ضرورة تصحيح الكفالة، فيتقدر بتقدره، وفيما وراءه: العبرة للحقيقة، ولأن بالعتق استغنى عنه فقوبل برقبتهما، ولأنا جعلنا المال على أحدهما، وعلقنا عتق الآخر بأدائه، فإن كان المال على الذي أعتقه يسقط كله بعتقه، وإن كان على الآخر لا يسقط منه شيء، وكل واحد منهما متردد بين أن يكون أصيلا وبين أن يكون تبعًا، فيسقط نصفه وتبقى حصة الآخر.
قوله: (المعتق بالكفالة) فإن قيل: الكفالة ببدل الكتابة لا تصح، فكيف يكون المعتق كفيلا به، وقد جعلتم المال على كل واحد منهما، وعتق الآخر معلقا بأدائه؟
قلنا: الكفالة ببدل الكتابة ابتداءً لا تجوز؛ ولهذا جعلنا البدل على كل واحد منهما تصحيحًا للكتابة على ذلك الوجه بقدر الإمكان، أما بعد عتق أحدهما صار كفيلا عن غير المعتق ببدل الكتابة بقاء، فيجوز ذلك بقاء وإن لم يجز ابتداء، كما في موت الشهود في النكاح، كذا قيل، وفيه تأمل.
وقال الإمام قاضي خان والمرغيناني والمحبوبي وغيرهم: البقاء يكون على وفق الثبوت، وفي حالة الثبوت كان مطالبا بجميع الألف، والباقي بعض ذلك الألف، فيبقى على تلك الصفة.
باب كفالة (^١) العبد وعنه
أخر هذا الباب لأن الحرَّ مقدَّم على العبد لشرفه، ولأن الأصل في بني آدم الحرية، والرق بعارض الكفر.
_________________
(١) في الأصل: (باب عتاقة العبد وعنه)، والمثبت من النسخة الثانية.
[ ٦ / ٣٤٠ ]
(وَمَنْ ضَمِنَ عَنْ عَبْدِ مَالًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ وَلَمْ يُسَمٌ حَالًّا وَلَا غَيْرَهُ، فَهُوَ حَالٌ) لِأَنَّ المَالَ حَالٌ عَلَيْهِ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَقَبُولِ الذِّمَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ
قوله: (لا يجب عليه) هذه الجملة صفة لـ (مالا) لا جواب المسألة؛ إذ هي جملة فعلية وقعت صفة النكرة وهي (مالا).
وجواب المسألة قوله: (فهو حال) فقد ذكر الإمام قاضي خان صورة المسألة: ما إذا أقر العبد بالاستهلاك، قال: وكذبه المولى، أو أقرضه إنسانًا، أو باعه وهو محجورٌ، أو وطئ امرأة بشبهة بغير إذن المولى، أو أودعه إنسانًا فاستهلك الوديعة.
وفي الفوائد الظهيرية: لفظ محمد في الكتاب: إذا استهلك مالا لا يؤاخذ به حتى يعتق. اختلف المشايخ في مراده.
قيل: مراده أقر بالاستهلاك وكذبه المولى، وقيل: مراده أراد العبد المحجور إذا استهلك مالا أودع عنده؛ فإنه لا يؤاخذ به إلا بعد العتق عند أبي حنيفة ومحمد (^١).
قال المحبوبي: مراده أقر بالاستهلاك، [لأنه لو استهلك عيانا يؤخذ في الحال من كسبه إن كان، وإن لم يكن تباع رقبته بدين الاستهلاك] (^٢) إلا أن يقضيه المولى.
أما الكفالة صحيحة في جميع هذه الوجوه؛ لأنه كفل بمال مضمون على الأصيل، وهو مقدور التسليم للكفيل، فتصح الكفالة كما في سائر الديون، ويؤخذ الكفيل به في الحال، وإن كان في حق الأصيل متأخرًا لعسرته، إذ العبد لا يملك شيئًا، ولا عسرة في حق الكفيل، كمفلس فلسه القاضي؛ فإنه لا يؤاخذ به قبل الميسرة ويؤاخذ به كفيله، وكما لو كفل بدين عن غائب فإن الكفيل يؤخَذُ به في الحال إن عجز الطالب عن مطالبة الأصيل، بخلاف الدين المؤجل حيث يؤخذ الكفيل بعد الأجل؛ لأن الدين كان مؤجّلًا على الأصيل بالتأجيل، والكفيل متحمل ما عليه فيلزمه بصفته.
_________________
(١) انظر: النتف في الفتاوى للسعدي (٢/ ٧٦٠).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
[ ٦ / ٣٤١ ]
لِعُسْرَتِهِ، إِذْ جَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُ المَوْلَى وَلَمْ يَرْضَ بِتَعَلُّقِهِ بِهِ وَالكَفِيلُ غَيْرُ مُعْسِرٍ، فَصَارَ كَمَا إِذَا كَفَلَ عَنْ غَائِبِ أَوْ مُفْلِسٍ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ المُؤَجَّلِ لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرُ بِمُؤَخَّرٍ، ثُمَّ إِذَا أَدَّى رَجَعَ عَلَى العَبْدِ بَعْدَ العِتْقِ، لِأَنَّ الطَّالِبَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ العِتْقِ، فَكَذَا الكَفِيلُ لِقِيَامِهِ مَقَامِهِ.
(وَمَنْ ادَّعَى عَلَى عَبْدٍ مَالًا وَكَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِنَفْسِهِ فَمَاتَ العَبْدُ بَرِئَ الكَفِيلُ) لِبَرَاءَةِ الأَصِيلِ، كَمَا إِذَا كَانَ المَكْفُولُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ حُيًّا.
قَالَ: (فَإِنْ ادَّعَى رَقَبَةَ العَبْدِ، فَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ، فَمَاتَ العَبْدُ، فَأَقَامَ المُدَّعِي البَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ: ضَمِنَ الكَفِيلُ قِيمَتَهُ) لِأَنَّ عَلَى المَوْلَى رَدَّهَا عَلَى وَجْهِ يَخْلُفُهَا قِيمَتُهَا،
قوله: (برئ الكفيل) وهذا الحكم لا يختلف بين ما إذا كان المكفول بنفسه يوجب براءة الكفيل، إلا أنه ذكر العبد هاهنا؛ لينهي المسألة الثانية فيفرق بينهما.
قوله: (فإن ادعى رقبة العبد) أي: على ذي اليد رقبة العبد، وبه صرح في الفوائد الظهيرية (فكفل به) أي: بالعبد نفسه (فمات (^١) العبد، فأقام المدعي البينة)، وقيد إثبات ملكه بالبينة؛ لأنه لو ثبت ملك المدعى عليه بإقرار ذي اليد، أو بنكوله عند التحليف، وقد مات العبد في يد ذي اليد قُضي بقيمة العبد على المدعى عليه، ولا يلزم على الكفيل شيء، ولأن إقراره غير حجة على الكفيل إلا إذا اقر الكفيل بما أقر به الأصيل (^٢).
وقال التمرتاشي: لا يصدق ذو اليد في موت العبد، ويحبس هو والكفيل، فإن طال الحبس ضمنا القيمة، وكذا الوديعة المجحودة.
قوله: (لأن على المولى ردها) أي: على ذي اليد رد نفس العبد على نفس (يخلفها) أي: يخلف نفس العبد (قيمتها) أي: قيمة نفس العبد؛ لأنه ثبت بالبينة أن العبد كان مغصوبا، والكفالة بالعين المغصوبة توجب رد القيمة عند تعذر رد العين، فتحولت المطالبة عن عين العبد إلى قيمته في حق الأصيل، فكذا في حق الكفيل.
_________________
(١) انظر: الهداية (٣/ ٩٨)، العناية (٧/ ٢٣٤).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٤٨٢).
[ ٦ / ٣٤٢ ]
وَقَدْ التَزَمَ الكَفِيلُ ذَلِكَ وَبَعْدَ المَوْتِ تَبْقَى القِيمَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الأَصِيلِ، فَكَذَا عَلَى الكَفِيلِ، بِخِلَافِ الأَوَّلِ.
قَالَ: (وَإِذَا كَفَلَ العَبْدُ عَنْ مَوْلَاهُ بِأَمْرِهِ فَعَتَقَ فَأَذَاهُ أَوْ كَانَ المَوْلَى كَفَلَ عَنْهُ فَأَدَّاهُ بَعْدَ العِتْقِ، لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ) وَقَالَ زُفَرُ: يَرْجِعُ، وَمَعْنَى الوَجْهِ الأَوَّلِ: أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى العَبْدِ دَيْنٌ حَتَّى تَصِحٌ كَفَالَتُهُ بِالمَالِ عَنْ الْمَوْلَى إِذَا كَانَ بِأَمْرِهِ، أَمَّا كَفَالَتُهُ عَنْ العَبْدِ فَتَصِحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ
(بخلاف الأول) أي: المسألة الأولى؛ لأن محل ما التزمه فات، وهو العبد، فسقط عن العبد تسليم نفسه، فكذا عن كفيله.
قوله: (عن مولاه بأمره) قيد بالأمر؛ إذ كفالة العبد بغير أمر سيده لا تجوز بإجماع (^١) الفقهاء إلا عند الشافعي في وجه (^٢)، وبإذن سيده تجوز، إلا في المأذون المستغرق بالدين، فإن عندنا (^٣) ومالك (^٤) لا تجوز كفالته.
قوله: (الوجه الأول أن له يكون على العبد دين) هكذا في بعض النسخ، وليس بصحيح؛ فإنه ذكر في المبسوط (^٥) في الموضعين في هذه المسألة: (ألا يكون على العبد دين) وهكذا كان مصححا بخط الثقات، وهو الأصح؛ لأنه لو كان على العبد دين مستغرق لم تصح كفالته لحق الغرماء وإن كان بإذن السيد، أما كفالة المولى عن العبد تصح (^٦) على كل حال، سواء كانت الكفالة بالنفس أو المال، أو على العبد دين أو لا.
فإن قيل: دين العبد مستحق القضاء من ماليته، وهي ملك مولاه، فأي فائدة في هذه الكفالة؟
قلنا: الفائدة شغل ذمة المولى بالمطالبة أو بأصل الدين، واستحقاق قضائه من سائر أمواله.
_________________
(١) انظر: الأصل للشيباني (١٠/ ١٠٤)، والتاج والإكليل لمختصر خليل (٧/¬٣٢)، والحاوي الكبير (٦/ ٤٥٧)، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق (٨/ ٤٤٨١).
(٢) انظر: الحاوي لبكبير (٦/ ٤٥٧)، وبحر المذهب للروياني (٥/ ٤٩٠).
(٣) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٦٥).
(٤) انظر: المدونة (٤/ ١٢٠).
(٥) المبسوط للسرخسي (٢٠/¬١٢ - ١٣).
(٦) انظر: تبيين الحقائق (٤/¬١٩).
[ ٦ / ٣٤٣ ]
لَهُ: أَنَّهُ تَحَقَّقَ المُوجِبُ لِلرُّجُوعِ وَهُوَ الكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَالمَانِعُ وَهُوَ الرِّقُ قَدْ زَالَ. وَلَنَا: أَنَّهَا وَقَعَتْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلرُّجُوعِ، لِأَنَّ المَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا، وَكَذَا العَبْدُ عَلَى مَوْلَاهُ، فَلَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةٌ أَبَدًا كَمَنْ كَفَلَ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَجَازَهُ. (وَلَا تَجُوزُ الكَفَالَةُ بِمَالِ الكِتَابَةِ، حُرٌّ تَكَفَّلَ بِهِ أَوْ عَبْدٌ)
(له) أي: لزفر (^١)، وبقوله قال الشافعي في وجه، وفي وجه كقولنا.
(ولنا: أنها) أي: الكفالة (وقعت غير موجبة للرجوع).
في الفوائد الظهيرية: أن الكفالة وقعت لازمة زمان وجودها، وما وقع لازما لا يكون لبقائه حكم الابتداء، أو هذه كفالة غير موجبة زمان وقوعها لعقد المحلية؛ إذ المولى والعبد كل واحدٍ لا يستوجب على صاحبه دينا، فلو ثبت الاستيجاب إنما يثبت حالة البقاء، ولا سبيل إليه اعتبارًا بما لو كفل عن إنسان دينه بغير أمره حتى وقعت لازمة، ثم بلغه الخبر فأجاز الكفالة لم يكن له أن يرجع على الأصيل، ومع هذا لم ينعقد موجبه، ولا يرجع فيما نحن فيه؛ لفقد محلية الاستيجاب زمان وقوعها أيضًا، أولى ألا يرجع.
فإن قيل: لو أعتق الراهن المرهون وهو معسر يسعى العبد ويرجع بذلك على المولى، مع أن العبد لا يستوجب على مولاه دينا هناك.
قلنا: في مسألة الرهن استيجاب الدين على مولاه بعد العتق، فلم يكن فيه تناف زمان استيجاب الدين، فجاز أن يرجع على المولى، أما فيما نحن فيه زمان وجود الكفالة وبين سبب الاستيجاب هو عبد فيكون تناف. كذا ذكره الإمام قاضي خان.
قوله: (ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة) إلى آخره، وبه قال أكثر أهل العلم (^٢)، وعن أحمد في رواية: يصح (^٣)؛ لأنه دين كسائر الديون، والأصح عنده أيضًا أن الكفالة به لا تجوز (^٤).
_________________
(١) انظر: تبيين الحقائق (٤/ ١٧٠)، والدر المختار (١/ ١٦٠).
(٢) انظر: المحيط البرهاني (٤/ ٩٧)، والمجموع (١٤/ ٥٤)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (٦/ ٣٤٥)، والمغني لابن قدامة (١٠/ ٤٤٩).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (١٠/ ٤٤٩).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (١٠/ ٤٤٩)، والعدة شرح العمدة (١/ ٣٨٢)، والمبدع (٦/¬٤٧).
[ ٦ / ٣٤٤ ]
لِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَبَتَ مَعَ المُنَافِي فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ صِحَّةِ الكَفَالَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَ، وَلَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ عَلَى هَذَا الوَجْهِ فِي ذِمَّةِ الكَفِيلِ، وَإِثْبَاتُهُ مُطْلَقًا يُنَافِي مَعْنَى الضَّمِّ، لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الاتِّحَادُ، … .
وفي النهاية: التخصيص بمال الكتابة غير مقيد، فإنه كما لا تجوز الكفالة بمال الكتابة عن المكاتب للمولى لا يجوز بدين آخر للمولى سوى بدل الكتابة على المكاتب، ذكره في المبسوط (^١)؛ لأن المكاتب إذا عجز نفسه يسقط عنه بدل الكتابة، وتسقط عنه أيضًا سائر ديون مولاه، فكان الفساد فيه ما هو الفساد في بدل الكتابة، فلا تجوز الكفالة بها أيضًا.
أما لو كان للمكاتب دين على مولاه، ولو لم يكن ذلك الدين من جنس الكفالة، فكفل به رجل للمكاتب عن المولى صح؛ لأن الأصل مطلوب بهذا المال مطلقا، فتصح الكفالة، أما العبد التاجر إذا ادان مولاه دينا، ولا دين على العبد، وأخذ منه كفيلا بذلك فالكفالة باطلة؛ لأن العبد لا يستوجب على المولى دينا (^٢)، وإن كان العبد مديونا صحت الكفالة به؛ لأن كسبه حق الغرماء، فكان الدين واجبًا في ذمته كما في ذمة غيره، فصحت الكفالة.
والكفالة بالنفس مثل ذلك، فإن كان العبد لا دين عليه لا تصح، وإن كان عليه دين تصح.
قوله: (لأنه) [أي] (^٣): عقد الكتابة، أو بدل الكتابة (دين يثبت مع المنافي) وهو الرق، فإن المولى لا يستوجب على عبده دينا، والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم (فلا يظهر) أي: دين بدل الكتابة (ولا يمكن إثباته) أي: إثبات دين الكتابة (على هذا الوجه في ذمة الكفيل) وهو سقوطه عند عجزه.
وفي المبسوط (^٤): لو أثبتناه مطلقًا على الكفيل كما أوجبناه في ذمة الكفيل أكثر مما هو واجب في ذمة الأصيل، وذا لا يجوز؛ إذ يجب على الكفيل بالصفة التي تجب على الأصيل؛ تحقيقا لمعنى الضم.
(لأن من شرطه) أي: شرط الضم (الاتحاد) والمطلق غير المقيد.
_________________
(١) المبسوط للسرخسي (١٩/¬٢٠).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٩/¬٢٠).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) المبسوط للسرخسي (١٩/¬٢٠).
[ ٦ / ٣٤٥ ]
وَبَدَلُ السِّعَايَةِ كَمَالِ الكِتَابَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّهُ كَالمُكَاتَبِ عِنْدَهُ.
قوله: (وبدل السعاية كمال الكتابة في قول أبي حنيفة) (^١) فلا تجوز (^٢) الكفالة به للمولى (لأنه) أي: المستسعى (كالمكاتب عنده) فكان ثبوته مع المنافي، أما بالنظر إلى التعجيز له الثابتة، وهي التعجيز - ينبغي أن يجوز عنده؛ لما أن التعجيز لا يرد في المستسعى، وعندهما يصح (^٣)؛ لأنه حر مديون عندهما، والله أعلم.
كمل السفر الثاني من معراج الدراية في شرح الهداية.
يتلوه في السفر الثالث كتاب الحوالة، وصلواته على أشرف الخلق سيدنا محمد وآله وصحبه وسلامه.
_________________
(١) انظر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (٢/ ٩٩)، وبدائع الصنائع (٢/¬٦).
(٢) انظر: مجمع الأنهر (٢/ ١٣٦).
(٣) انظر: الأصل للشيباني (١٠/ ٤١٦)، وبدائع الصنائع (٦/¬٩).
[ ٦ / ٣٤٦ ]
﷽