قَالَ: (فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهَا بَرًّا فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ، ثُمَّ اشْتَرَى بِالأَلْفَيْنِ عَبْدًا، فَلَمْ يَنْقُدْهُمَا حَتَّى ضَاعَا: يَغْرَمُ رَبُّ المَالِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، وَالمُضَارِبُ خَمْسَمِائَةٍ، وَيَكُونُ رُبْعُ العَبْدِ لِلْمُضَارِبِ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ عَلَى المُضَارَبَةِ) قَالَ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ حَاصِلُ الجَوَابِ، لِأَنَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ عَلَى المُضَارِبِ إِذْ هُوَ العَاقِدُ، إِلَّا أَنَّ لَهُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَى رَبِّ المَالِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ عَلَى مَا نُبَيِّنُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي الأُجْرَةِ.
وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ لَمَّا نَضَّ المَالُ ظَهَرَ الرِّبْحُ وَلَهُ مِنهُ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ، فَإِذَا اشْتَرَى
قوله: (ضاع)، يعني لو قصره الغاصب حتى ازدادت قيمته للمالك أن يأخذه مجانًا.
قوله: (انتظمه قوله: اعمل برأيك)، فتكون الشركة والخلط بإذن رب المال فلم يضمن بالصبغ، وبه قال مالك، وأحمد، وقال الشافعي: يضمن وإن قال له: اعمل برأيك، وقد مر.
أما إذا لم يقله: اعمل برأيك لرب المال أن يضمنه لأنه يصير غاصبا.
(فَصْلٌ آخَرُ)
مسائل هذا الفصل متفرقة ذكرها بفصل على حدة.
قوله: «واشترى بها بَزا»، قال محمد في السير الكبير: البر عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن لا ثياب الصوف والخز (^١). (حتى ضاعا)، أي: الألفان يغرم رب المال.
قوله: (لمَّا نَضَّ المال)، أي: نقص (ظهر الربح)، بقدر الألف يملك المضارب نصفه (وهو خمسمائة).
_________________
(١) انظر: شرح السير الكبير للسرخسي (١/ ٧٢٨).
[ ٧ / ١٠٧ ]
بِالأَلْفَيْنِ عَبْدًا صَارَ مُشْتَرِيًا رُبْعَهُ لِنَفْسِهِ، وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ لِلْمُضَارَبَةِ عَلَى حَسَبِ انْقِسَامِ الأَلْفَيْنِ، وَإِذَا ضَاعَتْ الأَلْفَانِ وَجَبَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لِمَا بَيَّنَّاهُ، وَلَهُ الرُّجُوعُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ عَلَى رَبِّ المَالِ، لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مِنْ جِهَتِهِ فِيهِ، وَيَخْرُجُ نَصِيبُ المُضَارِبِ وَهُوَ الرُّبْعُ مِنْ المُضَارَبَةِ، لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، وَمَالُ المُضَارَبَةِ أَمَانَةٌ وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ العَبْدِ عَلَى المُضَارَبَةِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي المُضَارَبَةَ (وَيَكُونُ رَأْسُ المَالِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ) لِأَنَّهُ دَفَعَ مَرَّةً أَلْفًا وَمَرَّةً أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ (وَلَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةٌ
وقوله: (لما بينا)، إشارة إلى قوله: (أن الثمن كله على المضارب) (^١) إلى آخره.
(لأنه)، أي: الربع صار مضمونًا على المضارب، (ومال المضاربة أمانة) فيكون بينهما.
ثم اعلم أن هلاك رأس المال قبل التصرف يوجب بطلان المضاربة، ولا يعلم فيه خلاف؛ لأن محل العقد يتعين، فإذا هلك المحل بطل العقد.
والقول للمضارب في هلاكه مع يمينه إذا لم يعلم ذلك؛ كالمودع، ولو استهلكه المضارب، أو أنفقه، أو أعطاه رجلًا فاستهلكه لم يكن له أن يشتري عليه شيئًا؛ لأنه صار مضمونًا عليه بالتعدي والمضارب أمين، فلو أخذه من الذي استهلكه كان له أن يشتري على المضاربة في رواية الحسن، عن أبي حنيفة؛ لأنه أخذ العوض فصار بمنزلة الثمن.
وروى محمد: أن المضارب لو أقرضه، ثم رجعت الدراهم بعينها إليه رجعت على المضاربة؛ لأنه زال التعدي، وإن أخذ مثلها لم يرجع؛ لأن الضمان قد استقر، وحكم المضاربة لا يجتمع مع الضمان، كذا في الذخيرة.
(لأنه ليس فيه ما ينافي الضمان (^٢)، إذ ضمان رب المال الثمن لا ينافي المضاربة.
وصار رأس المال ألفين وخمسمائة)، وبه قال بعض أصحاب
_________________
(١) هكذا في الأصول الخطية، وفي المتن: (ما ينافي المضاربة).
(٢) انظر المتن ص ١٠٧.
[ ٧ / ١٠٨ ]
إِلَّا عَلَى أَلْفَيْنِ) لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا بِيعَ العَبْدُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَحِصَّةُ المُضَارَبَةِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، يَرْفَعُ رَأْسَ المَالِ وَيَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ رِبْحٌ بَيْنَهُمَا.
قَالَ: (وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَلْفٌ، فَاشْتَرَى رَبُّ المَالِ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ، وَبَاعَهُ إِيَّاهُ بِأَلْفٍ، فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةٌ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ) لِأَنَّ هَذَا البَيْعَ مَقْضِيٌّ بِجَوَازِهِ لِتَغَايُرِ المَقَاصِدِ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ بِيعَ مِلْكُهُ بِمِلْكِهِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ العَدَمِ، وَمَبْنَى
الشافعي (^١)، وقال بعضهم (^٢)، ومالك (^٣)، وأحمد (^٤): رأس المال ما دفعه ثانيًا وهو ألف وخمسمائة.
وفي الحلية: اشترى عبدًا في الذمة للمضاربة وتلفت الألف قبل أن ينقدها انفسخ القراض، وفي الثمن وجهان:
أحدهما: أنه على رب المال.
والثاني: أنه على العامل، وبعض أصحابنا قال: إنما أراد الشافعي بذلك إذا كانت الألف قد تلفت قبل الشراء، فأما لو تلفت بعد الشراء فالسلعة لرب المال، وعليه ثمنها.
واختلف هؤلاء في رأس مال القراض قبل الألف الأولى والثانية يكونان رأس المال، وقيل: الثانية رأس المال خاصة، وعن مالك: رب المال بالخيار بين أن يدفع ألفًا أخرى وهي رأس المال دون الأولى، وإن لم يدفع تكون السلعة للعامل، وقال بعض أصحابه: يجبر رب المال الثمن ويصير رأس المال الثانية دون الأولى؛ لأن التالف تلف قبل التصرف فيه فلم يكن من رأس المال كما لو تلف قبل الشراء (^٥).
وجه قول الشافعي أن القراض ينفسخ بهلاك محله.
قوله: (ويظهر)، أي: جميع ما ذكر قبله.
قوله: (فيه شبهة العدم)، أي: شبهة عدم جواز البيع، فصار كأنه لم يبع
_________________
(١) انظر: البيان للعمراني (٧/ ٢٤٣).
(٢) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٥٣).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (٣/ ٦١٠).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٥/¬٤٣)، والشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة (٥/ ١٦٧).
(٥) حلية العلماء للشاشي (٥/ ٣٤٣).
[ ٧ / ١٠٩ ]
المُرَابَحَةِ عَلَى الأَمَانَةِ وَالاحْتِرَازِ عَنْ شُبْهَةِ الخِيَانَةِ فَاعْتُبِرَ أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ، وَلَوْ اشْتَرَى المُضَارِبُ عَبْدًا بِأَلْفٍ، وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ المَالِ بِأَلْفِ وَمِائَتَيْنِ: بَاعَهُ مُرَابَحَةٌ بِأَلْفِ وَمِائَةٍ، لِأَنَّهُ اعْتُبِرَ عَدَمًا فِي حَقِّ نِصْفِ الرِّبْحِ، وَهُوَ نَصِيبُ رَبِّ المَالِ وَقَدْ مَرَّ فِي البُيُوعِ.
قَالَ: فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ، فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفَانِ، فَقَتَلَ العَبْدُ
رب المال من المضارب شيئًا، ولهذا لم يصح هذا البيع عند زفر.
قوله: (وقد مر في البيوع)، أي: في باب المرابحة في قوله وإذا كان مع المضارب عشرة دراهم إلى آخره.
قوله: (قيمته ألفان،) قيد بألفين لأن قيمته لو كان ألفًا فتدبير جنايته على رب المال بلا خلاف؛ لأن رقبته ملكه وإن اختار رب المال الدفع والمضارب الفداء مع ذلك فله ذلك، خلافًا للأئمة الثلاثة؛ لأنه يستبقي بالفداء مال المضاربة، وله ذلك لأن الربح يتوهم، ذكره في الإيضاح.
وفي جامع المحبوبي: لا يدفع إلى الجناية حتى يحضر رب المال والعامل، سواء كان قيمته مثل رأس المال أو أقل [أو] (^١) أكثر؛ لأن الملك مشترك بينهما، وكذا إن كانت قيمته مثل رأس المال؛ لما أن العامل صاحب الحق فصار كعبد الرهن جنى جناية خطأ لا يدفع إلا بحضرة الراهن والمرتهن.
والحاصل أن حضورهما يشترط للفداء، فإن كل واحد يملك الفداء، أما لو فداه العامل لا يرجع على رب المال؛ لأنه أدى دين غيره بغير أمره وهو غير مضطر فيه فكان متبرعًا كالأجنبي، وقال مالك، والشافعي في قول، وأحمد في رواية: إن كانت قيمته أكثر من رأس المال فرب المال يدفعه بلا حضور العامل؛ لأنه لا ملك للعامل بعد ظهور الربح حتى يقتسمها في قول، والفداء أيضًا على رب المال لا العامل لعدم ملكه.
وقال الشافعي في قول، وأحمد في رواية: يظهر ملك العامل بمجرد ظهور الربح، كقولنا، فيكون الفداء عليه على قياس هذا القول.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
[ ٧ / ١١٠ ]
رَجُلًا خَطًَا، فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الفِدَاءِ عَلَى رَبِّ المَالِ، وَرُبْعُهُ عَلَى المُضَارِبِ لِأَنَّ الفِدَاءَ مُؤْنَةُ المِلْكِ، فَيُتَقَدَّرُ بِقَدْرِ المِلْكِ وَقَدْ كَانَ المِلْكُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ المَالُ عَيْنًا وَاحِدًا ظَهَرَ الرِّبْحُ، وَهُوَ أَلْفٌ بَيْنَهُمَا، وَأَلْفٌ لِرَبِّ المَالِ بِرَأْسِ مَالِهِ، لِأَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفَانِ، وَإِذَا فَدَيَا خَرَجَ العَبْدُ عَنْ المُضَارَبَةِ، أَمَّا نَصِيبُ المُضَارِبِ فَلِمَا بَيَّنَّاهُ، وَأَمَّا نَصِيبُ رَبِّ المَالِ: فَلِقَضَاءِ القَاضِي بِانْقِسَامِ الفِدَاءِ عَلَيْهِمَا، لِمَا أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قِسْمَةَ العَبْدِ بَيْنَهُمَا، وَالمُضَارَبَةُ تَنْتَهِي بِالقِسْمَةِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ فِيهِ عَلَى المُضَارِبِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى القِسْمَةِ، وَلِأَنَّ العَبْدَ كَالزَّائِلِ عَنْ مِلْكِهِمَا بِالجِنَايَةِ، وَدَفْعُ الفِدَاءِ كَابْتِدَاءِ الشِّرَاءِ، فَيَكُونُ العَبْدُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا لَا عَلَى المُضَارَبَةِ يَخْدُمُ المُضَارِبَ يَوْمًا وَرَبَّ المَالِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ: (فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَلْفٌ، فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا، فَلَمْ يَنْقُدْهَا حَتَّى هَلَكَتْ الألفُ، … يَدْفَعُ رَبُّ المَالِ ذَلِكَ الثَّمَنَ، وَرَأسُ المَالِ جَمِيعُ مَا يَدْفَعُ إِلَيْهِ رَبُّ المَالِ) لِأَنَّ المَالَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَلَا يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا، وَالِاسْتِيفَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ بِقَبْضِ مَضْمُونٍ، وَحُكْمُ
وقوله: (فلما بيناه) إشارة إلى ما ذكر في المسألة المتقدمة بقوله: (ويخرج نصيب المضارب الربع) (^١).
وذكر المحبوبي، وقاضي خان ولا يكون الدفع والفداء إلى المضارب خاصة؛ لأن (^٢) الدفع والفداء ليس من أحكام المضاربة؛ لأن المقصود من المضاربة الاسترباح وليس باسترباح فيهما، فلهذا كان ذلك إليهما فإن شاءا دفعاه، وإن شاءا فدياه، وأيهما فعل بطل عقد المضاربة، أما الدفع فظاهر لأن مال المضاربة صار هالكا، وأما الفداء فلأن العبد بالجناية كالزائل ودفع الفداء كالشراء.
قوله: (بخلاف ما تقدم) إشارة إلى قوله: (ضاعا) (^٣)، أي: الألفان في المسألة المتقدمة حيث لا تنتهي المضاربة.
وفي الفوائد الظهيرية: فرق هذا وبين ما تقدم حيث لا يخرج هناك ما
_________________
(١) انظر المتن ص ١٠٨.
(٢) في الأصل: (لا)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر المتن ص ١٠٧.
[ ٧ / ١١١ ]
الأَمَانَةِ يُنَافِيهِ، فَيَرْجِعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، بِخِلَافِ الوَكِيلِ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إِلَيْهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَهَلَكَ بَعْدَ الشَّرَاءِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ إِلَّا مَرَّةً، لِأَنَّهُ أَمْكَنَ جَعْلُهُ مُسْتَوْفِيًا، لِأَنَّ الوَكَالَةَ تُجَامِعُ الضَّمَانَ كَالغَاصِبِ إِذَا تَوَكَّلَ بِبَيْعِ المَغْصُوبِ، ثُمَّ فِي الوَكَالَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَرْجِعُ مَرَّةً، وَفِيمَا إِذَا اشْتَرَى ثُمَّ دَفَعَ المُوَكِّلُ إِلَيْهِ المَالَ فَهَلَكَ لَا يَرْجِعُ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ فَجُعِلَ مُسْتَوْفِيًا بِالقَبْضِ بَعْدَهُ، أَمَّا المَدْفُوعُ إِلَيْهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الأَمَانَةِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَصِرْ مُسْتَوْفِيًا، فَإِذَا هَلَكَ رَجَعَ عَلَيْهِ مَرَّةً ثُمَّ لَا يَرْجِعُ لِوُقُوعِ الِاسْتِيفَاءِ عَلَى مَا مَرَّ.
يخص رب المال من المضاربة، وهاهنا يخرج، والفرق أن الواجب فيما تقدم ضمان تجارة، وضمان التجارة لا ينافي المضاربة، وهاهنا ضمان جناية وهو ليس من التجارة في شيء فلا يبقى على المضاربة، ورأس المال جميع ما يدفع قد بينا الخلاف فيه.
قوله: (بخلاف الوكيل)، أي: الوكيل بشراء عبد بعينه والثمن مدفوع فاشترى فهلك الألف قبل أن ينقد له أن ير- يرجع مرة فقط.
وذكر المحبوبي في الفرق ثلاثة أوجه: أحدها: ما ذكر في الكتاب.
والثاني: أنا لو لم نحمل ما قبضه الوكيل على الاستيفاء لأبطلنا حق الموكل أصلا؛ لأنه إذا رجع عليه بألف أخرى ضاع ذلك أصلا، أما هاهنا فحق رب المال لا يضيع إذا حملنا على الأمانة؛ لأنه يلحق برأس المال ويستوفيه من الربح، ولو حمل على الاستيفاء يلحق المضارب ضرر فوجب اختيار أهون الأمرين.
والثالث: أن الوكيل لما اشترى فقد انعزل عن الوكالة فلا يرجع على الموكل بعده، فأما المضارب فلا ينعزل بالشراء ويتصرف في كل أمره لرب المال فيرجع عليه في كل مرة على ما مر، وهو قوله (جعل مستوفيا بالقبض بعده).
[ ٧ / ١١٢ ]