من قتل نفسه خطأ؛ يغسل ويصلى عليه بلا خلاف.
ولو قتل نفسه بحديدة عمدًا؛ اختلف فيه:
قال بعض المشايخ: يغسل ويصلى عليه عند أبي حنيفة، ومحمد (^٤)، وبه قال الشافعي (^٥)، ومالك (^٦)، وأحمد (^٧)، وبه أفتى الحلواني؛ لأنه فاسق، حتى قال: يقبل توبته إن كان تاب في ذلك الوقت؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].
وقال ركن الإسلام علي السغدي: الأصح عندي: أن لا يصلى عليه (^٨)، وبه قال الأوزاعي، وعمر بن عبد العزيز، لا لأنه لا توبة له؛ لأنه باغ على نفسه، ولا يصلى على الباغي.
_________________
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٥٩)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ٢٥٣).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٨/ ٥٣٥)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (١٠/ ٦٣).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٦٧).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٧٩)، وفتاوى قاضي خان (١/ ٩١).
(٥) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٨٦)، والمجموع للنووي (٥/ ٢٦٧).
(٦) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ٢٧٢)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٢٩٠).
(٧) انظر: الفروع لابن مفلح (٣/ ٣٥٦)، والإقناع للحجاوي (١/ ٢٢٨).
(٨) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٧٩).
[ ٢ / ٥٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي الخلاصة: وبه أفتى ظهير الدين. وقول الحلواني أصح، وكذا في الخزانة وفتاوى قاضي خان (^١).
وفي الخلاصة: حكم من قتل بالسعي في الأرض بالفساد كالمكابرين، والخناق الذي خنق غير مرة، والمقتولين بالعصبية حكم أهل البغي وقطاع الطريق (^٢).
وحكم من قتل بشيء لا يوصف بالظلم، كما إذا افترسه السبع، أو سقط عليه البناء، أو سقط من شاهق جبل أو سال عليه الوادي، أو غرق في الماء؛ حكم المقتول برجم أو قصاص.
ثم الجملة فيه: أن من صار مقتولا في قتال أهل الحرب، أو قطاع الطريق، أو الخوارج، ذابا عن نفسه أو ماله، أو عن أهله أو عن واحد من المسلمين، أو من أهل الذمة؛ يكون شهيدا، بأي شيء قتل: بعصا، أو حجر، أو مدر، أو بوطئ دوابهم وهم راكبون عليها [أو سائقوها] (^٣) أو قائدوها، أو بفعل نسب إليهم كسفر العدو، أو تحبسهم دابة المسلم فألقته فمات، وكالرمي والإحراق بالنار، حتى لو رموا النار في سفينة فيها المسلمون وتعدى إلى سفينة أخرى فيها المسلمون فاحترقوا؛ كلهم صاروا شهداء.
أما لو نفرت دابة المسلم من دابة العدو من غير تنفر منهم، أو من رايات العدو فألقت راكبها فمات؛ لا يكون شهيدا؛ لأن هذا الفعل لا ينسب إليهم، وكذا لو انهزموا فألقوا أنفسهم في الخندق، أو ألجأهم العدو إلى باب وألقوا الحسك بينهم فمشوا عليه فماتوا؛ لا يكونون شهداء، إلا إذا ألقاهم العدو بالطعن بالرمح أو اضطرهم؛ فحينئذ يكونون شهداء، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد.
وكذا من قتل في المصر ليلا بسلاح أو غيره، [أو بسلاح نهارا أو خارج
_________________
(١) فتاوى قاضي خان (١/ ٩١).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٨٠).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
[ ٢ / ٥٣٨ ]