الاتصال) (^١)، (والبيع يعرفها) أي: رغبة البائع عنه.
قوله: (حق ضعيف يبطل بالإعراض)، قال ﷺ: «الشَّفَعَةُ كَحَلَّ العُقَالِ إِنْ قَيدُ ثَبَتَ»، وهو كناية عن سرعة سقوطه.
قوله: (أو قضاء القاضي) في الذخيرة للشفيع أن يمتنع من الأخذ، وإن بدل المشتري له حتى يقضي القاضي؛ لأن في القضاء زيادة فائدة، وهي معرفة القاضي سبب ملكه وعلمه بمنزلة شهادة شاهدين، وكان الأخذ بالقضاء أحوط.
قوله: (وتظهر فائدة هذا) وهو توقف الملك في المشفوعة إلى التراضي أو القضاء بعد الطلبين. والله أعلم.
بَابُ طَلَبِ الشَّفْعَةِ وَالْخُصُومَةِ فِيهَا
لما لم تثبت الشفعة بدون الطلب شرع في بيانه وكيفيته وتقسيمه.
_________________
(١) انظر المتن ص ٦٥٨.
[ ٧ / ٦٦٢ ]
قَالَ: (وَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالبَيْعِ، أَشْهَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ عَلَى المُطَالَبَةِ) اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهِ: طَلَبُ المُوَاثَبَةِ، وَهُوَ أَنْ يَطْلُبَهَا كَمَا عَلِمَ، حَتَّى لَوْ بَلَغَ الشَّفِيعُ البَيْعَ وَلَمْ يَطْلُبْ شُفْعَةٌ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ، لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
قوله: (طلب المواثبة) سُمِّي به تبركا بلفظ الحديث، قال ﷺ: «الشَّفعةُ لِمَنْ واتبها»، أي: طَلَبَها على وجه السرعة والمبادرة، وهي مفاعلة من الوثوب على الاستعارة؛ لأن من يثب يسرع في طي الأرض بمشيه.
(وهو) أي: طلب المواثبة أن يطلبها كما علم، سواء كان عنده أحد أو لا.
وفي شرح الأقطع: وإنما يفعل ذلك وإن لم يكن عنده أحد؛ لئلا يسقط حقه ديانة.
وفي المبسوط: لكي يتمكن من الحلف إذا حلَّفه المشتري.
وفي المغني: لو علم البيع فسكت لا تبطل شفعته حتى يعلم المشترى أو الثمن ثم يترك هذا الطلب تبطل شفعته عندنا، والشافعي في الجديد، وأحمد على المنصوص منه، وابن شبرمة والبتي، والأوزاعي، والعنبري.
وعن أحمد في رواية الشفعة على التراخي فلا تسقط ما لم يوجد منه دليل على الرضا بالسقوط من عفو ومطالبة بقسمة، وهو قول مالك، والشافعي في قول، وابن أبي ليلى، والثوري، إلا أن مالكًا قال: تنقطع بمضي سنة، وعنه: بمضي مدة تُعلِمُ أنه تارك لها، وعنه: بمضي أربعة أشهر؛ لأن الشفعة حق ثابت فلم يسقط بالتأخر كحق القصاص، ولا ضرر له في تراخيه، ولا عدم النفع للمشتري؛ لأنه يستغل المبيع ولو أحدث فيه عمارة من غراس وبناء فله قيمته.
وقدَّر ابن أبي ليلى، والثوري أن الخيار مقدر بثلاثة أيام، وهو أحد أقوال الشافعي؛ لأن الثلاث صلحت حدا لمدة خيار الشرط، فصلحت لهذا الخيار أيضًا؛ لأن الشفيع يحتاج إلى النظر والتأمل أنه ينتفع بجوار هذا المشتري، فلا يطلب الشفعة، أو يتضرر فيطلب، فصار كخيار الشرط.
ولنا ما روى [ابن] (^١) البيلماني عن أبيه عن عمر أنه ﷺ قال: «الشَّفَعَةُ كَحَل
_________________
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
[ ٧ / ٦٦٣ ]
وَالسَّلَامُ: الشَّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا وَلَوْ أُخْبِرَ بِكِتَابٍ وَالشَّفْعَةُ فِي أَوَّلِهِ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، فَقَرَأَ الكِتَابَ إِلَى آخِرِهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ المَشَايِخِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ.
وَعَنْهُ: أَنَّ لَهُ مَجْلِسَ العِلْمِ، وَالرِّوَايَتَانِ فِي النَّوَادِرِ. وَبِالثَّانِيَةِ أَخَذَ الكَرْخِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ التَّمَلُّكِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ زَمَانِ التَّأَمُّلِ كَمَا فِي المُخَيَّرَةِ، وَلَوْ قَالَ بَعْدَمَا بَلَغَهُ البَيْعُ الحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» أَوْ قَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ» لَا
العُقال» وفي رواية (كنَشْطِ العُقالِ إِنْ قُيِّدَتْ ثَبَتَتْ وإِن تُرِكَتْ فَاللُّومُ عَلَى مَنْ تَرَكَها) وروى الفقهاء في كتبهم أنه عليه الصلاة السلام قال «الشفعةُ لِمَنْ واثَبَها».
ولأنه خيار لدفع الضرر عن المال فكان على الفور كخيار الرد بالعيب، ولأن السكوت عن الطلب بعد العلم بالعقد دليل الرضى بمجاورة المشتري، ودليل الرضى كصريحه إذ لو [لم] (^١) يجعل سكوته دليل الرضى لتضرر المشتري على تقدير التصرف فيه اعتمادًا على سكوته، كذا في المبسوط.
قوله: (وهو رواية عن محمد)، وفي المحيط: وهي رواية مشهورة صحيحة، وعليه عامة المشايخ، وبه قال الشافعي في الأصح، وأحمد في المنصوص.
قوله: (كما في المخيرة)، فإن لها الخيار ما دامت في مجلسها، والجامع حاجة الرأي والتأمل، ولأن الشرع أوجب له حق التملك ببدل، ولو أوجب البائع له ذلك بإيجاب البيع كان له خيار القبول ما دام في مجلسه، فهذا مثله.
(ولو قال بعدما بلغه الخبر: الحمد لله) أي: على رواية الكرخي: (لو قال بعد البيع: الحمد لله) إلى آخره، يعني هذه الألفاظ لا تدل على الإعراض؛ لأن الأول حمد على الخلاص من سواء جوار البائع مع الأمن من ضرر الدخيل بالشفعة، والثاني تعجب منه لقصد إضراره، والثالث لافتتاح كلامه كما هو عرف بعض الناس، فإنهم يفتتحون كلامهم بسبحان الله.
وكذا إذا قال: من ابتاعها؟ وبكم بيعت؟ فليس بإعراض؛ لأنه قد يرضى
_________________
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
[ ٧ / ٦٦٤ ]
تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ الأَوَّلَ: حَمْدٌ عَلَى الخَلَاصِ مِنْ جِوَارِهِ وَالثَّانِيَ: تَعَجَّبُ مِنهُ لِقَصْدِ إِضْرَارِهِ، وَالثَّالِثَ: لِافْتِتَاحِ كَلَامِهِ فَلَا يَدُلُّ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى الإِعْرَاضِ، وَكَذَا إِذَا قَالَ مَنْ ابْتَاعَهَا: وَبِكُمْ بِيعَتْ؛ لِأَنَّهُ يَرْغَبُ فِيهَا بِثَمَن دُونَ ثَمَنٍ وَيَرْغَبُ عَنْ مُجَاوَرَةِ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، وَالمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الكِتَابِ: أَشْهَدُ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ عَلَى المُطَالَبَةِ طَلَبَ المُوَاثَبَةِ، وَالإِشْهَادُ فِيهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ، إِنَّمَا هُوَ لِنَفْيِ التَّجَاحُدِ وَالتَّقْبِيدُ بِالمَجْلِسِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا اخْتَارَهُ الكَرْخِيُّ.
وَيَصِحُ الطَّلَبُ بِكُلِّ لَفْظ يُفْهَمُ مِنهُ طَلَبُ الشَّفْعَةِ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلَبْتِ الشَّفْعَةَ، أَوْ أَطْلُبُهَا، أَوْ أَنَا طَالِبُهَا؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَعْنَى،
بمجاورة إنسان دون غيره، وقد يصلح له بثمن دون ثمن، فكان التعرف عن هذا تحقيقا للطلب لا إعراضا.
قوله: (والإشهاد فيه) أي: في طلب المواثبة (ليس بلازم) لأن طلب المواثبة ليس لإثبات الحق، وإنما شرط هذا الطلب ليعلم أنه غير معرض عن الشفعة، حتى يمكنه الحلف حين طلب المشتري حلفه أنه طلبها كما سمع.
وفي الذخيرة: وإنما ذكر أصحابنا الإشهاد عند الطلب لا لأنه شرط صحة هذا الطلب، بل لاعتبار ثبوته على المشتري عند إنكاره الطلب.
كما قالوا: إذا وهب لابنه الصغير وأشهد على ذلك فما ذكروا الإشهاد لصحة الهبة، بل لإثباتها عند إنكار الأب، وكما ذكروا الإشهاد في الحائط المائل على طريق الاحتياط لا لأنه شرط صحة التفريع.
قوله: (لأن الاعتبار للمعنى)، إذ في العرف يراد بهذه الألفاظ الطلب للحال لا الخبر عن أمر خاص مستقبل، حتى قال الفضلي: إذا سمع الرستاقي [بيع] (^١) أرض بجنب أرض وقال: شفعة شفعة كان ذلك منه طلبًا كذا في الذخيرة.
وفي المغني: قيل: لو قال طلبت الشفعة وأخذتها بطلت شفعته؛ لأن كلامه
_________________
(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
[ ٧ / ٦٦٥ ]
وَإِذَا بَلَغَ الشَّفِيعُ بَيْعَ الدَّارِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الإِشْهَادُ حَتَّى يُخْبِرَهُ رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أَوْ وَاحِدٌ عَدْلٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُشْهِدَ إِذَا أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَبِيًّا كَانَ أَوْ امْرَأَةً إِذَا كَانَ الخَبَرُ حَقًّا (*).
وقع كذبًا في الابتداء، فصار كالسكوت، والصحيح أنه طلب ولا تبطل به الشفعة؛ لأنها كالإنشاء عرفًا كما في: بعت واشتريت.
وفي المحيط: ولو قال: طلبت الشفعة وأطلبها بطلت شفعته، وكذا لو قال: الشفعة لي أطلبها، تبطل. ولو قال للمشتري: أنا شفيعك وآخذ الدار منك تبطل شفعته، ولو كان المشتري واقفًا مع أبيه فسلّم قبل الطلب، إن سلم على الأب تبطل، وإن سلم على الابن لا.
ولو قال المشتري بالفارسية: (شفعت خواتيم) بطلت شفعته، ولو قال للمشتري: بارك الله في صفقتك، أو دعا له بالمغفرة بعد السلام عليه قبل الطلب تبطل شفعته، وقال الشافعي: لا تبطل؛ لأن ذلك من تتمة السلام.
قلنا: كلام بلا ضرورة ولا عرف فيه فتبطل شفعته.
وفي فتاوى قاضي خان: لو أدركت الصغيرة وثبت لها خيار البلوغ والشفعة فلو قدمت أحدهما يبطل الآخر، فالحيلة أن تقول: طلبت حقين في الشفعة والخيار، وكذا لو زعم الشفيع أن رقبة الدار المبيعة له، ويخاف أنه لو ادعى رقبته تبطل شفعته؛ لأن مالك الدار لا يكون شفيعًا، وإن ادعى الشفعة لا يمكنه دعوى الدار بعده.
قالوا: الحيلة أن يقول هذه الدار لي، وأنا أدعي رقبتها، فإن وصَلْتُ إليها وإلا فأنا على شفعتي فيها؛ لأن هذه الجملة كلام واحد فلم يتحقق منه السكوت عن طلب الشفعة.
قوله: (وواحد عدل عند أبي حنيفة)، وبه قال الشافعي في وجه، وأحمد في رواية، والمستور كالعدل عند أبي حنيفة، وزفر، وأحمد في رواية، والمرأة في ذلك كالرجل، والحر كالعبد، وبه قال أحمد.
_________________
(١) (*) الراحج: قول أبي حنيفة.
[ ٧ / ٦٦٦ ]
وَأَصْلُ الاخْتِلَافِ فِي عَزْلِ الوَكِيلِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِدَلَائِلِهِ، وَأَخَوَاتِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا بِخِلَافِ المُخَيَّرَةِ إِذَا أَخْبَرَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلْزَامُ حُكْمِ، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا أَخْبَرَهُ المُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ خَصْمٌ فِيهِ وَالعَدَالَةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الخُصُومِ وَالثَّانِي: طَلَبُ التَّقْرِيرِ وَالإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ لِإِثْبَاتِهِ عِنْدَ القَاضِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلَا يُمْكِنُهُ الإِشْهَادُ ظَاهِرًا عَلَى طَلَبِ المُوَاثَبَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى فَوْرِ العِلْمِ بِالشِّرَاءِ فَيَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى طَلَبِ الإِشْهَادِ وَالتَّقْرِيرِ، وَبَيَانُهُ مَا قَالَ فِي الكِتَابِ (ثُمَّ يَنْهَضُ مِنْهُ) يَعْنِي: مِنْ المَجْلِسِ (وَيَشْهَدُ عَلَى البَائِعِ إِنْ كَانَ المَبِيعُ فِي يَدِهِ) مَعْنَاهُ: لَمْ يُسَلَّمْ إِلَى المُشْتَرِي
وللشافعي فيه وجهان: أحدهما: كقولنا والثاني: لا يسقط بخبر المرأة والعبد، كما في خبر الفاسق والصبي، وبه قال القاضي الحنبلي.
وهذا الخلاف فيما إذا لم يصدق الشفيع المخبر، أما لو صدقه فسكت تبطل شفعته بخبر كل مخبر مميز.
قوله: (فيما تقدم) أي: في آخر فصل القضاء بالمواريث، وأراد بأخواته المولى إذا أخبر بجناية عبده والشفيع والبكر والمسلم الذي لم يهاجر.
قوله: (بخلاف المخيرة) يعني إذا أخبر المرأة أن زوجها خيرها مخير مميز صارت مخيرة عند أبي حنيفة ﵀ سواء كان المخير عدلًا أو لا، حتى لو اختارت نفسها في مجلس الخبر يقع الطلاق وإلا فلا، ولا يشترط في المخبر [أحد] (^١) شطري الشهادة.
(لأنه ليس فيه) أي: خيار المخيرة إلزام حكم بل هو إبقاء ما كان على ما كان، وفي حق الشفيع إلزام حيث يلزمه ضرر سوء الجوار، وفي بعض النسخ أما في الشفعة إلزام الكف عن طلب الشفعة عند السكوت، وهذه النسخة غير مشهورة.
(وبخلاف ما إذا أخبره المشتري) أي لا يشترط عنده أيضًا في المشتري أحد شطري الشهادة.
قوله: (إن كان المبيع في يده) أي: في يد البائع، أما إذا لم يكن في يده.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
[ ٧ / ٦٦٧ ]
(أَوْ عَلَى المُبْتَاعِ أَوْ عِنْدَ العَقَارِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ: اسْتَقَرَّتْ شُفْعَتُهُ) وَهَذَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَصْمٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ لِلْأَوَّلِ اليَدَ وَلِلثَّانِي المِلْكَ، وَكَذَا يَصِحُ الإِشْهَادُ عِنْدَ
ذكر القدوري والناطفي: لا يصح الطلب منه؛ لأنه لم يبق له يد ولا ملك، فصار كالأجنبي.
وذكر الإمام أحمد الطواوسي، والشيخ الإمام خواهر زاده: يصح استحسانًا؛ لأن الإشهاد حصل على العاقد؛ فيصح كما يصح على المشتري.
قوله: (أو على المبتاع) أي: على المشتري سواء كانت الدار في يده أو لا؛ لأن الملك له، ويأخذ الشفعة منه عند العقار؛ لتعلق الحق به، فإذا فعل ذلك استقرت شفعته، ومدة هذا الطلب مقدرة بالتمكن، حتى لو لم يطلب بعد التمكن بطلت شفعته دفعًا للضرر عن المشتري؛ لأنه ربما يتصرف فيها على تقدير أنه لا يطلب الشفعة، ثم يطلب بعد زمان، فينقض تصرفاته في الدار فيتضرر، ثم إذا تأخر تعذر بأن علم في الليل فأخره إلى الصبح، أو أقيمت الصلاة، أو يخاف فوت الصلاة فأخره لا تسقط، وبه قال الشافعي، وأحمد.
وفي المحيط: لو صلى بعد الظهر ركعتين لا تبطل شفعته، ولو صلى أكثر تبطل، ولو صلى بعد الجمعة أربعًا لا تبطل، ولو صلى أكثر من أربع تبطل، وكذا لو سمع في الأربع قبل الظهر فأتمها أربعا لا تبطل.
وفي مبسوط شيخ الإسلام: الشفيع إنما يحتاج إلى طلب الإشهاد بعد طلب المواثبة، إذا لم يمكنه الإشهاد عند طلب المواثبة بأن سمع الشراء جاء غيبة المشتري أو البائع أو الدار، أما إذا سمع الشراء عند حضرة أحد هؤلاء، وطلب المواثبة، وأشهد على ذلك، فذلك يكفيه ويقوم مقام الطلبين، فلو ترك الأقرب من هذه الثلاثة وقصد الأبعد فإن كانوا جملة في مصر واحد فالقياس أن تبطل شفعته.
وفي الاستحسان: لا تبطل لأن نواحي المصر كناحية واحدة حكمًا، أما لو كان أحد الثلاثة في المصر والآخران في مصر آخر أو في رستاق، فقصد الأبعد وترك الأقرب بطلت شفعته استحسانا وقياسا؛ لأنهما لم يجعلا كمكان واحد حكما.
[ ٧ / ٦٦٨ ]
المَبِيعِ؛ لِأَنَّ الحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، فَإِنْ سَلَّمَ البَائِعُ المَبِيعَ: لَمْ يَصِحَ الإِشْهَادُ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا، إِذْ لَا يَدَ لَهُ وَلَا مِلْكَ فَصَارَ كَالأَجْنَبِيِّ. وَصُورَةُ هَذَا الطَّلَبِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ فُلَانَا اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ وَأَنَا شَفِيعُهَا وَقَدْ كُنْت طَلَبْتِ الشَّفْعَةَ وَأَطْلُبُهَا الآنَ فَاشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ المَبِيعِ وَتَحْدِيدُهُ؛ لِأَنَّ المُطَالَبَةَ لَا تَصِحُ إِلَّا فِي مَعْلُومٍ وَالثَّالِثُ، طَلَبُ الخُصُومَةِ وَالتَّمَلكِ، وَسَنَذْكُرُ كَيْفِيَّتَهُ مِنْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ: (وَلَا تَسْقُطُ الشَّفْعَةُ بِتَأْخِيرِ هَذَا الطَّلَبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ تَرَكَهَا شَهْرًا بَعْدَ الإِشْهَادِ بَطَلَتْ) (*) وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، مَعْنَاهُ: إِذَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ المُخَاصَمَةَ فِي مَجْلِسٍ مِنْ
قوله: (وهو رواية عن أبي يوسف) أي: قول أبي حنيفة، وبه قال الشافعي، وأحمد، وقول محمد رواية عن أبي يوسف أيضًا.
قوله: (معناه إذا تركها من غير عذر) وفي الذخيرة، والمغني: لو ترك المرافعة إلى القاضي بعد الطلبين بعذر مرض أو حبس أو عدم قدرته على التوكيل بالطلب لم تبطل شفعته بالإجماع، أما لو ترك المرافعة بغير عذر لا تبطل عند أبي حنيفة، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وهو رواية عن أبي يوسف.
وعند محمد، وأبي يوسف في رواية: إذا طالت المدة تبطل، وهو قول زفر، واختلفت الرواية عنهما في طول المدة، وفي رواية: مقدر بثلاثة أيام، وفي رواية أخرى: مقدر بشهر، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف.
قال شيخ الإسلام، وقاضي خان في جامعه، وصاحب المنافع والخلاصة الفتوى على هذا، فكان ما اختاره في الكتاب بأن الفتوى على قول أبي حنيفة خلافًا لرواية هذه الكتب.
وفي الذخيرة، والمغني: لو ترك المرافعة خوفًا أن القاضي يبطل شفعته بأنه لا يرى الشفعة على الجواز فهو على شفعته.
_________________
(١) (*) الراحج: قول أبي حنيفة لكن الفتوى اليوم على قول محمد.
[ ٧ / ٦٦٩ ]
مَجَالِسِ القَاضِي تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا مَضَى مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِهِ وَلَمْ يُخَاصِمْ فِيهِ اخْتِيَارًا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِعْرَاضِهِ وَتَسْلِيمِهِ. وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطُ بِتَأْخِيرِ الخُصُومَةِ مِنْهُ أَبَدًا يَتَضَرَّرُ بِهِ المُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّصَرُّفُ حَذَارِ نَقْضِهِ مِنْ جِهَةِ الشَّفِيعِ فَقَدَّرْنَاهُ بِشَهْرٍ؛ لِأَنَّهُ آجِلٌ، وَمَا دُونَهُ عَاجِلٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي الأَيْمَانِ. وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ المَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الفَتْوَى: أَنَّ الحَقَّ مَتَى ثَبَتَ وَاسْتَقَرَّ لَا .. يَسْقُطُ إِلَّا بِإِسْقَاطِهِ وَهُوَ التَّصْرِيحُ بِلِسَانِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الحُقُوقِ، وَمَا ذَكَرَ مِنْ الضَّرَرِ يُشْكِلُ بِمَا إِذَا كَانَ غَائِبًا،
قوله: (على ما مر في الأيمان) أي: في مسألة ليقضين حقَّهُ عاجلًا.
قوله: (وما ذكر) أي: محمد (من الضرر [يشكل] (^١) بما إذا كان) أي: الشفيع (غائبًا) أي: لا فرق في لزوم الضرر على المشتري بين أن يكون الشفيع حاضرا أو غائبا ثم لم يعتبر ضرورة في الشفيع الغائب، حيث لم تبطل شفعته بتأخير هذا الطلب بالاتفاق فيجب أن لا تبطل فيما إذا كان الشفيع حاضرًا.
وفي الذخيرة: لو كان الشفيع غائبًا ينبغي أن يطلب طلب المواثبة، ثم له من الأجل على قدر المسير إلى المشتري أو البائع أو الدار المبيعة لطلب الإشهاد، ولو قدم المصر وتغيب المشتري وطلب طلب الإشهاد على البائع أو عند الدراهم، ثم تركت طلب التمليك لا تبطل شفعته، وإن طال ذلك بلا خلاف؛ لأن ذلك ترك بعذر؛ إذ لا يمكنه اتباع المشتري لأجل الخصومة؛ لأنه كلما [قدم] (^٢) مصرًا فيه المشتري ليأخذ منه يهرب المشتري إلى مصر آخر.
ثم الشفعة تثبت للغائب عند جمهور العلماء إلا عند النخعي، والعكلي، والبتي حيث قالوا لا شفعة للغائب؛ لأن في إثباته ضررًا بالمشتري، حيث لا يستقر على تصرف في ملكه على حسب اختياره خوفًا من أخذه، فلم يثبت ذلك كثبوته للحاضر على التراخي، وللجمهور عموم الأحاديث، وما ذكرنا من أن ضرر الشفيع فوق ضرر المشتري.
_________________
(١) بياض في الأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
[ ٧ / ٦٧٠ ]
وَلَا فَرْقَ فِي حَقِّ المُشْتَرِي بَيْنَ الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي البَلَدِ قَاضِ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِالتَّأْخِيرِ بِالاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الخُصُومَةِ إِلَّا عِنْدَ القَاضِي فَكَانَ عُذْرًا.
قَالَ: (وَإِذَا تَقَدَّمَ الشَّفِيعُ إِلَى القَاضِي، فَادَّعَى الشَّرَاءَ وَطَلَبَ الشَّفْعَةَ، سَأَلَ القَاضِي المُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ اعْتَرَفَ بِمِلْكِهِ الَّذِي يَشْفَعُ بِهِ، وَإِلَّا كَلَّفَهُ بِإِقَامَةِ البَيِّنَةِ) لأنَّ اليَدَ ظَاهِرٌ مُحْتَمِلٌ فَلَا تَكْفِي لِإِثْبَاتِ الاسْتِحْقَاقِ. قَالَ ﵀: يَسْأَلُ القَاضِي المُدَّعِيَ قَبْلَ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ مَوْضِعِ الدَّارِ وَحُدُودِهَا؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى حَقًّا
قوله: (لا تبطل شفعته بالتأخير بالاتفاق) أي: باتفاق أصحابنا، وقال الشافعي: تبطل لأن الأخذ بالشفعة لا يفتقر إلى حكم الحاكم عندهما؛ لأنه حق ثبت بالإجماع والنص، فلا يفتقر إلى الحكم كالرد بالعيب، وقلنا: هو نقل الملك عن مالكه إلى غيره قهرا فيحتاج إلى الحكم.
قوله: (وإذا تقدم الشفيع) إلى آخره هذا هو طلب الخصومة الذي وعده بقوله: (وسنذكر كيفيته من بعد).
قوله: (لأن اليد ظاهر محتمل) فيحتمل أنه يد ملك وغير ذلك المحتمل لا يصلح أن يكون حجة عندي.
وقال زفر، وأبو يوسف في رواية: يستحق بظاهر اليد، إذ اليد دليل، ولهذا أحل للشاهد أن يشهد بالملك بمجرد اليد.
قوله: (يسأل القاضي المدعي) أي: مدعي الشفعة (قبل أن يقبل) إلى آخره (عن موضع الدار) أي: الدار المشفوعة (وحدودها) لأن العقار يعرف بالحدود وموضعه؛ فيشترط بيانه لتكون الدعوى في المعلوم، إذ الدعوى في المجهول لا تصح، ثم بعد ذلك يسأله القاضي أن المشتري قبضها أم لا؟ إذ لا تصلح الدعوى على المشتري إذا لم يقبض الدار ما لم يحضر البائع؛ لأن اليد للبائع، فإذا ذكر القبض ينبغي أن يسأله بأي سبب يدعي الشفعة؛ لاختلاف أسباب الشفعة؛ لينظر القاضي أن ما زعمه هل هو سبب؟
فإن على قول شريح تثبت الشفعة للجار المقابل، ولينظر بعد أن يكون سببًا
[ ٧ / ٦٧١ ]
يَسْأَلُهُ عَنْ سَبَبِ شُفْعَتِهِ لِاخْتِلَافِ فِيهَا فَصَارَ كَمَا إِذَا ادَّعَى رَقَبَتَهَا، وَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ أَسْبَابِهَا، فَإِنْ قَالَ: أَنَا شَفِيعُهَا بِدَارٍ لِي تُلاصِقُهَا الآنَ، تَمَّ دَعْوَاهُ عَلَى مَا قَالَهُ الخَصَّافُ. وَذَكَرَ فِي الفَتَاوَى تَحْدِيدَ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي يُشْفَعُ بِهَا أَيْضًا، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الكِتَابِ المَوْسُومِ بِالتَّجْنِيسِ وَالمَزِيدِ. قَالَ: (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ البَيِّنَةِ، اسْتَحْلَفَ الْمُشْتَرِيَ «بِاللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَالِكٌ لِلَّذِي ذَكَرَهُ مِمَّا يُشْفَعُ بِهِ») مَعْنَاهُ: بِطَلَبِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ مَعْنَى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ، ثُمَّ هُوَ اسْتِحْلَافٌ عَلَى مَا فِي يَدِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى العِلْمِ فَإِنْ
هل هو محجوب بغيره أم لا؟ ويسأله القاضي بعد ذلك: متى عَلِمْتَ بالشراء؟ وكيف صنعت متى أُخبِرْتَ بالشراء؟ فإنما اختاروا الإخبار؛ لأن العلم لا يثبت إلا بدليل مقطوع به، والشفعة بترك الطلب بعد [وصول] (^١) الخبر، وإنما يسأله عن وقت الخبر لينظر القاضي أن المدة هل تطاولت من وقت الإخبار إلى وقت المرافعة؟ لما أن المدة إذا تطاولت لا يلتفت القاضي إلى دعواه عند أبي يوسف، ومحمد، وعليه الفتوى عند الأكثر.
ثم يسأله عن طلب المواثبة فلو قال: طلبت من غير لبث، يسأله عن طلب الإشهاد هل طلبه طلب الإشهاد بلا لبث وتقصير؟ فإن بين ذلك سأله أن الذي طلب بحضرته هل هو كان أقرب من غيره؟ فإذا بين فقد صح دعواه، فبعد ذلك يسأل المدعى عليه عن ملكه الذي يشفع به، فإن اعترف به حكم وإلا كلّفه إقامة البينة كما بينا، الكل من الذخيرة.
هذا الذي ذكرنا من الذخيرة، مما أحال بيانه على الكتاب الموسوم بالتجنيس، والمزيد، وكلاهما اسم كتاب واحد للمصنف في الفتاوى، وقال فيه: ينبغي أن يقول: إنما أطلب الشفعة بدار اشتريتها من فلان التي أحد حدودها كذا، والثاني والثالث والرابع؛ لأن الدار إنما تصير معلومة بذكر الحدود؛ وبين حدود الدار المشتراة أيضًا؛ لأن الدعوى إنما تصح بعد إعلام المدعى به، والإعلام بذكر الحدود.
قوله: (فيحلف على العلم)، وفي الذخيرة: هذا على قول أبي يوسف؛ لأنه
_________________
(١) بياض الأصل مقدار كلمة والمثبت من النسخة الثانية.
[ ٧ / ٦٧٢ ]
نَكَلَ أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ، ثَبَتَ مِلْكُهُ فِي الدَّارِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا، وَثَبَتَ الجِوَارُ، فَبَعْدَ ذَلِكَ سَأَلَهُ القَاضِي: يَعْنِي المُدَّعَى عَلَيْهِ (هَلْ ابْتَاعَ أَمْ لَا؟ فَإِنْ أَنْكَرَ الابْتِيَاعَ قِيلَ لِلشَّفِيعِ: أَقِمْ البَيِّنَةَ)؛ لِأَنَّ الشَّفْعَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ البَيْعِ وَثُبُوتُهُ بِالحُجَّةِ. قَالَ: (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا اسْتَحْلَفَ المُشْتَرِيَ «بِاللَّهِ مَا ابْتَاعَ»، أَوْ «بِاللَّهِ مَا اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ شُفْعَةٌ مِنْ الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ») فَهَذَا عَلَى الحَاصِلِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى السَّبَبِ وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الكَلَامَ فِيهِ فِي الدَّعْوَى، وَذَكَرْنَا الاخْتِلَافَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا يُحَلِّفُهُ عَلَى البَتَاتِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِحْلَافُ فِعْلِ نَفْسِهِ وَعَلَى مَا فِي يَدِهِ أَصَالَةٌ، وَفِي مِثْلِهِ يَحْلِفُ عَلَى البَنَاتِ.
قَالَ: (وَتَجُوزُ المُنَازَعَةُ فِي الشَّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرِ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ إِلَى مَجْلِسِ القَاضِي فَإِذَا قَضَى القَاضِي بِالشَّفْعَةِ: لَزِمَهُ إِحْضَارُ الثَّمَنِ) وَهَذَا ظَاهِرُ رِوَايَةِ الأَصْلِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ لَا يَقْضِي حَتَّى يُحْضِرَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ، وَهُوَ رِوَايَةُ الحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ عَسَاهُ يَكُونُ مُفْلِسًا فَيَتَوَقَّفُ القَضَاءُ عَلَى إِحْضَارِهِ حَتَّى لَا يَتْوِيَ مَالُ المُشْتَرِي.
استحق الشفعة بمجرد اليد عنده، أما عند محمد: فيحلف على البتات؛ لأنه يدعي عليه استحقاق الشفعة كما ذكرنا بهذا السبب، وصار كما لو ادعى الملك بسبب الشراء أو غيره، وهناك يحلف على البتات فكذا هاهنا.
قوله: (وقد ذكرنا الاختلاف) أي: من فصل كيفية العين (^١)، والاستحلاف في الدعوى في قوله: (وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، أما على قول أبي يوسف، يحلف في جميع ذلك على السبب)، إلى آخره (^٢).
قوله: (وهذا ظاهر الأصل) وبه قالت الأئمة الثلاثة، وابن شبرمة، إلّا عند الشافعي، وابن شبرمة، ينتظر ثلاثة أيام، فإن أحضر وإلا فسخ عليه، وعند مالك، وأحمد: ينتظر يومًا أو يومين وإلا يفسخ عليه.
قوله: (فيتوى مال المشتري) فقد قال ﷺ: «لَا تَوَى عَلَى
_________________
(١) في النسخة الثانية: (في فصل كيفية الثمن).
(٢) انظر: باب اليمين، فصل: في كيفية اليمين والاستحلاف.
[ ٧ / ٦٧٣ ]
وَجْهُ الظَّاهِرِ: أَنَّهُ لَا ثَمَنَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ القَضَاءِ، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهُ، فَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ إِحْضَارُهُ (وَإِذَا قَضَى لَهُ بِالدَّارِ: فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ) وَيَنْفُذُ القَضَاءُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فَيُحْبَسُ فِيهِ، فَلَوْ أَخَّرَ أَدَاءَ الثَّمَنِ بَعْدَمَا قَالَ لَهُ: ادْفَعْ الثَّمَنَ إِلَيْهِ، لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهَا تَأَكَّدَتْ بِالخُصُومَةِ عِنْدَ القَاضِي.
مال امرئٍ مُسلم» (^١). (ووجه ظاهر الرواية أنه لا ثمن له عليه) أي: لا ثمن للمشتري على الشفيع قبل القضاء، فلا يتمكن المشتري من مطالبته، فكيف يجب إحضاره؟
وفي شرح الطحاوي: لا ينبغي للقاضي أن يقضي بالشفعة حتى يحضر الثمن، أما لو قضى ينفذ قضاؤه، ووجب عليه الثمن، فيحبس المشتري المبيع حتى يحضر الشفيع، ولو قال الشفيع: ليس عندي الثمن، أحضره اليوم وغدًا أو ما أشبه ذلك، فالقاضي لا يلتفت إلى ذلك ويبطل حقه في الشفعة.
ثم قال: والفرق بين البائع والمشتري، وبين الشفيع والمشتري، فإن المشتري في البيع لو ماطل لا يبطل الشراء، وهاهنا يبطل، أن البائع أزال ملكه قبل وصول الثمن إليه، فقد أضر بنفسه عن اختياره فلا ينظر له بإبطال ملك المشتري، وإنما ينظر بإثبات ولاية الحبس.
فأما المشتري هاهنا فلا يزيل ملكه عن نفسه باختياره ليقال: أضر بنفسه قبل وصول الثمن إليه، بل الشفيع يتملك عليه كرهًا دفعًا للضرر عن نفسه، وإنما يجوز للإنسان دفع الضرر عن نفسه عن وجه لا يضر غيره، ودفع الضرر عن المشتري بإبطال الشفعة إذا قال الشفيع: ليس عندي الثمن، أو قال أحضره غدا، كذا في الذخيرة.
قوله: (لا تبطل شفعته وفي الكافي: عند محمد. (لأنها) أي: الشفعة تأكدت بالخصومة عند القاضي) وبالقضاء للشفيع أيضًا.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٢٧٠ رقم ١٥١٧٩) عن إبراهيم قال: كان يقال: " لا توى على مال مسلم، يرجع على غريمه الأول "، هذا في الإحالة، قال: قلنا: وإن أخذ بعض حقه؟ قال: وإن كان يقال: " لا توى على حق مسلم ".
[ ٧ / ٦٧٤ ]
قال: (وَإِنْ أَحْضَرَ الشَّفِيعُ البَائِعَ، وَالمَبِيعُ فِي يَدِهِ، فَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ فِي الشَّفْعَةِ) لِأَنَّ اليَدَ لَهُ، وَهِيَ يَدٌ مُسْتَحَقَّةٌ وَلَا يَسْمَعُ القَاضِي البَيِّنَةَ حَتَّى يَحْضُرَ المُشْتَرِي، فَيَفْسَخَ البَيْعَ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ وَيَقْضِيَ بِالشَّفْعَةِ عَلَى البَائِعِ، وَيَجْعَلَ العُهْدَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ المِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَاليَدَ لِلْبَائِعِ، وَالقَاضِي يَقْضِي بِهِمَا لِلشَّفِيعِ، فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتْ الدَّارُ قَدْ قُبِضَتْ حَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ حُضُورُ البَائِعِ؛ لِأَنَّهُ
قوله: (وهي يد مستحقة) يعني لا يتمكن المشتري من إبطاله كرها.
قوله: (فلا بد من حضورهما) أي: حضور البائع والمشتري، إذ الشفيع يريد استحقاق الملك واليد، ولأن أخذه من يد البائع يوجب انفساخ البيع بين البائع والمشتري، وذا لا يتم إلا بمحضر من المشتري؛ فيشترط حضورهما، ثم الأخذ من يد البائع يجوز عندنا، والشافعي في وجه، وأحمد.
وقال الشافعي في قول، وأحمد في رواية: يجبر الحاكم المشتري حتى يقبضه من يد البائع، فيأخذ الشفيع من يده؛ لأن الشفيع يشتري المبيع من المشتري، فلا يأخذه من غيره، والعهدة على المشتري بكل حال عند الشافعي، ومالك، وأحمد.
وعند ابن أبي ليلى، والبتّي: على البائع بكل حال، وعندنا إن أخذه من يد البائع فالعهدة إليه، وإن أخذه من يد المشتري فالعهدة عليه.
وفي الذخيرة، والإيضاح: فإن أخذها من يد البائع فالعهدة عليه؛ لأن بالأخذ من يد البائع ينفسخ العقد الذي جرى بين البائع والمشتري، ويقع التملك على البائع، هو المذهب عندنا، ثم قال: وقيل: معنى انتقاض البيع بين البائع والمشتري، الانتقاض في حق الإضافة إليه، فإن قول البائع للمشتري: بعت هذه الدار إثبات للبيع.
وقوله: (منك) إضافة فإذا أخذها الشفيع صار ذلك البيع مضافًا إلى الشفيع، بعد أن كان مضافًا إلى المشتري، وانتقضت الإضافة إلى المشتري.
مثاله في المحسوس: من رمى سهما (^١) إلى رجل فتقدم عليه غيره وأصاب
_________________
(١) في الأصل: (بينهما)، والمثبت من النسخة الثانية.
[ ٧ / ٦٧٥ ]
صَارَ أَجْنَبِيًّا، إِذْ لَا يَبْقَى لَهُ يَدٌ وَلَا مِلْكٌ. وَقَوْلُهُ:
السهم، فالرمي في نفسه لم ينقطع، ولكن التوجه إلى الأول انقطع بتخلل هذا الثاني، فخرج الأول من أن يكون مقصودًا بالرمي.
فإن قيل: يلزم على هذا ما ذكر في شفعة الجامع الكبير: أن المشتري لو اشترى دارًا قد رآها قبل الشراء فليس له خيار الرؤية، فلو أخذها الشفيع ثبت له خياره، ولو كان الأخذ بطريق التحول لما ثبت للشفيع، كالموكل إذا تملك المشتري من الوكيل تتحول الصفقة، فإنه لا يثبت له خيار الرؤية إذا لم يثبت لوكيله.
وكذا لو اشترى الدار وبرئ البائع من كل عيب ولم يقبضها المشتري، ثم أخذها الشفيع من يد البائع، فله أن يردها بالعيب، ولو كان الأخذ بطريق التحول من المشتري لما ثبت للشفيع [ولاية] (^١) الرد.
قلنا: تتحول إلى الشفيع من المشتري بتجديد عقد بينهما عند عامة المشايخ استدلالًا بما ذكرنا من المسألتين.
وعند بعض المشايخ: تتحول من غير تجديد عقد بين المشتري والشفيع، وأجابوا عن هاتين المسألتين: أن مقتضى العقد سلامة المعقود عليه من العيب، والبراءة عنه تثبت بشرط المشتري، والشرط وجد في حق المشتري لا في حق الشفيع.
وكذا المشتري رأى عيبًا بالدار عند الشراء وقبله، ولم ير الشفيع، كان له أن يردها بالعيب وخيار الرؤية؛ لأن عدم الرد بالعيب وخيار الرؤية بعارض من المشتري، ولم يوجد ذلك العارض من الشفيع، والأصل هو السلامة، كذا في الجامع الكبير للإمام المعروف بصدر حميد.
وأما مسألة الوكيل فإن الموكل أقام الوكيل مقام نفسه، ورضي بما فعل، فكان سقوط الخيار من الموكل ضررًا مرضيا بتوكيله، فلم يمكن الرد بخلاف الشفيع.
_________________
(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
[ ٧ / ٦٧٦ ]
فَيَفْسَخُ البَيْعَ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ إِشَارَةٌ إِلَى عِلَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ البَيْعَ فِي حَقِّ المُشْتَرِي إِذَا كَانَ يَنْفَسِخُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ لِيَقْضِيَ بِالفَسْخِ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَجْهُ هَذَا الفَسْخِ المَذْكُورِ: أَنْ يَنْفَسِخَ فِي حَقِّ الإِضَافَةِ لِامْتِنَاعِ قَبْضِ المُشْتَرِي بِالْأَخْذِ بِالشَّفْعَةِ وَهُوَ يُوجِبُ الفَسْخَ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى أَصْلُ البَيْعِ لِتَعَدُّرِ انْفِسَاخِهِ؛ لِأَنَّ الشَّفْعَةَ بِنَاءٌ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ تَتَحَوَّلُ الصَّفْقَةُ إِلَيْهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ هُوَ المُشْتَرِي مِنهُ، فَلِهَذَا يَرْجِعُ بِالعُهْدَةِ عَلَى البَائِعِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَبَضَهُ المُشْتَرِي فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ حَيْثُ تَكُونُ العُهْدَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالقَبْضِ. وَفِي الوَجْهِ الأَوَّلِ: امْتَنَعَ قَبْضُ المُشْتَرِي وَأَنَّهُ يُوجِبُ الفَسْخَ، وَقَدْ طَوَّلْنَا الكَلَامَ فِيهِ فِي «كِفَايَةِ المُنتَهِي» بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى.
قوله: (إشارة إلى علة أخرى)، يعني اشتراط حضور المشتري معلول بعلتين:
إحداهما: يصير مقضيا عليه في حق الملك؛ لأنه قال قبل هذا؛ لأن الملك للمشتري واليد للبائع، فلا بد من حضوره.
وثانيها: أن يصير مقضيا عليه بحق الفسخ كما ذكر هاهنا، فلا بد من حضوره إذ القضاء على الغائب لا يجوز.
قوله: (هذا الفسخ المذكور)، وهو قوله: (فينفسخ البيع بمشهد منه)، أي: ينفسخ البيع أي: عند فسخ القاضي في حق الإضافة، يعني يكون البيع مضافًا إلى الشفيع بعد أن كان مضافًا إلى المشتري، كما ذكرنا من رواية الذخيرة، والإيضاح.
لامتناع قبض المشتري المبيع بسبب الأخذ بالشفعة، فصار [كأن] (^١) المبيع هلك قبل قبض المشتري، وذلك يوجب انفساخ العقد.
وقوله: (يبقى أصل البيع) إلى آخره، يعني ينفسخ في حق المشتري لا البائع؛ لأنه لو انفسخ البيع في حقهما من كل وجه صار كأن البيع لم يكن أصلا؛ لأن الانفساخ من كل وجه عبارة عنه، فحينئذ يبطل حق الشفعة، إذ
_________________
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
[ ٧ / ٦٧٧ ]
قَالَ: (وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا لِغَيْرِهِ، فَهُوَ الخَصْمُ لِلشَّفِيعِ)؛ لِأَنَّهُ هُوَ العَاقِدُ، وَالأَخْذُ بِالشَّفْعَةِ مِنْ حُقُوقِ العَقْدِ فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: (إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهَا إِلَى المُوَكِّلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَدٌ وَلَا مِلْكٌ، فَيَكُونُ الخَصْمُ هُوَ المُوَكَّلُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الوَكِيلَ كَالبَائِعِ مِنْ المُوَكِّلِ عَلَى مَا عُرِفَ، فَتَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ كَتَسْلِيمِ البَائِعِ إِلَى المُشْتَرِي، فَتَصِيرُ الخُصُومَةُ مَعَهُ، إِلَّا أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ قَائِمٌ مَقَامَ المُوَكِّلِ فَيَكْتَفِي بِحُضُورِهِ فِي الخُصُومَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَكَذَا إِذَا كَانَ البَائِعُ وَكِيلَ الغَائِبِ، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ إِذَا كَانَتْ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ عَاقِدٌ وَكَذَا إِذَا كَانَ البَائِعُ وَصِيًّا لِمَيِّتٍ فِيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَا ذَكَرْنَا.
الشفعة إنما تجب بالبيع، فاحتاج الشيخ إلى هذا الاستثناء لذلك، ويمكن أن يكون ما طول في كفاية المنتهى ما نقلنا من الذخيرة مع السؤال والجواب.
قوله: (على ما عرف)، أي: في باب الوكالة، أن بيع الوكيل والموكل بيع حكما.
(فتسليمه)، أي: تسليم الوكيل إلى الموكل كتسليم البائع إلى المشتري، فتصير الخصومة إليه.
وقوله: (إلا أنه) جواب سؤال مقدر، وهو أن يقال: لو كان الوكيل والموكل كالبائع والمشتري، ينبغي أن يشترط حضورهما، كما شرط ثُمَّ، فقال: إنه ثابت عن الموكل فلا يشترط حضور الموكل؛ لما أن حضور نائبه كحضوره، بخلاف البائع والمشتري، فإنه لا يكتفى بحضور البائع حتى يحضر المشتري؛ لأن البائع ليس بنائب عن المشتري.
(لأنه عاقد) أي: لأن الوكيل عاقد، ولا يشترط حضور الغائب لحضور نائبه كما ذكرنا.
قوله: (وصيا لميت)، أي: يكون الخصم للشفيع هو الوصي، يعني إذا كانت الورثة صغارًا، وقيد فيما يجوز بيعه؛ لأن بيع الوصي وشراءه يجوز بالغبن اليسير لا الفاحش، وكذا لو كانت الورثة كلها كبارًا لا يجوز بيع الوصي إذا لم يكن على الميت دين، فكان قوله: (فيما يجوز بيعه) احترازا عن هذين البيعين.
[ ٧ / ٦٧٨ ]
قَالَ: (وَإِذَا قَضَى القَاضِي لِلشَّفِيعِ بِالدَّارِ، وَلَمْ يَكُنْ رَآهَا، فَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَإِنْ كَانَ المُشْتَرِي شَرَطَ البَرَاءَةَ مِنْهُ) لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشَّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ؛ أَلَا يَرَى أَنَّهُ مُبَادَلَةُ المَالِ بِالمَالِ، فَيَثْبُتُ فِيهِ الخِيَارَانِ كَمَا فِي الشَّرَاءِ، وَلَا يَسْقُطُ بِشَرْطِ البَرَاءَةِ مِنْ المُشْتَرِي وَلَا بِرُؤْيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُ فَلَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَهُ.