أي في بيان أحكام السهو.
قوله: (يجب للسهو لا للعمد سجدتان) قيل: إنهما سنة، وما قاله المصنف أصح، لأنه شرع لجبر النقصان، فصار كالدماء في الحج.
قوله: (متى ترك واجبًا) مثل ما إذا ترك الفاتحة أو أكثرها في الأوليتين، أو ضم السورة، أو التشهد كله أو بعضه في القعدة الأخيرة، أو ترك القعدة الأولى ونحوها.
قوله: (أو أخره) أي أو أخر واجبًا: مثل ما إذا أخر الفاتحة عن السورة ونحوها.
قوله: (أو أخر ركنًا) مثل ما إذا ترك السجدة الصلبية سهوًا، فتذكرها في الركعة الثانية فسجدها، أو أخر القيام إلى الثالثة بالزيادة على قدر التشهد.
قوله: (أو زاد في صلاته فعلًا من جنسها) مثل ما إذا ركع ركوعين، أو سجد ثلاث سجدات، قيد بقوله: (من جنسها) لأنه إذا زاد فعلًا من غير جنس الصلاة: تبطل صلاته.
وذكر المصنف أسباب سجود السهو أربعة:
ترك الواجب وتأخيره، وتأخير الركن، والزيادة. ويجب بتغير الواجب أيضًا، مثل: أن يجهر فيما يخافت، أو يخافت فيما يجهر. وبتقديم الركن: مثل أن يركع قبل أن يقرأ،
[ ١٩٩ ]
أو يسجد قبل أن يركع. ومحلها بعد السلام عندنا، وقبله عند الشافعي.
ولنا قوله ﵇: "من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد السلام" رواه أبو داود.
قوله: (ويجب على المأموم بسهو الإمام) تبعًا له في الوجوب والأداء، ولو تركه الإمام وافقه المأموم، ولا يسجد تبعًا له.
قوله: (وسهو المأموم لا يوجب السجود) لأنه إن سجد هو: خالف إمامه، وإن سجد الإمام: يؤدي إلى قلب الموضوع.
قوله: (ومن سها عن القعدة الأولى) أي تركها ساهيًا (فإن تذكر وهو إلى القعود أقرب: قعد) لأن القريب من الشيء يأخذ حكمه، ولا شيء عليه لحصول الجبر بالرجوع (وإن كان إلى القيام أقرب: لم يعد ويسجد للسهو) لتركه الواجب.
قوله: (ومن سها عن القعدة الأخيرة) أي تركها ساهيًا ٠وقام إلى الخامسة، عاد إليها) أي إلى القعدة الأخيرة (ما لم يسجد للركعة الخامسة، ويسجد للسهو لتأخيره الركن، وإن سجد للخامسة صار فرضه نفلًا، ويضم إليه ركعة سادسة) لأن التنفل بالخمس غير مشروع، وهذا عندهما، وعند محمد: بطل أصل الصلاة، فلا يضم ركعة أخرى.
قوله: (وإن لم يضم: صح) أي وإن لم يضم إليها ركعة سادسة، صح نفله، لأن ضم السادسة ندب، لأنه مظنون، وصلاته غير مظنونة، خلافًا لزفر، لأن الشروع ملزم.
قلنا: نعم إن شرع ملزمًا، أما لو شرع مسقطًا فلا، إذ الضمان بالإلزام أو بالالتزام.
[ ٢٠٠ ]
قوله: (ولو قعد في الرابعة) أي على آخر الركعة الرابعة من الصلاة الرباعية (ثم قام إلى الخامسة ولم يسلم) يظن أنها القعدة الأولى (عاد ما لم يسجد للخامسة، ويسجد للسهو) لأنه أخر الواجب، وهو إصابة لفظ السلام.
قوله: (وإن سجد للخامسة) أي للركعة الخامسة (زاد سادسة) أي ركعة سادسة، فيتم فرضه لوجود أركانه، ويصير الزائد وهو الركعتان: نفلًا.
قوله: (غير نائب عن سنة الظهر) يعني هذه الزيادة وهي الركعتان إذا كانت في آخر الظهر مثلًا، لا تنوب عن الركعتين التي بعد الظهر، وقيل: تنوبان، والأول أصح، لأن المواظبة عليه بتحريمة مبتدأة مقصودة، ولم يوجد.
قوله: (ويسجد للسهو) يعني في هذه الصورة، جبرًا للنقصان المتمكن في الفعل بالدخول فيه.
قوله: (ومن سلم يريد الخروج من صلاته وعليه سهو، لم يخرج منها) أي من الصلاة (ويسجد للسهو، وبطلت نية القطع) لأن نيته تغيير الشروع، فيلغو.
وأما إذا سلم من غير إرادة القطع، فكذلك: لا يخرج من الصلاة عند محمد وزفر، وعندهما: يخرج عن حرمة الصلاة خروجًا موقوفًا، فإن سجد: عاد إليها، وإن لم يسجد: لم يعد.
وفائدة الاختلاف: فيما إذا اقتدى به غيره بعد السلام قبل سجود السهو: يصح عند محمد مطلقًا، وعندهما: إن عاد إلى سجود السهو: يصح، وإلا فلا.
وفي انتقاض الطهارة بالقهقهة: فعنده: ينتقض، وعندهما: لا.
قوله: (ومن شك: أصلي ثلاثًا أو أربعًا وذلك) أي الشك (أول ما عرض عليه: استأنف الصلاة بالسلام) لقوله ﵇: "إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة" رواه خواهر زادة في مبسوطه.
قلت: المراد في قوله: (أول ما عرض عليه) أن السهو ليس بعادة له، لأنه لم يسه في عمره قط، وإنما قال (استأنف الصلاة بالسلام) لأن السلام عرف محللًا، قال ﵇: "وتحليلها التسليم".
[ ٢٠١ ]
قوله: (وهو) أي السلام (أولى من الكلام) لما قلنا.
قوله: (وإن كان الشك يعرض له كثيرًا: يعمل بأكبر رأيه) أي بغالب رأيه، لأن غلبة الظن دليل شرعي عند الحاجة (وإن لم يكن له رأي: أخذ بالأقل) لقوله ﵇: "إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين" رواه أبو داود.
صورته: إذا وقع الشك بين ركعة وركعتين: فإنه يبنى على ركعة، وإن وقع في الركعتين والثلاث. يبنى على الركعتين، وإن وقع في الثلاث والأربع: بنى على الثلاث، ويتم صلاته على ذلك، وعليه أن يتشهد عقيب الركعة التي يقع الشك أنها آخر صلاته احتياطًا، ثم يقوم ويضيف إليها ركعة أخرى ويتشهد ويسجد للسهو.
[ ٢٠٢ ]