هذا الفصل في بيان أحكام القران والتمتع
وهو مصدر: من قرنت إذا جمعت.
قوله: (القران أفضل من التمتع والإفراد) وقال الشافعي ومالك: الإفراد أفضل، وقال أحمد: التمتع أفضل.
ولنا: قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وإتمامهما: أن يحرم بهما من دويرة أهله، كذا فسرته الصحابة، وهو القران.
وحديث أنس أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لبيك عمرة وحجًا " رواه البخاري ومسلم.
وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لبيك عمرة وحجًا" متفق عليه.
وعن علي ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فقال: "كيف أهللت؟ " قلت: أهللت بإهلالك، فقال: "إني سقت الهدي وقرنت" رواه أبو داود والنسائي.
[ ٣١٥ ]
قوله: (وصفته) أي صفة القران (أن يهل) أي يحرم (بالحج والعمرة معًا من الميقات ويقول: اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني) لما تلونا وروينا.
قوله: (فإذا دخل مكة ابتدأ بالعمرة ثم بالحج) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وكلمة (إلى) لانتهاء الغاية، فيقدم العمرة ضرورة، حتى يكون انتهاء العمرة بالحج، والآية وإن نزلت في التمتع: فالقران بمعناه، من حيث أن كلًا منهما ترفق بأداء النسكين في سفرة واحدة.
قوله: (فإذا رمى الجمرة) أي جمرة العقبة (يوم النحر: أراق دمًا) أي ذبح شاة أو بدنة أو سبعها لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. والقران بمعنى التمتع، وكان ﵇ قارنًا وذبح الهدايا.
وقال جابر: "حججنا مع رسول الله ﷺ فنحرنا البعير عن سبعة، والبقرة عن سبعة" رواه البخاري ومسلم.
قوله: (إن قدر) أي إن قدر على إراقة الدم (وإلا صام ثلاثة أيام آخرها: يوم عرفة، وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦].
قوله: (والتمتع أفضل من الإفراد) هذا في ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن الإفراد أفضل.
قوله: (وصفته) أي صفة التمتع (أن يهل بالعمرة من الميقات، فيطوف لها ويسعى،
[ ٣١٦ ]
ويحلق أو يقصر، وقد حل منها، ثم يحرم بالحج يوم التروية من الحرم، ويفعل ما يفعله الحاج المنفرد، ويقطع التلبية بأول الطواف) لما روي أنه ﵇ "كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر" رواه أبو داود.
قوله: (وعليه) أي على المتمتع (دم أو بدله) وهو أن يصوم ثلاثة أيام، آخرها يوم عرفة، وسبعة أيام إذا رجع، كما مر في القارن.
[ ٣١٧ ]