قَالَ: (وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ)؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ السَّفَرِ اشْتَمَلَتْ عَلَى زِيَادَةِ مَشَقَّةٍ فَلَا يَنْتَظِمُهَا الإِطْلَاقُ، وَلِهَذَا جُعِلَ السَّفَرُ عُذرًا، فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِهِ كَإِسْكَانِ الحَدَّادِ وَالقَصَّارِ فِي الدَّارِ، وَلِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ
(يجب أقل الأجرين للتيقن به) أي: بالأقل إذ الفضل لا يجب بالشك، وقيل: يجب الأقل، ويتنصف الفضل لوجوبه في حال دون حال، وقيل: يتنصف كل واحد من البدلين؛ لأنه متى سلم ولم توجد السكنى يجعل التسليم لهما؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر فيجب سبعة ونصف فيما إذا كان أقلهما خمسة، وأكثرهما عشرة كذا في الذخيرة، والجامع البرهاني.
فأيًّا ما كان لا تتمكن الجهالة، فصار الأصل عند أبي حنيفة أن العقد إذا اشتمل على شيء معلوم ببدل معلوم، وضم إليه زيادة بزيادة البدل فإن العقد يقع على الأصل المعلوم، والفضل معلق باختيار الفضل في المعقود عليه، والله سبحانه أعلم.
بَابُ إِجَارَةِ الْعَبْدِ
لما فرغ من بيان أحكام الحُرِّ شرع في بيان أحكام تتعلق بالعبد لانحطاط درجة العبد من الحر في المعاملات.
قوله: (ولهذا جعل السفر عذرًا على ما يجيء في باب فسخ الإجارة.
فلا بد من اشتراطه كإسكان الحداد، والقصار في الدار)، حتى لو سافر به يضمن لمولاه؛ لأنه صار غاصبا، ولو رده إلى مولاه سالما لا أجر له عندنا، خلافا للأئمة الثلاثة؛ لأن الأجر والضمان لا يجتمعان عندنا.
فإن قيل: المستأجر في منافعه نزل منزلة مولاه في منافعه، وللمولى أن
[ ٧ / ٣١٨ ]
الخِدْمَتَيْنِ ظَاهِرُ، فَإِذَا تَعَيَّنَ الخِدْمَةُ فِي الحَضَرِ لَا يَبْقَى غَيْرُهُ دَاخِلًا كَمَا فِي الرُّكُوبِ
يسافر به فينبغي أن يكون له أن يسافر به.
قلنا: إنما يسافر المولى به لأنه يملك رقبته، والمستأجر إنما يملك منافعه بالعقد فيملك استخدامه في المصر عادةً، ولأن مؤنة الرد على الآجر بعد انتهاء العقد لأن منفعة العقد تعود إليه، فالمستأجر بالمسافرة يلزمه ما لم يلتزمه الآجر إذ مطلق العقد ينصرف إلى المتعارف، والظاهر من حال المولى أنه يريد الاستخدام في مكان العقد حتى لا يلزمه مؤنة الرد، وربما يربو ذلك على الآخر فيتعين مكان العقد للاستيفاء بدلالة الحال، كذا في المبسوط (^١)، والذخيرة.
وهذا الخلاف ما لو صلح على خدمة العبد فإن المدعي يملك المسافرة بالعبد؛ لأن في الصلح ليست مؤنة الرد على المدعى عليه لأنه يزعم أنه ملك الخدمة بغير شيء فهو كالموصى له بالخدمة، فمؤنة الرد عليه دون الوارث، وفي الإجارة مؤنة الرد على الآجر، فبالإخراج يلزمه ما لا يلتزم.
قال شمس الأئمة السرخسي: وكان شيخنا يقول في الفرق: تأويل ما قال في كتاب الصلح أن أهل المدعي إذا كان في بعض القرى القريبة من المصر والمدعى عليه يعلم ذلك، أو كان هو على جناح السفر وعلم ذلك المدعى عليه فحينئذ يكون هو راضيا بإخراج العبد إلى أهله.
وتأويل ما قال في الإجارات أنه لم يكن ذلك معلومًا للآجر عد عقد الإجارة فلا يكون راضيا بإخراجه وتكلفة خدمة السفر.
ثم قال: والفرق عندي ما ذكرنا أولا (^٢).
قوله: (كما في الركوب)، يعني إذا استأجر دابة ليركب بنفسه ليس له أن يُركب غيره للتفاوت بين الراكبين، فكذلك هاهنا لما تعينت الخدمة في الحضر بدلالة العادة ليس له أن يستخدمه في السفر للتفاوت بين الخدمتين، وكذا لو أطلق الركوب ثم ركب بنفسه، أو أركب غيره يتعين هو، فبعد ذلك ليس له أن
_________________
(١) المبسوط للسرخسي (١٦/ ٥٤).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٠/ ١٥٤).
[ ٧ / ٣١٩ ]
(وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ شَهْرًا، وَأَعْطَاهُ الأَجْرَ، فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنهُ الْأَجْرَ) وَأَصْلُهُ: أَنَّ الإِجَارَةَ صَحِيحَةٌ اسْتِحْسَانًا إِذَا فَرَغَ مِنْ العَمَلِ. وَالْقِيَاسُ: أَنْ لَا يَجُوزَ لِانْعِدَامِ إِذْنِ المَوْلَى وَقِيَامِ الحَجْرِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا هَلَكَ العَبْدُ.
يُعَيِّن من يركبه أولا لأنه تعين للركوب فكذا هاهنا لما تغير خدمة (السفر) (^١) بالعادة ليس له أن يسافر به.
قوله: (فأعطاه الأجر)، أي: بعد عمله.
قوله: (والقياس لا يُجز به) (^٢)، وللمستأجر أن يأخذ منه لأن عقد المحجور عليه باطل.
(وصار كما إذا هلك العبد) أي: قبل الفراغ من العمل فإن القيمة تجب لا الأجر عندنا؛ لأن المستأجر صار غاصبا، ولا أجر على الغاصب عندنا.
وعند الأئمة الثلاثة يجب أجر المثل بقدر العمل، وبعد الفراغ من العمل يجب أجر المثل عندهم أيضًا لفساد العقد، وهذا عندنا.
بخلاف ما لو دفع إلى العبد المحجور أرضًا مزارعة ليزرعها العبد ببذره وهلك العبد فإنه لا يضمن؛ لأن البذر لما كان من العبد يصير العبد مستأجرًا للأرض، ولا يصير صاحب الأرض غاصبا للعبد؛ لأن من كان البذر من قبله يكون مستأجرًا، حتى لو كان البذر من قبل رب الأرض وهلك العبد في عمل المزارعة يضمن رب الأرض.
وعندنا في الاستحسان هو محجور عن تصرف يضرُّ بالمولى إلا عن تصرف ينفع المولى؛ كقبول الهبة، وإذا جاز عقد الإجارة بعدما سلم من العمل صح قبض العبد الأجرة؛ لأنه هو العاقد، وقبض البدل إلى العاقد، ومتى صح قبضه لا يكون للمستأجر أن يرده منه.
وكذا الحكم في الصبي المحجور إذا أجر نفسه وسلم من العمل، إلا أنه لو هلك الصبي من العمل فعلى عاقلة المستأجر الدية، وعليه الأجر فيما عمل قبل
_________________
(١) في المخطوط (الحصر).
(٢) وفي النسخة الثانية: (والقياس أن لا يجزيه)، وتقدم في المتن: (والقياس أن لا يجوز).
[ ٧ / ٣٢٠ ]
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّ التَّصَرُّفَ نَافِعٌ عَلَى اعْتِبَارِ الفَرَاغِ سَالِمًا، ضَارٌّ عَلَى اعْتِبَارِ هَلَاكِ العَبْدِ، وَالنَّافِعُ مَأْذُونُ فِيهِ كَقَبُولِ الهِبَةِ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ.
(وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَآجَرَ العَبْدُ نَفْسَهُ، فَأَخَذَ الغَاصِبُ الْأَجْرَ فَأَكَلَهُ: فَلَا ضَمَانَ
الهلاك، بخلاف العبد المحجور إذا هلك من العمل يجب عليه قيمته، ولا أجر عليه لما ذكرنا أنه صار غاصبا.
ثم قيل: الأجر الذي يجب في هاتين المسألتين أجر المثل؛ لأن العقد وقع فاسدًا إلا استحسنا بصحته في حق قبض الأجر، فإن أعتقه مولاه في المدة نفذت الإجارة ولا خيار للعبد بلا خلاف، فأجر ما مضى لمولاه وأجر ما يستقبل للعبد.
ولو أجره المولى ثم أعتقه في نصف المدة فللعبد الخيار في فسخ الإجارة كالصبي إذا بلغ في مدة الإجارة، وإن أجاز العقد فأجر ما مضى للمولى، وأجر ما يستقبل له والقبض للمولى لأنه هو العاقد، كذا ذكره قاضي خان (^١)، والتمرتاشي.
وعند الشافعي في الجديد، ومالك، وأحمد لا يبطل العقد، ولا خيار للعبد كالصبي إذا بلغ؛ لأنه عقد لازم عقده على ما يملكه فلا ينفسخ بالعتق، ولا بزوال ملكه عنه كما لو زوج أمته ثم باعها، وعقد الولي في الصبي لازم لصدوره في محله بولاية شرعية قبل أن يملك فإذا ملكه لم يثبت له الخيار كالأب إذا زوج ولده.
وقلنا: لما بلغ في نصف المدة، أو أعتق العبد تبين أنه أجر ملكه وملك غيره فصح في ملكه دون ملك غيره، كما لو أجر دارين أحدهما له والأخرى لغيره فيصح في ملكه، وذلك لأن المنافع بعد العتق حق لغير العاقد فلا ينفذ عقده عليها من غير ملك ولا ولاية.
قوله: (فأجر العبد نفسه) قيد به لأنه لو أجره الغاصب كان الأجر له لا
_________________
(١) فتاو قاضي خان (٢/ ١٦٢).
[ ٧ / ٣٢١ ]
عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: هُوَ ضَامِنٌ) (*)؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَالَ المَالِكِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، إِذْ الإِجَارَةُ قَدْ صَحَّتْ عَلَى مَا مَرَّ. وَلَهُ: أَنَّ الضَّمَانَ إِنَّمَا يَجِبُ بِإِتْلَافِ مَالٍ مُحْرَزٍ؛ لِأَنَّ التَّقَوُّمَ بِهِ، وَهَذَا غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي حَقِّ الغَاصِبِ؛ لِأَنَّ العَبْدَ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ عَنْهُ فَكَيْفَ يُحْرِزُ مَا فِي يَدِهِ؟!
(وَإِنْ وَجَدَ المَوْلَى الْأَجْرَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ)؛
للمالك، ولا ضمان على الغاصب بالأكل بالاتفاق، وعند الأئمة الثلاثة يرجع المالك على الغاصب بأجر المثل كما لو أجر العبد نفسه.
وقوله: (على ما مر) إشارة إلى: (وجه الاستحسان وهو أن التصرف نافع) (^١)، إلى آخره، وبقولهما قالت الأئمة الثلاثة.
(له) أي: لأبي حنيفة أنه أتلف مالا غير متقوم، إنما يثبت بالإحراز، والإحراز إنما يثبت بيد حافظة كيد المالك أو نائبه، ويد المالك لم تثبت عليه، ويد العبد ليست يد المولى لأن العبد في يد الغاصب حتى كان مضمونًا عليه، ولا يحرز نفسه عن الغاصب فكيف يكون محرزًا ما في يده، فلا يكون العبد نائبا عن المولى ولا الغاصب.
ولما لم يكن محرزًا للمالك لم يكن معصومًا له، وما ليس بمعصوم للإنسان لا يكون مضمونًا له، ولأن الأجر بدل منفعة العبد، ولو أتلف منفعته بأن استعمله في عمل من الأعمال لا يضمن عندنا، فكذا إذا استهلك بدلها.
ولأن الغاصب لو أجره كان الأجر له ولا ضمان عليه بأكله، فإذا أجر العبد ففعله من وجه كفعل الغاصب؛ لأنه في ضمانه، ومن وجه فعله كفعل المولى؛ لأنه مالك لرقبته، وما تردد بين أصلين توفر حظهما، فرجحنا جانب المالك عند بقاء الأجر في يده، وقلنا: المالك أحق به، ورجحنا جانب الغاصب في حق الضمان، وقلنا: لا ضمان عليه إذا أكله؛ لأن الأصل في ضمانه كالبيع إذا اكتسب في يد البائع إن استهلكه البائع لم يضمن شيئًا عند أبي حنيفة، وإن كان
_________________
(١) (*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(٢) انظر المتن ص ٣٢١.
[ ٧ / ٣٢٢ ]
لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ (وَيَجُوزُ قَبْضُ العَبْدِ الأَجْرَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا)؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونُ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ عَلَى اعْتِبَارِ الفَرَاغِ عَلَى مَا مَرَّ.
(وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ شَهْرًا بِأَرْبَعَةِ، وَشَهْرًا بِخَمْسَةٍ: فَهُوَ جَائِزٌ وَالأَوَّلُ مِنهُمَا بِأَرْبَعَةِ)؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ المَذْكُورَ أَوَّلًا يَنْصَرِفُ إِلَى مَا يَلِي العَقْدَ تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ، أَوْ نَظَرًا إِلَى تَنَجَّزِ الحَاجَةِ فَيَنْصَرِفُ الثَّانِي إِلَى مَا يَلِي الْأَوَّلَ ضَرُورَةٌ.
قائما رده على المشتري كذا هاهنا ذكره المحبوبي وغيره، وفيه نوع تأمل لقوة جانب المالك، وبظاهر قوله ﵊: «ليس لعرق ظالم حَقٌّ» (^١).
(لأنه)، أي: المالك وجد عين ماله، ولا يلزم من بطلان التقوم والعصمة بطلان الملك كما في نصاب السرقة بعد القطع فإنه يأخذه إذا وجده ولا يضمن بإتلافه عندنا.
وقوله: (على ما مر) إشارة إلى قوله: (والنافع مأذون فيه)، وفائدة هذا تظهر في حق خروج المستأجر عن عهدة الأجرة فإن الخروج عن عهدته يحصل بأدائه إلى العبد فيما إذا أجر العبد نفسه، فأما إذا أجره المولى فليس للعبد ولاية قبض الأجرة؛ لأن العبد ليس بعاقد، ولا بوكيل عن العاقد، وحقوق العقد ترجع إلى العاقد، كذا في الإيضاح.
قوله: (تحريًا للجواز)، أي: طلبًا لصحة العقد كما لو سكت عليه فقال: استأجرت عبدك هذا شهرًا بكذا، فإنه ينصرف إلى ما يليه تحريا لصحة العقد، فكذا هذا.
(ينصرف الثاني إلى ما يلي الأول (^٢) ضرورة)، أي: ضرورة تحري الجواز؛ لأن الشهر الثاني معطوف على الأول، والمعطوف غير المعطوف عليه فيتناول الشهر الثاني لا محالة.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧٨) رقم (٣٠٧٣)، والترمذي (٣/ ٥٥ رقم ١٣٧٨)، والنسائي في «الكبرى» (٥/ ٣٢٥ رقم ٥٩٢٧) من حديث سعيد بن زيد ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلا، وقال النسائي: خالفه يحيى بن سعيد، وليث بن سعد - أي فروياه مرسلًا.
(٢) في الأصل (إلى ما يلي الأرض)، وهو تصحيف، والمثبت من النسخة الثانية.
[ ٧ / ٣٢٣ ]
(وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ فَقَبَضَهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، ثُمَّ جَاءَ آخِرُ الشَّهْرِ، وَهُوَ آبِقٌ، أَوْ مَرِيضُ، فَقَالَ المُسْتَأْجِرُ: أَبَقَ، أَوْ مَرِضَ حِينَ أَخَذْته، وَقَالَ المَوْلَى: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِسَاعَةِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ جَاءَ بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُؤَجِّرِ)؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ فَيَتَرَجَّحُ بِحُكْمِ الحَالِ، إِذْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى قِيَامِهِ مِنْ قَبْلُ، وَهُوَ يَصْلُحُ مُرَجِّحًا إِنْ لَمْ يَصْلُحْ حُجَّةٌ فِي
وكذا لو استأجر ثلاثة أشهر، شهرين بدرهمين، وشهرًا بخمسة، فالأولان بدرهمين، وبقولنا قال مالك، وأحمد، وقال الشافعي وبعض أصحاب أحمد: لا يصح العقد حتى يسمي السنة أو الشهر، ويذكر أي شهر، أو أي سنة فيما إذا قال: أجرتك شهرًا أو سنة؛ لأن ابتداء الشهر مجهول فيلزم جهالة انتهائه، ويلزم من جهالتهما جهالة الشهر.
وقلنا: ابتداؤها مما يلي العقد تحريًا لصحة العقد، يؤيده قوله تعالى إخبارًا عن شعيب ﵇: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، ولم يذكر ابتداؤها.
قوله: (فالقول قول المستأجر)، أي: لا يجب الأجر، وبه قال أحمد في رواية.
(وإن جاء به)، أي: بالعبد (وهو صحيح) أو غير آبق (فالقول للمؤجر) أي: المالك، وبه قال أحمد في رواية، والشافعي، ومالك.
قوله: (فيترجح بحكم الحال)، وفي بعض النسخ: (فيترجح بتحكيم الحال).
(إذ هو)، أي: الحال دليل على قيامه، أي: قيام أمر محتمل.
(وهو يصلح مرجحًا)، أي: الحال يصلح مرجحًا، وهذا جواب سؤال وهو أن يقال: الحال يصلح للدفع عندنا لا للاستحقاق كما عرف في الأصول، فإذا جاء بالعبد وهو صحيح فالقول للمالك ويستحق الأجر، ومطالبة المستأجر بالأجر، فالحال حينئذ كانت موجبة للاستحقاق.
فقال: (يصلح مرجحًا) لا حجة بنفسه، يعني أن الاستحقاق يثبت هنا
[ ٧ / ٣٢٤ ]
نَفْسِهِ. أَصْلُهُ: الاخْتِلَافُ فِي جَرَيَانِ مَاءِ الطَّاحُونَةِ وَانْقِطَاعِهِ.