غصب ثوبًا فكساه المالك، أو طعاما فقدمه بين يديه فأكله وهو لا يعلم بأنه ثوبه أو طعامه يبرأ الغاصب عن الضمان، وبه قال الشافعي في قول، ومالك.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر المتن ص ٦٤٤.
(٣) انظر المتن ص ٦٤٤.
(٤) انظر المتن ص ٦٤٤.
[ ٧ / ٦٤٣ ]
وَتَجِبُ قِيمَتُهَا غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلَّهْوِ كَمَا فِي الجَارِيَةِ المُغَنِّيَةِ، وَالكَبْشِ النَّطُوحِ، وَالحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ، وَالدِّيكِ المُقَاتِلِ، وَالعَبْدِ الخَصِيّ، تَجِبُ القِيمَةُ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِهَذِهِ الأُمُورِ، كَذَا هَذَا، وَفِي السَّكَرِ وَالمُنَصَّفِ تَجِبُ قِيمَتُهُمَا، وَلَا يَجِبُ المِثْلُ؛ لِأَنَّ المُسْلِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمَلُّكِ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ فَعَلَ جَازَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا أَتْلَفَ عَلَى نَصْرَانِي صَلِيبًا حَيْثُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ صَلِيبًا؛ لِأَنَّهُ مُقَرٌّ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ: (وَمَنْ غَصَبَ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ مُدَبَّرَةٌ، فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ: ضَمِنَ قِيمَةَ المُدَبَّرَةِ، وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ أُمِّ الوَلَدِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَضْمَنُ قِيمَتَهُمَا (*)؛ لِأَنَّ مَالِيَّةَ المُدَبَّرَةِ مُتَقَوِّمَةٌ بِالاتِّفَاقِ، وَمَالِيَّةَ أُمِّ الوَلَدِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا مُتَقَوِّمَةٌ، وَالدَّلَائِلُ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ العِتَاقِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ.
وفي قول: لا يبرأ، ولو باعه وسلمه له، أو وهبه وسلمه، أو أودعه وسلمه، أو أعاره، وسلمه، أو أجره وسلمه، والمالك لا يعلم به يبرأ عن الضمان عندنا، وبه قال الشافعي في وجه، ومالك، وأحمد.
وقال الشافعي في وجه: لا يبرأ، ولو رهنه المالك عند الغاصب لم يبرأ عن الضمان عند الشافعي، وعندنا، ومالك، وأحمد، والمزني: يبرأ.
ولو حل رباط دابة، أو فتح قفص طير أو قيد عبد، فذهب عقيب ذلك لم يضمن عندنا، وبه قال الشافعي في قول.
وقال في قول: يضمن وبه قال مالك، وأحمد، وعن محمد: يضمن سواء طار من فوره أو مكث ساعة ثم طار، أما لو مكث ساعة ثم طار لا يضمن عندنا، والشافعي، خلافا لمالك، وأحمد.
ولو حل رأس الزق فسال المائع، أو قطع علائق قنديل فانكسر ضمن، ولو كان الدهن جامدًا، فذاب بالشمس، فسال لم يضمن، وبه قال الشافعي في وجه.
وقال في وجه: يضمن، وبه قال مالك، وأحمد.
_________________
(١) (*) الراجح: قول أبي حنيفة.
[ ٧ / ٦٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والغصب لا يتحقق في الحر بإجماع العلماء، فلا يضمن بالغصب، أما لو استعمله مكرهًا لزمه أجر مثله عند الأئمة الثلاثة؛ لأنه استوفى منافع متقومة؛ فلزمه ضمانها كمنافع العبد.
وعندنا: لا ضمان في منافع العبد أيضًا كما مر، ولو حبسه مدة لا يجب أجر مثله عندنا أيضًا، وبه قال الشافعي، وأحمد في وجه، ومالك، وقال في وجه آخر: إنه يضمن كما في العبد.
ولو غصب كلبًا له منفعة وحبس مدة يجب أجره في أحد الوجهين عند الشافعي، وعند أحمد، ومالك، والشافعي في وجه آخر: لا يجب، ولا يضمن إذا هلك أو أتلفه عند الأئمة الثلاثة، وعندنا يضمنه؛ لأنه مال حتى يجوز بيعه عندنا.
[ ٧ / ٦٤٥ ]