يجوز التكفين بما يجوز أن يلبسه في حياته من القطن والكتان والصوف وغيرها.
وفي حق النساء: الديباج والحرير والمعصفر والمزعفر، ويكره ذلك في حق الرجل كما في حال حياته.
وقال الشافعي: يكره لها الديباج والحرير؛ لأنه سرف غير لائق بحاله (^٢). وعن أحمد (^٣)، ومالك (^٤) روايتان في الحرير والمعصفر والمزعفر في حق النساء.
ويجب الكفن من جميع المال قبل الديون والوصايا والميراث بإجماع الفقهاء.
وحكي عن طاووس أنه قال: إن كان ماله كثيرًا فمن الكل، وإن كان قليلا فمن ثلثه.
وعن خلاس بن عمر: ومن ثلثه على كل حال إلا الزوجة؛ فإن كفنها على زوجها عند أبي يوسف (^٥)، والشافعي في الأصح (^٦)، ومالك (^٧)، وإن ترك مالا.
_________________
(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١٣٨).
(٢) انظر: الوسيط للغزالي (٢/ ٣٧٠)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١٣١).
(٣) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٣٤٣)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٥٠٨).
(٤) انظر: التاج والإكليل للمواق (٣/ ٥٦)، ومنح الجليل لعليش (١/ ٥١٤).
(٥) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٠٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٠٥).
(٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢٩٣)، والمجموع للنووي (٥/ ١٨٩).
(٧) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ٢٥٢)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٦٤).
[ ٢ / ٤٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي الخلاصة: وعليه الفتوى (^١).
وفي المحيط، وفتاوى الظهيرية: إن لم يترك مالًا فعليه (^٢)، وعليه الفتوى.
وقال محمد: لا يجب كفنها على زوجها، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد (^٣)؛ لانقطاع الزوجية، ولا رواية فيه عن أبي حنيفة.
وفي شرح فرائض السراحية لمصنفها: قول أبي حنيفة كقول أبي يوسف، وهو الأصح (^٤).
ومن لم يكن له مال؛ فكفنه على من تجب نفقته وكسوته في حياته، ومن لا تجب عليه [نفقته حال حياته؛ لا يجب عليه كفنه بعد الوفاة وإن كان وارثًا كابن العم.
وفي المرغيناني، والروضة] (^٥) وغيرهما: يجب الكفن على قدر المواريث كما لو ترك أبا أو ابنا؛ فعلى الأب السدس، والباقي على الابن، ولو لم يكن من يجب عليه نفقته وكسوته في حال حياته؛ فكفنه في بيت المال، فإن لم يكن فيه مال؛ فكفنه على المسلمين؛ اعتبارًا بكسوته حال حياته، ولو سألوا الناس وفضل شيء من الكفن؛ رد إلى المتصدق، فإن لم يعلم تصدق به على الفقراء، فإن سرق كفنه وهو طري كُفّن كفنًا ثانيًا تاما من جميع ماله، فإن قسم؛ فعلى الورثة دون الغرماء وأصحاب الديون والوصايا، وإن تفسخ كفاه ثوب واحد (^٦).
وفي المفيد والمزيد: يلف في خرقة. وإن أكله السبع وبقي الكفن؛ عاد إلى التركة، ولو كفنه أجنبي أو قريبه من مال نفسه يعود إلى المكفن (^٧)، لا خلاف للشافعي في ذلك كله (^٨)، ولو لم تفضل التركة من الدين، فإن لم يقبض
_________________
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٠٥)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٢٠٦).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٧٤).
(٣) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٥٩)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٨٨).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٠٥).
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٠٥).
(٧) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٠٦).
(٨) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٣/ ٣١٦)، والمهذب للشيرازي (٣/ ٣٥٧).
[ ٢ / ٤٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الغرماء ديونهم بدئ به، وإن قبضوا لا يسترد منهم شيء.
ولو وجد بعض الميت أو عظمه؛ يلف في خرقة ويدفن تكريما له، والصبي والصبية المراهقون كالبالغ، وإن لم يراهق؛ فالأحسن أن يكفن كالبالغ، وإن كفن في ثوب واحد؛ يجوز.
والسقط المولود ميتًا يلف في خرقة، وإن كان في المال كثرة وبالورثة قلة فكفن السنة أولى، وإن كان بالمال قلة فكفن الكفاية أولى، وكفن العبد على سيده، والمرهون على الراهن، والمبيع في يد البائع على البائع، ولو مات معتق وله خالة موسرة، ومولاه الذي أعتقه؛ فكفنه على خالته عند محمد (^١).
عريان وميت معهما ثوب واحد، إن كان ملكا للحي يلبسه، وإن كان الحي وارثة يكفن به، ولا يلبسه الحي إلا لضرورة برد أو ثلج، أو سبب آخر يخشى التلف، فحينئذ يقدم الحي.
مات رجل وله ثلاثة أثواب هو لابسها، وعليه ديون؛ يكفن فيها ولا يباع ثوباه للدين، كما في حالة الحياة.
مات في السفر، فأخذ صاحبه ماله وأنفقه في التجهيز والتكفين؛ لا يضمن استحسانًا.
ولا بأس بتقبيل الميت؛ لحديث عائشة: أنه ﵊ قبل عثمان بن مظعون وهو يبكي، وقبل أبو بكر ﵁ النبي ﵊ بعد موته.
وفي فتاوى الظهيرية (^٢): ويحسن الأكفان؛ لما روى جابر أنه ﵊ قال: «حسِّنوا أكفانَ المَوتَى ولا تُغالوا، فإنهم يتزاورون فيما بينهم ويتفاخرون بحسن الأكفان» (^٣).
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٧٤)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٩٢).
(٢) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٥٧٦)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٢٠٢).
(٣) أخرجه الديلمي في الفردوس (١/ ٩٨، رقم ٣١٧) من حديث جابر ﵁، وبنحوه رواه مسلم (٢/ ٦٥١، رقم ٩٤٣) من حديث جابر ﵁.
[ ٢ / ٤٥١ ]