(وَإِذَا حَمَلُوا المَيْتَ عَلَى سَرِيرِهِ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ) بِذَلِكَ وَرَدَتِ السُّنَّةُ،
الإمام، ولو انفردت النساء؛ قامت التي تؤم وسطهن.
وفي المحيط: إن شاء وضع واحدًا بعد واحد مما يلي القبلة (^١).
وعن أبي حنيفة: لو وضع رأس الثاني أسفل من الأول؛ فحسن (^٢)، ويقدم الأفضل ثم الأسن.
وقيل: الحر والعبد سواء.
ولو كبر على جنازة ثم أتي بأخرى، فنودي الصلاة عليها وكبر لها؛ يتم على الثانية ويستقبل الصلاة للأولى، وإن لم يكبّر للثانية؛ يتمها للأولى ويستقبل للأخرى، وإن نودي عليهما فهي للأولى.
وفي الْمُجْتَبى: لو صلى على كل واحد؛ يقدم أفضلهم، وإن لم يفعل فلا بأس به، ولو صلى جملة؛ يكون الرجال مما يلي الإمام، ثم الصبيان ثم الخناثي، ثم النساء ثم الصبيات (^٣).
فصل في حمل الجنازة
قوله: (بذلك وردت السنة)؛ وهي ما روي عن ابن مسعود أنه قال: من السنة أن تحمل الجنازة من جوانبها الأربعة (^٤).
ولأن عمل الناس اشتهر بهذه الصفة، وهو أيسر على الحاملين، وأبعد عن تشبيه الأَثْقَالِ، وقد أمرنا بذلك؛ ولهذا كره حملها على الظهر، أو على الدابة. كذا في المبسوط (^٥).
_________________
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٨١).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٥)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣١٦).
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥١٧).
(٤) أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٧٤، رقم ١٤٧٨) من قول ابن مسعود، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/¬٢٨، رقم ٥٣١): رجال الإسناد ثقات لكن الحديث موقوف حكمه الرفع، وهو منقطع فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه قاله أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما.
(٥) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٦).
[ ٢ / ٤٩١ ]
وَفِيهِ تَكْثِيرُ الجَمَاعَةِ وَزِيَادَةُ الإِكْرَامِ وَالصِّيَانَةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَحْمِلَهَا رَجُلَانِ: يَضَعُهَا السَّابِقُ عَلَى أَصْلِ عُنُقِهِ، وَالثَّانِي عَلَى أَعْلَى صَدْرِهِ، لِأَنَّ جِنَازَةَ
(والصيانة)؛ أي: عن السقوط.
قوله: (وقال الشافعي …) إلى آخره في الحلية: الحمل بين العمودين أفضل.
وقال أحمد: التربيع أفضل (^١).
وقال النخعي: يكره الحمل بين العمودين، وهو قول أبي حنيفة (^٢).
وعندنا: الجمع بين التربيع والحمل بين العمودين أفضل؛ وهو أن يحمل في المقدمة واحد، وفي المؤخرة اثنان (^٣).
وفي شرح الوجيز: نقل في كيفية الحمل طريقان:
أحدهما: بين العمودين؛ لحديث سعد بن معاذ؛ وصورته: أن يتقدم الرجل فيضع الخشبتين الشاخصتين وهما العودان على عاتقيه، والخشبة المعترضة بينهما على كتفه، ويحمل مؤخرة الجنازة رجلان: أحدهما من الجانب الأيمن، والثاني من الأيسر، ولا يتوسط الخشبتين المؤخرتين واحد؛ فإنه لا يدري موضع قدميه، فإن لم يستقبل المقدم أعانه رجلان خارج العمودين، يضع كل واحد منهما على عاتقه، فتكون الجنازة محمولة على خمسة.
والكيفية الثانية: التربيع أفضل؛ كما روى ابن مسعود (^٤)، وهو مذهب أبي حنيفة (^٥)، وأحمد ولكل واحد من الكيفيتين جائز؛ لكن المشهور من المذهب أن الحمل بين العمودين أفضل، وبه قال بعض أصحابنا، وعن مالك: أنهما سواء (^٦).
_________________
(١) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٦٨)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٣٦٨).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٤٢).
(٣) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ٣٠٥).
(٤) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١٤٠).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٤١)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدن (٢/ ٢٣١).
(٦) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٥٣)، والتاج والإكليل للمواق (٣/¬٤٦).
[ ٢ / ٤٩٢ ]
سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ هَكَذَا حُمِلَتْ قُلْنَا: كَانَ ذَلِكَ لِازْدِحَامِ المَلَائِكَةِ. نهي
(وَيَمْشُونَ بِهِ مُسْرِعِينَ دُونَ الخَبَبِ) لِأَنَّهُ ﵊ حِينَ سُئِلَ عَنْهُ
(كان ذلك)؛ أي: حمل جنازة سعد بن معاذ.
(لازدحام الملائكة)؛ حتى روي أنه ﵊ يمشي على رؤوس أصابعه وصدور قدميه؛ لازدحامهم، أو لضيق الطريق، أو لقلة الحاملين، فحينئذ لا بأس بأن يحملها رجلان، مع أن البيهقي (^١) ضعف حديث سعد.
قال النواوي: ليس في الحمل بين العمودين نص ثابت عن رسول الله ﷺ (^٢).
ولأنه ﵊ متى دخل في جنازة بين العمودين؛ فيأمن من سقوط الميت؛ لأن لكل نبي قوة أربعين رجلا، ولنبينا قوة أربعين نبيا.
وكراهة الحمل بين العمودين؛ لما فيه من تعريض الميت للسقوط، فكان صون الميت عن السقوط أولى من اكتساب زيادة المشقة لزيادة الثواب، وهو الجواب عما قال الشافعي: إن الحمل عبادة، وما قلنا: أشق على البدن فكان أفضل؛ لأن ما قلنا راجع إلى أصل العبادة، وما قاله راجع إلى وصف العبادة، فكانت الصيانة أولى من اكتساب زيادة المشقة. كذا ذكره شيخ الإسلام، والمحبوبي (^٣).
قوله: (دُونَ الْخَبَبِ): الخبب: أول عَدْوِ الفرس.
وفي المغرب: الخبب: ضَرْبٌ من العَدْو دون العنف، والعنف: خطو فسيح واسع، وبتصغيره سمي خُبيب بن عدي صحابي (^٤).
ثم الإسراع مستحب عندنا وعند الشافعي (^٥).
في المغني: لا خلاف بين الأئمة في استحباب الإسراع (^٦). وقال بعض
_________________
(١) ذكره البيهقي في معرفة السنن والآثار (٥/ ٢٦٤، رقم ٧٤٧٠) وضعفه.
(٢) انظر: المجموع للنووي (٥/ ٢٦٩)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ١١٤).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٤٣).
(٤) المغرب (ص ١٣٧).
(٥) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣٢٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/¬٤١).
(٦) المغني لابن قدامة (٢/ ٣٥٢).
[ ٢ / ٤٩٣ ]
قَالَ: «مَا دُونَ الخَبَبِ» … … … … …
الحنابلة: يَخُبُّ ويرمل. وعن النخعي: بَطَّئُوا بها ولا تَدِبُّوا دبيب اليهود والنصارى.
وللعامة: قوله ﵊: «عَجِّلوا موتاكم فإن كان خيرا …» (^١) الحديث، وعن أبي هريرة لما حضره الموت قال: أسرعوا بي إلى قبري؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ أنه قال: «إنَّ العبد الصالح إذا وُضِعَ عَلى السرير يقولُ: قدموني قَدِّمُونِي، وَإِذا وُضِعَ العبدُ السُّوء يقولُ: يَا ويلي أَينَ تَذْهَبُوا بِي» (^٢).
عن ابن مسعود: سألنا نبينا عن المشي بالجنازة؛ فقال: «ما دون الخبب». رواه الترمذي، وأبو داود (^٣)، ولأن فيه ازدراء بالميت وإضرار لمن يتبعه.
ثم المشي خلف الجنازة أفضل عندنا، والمشي أمامه أوسع، ويكره تقديم الكل عليها، ولو كان كلهم خلفها فلا بأس به.
وقال الشافعي (^٤)، ومالك (^٥)، وأحمد في رواية (^٦): المشي أمامها أفضل. وعنه في رواية: إن كان راكبًا مشى خلفها، وإن كان راجلا فقدامها.
وقال الثوري: الراكب خلفها والماشي حيث شاء.
احتج الشافعي: عن عمر أنه قال: رأيت النبي ﵊ وأبو بكر ﵁ يمشيان أمامها (^٧). ولأن الناس شفعاء الميت، والشفيع يتقدم في العادة.
ولنا: ما روي أنه ﵊ كان يمشي خلف جنازة سعد بن معاذ ﵁، وأن عليا ﵁ كان يمشي خلفها، فقيل له: إن أبا بكر وعمر يمشيان
_________________
(١) بنحوه أخرجه البخاري (٢/ ٨٦، رقم ١٣١٥) ومسلم (٢/ ٦٥١، رقم ٩٤٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ١٠٠، رقم ١٣٨٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣١٠)، ومختصر المزني (٨/ ١٣٢).
(٥) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٥٣)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٢٨٣).
(٦) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٦٩)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٥٤).
(٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/¬٢٤، رقم ٧١٠٧).
[ ٢ / ٤٩٤ ]
(وَإِذَا بَلَغُوا إِلَى قَبْرِهِ يُكْرَهُ أَنْ يَجْلِسُوا قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَقَعُ
قدامها، فقال: يرحم الله أبا بكر وعمر؛ كانا سهلان يسهلان على الناس (^١).
معناه: أن الناس كانوا يتحرزون عن المشي أمامها، ولو اختار المشي خلفها لضاق الطريق على الناس، وعنه ﵊ أنه قال: «الجنازة متبوعة وليست بتابعة» (^٢)، وعن ابن مسعود أنه قال: فضل المشي خلفها على المشي أمامها؛ كفضل المكتوبة على النافلة. وفي كتب الحديث: ذكر هذا عن علي.
ولأن المشي خلفها أوعظ؛ لأنه ينظر إليها ويتفكر في حال نفسه فيتعظ، وربما يحتاج إلى التعاون، ويمكن عليه من مشى خلفها.
وأما قوله: إن الناس شفعاء فيشكل بحال الصلاة؛ فإن الميت مقدم مع أن الناس شفعاء له، فكذا حالة المشي والشفيع إنما يتقدم من يشفع له للتحرز عن تعجيل من يطلب منه الشفاعة، بعقوبة من يشفع له حتى يمنعه من ذلك إذا عجل به، وذلك لا يتحقق منها. كذا في المبسوطين، والإيضاح (^٣).
وذكر الثعالبي: المشي أمامها واسع ما لم يتباعد عنها.
وفي البرامكة: اتفق أصحابنا أنه يكره أن يتقدمها، ويقعد في مسجد الجنازة وينتظرها، وذكر في موضع آخر من الكتاب: لا يمشي يمينها ولا شمالها، ويطيل الصمت إذا اتبعها، ويكره لمشيعها رفع الصوت بالذكر والقراءة؛ لأنه فعل أهل الكتاب والتشبه بهم فيما لنا من بد مكروه. كذا ذكره التمرتاشي (^٤).
وفي فتاوى النواوي: لأصحاب الشافعي: هذه القراءة التي يقرأها بعض الجهلة على الجنائز، بالتمطيط الفاحش والتغني الزائد وإدخال حروف زائدة،
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/¬٢٥، رقم ٧١١٦).
(٢) تقدم تخريجه في ضمن تخريج حديث ما دون الخبب فالحديث والمذكور هنا هو تتمة الحديث السابق.
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٧)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٧٥).
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣١٠)، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٤٤).
[ ٢ / ٤٩٥ ]
الحَاجَةُ إِلَى التَّعَاوُنِ وَالقِيَامُ أَمْكَنُ مِنهُ. قَالَ: وَكَيْفِيَّةُ الحَمْلِ: أَنْ تَضَعَ مُقَدَّمَ
ونحو ذلك مما هو مشاهد؛ منكر ظاهر، حرام بإجماع العلماء، وقد نقل الإجماع الماوردي وغير واحد، وعلى والي الأمر زجرهم وتعزيرهم واستتابتهم، ويجب الإنكار على كل مكلف يمكن إنكاره.
وفي الإيضاح: لا بأس بالركوب في الجنازة، والمشي أفضل؛ لأنه أقرب إلى الخضوع وأليق بالشفاعة (^١).
وفي شرح الإرشاد: ويستحب السكوت في هذه الحالة، وعند قراءة القرآن وعند القتال.
وعن خلف بن أيوب: أنه سئل عن مشي في هذه الحالة، ويضع يده على فيه، وأومئ بيده إلى القبور، وأمر بالاعتبار.
وعن بعض الصالحين: أنه رجع من الجنازة وقرأ قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢].
وقال أبو حنيفة (^٢)، والشافعي (^٣) ﵄: يكره النوح والصياح عليها، وفي منزل الميت؛ لأنه ﵊ «نهى عن الصوتين الأحمقين الفاجرين: صوت النائحة وصوت المغنية» (^٤).
ولا بأس بالبكاء؛ لما روي أنه ﵊ بكى على ابنه إبراهيم وقال: «العين تدمع، والقلب يخشع، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون» (^٥).
والنساء لا يخرجن في الجنازة، وبه قال الشافعي (^٦)، وأحمد (^٧).
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٧٦)، وفتاوى قاضي خان (١/ ٩٣).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣١٠)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٧٦).
(٣) انظر: المجموع للنووي (٥/ ٢٨١)، وأسنى المطالب لزكريا الأنصاري (١/ ٣١٢).
(٤) أخرجه الترمذي (٢/ ٣١٩، رقم ١٠٠٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵁ وقال: حديث حسن.
(٥) أخرجه مسلم (٤/ ١٨٠٧، رقم ٢٣١٥) من حديث أنس ﵁.
(٦) انظر: المجموع للنووي (٥/ ٢٧٧)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ١١٦).
(٧) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٧٠)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٥٦).
[ ٢ / ٤٩٦ ]
الجِنَازَةِ عَلَى يَمِينِكَ، ثُمَّ مُؤَخَّرَهَا عَلَى يَمِينِكَ، ثُمَّ مُقَدَّمَهَا عَلَى يَسَارِكَ، ثُمَّ مُؤَخَّرَهَا عَلَى يَسَارِك إِيثَارًا لِلتَّيَامُنِ، وَهَذَا فِي حَالَةِ التَّنَاوُبِ.
وقال مالك: لا يكره إلا للشابة (^١).
لنا: حديث أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز. رواه البخاري ومسلم (^٢).
ولأنه ﵊ نهاهن عن ذلك وقال: «انصَرِفْنَ مأزورات غير مأجورات» (^٣)، ولو كان مع الجنازة نائحة أو صائحة زجرت، فإن لم تزجر فلا بأس أن يمشي معها؛ لأن اتباع الجنائز سنة، فلا تترك ببدعة من غير.
ولا يتبع الجنازة بنار؛ لما روي أنه ﵊ خرج إلى جنازة، فرأى امرأة في يدها مجمرة، فصاح وطردها حتى توارت (^٤). ولأن هذا فعل أهل الكتاب.
ولا ينبغي لمشيعها أن يرجع حتى يصلي عليها، ولا يرجع بعد الصلاة قبل الدفن إلا بإذن أهله؛ كيلا يتأذون.
والمشي إلى القبر أفضل، ويستحب أن يقوم على القبر حتى يدفن، وإن قعد بعد وضع الجنازة؛ جاز.
والقيام لأجل الجنازة بدعة عند أبي حنيفة، ومحمد. كذا في الإيضاح (^٥)، وبه قال الشافعي (^٦)، ومالك (^٧). وقال أحمد: لا بأس به (^٨).
وفي الْمُجْتَبى: يكره الجلوس قبل وضعها؛ لإمكان الحاجة إلى التعاون (^٩)،
_________________
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٦٢)، والتاج والإكليل للمواق (٣/¬٤٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٧٨، رقم ١٢٧٨) ومسلم (٢/ ٦٤٦، رقم ٩٣٨) من حديث أم عطية ﵂.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٠٢، رقم ١٥٧٨) من حديث علي بن أبي طالب ﵁، وضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة (٦/ ٢٦٢، رقم ٢٧٤٢).
(٤) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (١٥/ ٧٢٣، رقم ٤٢٨٨٢) وعزاه لأبي نعيم من حديث أبي الطفيل ﵁، وهو عند ابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٣، رقم ١١١٨١).
(٥) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٢٣٢).
(٦) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣١٨)، والمجموع للنووي (٥/ ٢٨٠).
(٧) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ٢٧٥)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ٢٤٧).
(٨) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٦٩)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٥٧).
(٩) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥١٩).
[ ٢ / ٤٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولأنه ﵊ قال لمن اتبعها: «لا تقعد حَتَّى توضع» (^١)، وبه قال أحمد (^٢)، وعندهما: إن شاء قام وإن شاء قعد.
وفي جامع قاضي خان: ولو كان القوم في المصلى فجيء بجنازة اختلف فيه.
قيل: يقومون لها إذا رأوها قبل أن توضع.
وقيل: لا يقومون، وهو الصحيح، وهو شيء كان في الابتداء ثم نسخ (^٣).
وفي الخلاصة: لو ذهب إلى المصلى وجلس ينتظرها؛ عن محمد: أنه يكره.
قال الحلواني: تأويله عند خلو الجنازة عن الرحمة، أما إذا كان في المشيعين كثرة؛ فلا بأس به.
وفي الْمُجْتَبى: لا يجوز الصياح واللطم والنوح وشق الجيوب، وتخريب العمارة وتسويد الأثواب في منزل الميت (^٤)؛ قال ﵊: «ليس مِنَّا مَنْ ضرب الخدود وشق الجيوب» (^٥)، ولا تتبع بنار في مجمرة (^٦) أو شمع، وبالكل قال الشافعي (^٧).
ولا بأس بِمَرْثِيَّةِ الميت شعرًا أو غيره، والتعزية للمصاب سنة.
قال البقالي: لو استمع إلى باكية ليلين قلبه فلا بأس به إذا أمن الوقوع في الفتنة (^٨)، والنبي ﵊ مر ببني الأشهل وهم يندبون قتلاهم يوم
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري (٢/ ٨٥، رقم ١٣١٠) ومسلم (٢/ ٦٦٠، رقم ٩٥٩) من حديث أبي سعيد ﵁.
(٢) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٦٩)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٥٨).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٢٠٣)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٠٦).
(٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥١٩).
(٥) أخرجه البخاري (٢/ ٨١، رقم ١٢٩٤) ومسلم (١/ ٩٩، رقم ١٠٣) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٦) مجمرة: مبخرة.
(٧) انظر: المجموع للنووي (٥/ ٢٨١)، وأسنى المطالب لزكريا الأنصاري (١/ ٣١٢).
(٨) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٠٧)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٦٠٧).
[ ٢ / ٤٩٨ ]