هذا الفصل في بيان أحكام الحمل
قوله: (الحمل يوقف له نصيب ابن واحد أو بنت واحدة أيهما أكثر) هذا عند أبي يوسف، وعليه الفتوى، لأن الغالب ولادة ولد واحد، والعبرة للغالب.
وعند أبي حنيفة: يوقف نصيب أربعة بنين أو أربعة بنات أيهما أكثر.
وعند محمد: يوقف نصيب ثلاثة بنين، رواه ليث بن سعد، وفي رواية: نصيب ابنين، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف، رواه هشام.
وأكثر مدة الحمل: سنتان عندنا، وعند الليث بن سعد: ثلاث سنين، وعند الشافعي: أربع سنين، وعند الزهري: سبع سنين.
قوله: (وإنما يعطى ما وقف له) أي للحمل (بشرط أن يولد حيًا في مدة يعلم أنه كان موجودًا في بطن أمه عند موت مورثه) والأصل: أن الحمل من جملة الورثة إذا كان موجودًا وقت موت المورث وخرج حيًا، وإنما يعرف كونه موجودًا وقت موت المورث: إذا ولدت لأقل من ستة اشهر من وقت موت المورث، إذا كان النكاح قائمًا وقت الموت.
وإن كانت في العدة وقت الموت، فإنها إذا ولدت لأقل من سنتين: يعلم أنه كان
[ ٤٥٩ ]
موجودًا وقت الموت، وعلامة خروجه حيًا: أن يستهل، وهو أن يسمع منه صوت أو عطاس، وكذا إذا تحرك شيء من أعضائه.
وإنما كان كذلك: لأن الورثة خلافه، وذا إنما يتحقق بالموجود لا بالمعدوم، فإن خرج أقل الولد ثم مات: لا يرث، ولو خرج أكثره ثم مات: يرث، فإن خرج مستقيمًا: فالمعتبر صدره، أعني إذا خرج صدره كله، فإن خرج منكوسًا: فالمعتبر سرته، أعني: إذا خرجت سرته كلها ثم مات: فإنه يرث، والله أعلم.
[ ٤٦٠ ]