الأرض.
وفي فتاوى قاضي خان: لا بأس بجلوس الحائض والجنب عند موته (^٥).
ثم المستحب أن يعجل في جنازه ولا يؤخر؛ لقوله ﵊: «عَجِّلوا موتاكم، فإن يكن خيرًا قدمتموه إليه، وإن يكن شرًا فَبُعدًا لأهل النار».
ولا بأس بإعلام الناس بموته؛ لأن فيه تحريض الناس على الطاعة، وحثًا على الاستعداد لها، فيكون دالا على الخير، والدال على الخير كفاعله. كذا في التحفة (^٦)، وكتب الشافعية (^٧).
فصل في الغسل
هو واجب على الأحياء بالسنة، وإجماع الأمة، ونوع من المعنى؛
أما السنة: فما روي عن أبي بن كعب عن النبي ﵊ أنه قال: «إن آدم ﵊ لما حضرته الوفاة نزلت الملائكة بحنوطه وكفنه من الجنة، فلما مات غسلوه بالماء والسِّدِر ثلاثًا، وكفنوه في وتر من الثياب، وصلوا عليه عند البيت، وأمهم جبريل ﵊، وقالوا: هذه سُنَّةُ ولد
_________________
(١) النتف في الفتاوى للسغدي (١/ ١١٦).
(٢) انظر: تحفة المحتاج للهيتمي (٣/ ٩٣)، ومغني المحتاج للشربيني (٢/¬٥).
(٣) انظر: الفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٢٨٤)، وحاشية العدوي على كفاية الطالب (١/ ٤٠٩).
(٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٣٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٧٨).
(٥) فتاو قاضي خان (١/ ٩٢).
(٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٩٩)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٦٠).
(٧) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/¬٥)، والمجموع للنووي (٥/ ٢١٥).
[ ٢ / ٤٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
آدم من بعده» (^١).
وما روي أنه ﵊ قال لأم عطية حين توفيت ابنته رقية: «اغسِلْنَها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر إن رأيتُنّ ذلك» (^٢) وقال: «بماء وسدر» (^٣).
وقوله ﵊: «للمسلم على المسلم ستّ حقوق» (^٤)، وذكر منها: «إذا مات أن يُغَسّله» (^٥)، وأجمعت الأمة على هذا.
وأما المعنى: أن الميت في الصلاة بمنزلة الإمام، حتى لا تجوز الصلاة بدونه؛ ولهذا شرط تقديمه على القوم، وطهارة الإمام شرط لصلاة القوم، فكذا طهارته، ولأن ما بعد الموت حال العرض على الرب والرجوع إليه، فوجب تطهيره بالغسل تعظيما للرب.
وفي شرح الوجيز: الغسل والتكفين والصلاة فرض الكفاية بالإجماع (^٦).
ثم اختلف مشايخنا في سبب وجوبه؛ قال أبو عبد الله البلخي: وجب لأجل الحدث لا لنجاسة الميت؛ إذ التنجيس في كل حيوان له دم سائل لا يزول بالغسل، والحدث مما يزول بالغسل، والحدث في الحياة فكذا بعد الممات (^٧).
والآدمي لا ينجس بالموت كرامة له، ولكن يصير محدثًا لاسترخاء المفاصل وزوال العقل قبل الموت، وأنه حدث، وينبغي أن يقتصر الغسل على أعضاء الوضوء كما في الحياة، إلا أن القياس في حالة الحياة غسل جميع البدن
_________________
(١) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٥/ ١٥٥٦) وأبو الشيخ في العظمة (ص: ١٢٩، رقم ٣٧١) من حديث أبي بن كعب ل، وفي محمد بن إسحاق والحسن البصري وقد عنعناه وكلاهما مدلس.
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٧٤، رقم ١٢٥٤) ومسلم (٢/ ٦٤٧، رقم ٩٣٩) من حديث أم عطية.
(٣) أخرجه البخاري (٢/ ٧٣، رقم ١٢٥٣)، ومسلم (٢/ ٦٤٦، رقم ٩٣٩) من حديث أم عطية.
(٤) بنحوه أخرجه مسلم (٤/ ١٧٠٥، رقم ٢١٦٢) من حديث أبي هريرة.
(٥) هذه اللفظة لم أجدها إلا في عمدة القاري للعيني (٨/¬٣٥) وبنحوها في العناية شرح الهداية (٢/ ١٠٩).
(٦) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١١٤).
(٧) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٣)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٩٩).
[ ٢ / ٤٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في الحدث كما في الجنابة، فاكتفى بغسل الأعضاء، فكذا الحدث بالموت لا يتكرر في كل يوم عادة، فم يكتف فيه بغسل الأعضاء، فكذا الحدث بالموت لا يتكرر فيجب غسل جميعه؛ لانتفاء الحرج.
وقال أبو عبد الله الجرجاني وغيره من مشايخ العراق: وجوب الغسل بسبب نجاسة الموت لا بسبب الحدث؛ لأن الآدمي له دم سائل، فيتنجس بالموت قياسًا على سائر الحيوانات؛ بدليل أنه لو مات في البئر يجب نزح ماء البئر كله كالشاه، ولذا لو حمل ميتًا قبل الغسل وصلى معه لا تجوز صلاته، ولو قرئ عليه القرآن قبل غسله يكره، وبعده لا، ولو كان الغسل لأجل حدثه ينبغي أن تجوز صلاته كما لو حمل محدثًا، وكذا لا يمسح برأسه، ولو كان للمحدث ينبغي أن يسن المسح كما في الجنب، وهذا القول أقرب إلى القياس؛ لأنه قول بثبوت النجاسة بعد عليها، وهي احتباس الدم في العروق ونزول هذه النجاسة بالغسل؛ لأن للغسل أثرًا في إزالتها كما في حالة الحياة، وإن لم يكن له أثرًا في إزالة نجاسة الموت في سائر الحيوانات غير الآدمي، فكان موافقا للقياس في الثبوت من كل وجه، وفي الزوال بالغسل من وجه (^١).
فأما ما قاله البلخي؛ فمخالف للقياس من كل وجه، وهو منع ثبوتها مع قيام علتها، ولم نجد نجاسة لا تعمل في التنجس في الآدمي حال الحياة كرامة له، فكذا بعد الممات، فدلّ أن ما قاله الجرجاني أولى. كذا في مبسوط شيخ الإسلام، والمحيط (^٢).
وفي الخزانة، ومبسوط فخر الإسلام: إن الغسل سنة واجبة؛ أي: مؤكدة (^٣).
وفي التنجيس: هكذا توارثنا من مشايخنا.
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٣)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٣٦).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٤).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٨)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٩٩).
[ ٢ / ٤٢٤ ]
(وَإِذَا أَرَادُوا غَسْلَهُ وَوَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرِ) لِيَنْصَبَّ المَاءُ عَنْهُ (وَجَعَلُوا عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةً) إِقَامَةً لِوَاجِبِ السَّتْرِ، وَيُكْتَفَى بِسَتْرِ العَوْرَةِ الغَلِيظَةِ هُوَ الصَّحِيحُ - تَيْسِيرًا
قوله: (وضعوه على سرير): واختلف في كيفية الوضع؛ قال الإسبيجابي، وصاحب شرح الطحاوي: يوضع مستلقيًا على قفاه نحو القبلة كالمحتضر، ومثله قال بعض أئمة خراسان، واختار بعض أصحابنا أنه يوضع عرضًا كما يوضع في القبر (^١).
وقال شمس الأئمة والأصح: أنه يوضع كما تيسر (^٢)، وإنما وضع على السرير لينزل الماء عنه، فيكون أقرب إلى النظافة، ولا اختصاص للغسل بالقبلة.
وأما وضع الخرقة: فيجب أن توضع من السرة إلى الركبة، وهو رواية النوادر (^٣)، وبه قال الشافعي (^٤)، ومالك (^٥)، وأحمد (^٦)؛ لأن عورة الميت لا يجوز النظر إليها كعورة الحي؛ قال ﵊ لعلي: «لا تنظر إلى فَخِذِ حَيَّ وَلَا مَيِّت» (^٧).
وفي المحيط، والمبسوط، وشرح أبي نصر: هو الصحيح، وفي ظاهر الرواية وهو اختيار صاحب الكتاب، وصاحب الْمُجْتَبى (^٨).
(يكفي ستر العورة الغليظة تيسيرًا)؛ لأنه يشق على الغاسل غسل تحت
_________________
(١) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٣٥)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٠٦).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٩)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠٠).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٨١).
(٤) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١١٧)، والمجموع للنووي (٥/ ١٦٢).
(٥) انظر: التاج والإكليل للمواق (٣/¬١١)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٤١٠).
(٦) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٣٨)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٣٤٧).
(٧) أخرجه بلفظه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٢/ ١٣٦، رقم الترحمة ٩٨٠٦) من حديث علي مرفوعًا، وفي سنده جعفر بن عبد الواحد بن جعفر كذاب يضع الحديث، وبنحوه رواه أبو داود (٤/¬٤٠، رقم ٤٠١٤)، (٤/ ١٤٠، رقم ٤٠١٥)، والترمذي (٤/ ٤٠٧، رقم ٢٧٩٥) من حديث جرهد وقال: حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل. قال أبو داود: فيه نكارة، وضعفه جدًا الشيخ الألباني في الإرواء (١/ ٢٩٥، رقم ٢٦٩).
(٨) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٥).
[ ٢ / ٤٢٥ ]
(وَنَزَعُوا ثِيَابَهُ) لِيُمَكِّنَهُمُ التَّنْظِيفُ.
الإزار، وبطلت الشهوة بالموت، فكان قوله هو الصحيح، احترازًا عن رواية النوادر.
قوله: (ونزعوا ثيابه): وعن مالك مثله (^١)، وهو ظاهر رواية أحمد، وقال الشافعي (^٢)، وأحمد في رواية (^٣): المستحب أن يغسل في قميص واسع الكمين، وإن كان ضيق الكمين خرقهما؛ لأنه ﵊ غسل في قميصه، فما كان سنة في حقه سنة في حقنا.
ولنا: أن عائشة قالت: اختلف الصحابة في غسله ﵊، فأرسل الله عليهم النوم، فما منهم أحد إلا نام وذقنه على صدره، فنودوا: أن اغسلوا نبيكم وعليه ثيابه ولا تجردوه؛ ففيه دليل أن الصحابة أجمعوا على أن السنة في سائر الموتى التجريد، وغسله ﵊ في قميصه من خصائصه الدالة على شرفه، فلا يكون النص الوارد في حقه بخلاف القياس واردًا في حق غيره؛ لأنه ليس لغيره من الحرمة ما له ﵊. ولأن المقصود من الغسل التطهير، وهو لا يحصل إذا غسل مع ثيابه؛ لأن الثوب متى تنجس بالغسالة تنجس بدنه ثانيًا فلا يطهر، وغسله ﵊ لا يكون للتطهير؛ لأنه ﵊ كان طاهرًا حيًا وميتًا، ولكن الغاسل يلف على يده خرقة ويغسل السوءة، وبه قال الشافعي (^٤)؛ لأن مس العورة حرام كالنظر، حتى لو ماتت امرأة بين الرجال الأجانب؛ يتممها أجنبي بخرقة ضرورة. كذا في فتاوى قاضي خان (^٥).
وفي شرح صدر القضاة: إن كان يُطَهَّر فرجه؛ يصب الماء تحت الخرقة أو فوقها من غير مس لا يمسه (^٦).
_________________
(١) انظر: التلقين للثعلبي (١/ ٥٥)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ٢٤٣).
(٢) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣٠٢)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٣٩).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٣٨)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٢٢٩).
(٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣٢٠)، ونهاية المطلب للجويني (٣/¬٨).
(٥) فتاو قاضي خان (٣/ ٢٥٣).
(٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠٠)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٨٥).
[ ٢ / ٤٢٦ ]
(وَوَضَّؤُوهُ مِنْ غَيْرِ مَضْمَضَةٍ وَلَا اسْتِنْشَاقِ)؛ لِأَنَّ الوُضُوءَ سُنَّةُ الاغْتِسَالِ، غَيْرَ أَنَّ إِخْرَاجَ المَاءِ مِنْهُ مُتَعَذِّرٌ فَيُتْرَكَانِ.
قوله: (وَوضَّؤوه)؛ لقوله ﵊ لغاسلات ابنته: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» (^١)، ولأن الغسل بعد الموت معتبر بغسل حالة الحياة، وفي حالة الحياة يقدم الوضوء، فكذا بعد الممات.
ولم يذكر محمد في الكتاب الاستنجاء، وفي صلاة الأذان على قول أبي محمد يستنجى، وعلى قول أبي يوسف لا يُستَنْجَى؛ لأن المسألة تزول، والمفاصل تسترخي بالموت، فربما يزداد الاسترخاء به، فتخرج زيادة نجاسة، فلا يفيد الاستنجاء، وقالا: موضع الاستنجاء قلما يخلو عن نجاسة حقيقية فتجب إزالتها، كما لو كانت النجاسة على موضع آخر من البدن (^٢).
وفي مبسوط شيخ الإسلام: الفرق بين هذا الوضوء، والوضوء في غسل الجنب من أربعة أوجه:
أحدها: أن الميت لا يمضمض ولا يستنشق، وهو قول أكثر أهل العلم، بخلاف الجنب.
والثاني: أنه يبدأ بغسل يديه إلى الرسغ أولًا، وفي الميت يغسل وجهه لا يديه.
والثالث: أن الميت لا يمسح رأسه بخلاف الجنب.
والرابع: أنه يؤخر غسل رجليه، وللميت يغسل عند الوضوء، هذا كله على رواية صلاة الأثر (^٣).
والصحيح: أن يكون الجواب فيهما واحدًا إلا في المضمضة والاستنشاق؛ لما روي أنه ﵊ قال: «الميت يوضأ وضوءه للصلاة إلا في المضمضة والاستنشاق وغسل الرّجلين فإنه لا يؤخر» (^٤). وهكذا في المحيط، إلا
_________________
(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠٠)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٠٧).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٦)، والمبسوط للسرخسي (٢/ ٥٩).
(٤) لم أقف عليه بعد البحث.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
(ثُمَّ يُفِيضُونَ المَاءَ عَلَيْهِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الحَيَاةِ.
أنه ذكر فيه بداية غسل الوجه وترك المسح (^١).
قال الحلواني: هذا الذي ذكرنا من الوضوء في حق البالغ والصبي العاقل، فأما في حق صبي غير عاقل للصلاة؛ لا يُوَضَّأُ وضوءه للصلاة؛ لأنه لو كان في حياته لا يصلي (^٢).
وفي الخلاصة، وبعض الجوامع: يغسل قدميه قبل يديه.
قال الحلواني: يجعل الغاسل على أصبعه خرقة رقيقة، ويدخل الإصبع في فمه، ويمسح بها أسنانه ولهاته وشفتيه، وينقيها ويدخلها في منخريه أيضًا، وعليه عمل الناس اليوم (^٣)، وبه قال الشافعي، لكن قال: يمضمض ويستنشق؛ لقوله ﵊ لغاسلات ابنته: «ابدأن بمواضع الوضوء منها» (^٤)، وموضع المضمضة والاستنشاق من مواضع الوضوء (^٥).
ولنا: ما رويناه محكم فيحمل المحتمل عليه.
(ثم يفيضون الماء عليه)؛ أي: ثلاثا، ويجمر.
في المغرب: جمَّرَ الثوبَ وأجمره بَخّره، والمَجْمَر: ما يبخر به الثياب من عود ونحوه (^٦)، ومنه قوله ﵊ في صفة أهل الجنة: «وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ (^٧) (^٨)» أي: بخورهم العود الجيد، ويقال لما يوقد فيه العود مجمر أيضًا.
وفي مبسوط شيخ الإسلام: الإخمار: التطيب (^٩)؛ يعني: يلقى على
_________________
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٨٣).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٦)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٠٣).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) انظر: البيان للعمراني (٣/¬٣٠)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١١٩).
(٦) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٨٨).
(٧) الْأَلُوَّةُ: الْعُودُ الَّذِي يُبَخَرُ بِهِ، قِيلَ: جُعِلَتْ مَجَامِرُهُمْ نَفْسُ الْعُودِ.
(٨) جزء من حديث أخرجه البخاري (٤/ ١١٨، رقم ٣٢٤٥) ومسلم (٤/ ٢١٧٩، رقم ٢٨٣٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٩) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٠٤).
[ ٢ / ٤٢٨ ]
(وَيُجَمَّرُ سَرِيرُهُ وِتْرًا) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ المَيِّتِ، وَإِنَّمَا يُوتَرُ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ».
(وَيُغْلَى المَاءُ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالحُرْضِ) مُبَالَغَةٌ فِي التَّنْظِيفِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالمَاءُ القَرَاحُ) لِحُصُولِ أَصْلِ المَقْصُودِ (وَيُغْسَلُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالخِطْمِي) لِيَكُونَ أَنْظَفَ لَهُ.
المجمر العود، ويدار المجمر حول السرير مرة أو ثلاثا أو خمسا أو سبعًا.
وفي الْمُجْتَبى: والمراد من الجنازة فيجمر السرير والكفن، وقد ترك الناس التجمير على الجنازة في زماننا وديارنا، وبقي التجمير مقصورًا على الكفن (^١).
وفي الكافي: معنى قوله: ويجمر بوي خشن كنديد تحته مردة، وهذا وسياق كلام المصنف يدل على أن المراد من السرير التخت الذي يغسل عليه الميت، وقد صرّح في المجمع بقوله: وغُسل على سرير مُجمَّر، ويغلى من الإغلاء لا من الغلي والغليان؛ لأنه لازم.
والسدر: شجرة النبق، والمراد ورقه وهو غسول، ويقال لها كنار، والحرض أشنان، والقراح الخالص الذي لا يشوبه شيء. كذا في المغرب (^٢).
وعندنا: الماء الحار أفضل على كل حال. وعند الشافعي (^٣)، وأحمد (^٤): الماء البارد أفضل، إلا أن يكون عليه وسخ أو نجاسة لا تزول إلا بالماء الحار أو البرد الشديد؛ لأن البارد يشد بدنه، والحار يرخيه والميت استرخى، فلو غسل بالحار ازداد استرخاؤه، ويفضي إلى خروج النجس، وينجس الأكفان، فكان البارد أولى.
وقلنا: المقصود التطهير، وبالحار أولى، ثم ما ذكر من الترتيب يوافق رواية مبسوط شمس الأئمة، ولا يوافق مبسوط فخر الإسلام والمحيط؛ لأنه ذكر
_________________
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٠٥).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٢٢١).
(٣) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٣٩)، ونهاية المطلب للجويني (٣/¬١٠).
(٤) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٥٧)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/ ٩٦).
[ ٢ / ٤٢٩ ]
(ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ، فَيُغْسَلُ بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ حَتَّى يُرَى أَنَّ المَاءَ قَدْ وَصَلَ إِلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنهُ، ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيُغْسَلُ حَتَّى يُرَى أَنَّ المَاءَ قَدْ وَصَلَ إِلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنهُ)؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ هُوَ البُدَاءَةُ بِالمَيَامِنِ (ثُمَّ يُجْلِسُهُ
فيهما يغسل أولا بالماء القراح، ثم بالماء الذي يطرح فيه السدر، وفي الثالثة يجعل الكافور في الماء ويغسل، هكذا روي عن ابن مسعود ﵁ (^١).
وإنما يبدأ أولا بالقراح حتى يبتل ما عليه من الدرن والنجاسة ثم بالسدر؛ حتى يزول ما به من الدرن والنجاسة، فإن السدر أبلغ في التنظيف، ثم بماء الكافور تطييبا لبدن الميت كذا فعلت الملائكة بآدم ﵊ حين غسلوه بالخطمي -هو خطمي العراق؛ لأنه مثل الصابون في التنظيف.
وللشافعي في استعمال السدر والخطمي في غسل لحيته ورأسه وجهان؛ قال أبو إسحاق المروزي: المقصود من الغسل التنظيف، فيستعان بما يزيد فيه التطهير، وأظهرهما: أنه لا يستعان بهما؛ لأن التغير به فاحش سالب للطهورية. كذا في شرح الوجيز (^٢).
وقلنا: سلب الطهورية غير مسلم، وعلى تقدير حصوله لا يغسل به، قد خلص؛ أي: وصل إلى ما يلي التخت منه، وهو الجنب المتصل به.
والتخت: بالخاء المعجمة لا بالحاء المهملة؛ لأن به توهم أن غسل ما يلي التخت تحت من الجنب، لا الجنب المتصل بالتخت، أما بالخاء المعجمة يفهم الجنب المتصل منه؛ أي: من الميت.
رفيقًا: صح بالفاء من رفق به يرفق يلطف به من الرفق، خلاف الخرق والعنف. كذا في المغرب (^٣).
وروي أن عليا وعباسًا ﵄ مسحا بطن النبي ﷺ فلم يجدا شيئًا، فقالا: طبت حيا وميتا، وفي رواية أخرى: فاح ريح المسك في البيت لما في بطنه. كذا
_________________
(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٩)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٧).
(٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١٢١).
(٣) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ١٩٤).
[ ٢ / ٤٣٠ ]
وَيُسْنِدُهُ إِلَيْهِ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحًا رَقِيقًا) تَحَرُّزًا عَنْ تَلْوِيثِ الكَفَنِ.
في المبسوط (^١).
وقيل: وانتشر في المدينة.
قوله: (تَحَرُّزًا عَنْ تَلْوِيثِ الْكَفَنِ): والسرير أيضًا، وفي المحيط: إذا غسل مرتين، مرة من جانب الأيمن، ومرة من جانب الأيسر؛ يمسح بطنه رفيقا حقا للميت (^٢).
وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول: أنه يمسح بطنه أولا ثم يغسله؛ لأن المسح قبل الغسل أولا، حتى يخرج ما في بطنه من النجاسة، فيقع الغسل ثلاثًا بعد خروجها (^٣).
وجه ظاهر الرواية: أن المسح بعد الغسل مرتين أقدر على إخراج النجاسة؛ لا يرد بما يكون في بطنه نجاسة مقعدة، لا يخرج بالمسح قبل الغسل، ويخرج بعد الغسل مرتين، فكان أولى.
وفي الْمُجْتَبى: السنة أن يغسل ثلاثًا؛ أولا بالماء الحار أو القراح، ثم بالماء والسدر (^٤).
وفي البدائع: الواجب منه مرة وما زاد سنة (^٥).، وبه قال الشافعي (^٦)، ومالك مع الدلك (^٧).
قال ابن حزم الظاهري: غسله ثلاثًا، فرض، ثم يمسح بطنه رفيقا، فإن خرج منه شيء غسله، ثم يضجع على شقه الأيسر، فيغسل بالماء وشيء من الكافور (^٨). وكذا ذكره الكرخي (^٩).
_________________
(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٩).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٥٧).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٨٥)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١١٠).
(٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٠٤).
(٥) بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠٠).
(٦) انظر: المجموع للنووي (٥/ ١٧٤)، وتحفة المحتاج للهيتمي (٣/ ١٠٤).
(٧) انظر: الفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٢٨٦)، وحاشية العدوي على كفاية الطالب (١/ ٤١١).
(٨) انظر: المحلى لابن حزم (٣/ ٣٤٣).
(٩) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ٩٢)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٠٩).
[ ٢ / ٤٣١ ]
(فَإِنْ خَرَجَ مِنهُ شَيْءٌ غَسَلَهُ وَلَا يُعِيدُ غُسْلَهُ وَلَا وُضُوءَهُ)؛ لِأَنَّ الغُسْلَ عَرَفْنَاهُ
والمختار قوله. ولو غسله غسلة واحدة أو غمره في ماء أجزأه.
قال بعض الشارحين: ذكر المصنف المرة الثالثة بقوله: يفيضون الماء عليه، وهذا بعيد؛ لأنه قال بعد ذلك: ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي، ثم يضجع على شقه الأيسر، وغسل الرأس بعد الوضوء قبل الغسل بالإجماع (^١).
ولا يلزم أن يكون الإضجاع على شقه الأيسر في المرة الثانية هو السنة، وليس كذلك بالإجماع، بل أجمل في قوله: ثم يفيضون الماء عليه، ثم ذكر كيفية صب الماء والغسل، لكنه يحتمل أن يكون اختياره هذا، وجعل التثليث في الصب عند كل إضجاع سنة، فإنه قال شيخ الإسلام: يغسل أولا بالماء الحار ثلاث مرات، ثم بالماء والسدر، ثم بالماء وشيء من الكافور (^٢)، وفيه إشارة إلى أن صب الماء عند كل إضجاع ثلاث مرات، وإن زاد على الثلاث جاز.
قوله: (غسله)؛ أي: ذلك الموضع.
(ولا يعيد غسله): بضم الغين، وقال الشافعي في قول (^٣)، وأحمد (^٤): يعيد الغسل لتكون خاتمة أمره على أكمل الطهارتين، [وفي صحيح قوله: لا يعيد الغسل والوضوء، ويغسل موضع النجاسة، وهو قولنا، ومالك (^٥)، واختيار المزني (^٦)] (^٧)؛ لحصول التنقية وسقوط الفرض، وبعد ذلك خروج الحدث لا يوجب الغسل كما في حالة الحياة.
وأما الوضوء؛ فلأن الخارج وإن كان حدثًا فالموت حدث أيضًا؛ لأنه يزول به التمييز ويحصل به الاسترخاء التام أكثر ما يزول بالإغماء، وهو موجود
_________________
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١١٠).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٠٨).
(٣) انظر: البيان للعمراني (٣/¬٣٣)، والمجموع للنووي (٥/ ١٦٩).
(٤) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٥٦)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٤٤).
(٥) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ٢٥١)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ٢٤٤).
(٦) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٣٠).
(٧) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
بِالنَّصِّ وَقَدْ حَصَلَ مَرَّةً (ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ) كَيْ لَا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ (وَيَجْعَلُهُ) أَيْ: المَيِّتَ (فِي أَكْفَانِهِ، وَيَجْعَلُ الحَنُوطَ عَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَالكَافُورَ عَلَى مِسْاجِدِهِ)؛ لِأَنَّ التَّطَيبَ سُنَّةٌ وَالمَسَاجِدُ أَوْلَى بِزِيَادَةِ الكَرَامَةِ.
في الغالب، ولا يوجب الوضوء فكذا هذا الحدث. كذا في شرح الأقطع (^١).
قوله: (بالنص): وهو قوله ﵊: «للمُسلِمِ عَلَى المُسلم ست حقوق» وذكر منها: «الغُسْلُ بعد الموت» (^٢)، فإذا غسله مرة فقد أدّى ما عليه وسقط الواجب عنه، فلا يعيده.
(ثم ينشفه)؛ أي: يأخذ ما عليه بثوب، وقد مرّ في باب المسح معنى التنشيف.
(الحنوط): عطر مركب من أشياء طيبة.
وفي الكاثي بالفارسية: يرى مرد كان رُوي أن آدم ﵊ لما توفي غسلته الملائكة وحنطوه، وقال ﵊ في ماعز: «اصْنَعوا به ما تصنعون بموتاكُم مِنَ الغَسْلِ والحَنوط» (^٣).
والمساجد جمع مسجد، بفتح الجيم وهو موضع السجود من البدن، يعني بها: جبهته ويديه وقدميه وركبتيه، ولم يذكر الأنف والقدمين.
عن ابن مسعود: يتتبع مساجده بالطيب؛ يعني: الكافور، تعظيما للمساجد وصيانة للميت عن سرعة الفساد، وبه جرى التوارث كذا في الْمُجْتَبى (^٤)، وبه قال الشافعي (^٥).
وعن زفر: أنه يجعل الكافور على عينيه وأنفه وفمه؛ لأن المقصود تباعد
_________________
(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٨٦)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدن (٢/ ١٩٧).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٥٩، رقم ١١٠١٤) من حديث بريدة ﵁. قال ابن حجر في الدراية (٢/ ٩٧): في إسناده أبو حنيفة والباقون من رجال الصحيح.
(٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٠٨).
(٥) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣٠٣)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٤٣).
[ ٢ / ٤٣٣ ]
(وَلَا يُسَرَّحُ شَعْرُ المَيِّتِ وَلَا لِحْيَتُهُ وَلَا يُقَصُّ ظُفُرُهُ وَلَا شَعْرُهُ) لِقَوْلِ
الدود من هذه المخارج يكون عليها الكافور (^١).
(ولا يسرح): التسريح: تخليص بعض الشعر.
وقيل: تخليله بالمشط.
وقيل: مشطه. كذا في المغرب (^٢).
وقال الشافعي: يسرح شعره ولحيته بمشط واسع إذا كان ملبدا (^٣).
قوله: (ولا يقص ظفره …) إلى آخره وكذا لا يؤخذ من شاربه وشعر عانته وإبطه، وبه قال الشافعي في القديم (^٤)، ومالك (^٥)، واختاره المزني (^٦)، وعن مالك: لو حلق حَيٌّ شارِبهُ يُعزَّر.
وقال في الجديد، وأحمد (^٧): يؤخذ إلا في محرم مات.
قال النواوي: المذهب والصواب أن هذه الشعور والأظفار تترك، وهو مذهب جمهور العلماء، ذكره في شرح المهذب (^٨).
له: قوله ﵊: «اصْنَعوا بموتاكم ما تصنعونَ بعَروسِكُم» (^٩)، ولأنه يتنظف لهذه الأشياء كما في الحياة.
ولنا: ما روت عائشة ﵂: «علامَ تَنْصُون ميتكم» رواه مسلم (^١٠)؛ أي: على ما تأخذون من ناصيته شيئًا، من نَصَوْتُ الرجُلَ نصوا أخذت ناصيته ومددتها، وقالت: هذا حين رأت قوما يسرحون ميتا، كأنها كرهت تسريح رأس
_________________
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٠)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠٨).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٢٢٣).
(٣) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣٠٢)، والمذهب للشيرازي (١/ ٢٤٠).
(٤) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٤١)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١٣٠).
(٥) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ١٣٦)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٢٨٦).
(٦) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٣٠).
(٧) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٣٢٤)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٢٣٤).
(٨) انظر: المجموع للنووي (٥/ ١٨٠).
(٩) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وذكره القدوري في التجريد (٢/ ١٠٤٦).
(١٠) لم يروه مسلم وتقدم تخريجه.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
عَائِشَةَ ﵂: عَلَامَ تَنْصُّونَ مَيِّتَكُمْ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ لِلزِّينَةِ، وَقَدِ اسْتَغْنَى المَيِّتُ عَنْهَا، وَفِي الحَيِّ كَانَ تَنْظِيفًا لِاجْتِمَاعِ الوَسَخِ تَحْتَهُ وَصَارَ كَالخِتَانِ.
الميت، فجعلته بمنزلة الأخذ بالناصية، واشتقاقه من منصة العروس خطأ. كذا في المغرب (^١).
والمراد بما روي: النظافة التي لا توجب آثار جزء من أجزائه، نحو إزالة الدرن والطيب والكفن وغيره.
وفي الإيضاح (^٢): ولا بأس بسائر الطيب غير الزعفران؛ لأنه ﵊ نهى الرجل عن التزعفر (^٣).
وقوله: (وفي الحي) جواب عن قول الشافعي: إنه يتنظف بها كالحي؛ يعني: الحي يحتاج إلى الزينة، ولا يعتبر في حقه زوال الجزء، بخلاف الميت فإنه لا يحتاج إليها، ولا يسن فيه إزالة الجزء كما في الختان، ودفن الأجزاء معه أولى؛ يعني: لو قص الأظفار والأشعار؛ فالسنة أن تدفن معه، فلا فائدة في القص، فوجب أن يفرق بينهما. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (^٤).
وفي الإيضاح: يفعل هذه الأشياء للزينة، والقبر ليس للزينة بل للبلى (^٥).
وفي فتاوى قاضي خان: ليس في غسل الميت استعمال القطن في الروايات الظاهرة (^٦).
وعن أبي حنيفة ﵀: أنه يجعل القطن في منخريه وفمه؛ لئلا يخرج منه شيء (^٧)، وبعضهم قال: في صماخ أذنيه، وبعضهم قال: يجعل في دبره أيضًا،
_________________
(١) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٤٦٦).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠٨)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٠٤).
(٣) أخرجه البخاري (٧/ ١٥٣، رقم ٥٨٤٦) ومسلم (٣/ ١٦٦٢، رقم ٢١٠١) وأبو داود (٤/ ٨٠، رقم ٤١٧٩) والترمذي (٨/ ٤١٨، رقم ٢٨١٥) من حديث أنس ﵁.
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١١١).
(٥) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٢)، والاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ٩٦).
(٦) فتاوى قاضي خان (١/ ٩٢).
(٧) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٨٧)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدن (٢/ ١٩٨).
[ ٢ / ٤٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو قول الشافعي (^١)، وهو قبيح.