(وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ بِالفَرْجِ فِي الخَلَاءِ) لِأَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ ذَلِكَ. وَالِاسْتِدْبَارُ يُكْرَهُ فِي رِوَايَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ، وَلَا يُكْرَهُ فِي رِوَايَةٍ لِأَنَّ
وفي جامع الإسبيجابي: وفي صلاة التسبيح يُعَدُّ عددها بأكبر الرأي لا بالأصابع (^١).
وتأويل قوله ﵇: «اِعْقِدْنَ …» أنه خارج الصلاة، ولا بأس به خارجها بالاتفاق.
وفي الكافي: إنما يتأتى هذا في الآي دون التسبيحات (^٢).
فَصْلٌ
لما ذكر مسائل الكراهة المخصوصة بالصلاة؛ ذكر مسائل الكراهة الخارجة عنها، لكن تتعلق إما بحال المصلي أو بمكانه، ولذلك فصل ورتب.
قوله: (ويكره استقبال القبلة): هذه المسألة من خواص مسائل الجامع الصغير.
(نهى عن ذلك): روى أبو أيوب الأنصاري أنه ﵇ قال: «لا تَسْتَقِبْلُوا القبلة لغائِط أو بَول ولا تَسْتدبروها، ولَكِنْ شَرِّقوا أو غَرِّبوا» (^٣)، وهذا بالمدينة؛ لأن من شرق بها أو غرَّب لا يكون مستقبلا ولا مستدبرا للقبلة، ولكن في ديارنا إذا شرق أو غرَّبَ يكون مستقبلا أو مستدبرًا. كذا ذكره فخر الإسلام، وأبو الليث (^٤).
وقال التمرتاشي: وكذا يكره للمرأة أن تمسك ولدها نحوها ليبول (^٥)، وهذا
_________________
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٦٥).
(٢) انظر البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٦٥)، والبحر الرائق لابن بجيم (٢/¬٣١).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٥/ ١٢٦)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٦٧).
(٥) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/ ٢٥٦)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ٦٧).
[ ١ / ٩٢٥ ]
المُسْتَدْبَرَ فَرْجُهُ غَيْرُ مُوَازِ لِلْقِبْلَةِ. وَمَا يَنْحَطُّ مِنهُ يَنْحَطُّ إِلَى الْأَرْضِ، بِخِلَافِ
كله إذا كان ذاكرا للقبلة، ولو جلس ناسيًا فلا بأس به، لكن إن أمكنه الانحراف ينحرف؛ فإنه عد ذلك من موجبات الرحمة؛ لأنه قد جاء في الحديث: «ومَنْ تحول عن القِبْلَةِ بِفَرْجِهِ غُفِر له» (^١)، فإن لم يفعل فلا بأس به.
الخلاء - بالمد -: بيت التغوط، وبالقصر بيت.
ويكره أن يدخل الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله، أو شيء من القرآن؛ لما فيه من ترك التعظيم، فإن المكتوب من رقية أو غيرها في غلاف متجافٍ عنه لا يكره، مع أن الاحتراز عن مثله أفضل.
وفي جامع العلوم: لا يدخل الخلاء إلا مستوي الرأس (^٢)، ولا يتنحنح ولا يبزق، ولا يمتخط، ويكره الكلام عند الوطء والخلاء، ويسكت إذا عطس، ولا يقول: الحمد لله، ويكره مَدُّ الرِّجْلَين إلى القبلة في النوم وغيره عمدًا، وكذا إلى المصحف، وكتب الفقه.
واختلف في الاستقبال للتطهير وإزالة النجاسة في الأجناس: لا يكره حالة الاستنجاء والطهور. كذا ذكره التمرتاشي (^٣).
وفي جامع فخر الإسلام (^٤): وعن أبي حنيفة في استدبارها روايتان؛ في رواية: يجوز، والثانية: لا يجوز، وبه قال أحمد في رواية (^٥).
ومن الناس من لم ير بذلك كله بأسًا، ومنهم من كره ذلك كله.
وقال الشافعي: إنما يكره ذلك في الفضاء، فأما في الأكنَّة - أي البنيان -
_________________
(١) بنحوه أخرجه الطبري في تهذيب الآثار كما في نصب الراية (٢/ ١٠٣) من طريق عمرو بن جميع عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «من جلس يببول، قبالة القبلة، فذكر، فتحرف عنها إجلالا لها، لم يقم من مجلسه حتى يغفر له» وعمرو بن جميع قال النسائي في الضعفاء والمتروكين (ص: ٧٦، رقم ٤٤٦): متروك.
(٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/ ٢٥٦).
(٣) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/ ٢٥٦)، ومراقي الفلاح للشرنبلالي (ص ٢٧).
(٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٦٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤١٩).
(٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٩٧)، والفروع لابن مفلح (١/ ١٢٥).
[ ١ / ٩٢٦ ]
المُسْتَقْبِلِ، لِأَنَّ فَرْجَهُ مُوَازٍ لَهَا وَمَا يَنْحَطُّ مِنْهُ … … … … … … … .
فلا يكره (^١)، وبه قال مالك (^٢)، وأحمد في رواية (^٣)، وروي ذلك عن ابن عباس، وعبد الله بن عمر.
وقالوا: ما روي من الحديث وإن كان مطلقا؛ لكن روي عن ابن عمر أنه قال: رقيت السطح مرة، فرأيت رسول الله ﷺ جالسًا على لبنتين مستدبرا للكعبة (^٤). وعن جابر أنه قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بفروجنا، ثم رأيناه قبل موته، فقام مستقبل القبلة (^٥)، فجمع بين الحديثين والأثر.
وفي جامع الإسبيجابي (^٦): عن أبي حنيفة في هذه المسألة ثلاث روايات؛ في رواية: كره الاستقبال والاستدبار، وفي رواية كره الاستقبال دون الاستدبار، وفي رواية: لم يكرههما، وبه قال داود، وفي كل ذلك جاءت الآثار.
وجه رواية عدم كراهتهما: ما روي عن جابر، وما روي عن عمر وعن الشعبي أنه ذكر عنده حديث جابر، وحديث أبي أيوب، فقال الشعبي: ما ورد فيه النهي في الصحراء، وما ورد فيه الإباحة في البنيان؛ توفيقًا بين الحديثين، وعملا بالكل.
وذكر أبو اليسر: أما الاستدبار فلا بأس به.
وقال بعضهم: إن كان ذيله ساقطًا على الأرض فلا بأس به، ولو كان رافعًا؛ قالوا: ينبغي أن يكون مكروهًا؛ لأن عورته تكون إلى القبلة، وأما نهيه عن الاستدبار كأنه قال: ذلك في حق أهل المدينة؛ لأنهم إذا استدبروا صاروا متوجهين إلى بيت المقدس، فكره الاستدبار تعظيمًا لبيت المقدس.
_________________
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٥١)، وحلية العلماء لأبو بكر الشاشي (١/ ١٥٩).
(٢) انظر: شرح التلقين للمازري (١/ ٢٤٤)، ومواهب الجليل للحطاب (١/ ٢٧٩).
(٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٤٩)، والكافي لابن قدامة (١/ ٩٧).
(٤) أخرجه البخاري (١/¬٤١، ١٤٥) ومسلم (١/ ٢٢٤، رقم ٢٦٦) من حديث ابن عمر ﵄.
(٥) أخرجه أبو داود (١/¬٤، رقم ١٣) والترمذي (، رقم ٩) من حديث جابر ﵁ قال الترمذي: حسن غريب.
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٦٨).
[ ١ / ٩٢٧ ]
يَنْحَطُّ إِلَيْهَا (وَتُكْرَهُ المُجَامَعَةُ فَوْقَ المَسْجِدِ وَالبَوْلُ وَالتَّخَلِّي) لِأَنَّ سَطْحَ المَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ المَسْجِدِ،
قال شمس الأئمة في جامعه (^١): ولم يذكر كراهة البول والمجامعة والخلاء في المواضع المتخذة لصلاة الجنازة، قال بعض أصحابنا: يكره كما في المساجد التي على القوارع، وعند الحياض، والأصح: أنه ليس لهذا الموضع حرمة المسجد؛ فإنه لا بأس بإدخال الميت فيه، مع أنا أمرنا تجنب المساجد عن الموتى، وما كان هذا إلا بنظير الموضع المعد لصلاة العيد، وذلك لا يأخذ حكم المسجد، فهذا مثله، وبهذا قال جمهور الشافعية.
وحديث أم عطية في الصحيحين (^٢) أنه ﵇ أمر الحيض أن يحضرن يوم العيد، وأما المسجد الجامع فأعظم المساجد حرمة، والمساجد المبنية على القوارع لها حكم المسجد، إلا أن الاعتكاف فيها لا يجوز؛ لأنه ليس له إمام ومؤذن معلوم.
وذكر الصدر الشهيد: المختار للفتوى في الموضع الذي يتخذ لصلاة الجنازة والعيد؛ أنه مسجد في حق جواز الاقتداء، وإن انفصل الصفوف رفقا بالناس، وفيما عدا ذلك ليس له حكم المسجد. كذا ذكره المحبوبي (^٣).
(يَنْحَطُّ إِلَيْهَا)؛ أَيْ: إِلَى القِبْلَةِ، يَعْنِي: جِهَتَهُ.
(وَالتَّخَلِّي)؛ أَيْ: التَّغَوُّطُ. كذا ذكره الحلواني (^٤)، دون ما يقوله الناس أنه الخلوة بالمرأة، والمراد كراهة التحريم.
(له)؛ أي: السطح (حكم المسجد)؛ حتى لو حلف لا يدخل هذه الدار، فقام على سطحها حنث؛ إذ حكمه ثابت للعرصة والهواء جميعًا، وتطهيره واجب، قال تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وأمر النبي ﵇ بمجانبة الجنب والحائض عن المسجد. كذا ذكره البزدوي (^٥).
_________________
(١) انظر: حاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١١٠).
(٢) أخرجه البخاري (٢/¬٢٢، رقم ٩٨١) ومسلم (٢/ ٦٠٥، رقم ٨٩٠).
(٣) انظر: حاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١١٠).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٦٩)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١١٠).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٦٩).
[ ١ / ٩٢٨ ]
حَتَّى يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ مِنْهُ بِمَنْ تَحْتَهُ، وَلَا يَبْطُلُ الاعْتِكَافُ بِالصُّعُودِ إِلَيْهِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْجُنُبِ الوُقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا بَأسَ بِالبَوْلِ فَوْقَ بَيْتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ وَالمُرَادُ مَا أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ في البَيْتِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ حُكْمَ المَسْجِدِ وَإِنْ نَدَبْنَا إِلَيْهِ (وَيُكْرَهُ أَنْ يُغْلَقَ بَابُ المَسْجِدِ): لِأَنَّهُ يُشْبِهُ المَنْعَ مِنَ الصَّلَاةِ،
(منه)؛ أي: من السطح إذا كان حال إمامه معلومًا بنفسه، أو بإعلام الغير.
(لم يأخذ حكم المسجد)؛ بدليل أنه باق على ملكه، وله أن يبيعه، فهو كما لو بال على سطح بيت فيه مصحف، وذلك لا يكره. كذا في جامع البرهاني (^١).
(وإن ندبنا إليه)؛ يعني: مندوب لكل مسلم أن يتخذ في بيته مكانا يصلي فيه النوافل والسنن، قال تعالى في قصة موسى ﵇ ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [يونس: ٨٧]، وروي أنه ﵇ دخل مسجد صحابي صلى،
حيث اختاره صاحب البيت مصلى. كذا في جامع البزدوي، والبرهاني (^٢).
قوله: (لأنه يشبه المنع من الصلاة)؛ وهو حرام، فما يشبهه مكروه، ولأنهم إذ أغلقوه فقد منعوا من الصلاة والذكر فيه، فيدخلون تحت قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤] الآية، وروي أنه ﵇ قال: «يا معشر عبدِ مَنافٍ، لا تَمنَعوا أحدًا يطوفُ بِهَذا البيت أي ساعة شاء، من ليل أو نهار» (^٣)، فإذا كان لا يمنع من دخول المسجد الحرام؛ ففي غيره أولى.
وكان السلف الصالح يكرهون شد المصاحف بالقيد، والقيد على صنادفها وخرائطها؛ تحريضًا على القراءة، وكيلا يكون ذلك في صورة المنع من القراءة، فهذا مثله أو فوقه؛ لأن المصحف ملك مالكه، والمسجد ليس بملك أحد.
_________________
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٥/ ٣١٨).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٥/ ٣١٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٨٠، رقم ١٨٩٤)، والترمذي (٢/ ٢١٢، رقم ٨٦٨)، والنسائي (١/ ٢٨٤، رقم ٥٨٥)، وابن ماجه (١/ ٣٩٨، رقم ١٢٥٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٣، رقم ١٢٨٠)، وابن حبان (٤/ ٤٢١، رقم ١٥٥٣)، وأحمد (٤/ ٨٠، رقم ١٦٧٨٢) من حديث جبير بن مطعم ﵁. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم (١/ ٤٤٨): هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
[ ١ / ٩٢٩ ]
وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا خِيفَ عَلَى مَتَاعِ المَسْجِدِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الصَّلَاةِ (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُنْقَشَ
ولكن قالوا: لا بأس في زماننا بإغلاق باب المسجد؛ لأن الغلبة لأهل الفساد. وقيل: إذا تقارب الوقتان كالعصر والمغرب والعشاء لا يغلق، وبعد العشاء يغلق إلى طلوع الفجر، ومن طلوع الشمس إلى الزوال. كذا ذكره شمس الأئمة، وقاضي خان، والتمرتاشي، والمحبوبي (^١).
قوله: (ولا بأس بأن ينقش): وإنما ذكر هذه المسألة بهذه العبارة؛ لأن العلماء اختلفوا فيها، منهم من استحسن ذلك، ومنهم من كرهه.
قال شمس الأئمة (^٢): وفي قوله: (لا بأس)؛ إشارة إلى أنه لا يؤجر، ويكفيه أن ينجو رأسًا برأس؛ لأنه ﵇ لما قيل له: ألا تَهدُّ مسجدك ثم تبنيه؟، قال: «لا، عريش كعريش موسى ﵇» (^٣)، أو قال: «عريش»، وكان سقف مسجده من الجريد؛ وهو غصن النخل، وكان يكف إذا مطر، حتى قال أبو سعيد الخدري: رأيته ﵇ سجد في ماء وطين (^٤)، ولأنه ﵇ عدّ ذلك من أشراط الساعة، قال: «تُزخرَفُ المَسَاجِدُ وتَطولُ المنارات» (^٥).
وقال علي ﵁ حين مر بمسجد مزخرف: "لمن هذه البيعة؟ "، وإنما قال ذلك؛ لكراهته ذلك الصنيع، وعندنا لا بأس بذلك؛ لما روي أن داود ﵇ بنى المسجد الأقصى، ثم أتمه سليمان ﵇ بعده، فزينه حتى نصب على رأس القبة الكبريت الأحمر، وكان ذلك أعز ما يوجد في ذلك
_________________
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٦٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٧٠).
(٢) انظر: حاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١١١)، ومنحة الخالق لابن عابدين (٢/¬٣٩).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت كما في مجمع الزوائد (٢/¬١٦ - ١٧، رقم ١٩٨٨) قال الهيثمي: فيه عيسى بن سنان، ضعفه أحمد وغيره، ووثقه العجلي وابن حبان وابن خراش في رواية. وحسنه بشواهده الشيخ الألباني في الصحيحة (٢/ ١٨٠).
(٤) أخرجه البخاري (٣/¬٤٦، رقم ٢٠١٦) ومسلم (٢/ ٨٢٦، رقم ١١٦٧).
(٥) جزء من حديث طويل أخرجه الشجري كما في ترتيب الأمالي الخميسية (٢/ ٣٧٤، رقم ٢٨٠٦) من حديث حذيفة، وفي سنده محمد بن كثير القرشي قال أحمد: خرقنا حديثه كما في الجرح التعديل (٨/ ٦٨).
[ ١ / ٩٣٠ ]
المَسْجِدُ بِالجِصِّ وَالسَّاجِ وَمَاءِ الذَّهَبِ) وَقَوْلُهُ: «لَا بَأْسَ» يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُؤْجَرُ، عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ قُرْبَةٌ وَهَذَا إِذَا فَعَلَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَمَّا المُتَوَلِّي فَيَفْعَلُ مِنْ مَالِ الوَقْفِ مَا يَرْجِعُ إِلَى إِحْكَامِ البِنَاءِ دُونَ مَا يَرْجِعُ إِلَى النَّقْشِ
الوقت، فكان يضيء من ميل، وكن الغزالات يغزلن بضوئها في الليالي.
وفي جامع المحبوبي (^١): حتى كانت الغزالات تغزلن من ضوئها بالليالي من مسافة اثني عشر ميلًا، وعمر زاد في مسجد النبي ﵇ وزينه في خلافته، ولأن في التزيين ترغيب الناس في الاعتكاف، والجلوس في المسجد لانتظار الصلاة، وذلك حسن، وفي الحديث الذي رووا زيادة؛ فإنه ﵇ قال: «وقلوبُهُم خاويَةٌ مِنَ الإيمان»، وإنما كره ذلك لهذا.
وذكر قاضي خان (^٢): الله تعالى حثنا على عمارة المسجد بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] الآية، والكعبة مزخرفة بماء الذهب والفضة، مستورة بالديباج والحرير، وزين العباس مسجد الحرام في الجاهلية والإسلام، وفيه تعظيم بيت الله تعالى، ولكن المستحب الصرف إلى المساكين، على ما قيل: المساكين أحوج من الأساطين.
وفي شرح الطحاوي: النقش من كسبه الحلال يجوز على حسب المسجد دون النقر (^٣).
وقيل: لا ينبغي أن يتكلف لدقائق النفس.
وقيل: إن كان بديعًا بحيث يشتغل به المصلي يكره، وإلا فلا.
وقيل: إن كثر يكره، وإن قل لا.
وقيل: يكره في المحراب دون السقف.
(والمؤجر يفعل من مال الوقف)؛ يعني: يجب أن يعمل من مال الوقف ما
يرجع أحكام البناء، نحو استعمال الجص؛ لأنه من جملة البناء.
_________________
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٣٠/ ٢٨٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٧١).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٢١)، وفتاوى قاضي خان (٣/ ٢٥٣).
(٣) انظر: رد المحتار على الدر المحتار لابن عابدين (١/ ٦٥٨).
[ ١ / ٩٣١ ]
حَتَّى لَوْ فَعَلَ يَضْمَنُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.