ذكر الفصل لكون هذه المسائل
التي فيه محتاجة إلى أن تفصل عن المسائل التي قبلها
قوله: (ومن سمع حسًا ظنه حس صيد فرماه) أي رماه (بسهم، أو أرسل عليه جارحًا مثل الكلب والبازي ونحوهما فأصاب) أي (السهم أو الذي أرسله غيره) أي غير ما سمع حسه (حل المصاب) بضم الميم، (إذا كان المسموع في الأول حس صيد) لأنه وقع اصطيادًا مع قصده ذلك.
قوله: (ولو كان خنزيرًا) واصل بما قبله، أي ولو كان المسموع خنزيرًا، فإنه لا يضر، وعن أبي يوسف: إن كان الحس حس سبع سوى الخنزير: يؤكل المصاب، وإن كان حس خنزير: لم يؤكل، وقال زفر: إن كان حس صيد لا يؤكل لحمه كالسباع ونحوها: لا يؤكل المصاب.
قوله: (بخلاف ما لو ظهر أنه آدمي) يعني إذا ظهر أن الحس المسموع حس آدمي (أو حيوان أهلي مثل البقر والغنم: لا يحل المصاب) لأن الإرسال ليس باصطياد فيهما.
قوله: (والطير المستأنس والظبي المربوط: أهليان حكمًا) يعني إذا سمع حسًا ظنه حس صيد: فرماه، أو أرسل عليه جارحًا فأصاب غيره، فظهر أن الحس حس طير مستأنس أو ظبي مربوط: لا يحل المصاب لما قلنا.
قوله: (ولو أصاب المسموع حسه) أي لو أصاب السهم، أو الذي أرسله من الجوارح: الحيوان الذي سمع حسه (وقد ظنه) أي والحال أنه قد ظن الحس (آدميًا، فظهر صيدًا: حل) لأنه لا عبرة لظنه مع تعينه.
قوله: (ولو رمى إلى طائر وأصاب صيدًا، وفر الطائر، ولم يعلم أنه وحشي أو أهلي: حل الصيد) لأن الظاهر فيه التوحش.
قوله: (بخلاف ما لو رمى إلى بعير) يعني إذا رمى إلى بعير (فأصاب صيدًا ولا يدري أهو ناد أم لا: لا يحل المصاب) لأن الأصل فيه الاستيناس، حتى إذا علم أنه ناد: حل المصاب، لأنه يصير وحشيًا.
[ ٣٧٥ ]
قوله: (ولو رمى إلى سمكة أو جرادة فأصاب صيدًا: حل) في إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وفي رواية أخرى: لا يحل، لأنه لا ذكاة فيهما.
قوله: (وإذا وقع السهم بالصيد، أو جرحه الجارح، فتحامل حتى غاب عن الصايد، ولم يزل في طلبه حتى اصابه ميتًا: حل) لقوله ﵇ لأبي ثعلبة: "إذا رميت سهمك، فغاب ثلاثة أيام وأدركته: فكل ما لم ينتن" رواه مسلم وأبو داود وأحمد والنسائي.
قوله: (وإن قعد) أي الصائد: (عن طلبه، ثم أصابه ميتًا: لم يحل) لأنه ربما يكون موته بسبب آخر، فلا يحل.
قوله: (وكذا) يعني وكذا لا يحل (لو وجد به جراحة أخرى) يعني سوى جراحة سهمه لقوله ﵇ لعدي: "إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه، فإن غاب عنك يومًا فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقًا في الماء: فلا تأكل" رواه مسلم والنسائي.
قوله: (ولو رمى صيدًا فوقع في ماء .. إلى آخره) الأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ [المائدة: ٣] الآية، وما روينا، وقوله ﵇ لعدي: "إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل: فكل، إلا أنتجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري: الماء قتله أو سهمك" رواه البخاري ومسلم وأحمد.
قوله: (لم يحل) جواب المسائل كلها.
قوله: (إلا إذا بان رأسه بالرمية) يعني إذا قطع رأسه برميه يحل، لعدم احتمال أن أحد هذه الأشياء قتله: إما بحدته، أو بترديه، فافهم
[ ٣٧٦ ]
قوله: (ولو وقع على الأرض حيًا .. إلى آخره) لأنه لا يمكن التحرز عنه، فيسقط اعتباره كيلا ينسد بابه.
قوله: (إلا أن يصيبه حد الصخرة، فيشق بطنه فيحرم) لأن الظاهر أن موته بغير الرمي، فلا يحل.
قوله: (وإن كان الطير مائيًا ورماه في الماء: حل إن لم ينغمس بالجراحة فيه) أي في الماء (وإن انغمست: لا يحل) لاحتمال الموت به دون الرمي، لأن تشرب الجرح الماء: سبب لزيادة الألم، فصار كما إذا أصابه السم.
قوله: (ولا يحل الصيد بالبندقة) لما روي أنه ﵇ نهى عن الخذف وقال: "إنها لا تصيد ولكنها تكسر السن وتفقأ العين" رواه البخاري وأحمد. ولأن الجرح لابد منه، والبندقة لا تجرح.
وأما عرض المعراض: فلقوله ﵇: "إذا رميت بالمعراض فخرق: فكله، وإن أصابه بعرض: فلا تأكله" رواه البخاري ومسلم وأحمد.
والمعراض: سهم طويل له أربعة قذذ دقاق إذا رمي به: اعترض.
والقذذ، جمع قذة: وهي ريش، كذا في مجمل اللغة.
[ ٣٧٧ ]
وأما العصا التي لا حد لها: فلأنها ثقيلة ثقلًا لا جرحًا، إلا إذا كان لها حد، فبضع بضعًا: فيكون كالسيف والرمح.
وأما الحجر الثقيل: فلأنه يقتله بثقله فيحرم.
قوله: (ولو كان) أي الحجر (خفيفًا وفيه حدة: حل) لتعين الموت بالجرح.
قوله: (ولو رماه بمروة محدودة ولم تجرحه: لم يحل) لأنها قتلته دقًا، والمروة: الحجر الأبيض البراق.
قوله: (ولو أبان رأسه أو قطع أوداجه أو رماه بسيف أو سكين: حل إن جرح بحده) لحصول الجرح بالحدة (وإن لم يجرحه بحده: لا يحل) لأنه يكون ميتًا بثقله.
قوله: (وإذا جرح السهم أو الكلب الصيد غير مدم) يعني جرحًا غير مخرج للدم (قيل: يحل) لإتيان ما في وسعه، وهو الجرح، وإخراج الدم ليس في وسعه، فلا يكون مكلفًا به، وهو الأظهر (وقيل: لا يحل) لانعدام معنى الذكاة، وهو إخراج الدم النجس، وشرط النبي ﷺ إخراج الدم بقوله: "أنهر الدم بما شئت" رواه أحمد وأبو داود وغيرهما.
وقيل: يحل في الجراحة الكبيرة لا في الصغيرة، لأن الكبيرة إنما لا يخرج منها الدم لعدمه، والصغيرة لضيق المخرج ظاهرًا، فيكون التقصير منه.
قوله: (ولو ذبح شاة ولم يسل منها دم: فعلى القولين) يعني قيل: يحل أكلها، وهو قول أبي بكر الإسكاف، لأن كثيرًا من الحيوان ينجمد دمه، ولاسيما إذا كان قد أكل من
[ ٣٧٨ ]
شجر العناب، وقيل: لا يحل، وهو قول غسماعيل الصفار، لأن خروج الدم المسفوح شرط، وقيل: إن تحركت حلت، ولو خرج الدم ولم تتحرك: لا يحل، هذا قول محمد بن مقاتل، لأن الدم لا ينجمد عند موته، فيجوز خروج الدم بعد الموت.
قوله: (ولو أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه: حل إن أدماه) لأن ما هو المقصود- وهو تسييل الدم- قد حصل، هذا يؤيد قول من يشترط خروج الدم.
قوله: (ولو رمى صيدًا فقطع عضوه أو أقل من نصف رأسه: حل الصيد لا المقطوع) أي لا يحل المقطوع لقوله ﵇: "ما أبين من الحي فهو ميت". قال في الكافي: "هذا إذا أبان شيئًا يبقى المبان منه حيًا بدون عادة: كاليد والرجل والفخذ، ويليه مما يلي القوائم، والأقل من نصف الرأس".
قوله: (وإن قطع نصفين أو قطعه أثلاثًا والأكثر من مؤخره) يعني مما يلي العجز (أو قطع نصف رأسه أو أكثر: حل الكل) يعني المبان والمبان منه، إذ لا يتوهم بقاؤه حيًا بعد هذا، فكان قتلًا.
قوله: (ولو تعلق العضو المقطوع بجلده، فإن كان يلتئم) أي يندمل (لو تركه: حل العضو) لأن هذا جرح وليس بإبانة.
قوله: (وإلا فلا) وإن كان لا يلتئم ولا يتوهم إيصاله لعلاج: لا يحل العضو، ويحل ما سواه لوجود الإبانة.
[ ٣٧٩ ]
قوله: (ولا يحل صيد المجوسي والمرتد والوثني) لأنهم ليسوا من أهل الذكاة حالة الاختيار، فكذا في حالة الاضطرار، وكذا المحرم، لأنه ليس من أهل الذكاة الاختيارية في حق الصيد، فكذا لا يكون من أهل الذكاة الاضطرارية.
قوله: (بخلاف اليهودي والنصراني) يعني يحل صيدهما لأنهما من أهل الذكاة اختيارًا، فكذا اضطرارًا.
قوله: (ومن رمى صيدًا فأصابه ولم يثخنه، فرماه آخر فقتله: فهو له) أي للآخر، لأنه هو الآخذ به، قال ﵇: "الصيد لمن أخذه" ويحل بالإجماع. لأنه لما لم يخرج بالأول من حين الامتناع، كانت ذكاته اضطرارية، وهي الجرح أي موضع كان، وقد وجد.
قوله: (وإن أثخنه الأول: فهو له، ولم يحل) لأنه لما أثخنه: أخرجه من حيز الامتناع، وصار قادرًا على الذكاة الاختيارية ولم يذكه، وصار الثاني قاتلًا له: فيحرم.
قوله: (ويضمن الثاني قيمته مجروحًا بجراحة الأول) يعني يضمن الثاني للأول قيمة الصيد حال كونه مجروحًا بجراحة الأول، لأنه يلزمه قيمة ما أتلف، وقيمته وقت إتلافه كان ناقصًا بجراحة الأول، فيلزمه ذلك.
مثلًا: الرامي الأول إذا رمى صيدًا يساوي عشرة، فنقصه درهمين، ثم رماه الثاني فنقصه درهمين، ثم مات: يضمن الثاني ثمانية، ويسقط عنه من قيمته درهمان، لأن ذلك تلف بجرح الأول.
قوله: (إن علم حصول القتل بالثاني) بأن كان رمى الأول بحال يسلم منه، ورمى الثاني بحال لا يسلم منه، حتى إذا كان رمى الأول بحال لا يسلم منه الصيد، بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا بقدر ما يبقى في المذبوح، كما إذا أبان رأسه: يحل.
قوله: (وإن علم حصوله بهما) أي إن علم حصول القتل برمي الأول والثاني، أو شك في أن القتل حصل برمي الأول أو برمي الثاني (ضمن الثاني للأول ما تقتضيه جراحته، وضمن نصف قيمته مجروحًا بجراحتين، وضمن نصف قيمة لحمه) أما الضمان الأول وهو ضمان ما نقصته جراحته: فلأنه جرح حيوانًا مملوكًا للغير، وقد نقصه:
[ ٣٨٠ ]
فيضمنه. وأما الضمان الثاني وهو ضمان نصف قيمته مجروحًا بالجراحتين: فلأن الموت حصل بالجراحتين، فيكون هو متلفًا نصفه، وهو مملوكًا لغيره، فيضمن نصف قيمته مجروحًا بالجراحتين، لأن الجراحة الأولى ما كانت بصنع الثاني، فلا يضمنها، والجراحة الثانية ضمنها مرة: وهو ما ضمنه من النقصان بجراحته أولًا، فلا يضمنها ثانيًا.
وأما الضمان الثالث، وهو ضمان نصف قيمة اللحم: فلأن برمي الأول: صار بحال يحل بذكاة الاختيار لولا رمي الثاني، فهذا بالرمي الثاني أفسد نصف اللحم فيضمنه، ولا يضمن النصف الآخر، لأنه ضمنه مرة، حيث ضمن نصف قيمته حيًا، فدخل ضمان اللحم فيه، فافهم. فإن هذه من مسائل الزيادات.
توضيح: طريق الضمان: أن الرامي الأول إذا رمى صيدًا يساوي عشرة مثلًا، فنقصه درهمين، ثم رماه الثاني فنقصه درهمين: يضمن الثاني للأول ما نقصته جراحته وهو درهمان، وبقي من قيمته ستة دراهم، فيضمن الثاني أيضًا نصفها، وهو ثلاثة دراهم، وهي نصف قيمته مجروحًا بجراحتين، ثم إذا مات يضمن النصف الآخر، وهو ثلاثة أيضًا، لأنه فوت عليه اللحم، ولا يضمن النصف الآخر من اللحم بعد الموت، وإن كان تفويت اللحم فيه موجودًا بقتله، لأنه ضمن ذلك النصف حيًا، فلو ضمنه بعد الموت: كأن يتكرر الضمان، بأن يضمن قيمته حيًا، ثم تضمن قيمة لحمه بعد الموت، وهذا لا يجوز فافهم.
قوله: (وإن كان ارامي ثانيًا هو الأول) أي هو الرامي الأول (فحكم الإباحة ما قلنا) وهو أن الرامي إن لم يثخنه برميه الأول، وقتله برميه: يحل، وإن أثخنه برميه
[ ٣٨١ ]
الأول، وقتله برميه الثاني: لم يحل، لأن في الأول: لم يخرج من حيز الامتناع، وكانت ذكاته اضطرارية، وفي الثاني: صار قادرًا على الذكاة الاختيارية ولم يذك: فيحرم.
قوله: (وصار) أي وصار حكم هذه المسألة (كما لو رمى صيدًا على جبل فأثخنه، ثم رماه ثانيًا فأنزله: لا يحل) لأن الرمي الثاني محرم.
قوله: (ويحل صيد ما لا يؤكل لحمه مثل الثعلب والنمر وسائر السباع وكذلك الطيور المحرمة) لقوله تعالى: ﴿فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. مطلقًا، ولأن اصطياده سبب الانتفاع بجلده أو شعره أو ريشه أو لدفع شره، وكل ذلك مشروع.
قوله: (ولو رمى صيدًا، أو رماه آخر، فأصاب سهم الثاني سهم الأول، فرده إلى صيد آخر فقتله: حل إن سمى الثاني) وفي هذا تفصيل: وهو أن ينظر إن كان سهم الأول بحال يعلم أنه لا يبلغ إلى الصيد بدون دفع الثاني:
فالصيد للثاني، لأنه هو الآخذ له، حتى لو كان الثاني مجوسيًا أو محرمًا: لا يحل. وإن كان السهم الأول بحال يبلغ الصيد بدون السهم الثاني: فالصيد للأول لأنه هو السابق في الأخذ، وإن كان الثاني مجوسيًا أو محرمًا: لا يحل استحسانًا، لأنه أوجب زيادة قوة في السهم الأول، فأوجب الحرمة احتياطًا.
قوله: (ولو رمى صيدًا بمعراض أو ببندقة فأصاب سهمًا فرفعه) أي رفع السهم (فقتل صيدًا جرحًا: حل) لأن اندفاع السهم بالواسطة أضيف إلى الرامي فكأنه رماه به ابتداءً.
قوله: (ولو نصب شبكة للصيد في أرض الغير فوقع فيها) أي في الشبكة (صيد: فهو له) أي لناصب الشبكة، لأنه قصد به الاصطياد، حتى إن من نصب فسطاطًا فتعلق به صيد: لا يملكه صاحب الفسطاط، إلا إذا قصد بنصب الفسطاط.
الاصطياد، وكذلك إذا حفر رجل بئرًا في أرضه لا يريد به الصيد، فوقع فيها صيد: فهو لمن أخذه، لأ، "الصيد لمن أخذ " الحديث.
[ ٣٨٢ ]
قوله: (ولو نصبها) أي ولو نصب الشبكة (في أرض الغير للجفاف ونحوه، فوقع فيها صيد: لم يكن له حتى يأخذه) لأنه لم يرد بنصبها الاصطياد، والحكم لا يضاف إلى السبب إلا بالقصد الصحيح، ولكنه يملكه بالأخذ، للحديث.
قوله: (ومن أخذ صيدًا أو فرخة أو بيضة في دار رجل أو أرضه: فهو له) أي للآخذ، لأن الصيد يجيء ويذهب، والبيض يصير طائرًا ويطير، فيملكه بالأخذ، وهذا بخلاف ما إذا اتخذ النحل كوارات في أرض رجل فخرج منه عسل: كان ذلك لصاحب الأرض، ولا سبيل لأحد على أخذه، لأنه ليس مثل الصيد.
قوله: (إلا أن يغلق الباب) أي إلا أن يغلق صاحب الدار الباب لإحراز الصيد الذي دخل في داره (فحينئذ يملكه بإحرازه) ولو أغلق الباب ولم يعلم به: لم يصر مالكًا، حتى لو خرج الصيد بعد ذلك وأخذه رجل: يملكه، بخلاف الأول حيث لا يملكه.
قوله: (ولو نصب شبكة فوقع فيها صيدًا، أو رمى شصًا فتعلقت به سمكة، فاضطربا) أي الصيد اضطرب في الشبكة، والسمكة اضطربت في الشص (حتى انقطعت الشبكة، أو انقطع خيط الشص وخلصا، فصادهما آخر: فهما له) أي للآخر، لأنهما خرجا من ملك الأول بخلوصهما، فصار كحالتهما الأولى في الإباحة، فاستولت عليهما يد الآخر، فملكهما.
والشص بالكسر والفتح: حديدة معوجة يصاد بها السمك.
قوله: (ولو لم يخلص) أي ولو يخلص الصيد من الشبكة، أو السمكة من الشص (حتى جاء الصائد وقدر على أخذه ثم خلص وانفلت: فهو على ملكه) لأن بقدرته على أخذه: خرج عن ملكه، فلا يملكه أحد غيره، بخلاف الصورة الأولى.
قوله: (وكذا لو رمى بالسمكة) يعني إذا اصطاد سمكة فرمى بها خارج الماء، (فاضطربت ثم وقعت في الماء، فإن كان قدر على أخذها وانفلتت من يده ووقعت في الماء: فهي على ملكه) حتى لو أخذها غيره لا يملكها، وإلا فلا، فافهم.
[ ٣٨٣ ]
قوله: (ولو رمى صيدًا فصرعه وغشي عليه ثم أفاق وطار فأخذه آخر: فهو له) لأنه لم يثخنه الأول فلا يملكه.
قوله: (ولو جرحه جراحة فثخنه ثم برأ وطار: فهو للأول) لأنه ملكه بالإثخان، فلا يملكه غيره.
[ ٣٨٤ ]