الوَلَاءُ نَوْعَانِ: وَلَاءُ عَتَاقَةٍ، وَيُسَمَّى وَلَاءَ نِعْمَةٍ،
كِتَابُ الْوَلَاءِ
إيراد الولاء عقيب الكتابة ظاهر التناسب؛ لأن فيه أثرًا من آثار التكاسب، وهو المرجح لإيراده هاهنا دون عقيب الإعتاق، ثم محاسن الولاء لا تحتاج إلى البيان؛ لأنه ثمرة الإحسان، وفيه شكر المنعم وإتمام الإحسان.
والولاء لغة: مشتق من الولي، وهو القرب، وحصول الثاني بعد الأول من غير فصل.
وقيل: الولاء والولاية بالفتح النصرة والمحبة.
إلا أنه اختص في الشرع بولاء العتق والموالاة؛ لأنه عبارة في الشرع عن التناصر سواء كان الإعتاق أو بالعقد.
ولهذا قال في المبسوط: والمقصود منها التناصر، وقد كانوا في الجاهلية يتناصرون بأسباب منها: الحلف، والممالحة، فالشرع قرر حكم التناصر بالولاء.
وسببه ما ذكر في الكتاب من العتق والعقد.
وقيل: سببه زوال الملك بالحرية بأي جهة كان بجهة الواجب كالعتق للكفارة، أو بغير جهة بالإعتاق والتدبير والاستيلاد والكتابة وملك القريب، وحكم الولاء الإرث كما يجيء ولا خلاف فيه، إليه أشار في الذخيرة.
قوله: (ويسمى ولاء نعمة) وسمى ولاء العتاقة ولاء النعمة اقتداء بكتاب الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] أي: أنعم الله بالإسلام، وأنعمت عليه بالإعتاق، والآية في زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ.
[ ٧ / ٤٣٠ ]
وَسَبَبُهُ: العِتْقُ عَلَى مِلْكِهِ فِي الصَّحِيحِ، … …
قوله: (وسببه) أي: سبب ولاء العتاقة (العتق على ملكه) كما ذكرنا بأي جهة كان.
وقوله: (في الصحيح) احترازًا عن قول أصحابنا، فإنهم يقولون: سببه الإعتاق مستدلين بقوله ﵊: «الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (^١)، ولكنه ضعيف، فإن تملك القريب يعتق ويثبت الولاء بإجماع أهل العلم، ولا إعتاق هاهنا.
والصحيح: أن سببه العتق على ملكه؛ لأن الحكم يضاف إلى سببه، يقال ولاء العتاقة، ولا يقال ولاء الإعتاق، كذا في المبسوط والذخيرة.
ومعنى قوله ﵊: «الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ» أي: يعتقه فكان أولى؛ لتناوله الصورتين، وبنى على ذلك حكم الإرث بولاء العتاقة بإجماع أهل العلم.
وبالموالاة خلاف إذا ثبت هذا كل معتق غير حربي يستحق الولاء بإجماع أهل العلم.
والحربي لو أعتق حربيا ثم خرجا مسلمين لا يستحق ولاؤه عند أبي حنيفة ومحمد لعدم صحة العتق في دار الحرب، بل يعتق بالتخلية.
وعند عامة أهل العلم وأبي يوسف يصح، ويكون ولاؤه له؛ لأنه علق بالإعتاق والتخلية جميعا.
وباختلاف دين السيد والمعتق الولاء ثابت ولا يرثه عند جمهور الفقهاء لقوله ﵊: «لَا يَرِثُ المُسلِمُ الكافِرَ ولا الكافِرُ المُسلِمَ» (^٢).
وعن أحمد فيه روايتان في رواية لا يرثه كقول الجمهور، وفي رواية يرثه.
وروي ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز، وبه قال أهل الظاهر، واحتج أحمد بقول علي "الولاء شعبة من الرق".
_________________
(١) أخرجه البخاري (١/ ٩٨ رقم ٤٥٦)، ومسلم (٢/ ١١٤١ رقم ١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂
(٢) أخرجه البخاري (٨/ ١٥٦ رقم ٦٧٦٤)، ومسلم (٣/ ١٢٣٣) رقم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد ﵁
[ ٧ / ٤٣١ ]
حَتَّى لَوْ عَتَقَ قَرِيبُهُ عَلَيْهِ بِالوِرَاثَةِ كَانَ الوَلَاء لَهُ. وَوَلَاءُ مُوَالَاةٍ، وَسَبَبُهُ العَقْدُ، وَلِهَذَا يُقَالُ وَلَاءُ العَتَاقَةِ وَوَلَاءُ المُوَالَاةِ، وَالحُكْمُ يُضَافُ إِلَى سَبَبِهِ، وَالمَعْنَى فِيهِمَا التَّنَاصُرُ، وَكَانَتْ العَرَبُ تَتَنَاصَرُ بِأَشْيَاءَ، وَقَرَّرَ النَّبِيُّ ﷺ تَنَاصُرَهُمْ بِالوَلَاءِ بِنَوْعَيْهِ فَقَالَ: «إِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَحَلِيفَهُمْ مِنْهُمْ وَالمُرَادُ بِالحَلِيفِ مَوْلَى المُوَالَاةِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَكِّدُونَ المُوَالَاةَ بِالحِلْفِ.
قَالَ: (وَإِذَا أَعْتَقَ المَوْلَى مَمْلُوكَهُ: فَوَلَاؤُهُ لَهُ) لِقَوْلِهِ ﵊: «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، وَلِأَنَّ التَّنَاصُرَ بِهِ، فَيَعْقِلُهُ، وَقَدْ أَحْيَاهُ مَعْنَى بِإِزَالَةِ الرِّقٌ عَنْهُ، فَيَرِثُهُ وَيَصِيرُ الوَلَاءُ كَالوِلَادِ، وَلِأَنَّ الغُنْمَ بِالغُرْمِ، وَكَذَا المَرْأَةُ تَعْتِقُ لِمَا رَوَيْنَا، وَمَاتَ مُعْتَقٌ لِابْنَةِ حَمْزَةَ ﵂ وَعَنْ بِنْتِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﵊ المَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ». وَيُسْتَوَى فِيهِ الإِعْتَاقُ بِمَالٍ وَبِغَيْرِهِ لِإِطْلَاقِ مَا ذَكَرْنَاهُ.
قَالَ: (فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ سَائِبَةٌ: فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) لِأَنَّ الشَّرْطَ
وقال مالك: يرث المسلم مولاه النصراني، ولا يرث النصراني المسلم؛ لأنه لا يصلح له تملكه.
قوله: (لما روينا)، وهو قوله ﵊: «الولاء لمن أعتق» وما ذكره من المعقول، وهو أن ثبوت الولاء بإحداث قوة المالكية وإزالة الرق في المُعتَقِ، وفي هذا يستوي الرجل والمرأة، والإعتاق بالمال وغير المال.
قوله: (فإن شرط أنه سائبة) أي: شرط أن لا يرثه ولا يكون له عليه ولاء، فالشرط باطل عند جمهور العلماء.
وعند أحمد لم يكن له الولاء عليه إن عتقه سائبة، فلو أخذ من ميراثه شيئًا رده في مثله، وفي المنصوص عن أحمد لو خلف مالا ولم يدع وارنا اشتري بماله رقابًا فأعتقهم؛ لأن ابن عمر أعتق عبده سائبة فمات فاشترى بماله رقابا فأعتقهم.
وقال مالك ومكحول وأبو العالية والزهري وعمر بن عبد العزيز: يجعل ولاءه لجماعة المسلمين كذا فعله بعض الصحابة.
[ ٧ / ٤٣٢ ]
مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ فَلَا يَصِحُّ.
قَالَ: (وَإِذَا أَدَّى المُكَاتَبُ: عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْلَى، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِ المَوْلَى) لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِمَا بَاشَرَ مِنْ السَّبَبِ وَهُوَ الكِتَابَةُ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي المُكَاتَبِ
وقال ابن قدامة في المغني: ولعل أحمد ذهب إلى شراء الرقاب استحبابا لفعل ابن عمر، والولاء للمعتق، وهو قول أبي حنيفة وأهل العراق والشافعي والشعبي والنخعي وابن سيرين وراشد بن سعد وضمرة بن حبيب لقوله ﵊: «الوَلاءُ لِمَنْ أعتَقَ» فيكون الشرط مخالفًا للنص، فلا يصح.
ولأنه ﵇ جعل الولاء لحمة كلحمة النسبة (^١)، أي: وصلة كوصلة والنسب لا يزول عن فراش بشرط زواله فكذا الولاء.
ولذلك لما رأى أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة فقال ﵊: «اشْتَرِيها واشْتَرِطي لَهُمُ الوَلاءَ وإنّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعتَقَ» (^٢)، يعني اشتراطهم تحويل الولاء لا يفيد ولا يزيل عن المعتق.
وفي المواضع الذي جعل بعض الصحابة ميراثه لبيت المال أو في مثله كالتبرع المعتق (^٣) ويوزعه عن ميراثه كما فعل ابن عمر في ميراث معتقه وفعل عمر وابن مسعود في ميراث الذي تورع سيده عن أخذه.
وقيل في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] أن الرجل إذا أعتق عبدًا قال: هو سائبة، لا ميراث ولا عقل بينهما.
قوله: (وقد قررناه في المكاتب) أن ولاءه لمولاه، وهو قول عامة الفقهاء.
_________________
(١) أخرجه الشافعي في "الأم" (٢/ ٧٢)، وابن حبان (١١/ ٣٢٦ رقم ٤٩٥٠)، والحاكم (٤/ ٣٤١ رقم ٧٩٩٠) من حديث ابن عمر ﵄. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال البيهقي: وهذا اللفظ بهذا الإسناد غير محفوظ … ..، وروي من أوجه أخر ضعيفة، وأصح ما روي فيه حديث هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «الوَلاءُ لحمةٌ كلحمَةِ النِّسب، لا يُباعُ، ولا يوهب»، وهذا مرسل. "معرفة السنن" (٢٠٤٩٧)، وقال ابن حجر: وقال أبو بكر النيسابوري: هذا خطأ؛ لأن الثقات رووه عن عبد الله بن دينار بغير هذا اللفظ، وهذا اللفظ إنما هو رواية الحسن المرسلة. "تلخيص الحبير " (٤/ ٥١١).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٩٨ رقم ٤٥٦)، ومسلم (٢/ ١١٤١ رقم ١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂.
(٣) في النسخة الثانية: (كان لمتبرع الحق).
[ ٧ / ٤٣٣ ]
(وَكَذَا الْعَبْدُ المُوصَى بِعِتْقِهِ، أَوْ بِشِرَائِهِ وَعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ) لِأَنَّ فِعْلَ الوَصِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ كَفِعْلِهِ، وَالتَّرِكَةُ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ (وَإِنْ مَاتَ المَوْلَى عَتَقَ مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ لِمَا بَيَّنَّا فِي العِتَاقِ (وَوَلَاؤُهُمْ لَهُ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُمْ بِالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ (وَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنهُ عَتَقَ عَلَيْهِ لِمَا بَيَّنَّا فِي العَتَاقِ (وَوَلَاؤُهُ لَهُ) لِوُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ العِتْقُ عَلَيْهِ (وَإِذَا تَزَوَّجَ عَبْدُ رَجُلٍ أَمَةٌ لِآخَرَ، فَأَعْتَقَ مَوْلَى الأَمَةِ الأَمَةَ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ العَبْدِ: عَتَقَتْ وَعَتَقَ حَمْلُهَا، وَوَلَاءُ الحَمْلِ لِمَوْلَى الأُمِّ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ أَبَدًا) لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى مُعْتِقِ الأُمِّ مَقْصُودًا إِذْ هُوَ جُزْءٌ مِنهَا يَقْبَلُ الإِعْتَاقَ مَقْصُودًا فَلَا يَنْتَقِلُ وَلَا ؤُهُ عَنْهُ عَمَلًا بِمَا رَوَيْنَا وَكَذَلِكَ: إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) لِلتَّيَقُنِ بِقِيَامِ الحَمْلِ وَقْتَ الإِعْتَاقِ أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) لِأَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ يَتَعَلَّقَانِ مَعًا. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا وَالَتْ رَجُلًا وَهِيَ حُبْلَى وَالزَّوْجُ وَالَى غَيْرَهُ حَيْثُ يَكُونُ وَلَاءُ الوَلَدِ لِمَوْلَى الأَبِ، لِأَنَّ الجَنِينَ غَيْرُ قَابِل لِهَذَا الوَلَاءِ مَقْصُودًا، لِأَنَّ تَمَامَهُ
وعن عمرو بن دينار: لا ولاء على المكاتب؛ لأنه اشترى نفسه من سيده، فلم يكن عليه ولاء كما لو اشتراه أجنبي.
وقال مكحول: المكاتب إذا اشترط ولاءه مع رقبته جاز.
وقال قتادة: من لم يشترط ولاء مكاتبه فلمكاتبه أن يوالي من شاء.
ولنا حديث بريرة أنها مكاتبة فجاءت عائشة فقالت عائشة: أعددت لهم عدة واحدة ويكون ولاؤك [لي] (^١)، فأبوا قومها أن يبيعوها إلا أن يكون الولاء لهم، فقال ﵊: «اِشْتَريها واشْتَرِطي لَهُمُ الولاء» وهذا يدل على أن الولاء كان لهم لو لم تشترها، ولأن السيد هو العتق له لأن بيع ما له بماله لا يجوز، وقد قال ﵊: «الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
قوله: (على معتق الأم) بكسر التاء (مقصودًا) إذا هو أضاف الإعتاق إلى جميع أجزائها، والولد جزؤها ويعتق مقصودا أيضًا فلا ينتقل ولاؤه عنه لظاهر ما روينا كذا ذكره شيخ الإسلام.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
[ ٧ / ٤٣٤ ]
بِالإِيجَابِ وَالقَبُولِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَحَلٌ لَهُ.
قَالَ: (فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَدًا: فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الأُمِّ) لِأَنَّهُ عَتَقَ تَبَعًا لِلْأُمِّ لاتِّصَالِهِ بِهَا بَعْدَ عِتْقِهَا فَيَتْبَعُهَا فِي الوَلَاءِ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ بِقِيَامِهِ وَقْتَ الإِعْتَاقِ حَتَّى يَعْتِقَ مَقْصُودًا (فَإِنْ أُعْتِقَ الأَبُ جَرَّ وَلَاءَ ابْنِهِ وَانْتَقَلَ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ إِلَى
قوله: (وهو) أي الجنين ليس بمحل للإيجاب والقبول.
قوله: (جر الأب ولاء ابنه) وهذا قول الفقهاء والتابعين والصحابة.
وقال داود والزهري وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن: إن الولاء لا ينجر عن موالي الأم، وقد روي عن عثمان وزيد بن ثابت مثل هذا، وذلك لأن الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب لا يزول عمن ثبت له فكذا الولاء.
وللجمهور أن الانتساب إلى الأب فكذا الولاء، وإنما كان ولاء الولد لموالي الأم ضرورة، فإذا أعتق الأب زالت الضرورة فعادت النسب إليه.
وروي عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فِتْيَةٌ لُعْسًا، فأعجبه ظرفهم وجمالهم، فسأل عنهم فقيل له موالي رافع بن خديج، وأبوهم مملوك لابن الحرقة، فاشترى الزبير أباهم فأعتقهم وقال لأولاده: انتسبوا إلي فإن ولاءكم لي، فقال رافع بن خديج: الولاء لي، فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير، فاجتمعت الصحابة عليه وهو المشهور من عثمان.
وأما قولهم: النسب لا يزول ولا يفسخ بعد ثبوته.
قلنا: نعم، ولكن حدث ولاء أولى منه فقُدِّمَ عليه كما في الأخ أنه عصبة فإذا حدث ابن لا يبطل تعصيبه ولكن تقدم الابن عليه.
اللعس: سواد في الشفتين تستحسنه العرب.
والحُرَقَة: بضم الحاء المهملة وفتح الراء المهملة: قلب لبطن من جهينة، ومعنى قوله: أعجبه ظرفهم: أي: ملاحتهم، وقيل: كياستهم؛ فمن كان بهذا اللون فهو كيس عادة، كذا في المبسوط والمغني لابن قدامة والمغرب.
قوله ﵊: «الوَلاءُ لُحمةٌ كَلُحْمَةِ النسب» (^١)، أي: تشابك
_________________
(١) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٧٢)، وابن حبان (١١/ ٣٢٦ رقم ٤٩٥٠)، والحاكم (٤/ ٣٤١ رقم ٧٩٩٠) من حديث ابن عمر ﵄. =
[ ٧ / ٤٣٥ ]
مَوَالِي الْأَبِ) لِأَنَّ العِتْقَ هَاهُنَا فِي الوَلَدِ يَثْبُتُ تَبَعًا لِلْأُمّ، بِخِلَافِ الأَوَّلِ، وَهَذَا لِأَنَّ الوَلَاءَ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ قَالَ ﵊: «الوَلاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ» ثُمَّ النَّسَبُ إِلَى الآبَاءِ فَكَذَلِكَ الوَلَاءُ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ كَانَتْ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الأَبِ ضَرُورَةٌ، فَإِذَا صَارَ أَهْلًا عَادَ الوَلَاءُ إِلَيْهِ؛ كَوَلَدِ المُلَاعَنَةِ يُنْسَبُ إِلَى قَوْمِ الأُمِّ ضَرُورَةٌ، فَإِذَا أَكَذَبَ المُلَاعِنُ نَفْسَهُ يُنْسَبُ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أُعْتِقَتْ المُعْتَدَّةُ … ..
ووصلة كوصلة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث، فالولاء لا يورث عند جمهور العلماء والفقهاء وأصحاب الظاهر.
وقد شذ شريح وقال بأنه يورث كالمال عن المعتق، فمن ملك شيئًا من الولاء حال حياته فهو لورثته، وكان بين ابن المعتق وبنته ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
وعن سليمان بن يسار أنه كان مولى لميمونة فوهبت ولاءها لابن عباس، وللجمهور قوله ﵊: «إنّما الوَلاءُ المُعتقِ».
وقوله: («الوَلاءُ لُحْمَةٌ كَلُحمَةِ النَّسَبِ، والنسب») لا يورث فكذا الولاء، ولأنه معنى يورث به فلا ينتقل كسائر الأسباب، ويحتمل حديث ابن يسار أن ميمونة وهبت لابن عباس ما أصابها من ولاية.
قوله: (كولد الملاعنة) فإن ولد الملاعنة ينتسب إلى أمه قبل الإكذاب، أما بعد إكذاب الملاعن نفسه ينسب إلى الملاعن، وإن لم يكن الانتساب إليه فكذا في مسألتنا.
وقوله: (بخلاف ما إذا أعتقت المعتدة …) إلى آخره يتعلق بقوله: (فإذا صار) أي: الأب أهلا عاد الولاء إليه يعني إذا ولدت بعد عتقها لأكثر
_________________
(١) = قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال البيهقي: وهذا اللفظ بهذا الإسناد غير محفوظ … ..، وروي من أوجه أخر ضعيفة، وأصح ما روي فيه حديث هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «الوَلاءُ لحمة كلحمة النسب، لا يُباع، ولا يوهَبُ»، وهذا مرسل. "معرفة السنن " (٢٠٤٩٧)، وقال ابن حجر: وقال أبو بكر النيسابوري: هذا خطأ؛ لأن الثقات رووه عن عبد الله بن دينار بغير هذا اللفظ، وهذا اللفظ إنما هو رواية الحسن المرسلة. «تلخيص الحبير» (٤/ ٥١١).
[ ٧ / ٤٣٦ ]
عَنْ مَوْتِ أَوْ طَلَاقٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ المَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، حَيْثُ
من ستة أشهر ثم أعتق الأب يجر ولاء ابنه إلا في الأمة المعتدة عن موت أو طلاق، حيث يكون ولاء الولد لمولى أمه، وإن أعتق الأب لتعذر إضافة العلوق إلى ما بعد الموت لاستحالته من الميت وإلى ما بعد الطلاق.
أما إذا كان بائنا فلحرمة الوطء بعده، وأما إذا كان رجعيا فلأن لا يصير مراجعا بالشك، وهذا لأنه لو وطئ في العدة يصير مراجعا، ولو حمل على ما قبل الطلاق لا يصير مراجعا بالشك، فأسند إلى حالة النكاح، فكان الحمل موجودًا عند إعتاق الأم فيعتق مقصودا فلا ينتقل.
وما وقع في بعض نسخ الهداية: (فجاءت بولد لأكثر من سنتين) (^١) لا يكاد يصح.
والصحيح: ما ذكر في شرح الطحاوي: (لأقل من سنتين) كما ذكر في بعض النسخ.
فإنه ذكر في المبسوط (^٢) أيضًا لأقل من سنتين، أو لتمام السنتين؛ لأن النسب ينسب إلى سنتين، ومن ضرورته أن يكون العلوق قبل الطلاق، فأما إذا جاءت لأكثر من سنتين فيكون الولد لمولى الأم، ويصير مراجعا لتيقننا أن العلوق حصل بعد الطلاق وإن كانت أقرب بانقضاء العدة، فإذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر بعد ذلك، ولتمام سنتين منذ طلق، فالولد مولى لموالي الأم؛ لأنا علمنا مجازفتها في الإقرار بالانقضاء وهي حامل، فيستند العلوق إلى أبعد الأوقات فلا يصير مراجعا، إلا أن تكون جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلق، فحينئذ يصير مراجعا؛ لأن إقرارها بانقضاء العدة صار لغوا حين تيقنا أنها كانت حاملا يومئذ، وكان الولاء لموالي الأب؛ لأنا لم نتيقن بكون الولد موجودًا في البطن حين عتقها، ولا يصير مقصودا بالولاء إلا بذلك.
فعلم مما ذكر في المبسوط أن الصحيح من النسخ أقل من سنتين، وما وقع
_________________
(١) في الأصل: (لأكثر من ستة من سنتين)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (٤/ ٢٠٩).
[ ٧ / ٤٣٧ ]
يَكُونُ الوَلَدُ مَوْلًى لِمَوَالِي الأُمِّ، وَإِنْ أُعْتِقَ الأَبُ لِتَعَذَّرِ إِضَافَةِ العُلُوقِ إِلَى مَا بَعْدَ المَوْتِ وَالطَّلَاقِ البَائِنِ لِحُرْمَةِ الوَطْءِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، لِمَا أَنَّهُ يَصِيرُ مُرَاجَعًا بِالشَّكُ فَأُسْنِدَ إِلَى حَالَةِ النِّكَاحِ فَكَانَ الوَلَدُ مَوْجُودًا عِنْدَ الإِعْتَاقِ فَعَتَقَ مَقْصُودًا (وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَإِذَا تَزَوَّجَتْ مُعْتَقَةٌ بِعَبْدٍ، فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا، فَجَنَى الأَوْلَادُ: فَعَقْلُهُمْ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ) لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا تَبَعًا لِأُمِّهِمْ وَلَا عَاقِلَةَ لِأَبِيهِمْ وَلَا مَوْلَى، فَأُلْحِقُوا بِمَوَالِي الأُمِّ ضَرُورَةٌ كَمَا فِي وَلَدِ المُلَاعَنَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ أُعْتِقَ الأَبُ: جَرَّ وَلَاءَ الأَوْلَادِ إِلَى نَفْسِهِ لِمَا بَيَّنَّا وَلَا يَرْجِعُونَ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ بِمَا عَقَلُوا لِأَنَّهُمْ حِينَ عَقَلُوهُ كَانَ الوَلَاءُ ثَابِتًا لَهُمْ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْأَبِ مَقْصُودًا، لِأَنَّ سَبَبَهُ مَقْصُودٌ وَهُوَ العِتْقُ، بِخِلَافِ وَلَدِ المُلَاعَنَةِ إِذَا عَقَلَ عَنْهُ قَوْمُ الأُمِّ ثُمَّ أَكْذَبَ المُلَاعِنُ نَفْسَهُ حَيْثُ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ النَّسَبَ هُنَالِكَ يَثْبُتُ مُسْتَنِدًا إِلَى وَقْتِ العُلُوقِ، وَكَانُوا مَجْبُورِينَ عَلَى ذَلِكَ فَيَرْجِعُونَ.
قَالَ: (وَمَنْ تَزَوَّجَ مِنَ العَجَمِ
في بعض النسخ أكثر من سنتين سهو من الكاتب.
والحاصل: أن العتق متى ثبت قصدا في الولد لا ينتقل ولاؤه إلى الأب، ومتى ثبت بطريق التبعية ينتقل ولا خلاف لجمهور العلماء فيه.
قوله: (مقصودًا) أي: على زمان عتق الأب (لأن سببه) وهو عتق الأب (مقصود) غير مستند إلى وقت سابق، فكذا حكمه فلم يتبين أن قوم الأب قضوا دينا على موالي الأب، فلهذا لا يرجع عاقلة الأم على موالي الأب بشيء.
قوله: (مستندًا إلى وقت العلوق) لا من وقت الإكذاب، فإنه لا يتصور أن لا يكون عند العلوق ولد لإنسان ثم يصير ولدا له بعده، فتبين أن النسب كان ثابتا من الأب حين جنى، وأن موجب جنايته على عاقلة الأب، وأجبر عاقلة الأم على القضاء فيرجعون عليهم بذلك.
قوله: (ومن تزوج من العجم)، وفي المُغْرِب: العجم: جمع العجمي، وهو خلاف العربي وإن كان فصيحا (^١).
_________________
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٠٥).
[ ٧ / ٤٣٨ ]
بِمُعْتَقَةٍ مِنْ العَرَبِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَوَلَاءُ أَوْلَادِهَا لِمَوَالِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ).
وفي المبسوط: إذا كانت الأمة معتقة إنسان، والأب مسلم نبطي لم يعتقه أحد فالولد مولى لموالي الأم، وكذا إن كان نبطيًا كافرًا ثم أسلم ووالى رجلًا فعند أبي حنيفة ومحمد فيكون مولى لموالى الأم (^١).
وعند أبي يوسف في الفصلين لا يكون الولد مولى لموالي الأم، ولكنه منسوب إلى قوم أبيه؛ لأنه كالنسب، والنسب إلى الآباء، وإن كان جانب الأم أشرف بأن كانت عربية والأب عجميًا.
ألا ترى أنه لو كان الأب حرا عربيًا كان الولد منسوبًا إلى قوم أبيه؟ ولا يكون مولى لموالي أمه، فكذا إذا كان عجميا.
وفي المغني لابن قدامة: إذا كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه، ولا يكون عليه ولاء وهو قول أكثر أهل العلم، سواء كان الأب عربيًا أو عجميا، وسواء كان مسلمًا أو ذميًا أو مجهول النسب أو معلومه، وهو قول أبي يوسف ومالك وابن سريج من أصحاب الشافعي (^٢).
قال ابن اللبان من أصحاب الشافعي: إن كان مجهول النسب يثبت الولاء على ولده لموالي الأم إن كانت مولاة، وهو ظاهر مذهب الشافعي، وبه قال القاضي الحنبلي.
وقيل: هذا قول أبي حنيفة ومحمد وأحمد.
لكن ذكر في الحلية: فإن الأب حر الأصل والأم معتقة لم يثبت الولاء على الولد، سواء كان الأب عربيا أو عجميا.
وقال أبو حنيفة: إن كان أعجميا يثبت الولاء على الولد، وبناه على أصله في جواز استرقاق عبدة الأوثان من العجم دون العرب، فإن كان الأب مُعتَقًا والأم حرة الأصل فهل يثبت الولاء على الولد؟
فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يثبت، والثاني: أنه يثبت.
_________________
(١) المبسوط للسرخسي (٨/ ٨٨).
(٢) المغني لابن قدامة (٦/ ٤٢٠).
[ ٧ / ٤٣٩ ]
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: حُكْمُهُ حُكْمُ أَبِيهِ (*)، لِأَنَّ النَّسَبَ إِلَى الْأَبِ كَمَا إِذَا كَانَ الأَبُ عَرَبِيًّا، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الأَبُ عَبْدًا، لِأَنَّهُ هَالِكٌ مَعْنَى.
وَلَهُمَا: أَنَّ وَلَاءَ العَتَاقَةِ قَوِيٌّ مُعْتَبَرُ
أما إذا كان الأب مجهول النسب محكوما بحريته بالظاهر والأم معتقة، قيل: يثبت الولاء على الولد لمولى الأم.
قال أبو العباس: قياس قول الشافعي لا يثبت كما لو كان معروف النسب.
وقال ابن اللبان يثبت، وهو قول أبي حنيفة ومحمد وأحمد؛ لأن مقتضى ثبوته لموالي الأم موجود، وإنما امتنع في محل معروف للتيقن بحرية الأب، فإذا لم تكن معلومة فقد وقع الشك في المانع، فيبقى على الأصل ولا يزول بالشك في المانع.
وقلنا: الأب محكوم بحريته ظاهرا؛ إذ الأصل في بني آدم الحرية وعدم الولاء، فلا يترك هذا الأصل بالوهم في حق الولد فأشبه معروف النسب، وهو قول أبي يوسف.
فقال أبو يوسف في الفصلين: إن الولد منسوب إلى قوم أبيه، وأبوه حرّ لَهُ عشيرة وموالي، بخلاف ما إذا كان الأب عبدًا، فإن العبد رقيق بجميع أجزائه، وماؤه جزء منه فإنما تثبت الحرية لمائه باتصال برحمها، فكان الولد مولى لمواليها حتى يعتق الأب.
وهذا المعنى معدوم إذا كان الأب حرا، ولهذا لو كان حرا عربيا يكون الولد منسوبا إلى قوم أبيه، ولا يكون مولى لموالي أمه بالاتفاق.
فكذا إذا كان عجميا؛ لأن العرب والعجم في حرية الأصل سواء، ولأن الرق تلف حكما، فإذا كان الأب عبدا يكون هالكا حكما، فصار كأنه لا أب له، فيكون الولد منسوبا إلى موالي أمه ضرورة.
وهذا معنى قول المصنف لأنه هالك معنى.
قوله: (قوي معتبر) فإنه ولاء نعمة حتى اعتبرت الكفاءة فيه، فالعجم لا
_________________
(١) (*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
[ ٧ / ٤٤٠ ]
فِي حَقِّ الأَحْكَامِ، حَتَّى اعْتُبِرَتْ الكَفَاءَةُ فِيهِ، وَالنَّسَبُ فِي حَقِّ العَجَمِ ضَعِيفٌ، فَإِنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ، وَلِهَذَا: لَمْ تُعْتَبَرُ الكَفَاءَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالنَّسَبِ، وَالْقَوِيُّ لَا يُعَارِضُهُ الضَّعِيفُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الأَبُ عَرِيبًا، لِأَنَّ أَنْسَابَ العَرَبِ قَوِيَّةٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي حُكْمِ الكَفَاءَةِ وَالعَقْلِ، كَمَا أَنَّ تَنَاصُرَهُمْ بِهَا فَأَغْنَتْ عَنْ الوَلَاءِ.
قال ﵁: الخِلافُ فِي مُطْلَقِ المُعْتَقَةِ، وَالوَضْعُ فِي مُعْتَقَةِ العَرَبِ وَقَعَ اتَّفَاقًا
يكون كفوا للعرب، ولهذا يجوز إبطال حرية العجم بالاسترقاق، بخلاف حرية العرب فكانت الحرية والنسب منهم ضعيفا.
قوله: (فإنهم) أي: العجم (ضيعوا أنسابهم) ولهذا كان تفاخرهم بالإسلام بعد الإسلام، وقبل الإسلام تفاخرهم بعمارة الدنيا وإليه أشار سلمان حين قيل: سلمان ابن مَنْ؟ فقال سلمان:
أبي الإسلام لا أَبَ لي سواه إذا … افْتَخَرُوا بِقَيْس أَوْ تَمِيمُ
فإذا ثبت ضعف النسب في جانب الأب كان هذا وما لو كان الأب عبدا سواء، وكذا لو كان الأب مولى موالاة؛ لأن ولاء الموالاة ضعيف لا يظهر في مقابلة ولاء العتاقة، فوجوده كعدمه، ولهذا يقبل ولاء الموالاة الفسخ دون العتاقة.
قوله: (وقع اتفاقا) فإن قيل: قوله: (والنسب في حق العجم ضعيف) يؤذن بأنهما يرجحان ولاء العتاقة إذا كانت المعتقة معتقة العرب؛ لأن «الوَلاء لحمة كَلُحْمَةِ النِّسب» (^١)، والنسب في حق العرب قوي، فكذلك معتقهم يحكي حكاية النسب فكان قويا فيترجح حينئذ معتق العرب على العجم لا مطلق العتق.
_________________
(١) أخرجه الشافعي في "الأم" (٢/ ٧٢)، وابن حبان (١١/ ٣٢٦ رقم ٤٩٥٠)، والحاكم (٤/ ٣٤١ رقم ٧٩٩٠) من حديث ابن عمر ﵄. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال البيهقي: وهذا اللفظ بهذا الإسناد غير محفوظ … ..، وروي من أوجه أخر ضعيفة، وأصح ما روي فيه حديث هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «الوَلاءُ لحمة كلحمة النّسب، لا يُباع، ولا يوهَبُ»، وهذا مرسل. "معرفة السنن" (٢٠٤٩٧)، وقال ابن حجر: وقال أبو بكر النيسابوري: هذا خطأ؛ لأن الثقات رووه عن عبد الله بن دينار بغير هذا اللفظ، وهذا اللفظ إنما هو رواية الحسن المرسلة. «تلخيص الحبير» (٤/ ٥١١).
[ ٧ / ٤٤١ ]
(وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: نَبَطِيٌّ كَافِرٌ تَزَوَّجَ بِمُعْتَقَةٍ كَافِرَةٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ النَّبَطِيُّ، وَوَالَى رَجُلًا، ثُمَّ وَلَدَتْ أَوْلَادًا. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: مَوَالِيهِمْ مَوَالِي أُمِّهِمْ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: مَوَالِيهِمْ مَوَالِي أَبِيهِمْ) لِأَنَّ الوَلَاءَ وَإِنْ كَانَ أَضْعَفَ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الأَبِ، فَصَارَ كَالمَوْلُودِ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْ المَوَالِي وَبَيْنَ العَرَبِيَّةِ. وَلَهُمَا: أَنَّ وَلَاءَ المُوَالَاةِ أَضْعَفُ حَتَّى يَقْبَلَ الفَسْخَ، وَوَلَاءُ العَتَاقَةِ لَا يَقْبَلُهُ، وَالضَّعِيفُ لَا يَظْهَرُ فِي مُقَابَلَةِ القَوِيِّ، وَإِنْ كَانَ الأَبَوَانِ مُعْتَقَيْنِ فَالنِّسْبَةُ إِلَى قَوْمِ الأَبِ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا، وَالتَّرْجِيحُ لِجَانِبِهِ لِشَبَهِهِ بِالنَّسَبِ أَوْ لِأَنَّ النُّصْرَةَ بِهِ أَكْثَرُ.
قَالَ: (وَوَلَاءُ العَتَاقَةِ تَعْصِيبٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالمِيرَاثِ مِنْ العَمَّةِ وَالخَالَةِ) لِقَوْلِهِ
قلنا: الضعف والقوة فيما إذا كان في جانب الأب حتى لو كان الأب عربيا والأم معتقة إنسان، فالولاء لقوم الأب بالاتفاق، أما في جانب الأم فالقوة بمجرد كونها معتقة على نسب، ولهذا تظهر القوة في العتاقة، فإن من له أب في الحرية لا يكون كفوا لمن له أبوان في الحرية على ما مر في النكاح، أما في النسب ليس كذلك، فإن من له أب في الخلافة والإمارة يكون كفوا لمن له أبوان فيهما، فعلم أنهما ترجحا مجرد ولاء العتاقة، سواء كان مُعتق العرب أو العجم على نسب العجم.
قوله: (والترجيح لجانبه) أي لجانب الأب (لشبهه) أي لشبهة الولاء بالنسب أو لأن النصر به أي بقوم الأب أكثر.
قوله: (وولاء العتاقة تعصيب) التعصيب: جعل إنسان عصبة، ومنه قولهم: والذكر يعصب الأنثى أي: يجعلها عصبة كذا في المغرب.
قوله: (هو) وفي بعض النسخ (وهو) أي: مولى العتاقة آخر العصبات ومقدم على ذوي الأرحام، وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وعن ابن مسعود يقدم ذوو الأرحام على مولى العتاقة.
وروي عن عمر وعلي مثله لقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥].
[ ٧ / ٤٤٢ ]
﵊ لِلَّذِي اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ: «هُوَ أَخُوكَ وَمَوْلَاكَ، إِنْ شَكَرَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَشَرٌّ لَك، وَإِنْ كَفَرَك فَهُوَ خَيْرٌ لَك وَشَرٌّ لَهُ، وَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا كُنْت أَنْتَ عَصَبَتَهُ»، «وَوَرَّثَ ابْنَةَ حَمْزَةَ ﵄ عَلَى سَبِيلِ العُصُوبَةِ مَعَ قِيَامِ وَارِثِ»، وَإِذْ كَانَ عَصَبَةٌ تَقَدَّمَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَهُوَ المَرْوِيُّ عَنْ عَلِيِّ ﵁ (فَإِنْ كَانَ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ المُعْتِقِ)، لِأَنَّ المُعْتِقَ آخِرُ العَصَبَاتِ، وَهَذَا لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵊: وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا قَالُوا: المُرَادُ مِنْهُ وَارِثُ هُوَ عَصَبَةٌ،
روي أنه ﵊ قال للمعتق في مُعتقه: «إِنْ ماتَ وَلَمْ يَدَعْ وارِثًا كُنْتَ أنتَ عَصَبَتَهُ» (^١) فقد شرط لتوريثه عدم الوارث وذو الأرحام ورثة، ولأنه ﵊ قال «الوَلاءُ لُحمَةٌ كلُحمَةِ النَّسَبِ» (^٢)، وما يشبه الشيء لا يزاحمه ولا يقدم عليه.
ولنا ما ذكر في الكتاب من حديث ابن حمزة ورواه ابن شداد وروى الحسن أنه ﵊ قال: «المِيراتُ للعَصَبَةِ فإن لَمْ يَكُنْ عصبةٌ فَلِلْمَولَى» ولأنه عصبة بالحديث فيكون مقدما على ذوي الأرحام كابن العم.
قوله: (هو أخوك) من حيث الدين قال تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].
(فإن شكرك) أي: بالمجازاة على ما صنعت إليه (فهو خير له)؛ لأنه يثاب بمقابلة شكره لأن شكر النعمة مندوب (وشر لك) لأنه يصل إليك بعض الجزاء في الدنيا فينتقص بقدره من ثوابك في الآخرة.
(وإن كفرك فهو خير لك) لأن ثواب عملك كله في الآخرة (وشر له) لأن كفران النعم مذموم قال ﵊: «مَنْ لَمْ يَشكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشكُرِ الله».
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٢٤ رقم ٢٩٠٥) من حديث ابن عباس ﵄: أن رجلا مات ولم يدع وارثا إلا غلامًا له كان أعتقه، فقال رسول الله ﷺ: «هَلْ لَهُ أحدٌ؟» قالوا: لا، إلا غلاما له كان أعتقه، فجعل رسول الله ﷺ ميراثه له.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
[ ٧ / ٤٤٣ ]
بِدَلِيلِ الحَدِيثِ الثَّانِي فَتَأَخَّرَ عَنْ العَصَبَةِ دُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
قَالَ: (فَإِنْ كَانَ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ فَهُوَ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ: فَمِيرَاثُهُ لِلْمُعْتَقِ) تَأْوِيلُهُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضِ ذُو حَالٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ فَلَهُ البَاقِي بَعْدَ فَرْضِ، لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ عَلَى مَا رَوَيْنَا، وَهَذَا لِأَنَّ العَصَبَةَ مَنْ يَكُونُ التَّنَاصُرُ بِهِ لِبَيْتِ النِّسْبَةِ وَبِالمَوَالِي الانْتِصَارُ عَلَى مَا مَرَّ، وَالعَصَبَةُ تَأْخُذُ مَا بَقِيَ (فَإِنْ مَاتَ المَوْلَى ثُمَّ مَاتَ المُعْتَقُ: فَمِيرَاثُهُ لِبَنِي المَوْلَى دُونَ بَنَاتِهِ، وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الوَلَاءِ إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ، … ..
قوله: (بدليل الحديث الثاني) وهو حديث ابنة حمزة.
قوله: (صاحب فرض ذو حال) يعني باقي الميراث بعد الفروض لمولى العتاقة؛ لأنه عصبة إذا لم يكن صاحب فرض.
(ذو حال) أي: سوى حال الفرض حتى لو كان الأب أو الجد مثلا فإن له حالا سوى حال الفرض، وهي العصوبة فالمعتق لا يرث مع وجودهما بل الأب أو الجد يأخذ الباقي بعد فرضه.
وقوله: (على ما روينا) إشارة إلى قوله ﵊: «ولو مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته» (^١) والمراد بالوارث وارث عصبة كما ذكرنا.
قوله: (دون بناته) أي: بنات المعتق حتى لو مات ولم يترك إلا بنت المعتق فميراثه لبيت المال لا لبنت المعتق في ظاهر الرواية.
ولكن بعض مشايخنا يفتون بدفع المال إليها في هذا الزمان؛ لعدم بيت المال وقصور احتياط القضاة، وبيت المال في زمن الصحابة والتابعين، ولهذا أفتوا بإعطاء المال للابن أو الابنة من الرضاع لا لبيت المال لعدمه، كما أفتوا - أصحاب الشافعي - بإرث ذوي الأرحام في هذا الزمان لعدم بيت المال كذا في الذخيرة والمصفى وفرائض الإفشنجي.
قوله: (ليس من الولاء للنساء إلا ما أعتقن) إلى آخره وقد بينا أن الولاء لا
_________________
(١) تقدم تخريجه قريبا.
[ ٧ / ٤٤٤ ]
أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ) بِهَذَا اللَّفْظِ وَرَدَ الحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي آخِرِهِ أَوْ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتَقِهِنَّ وَصُورَةُ الجَرِّ قَدَّمْنَاهَا، وَلِأَنَّ ثُبُوتَ المَالِكِيَّةِ وَالقُوَّةِ فِي العِتْقِ مِنْ جِهَتِهَا فَيُنْسَبُ بِالوَلَاءِ إِلَيْهَا وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا مَنْ يُنْسَبُ إِلَى مَوْلَاهَا، بِخِلَافِ النَّسَبِ، لِأَنَّ سَبَبَ النِّسْبَةِ فِيهِ الفِرَاشِ، وَصَاحِبُ الفِرَاشِ إِنَّمَا هُوَ الزَّوْجُ، وَالمَرْأَةُ مَمْلُوكَةٌ لَا مَالِكَةٌ، وَلَيْسَ حُكْمُ مِيرَاثِ المُعْتَقِ مَقْصُورًا عَلَى بَنِي المَوْلَى، بَلْ هُوَ لِعَصَبَتِهِ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، لِأَنَّ الوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَيَخْلُفُهُ فِيهِ مَنْ تَكُونُ النُّصْرَةُ بِهِ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ المَوْلَى أَبَا وَابْنَا فَالوَلَاءُ لِلابْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُهُمَا عُصُوبَةٌ، وَكَذَلِكَ الوَلَاءُ لِلْجَدِّ دُونَ الْأَخِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ فِي العُصُوبَةِ عِنْدَهُ. وَكَذَا الوَلَاءُ لِابْنِ المُعْتَقَةِ حَتَّى يَرِثُهُ دُونَ أَخِيهَا لِمَا ذَكَرْنَا،
يورث عند الجمهور إلا ما شذ شريح في أنه يرث ويعطى لبنت المعتق من ميراثه وهذا خلاف إجماع الصحابة ومن بعدهم.
قوله: (فالولاء للابن عند أبي حنيفة ومحمد) وبه قال الشافعي ومالك والثوري والشعبي والزهري وابن المسيب وعطاء والحسن والحكم وقتادة وأكثر الفقهاء.
وقال أبو يوسف وأحمد والنخعي والأوزاعي وشريح وإسحاق: للأب السدس والباقي للابن؛ لأن الأب عصبة كالابن والابن والأب في القرب سواء، فيكون حكم الأب والابن سواء.
ولنا أن أقرب العصبة الابن ويقوم مقام المعتق بعد موته في ميراث المعتق بالنسب فكذا بالولاء.
قوله: (لأنه) أي: الجد (أقرب في العصوبة) عند أبي حنيفة من الأخ، وهو قول أبي ثور.
وعند أبي يوسف وأحمد ومحمد: كلاهما سواء، وبه قال الشافعي في قول؛ لأنهما عصبتان، فيكون الولاء بينهما نصفين كالأخوين.
وعن مالك: أن المال للأخ، وهو لقول من الشافعي، وكذا روي عن زيد. قوله: (وكذا الولاء لابن المُعتقَة دون أخيها) وعليه إجماع
[ ٧ / ٤٤٥ ]
إِلَّا أَنَّ عَقْلَ جِنَايَةِ المُعْتَقِ عَلَى أَخِيهَا، لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا وَجِنَايَتُهُ كَجِنَايَتِهَا (وَلَوْ تَرَكَ المَوْلَى ابْنَا وَأَوْلَادَ ابْنِ آخَرَ) مَعْنَاهُ: بَنِي ابْنِ آخَرَ (فَمِيرَاثُ المُعْتَقِ لِلِابْنِ دُونَ بَنِي الابْنِ، لِأَنَّ الوَلَاءَ لِلْكِبَرِ) هُوَ المَرْوِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمْ ﵃ أَجْمَعِينَ، وَمَعْنَاهُ: القُرْبُ عَلَى مَا قَالُوا، وَالصُّلْبِيُّ أَقْرَبُ.
الصحابة والتابعين والفقهاء، وما روي عن علي: أن امرأة ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها أن ميراث مواليها لأخيها وابن أخيها دون ابنها، فقد رجع علي إلى قول الجماعة، يعني ماتت امرأة أعتقت عبدًا وتركت ابنا وأخاها ولا وارث له غيرهما فالميراث للابن؛ لأنه أقرب، وعقل جناية المعتق على أخيها دون ابنها؛ لما روي أن عليا والزبير بن العوام اختصما في موالي صفية بنت عبد المطلب، فقال علي: عمتي أنا أحق بهم وأعقل عنهم، وقال: الزبير هم موالي أمي وأنا أرثهم، فقضى عمر بالميراث للزبير وبالعقل على عليّ (^١).
وروى أحمد بن حنبل بإسناده أن امرأة أعتقت عبدًا ثم توفيت وتركت ابنا وأخا ثم توفي مولاها من بعدها، فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله ﷺ في ميراثه فقال ﵊: «ميراثُهُ لابن المرأة» فقال أخوها: يا رسول الله لو جنى جناية كانت عليَّ وميراثه، لهذا، فقال ﵊: «نعم»
قوله: (لأن الولاء للكبر) أي: لأكبر أولاد المُعتق، والمراد أقربهم منه نسبًا لا أكبرهم سنا، ألا ترى أن المعتق إذا مات وترك ابنين كبيرا وصغيرا ثم مات المعتق فالولاء بينهما نصفان؛ لاستوائهما في القرب إلى الميت من حيث النسب كذا ذكره شيخ الإسلام.
(هو المروي عن عدة من الصحابة) أي: أن الولاء لأقرب النسب وغيرهم مثل ابن عمر وأسامة بن زيد وأبي مسعود البدري، وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة وابن نشيط والشافعي ومالك وأحمد والثوري وأبو إسحاق وأبو ثور وداود وأصحابنا.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٣١٩) رقم (٢٨١٥٣، والبيهقي في السنن الكبرى (٨) ١٠٧ رقم ١٦٨١٦).
[ ٧ / ٤٤٦ ]