لما فرغ عن بيان الطهارة التي هي شرط الصلاة، شرع في بيان الصلاة التي هي مشروطة، وشرط الشيء يسبقه، وحكمه يعقبه، وإنما قدمها على غيرها من العبادات لما مر من أنها تالية وثانية في الكتاب والسنة.
وهي لغة: من تحريك الصلوين، وهما العظمان النابتان عن العجيزة، وقيل: من الدعاء.
وشرعًا: عبارة عن الأركان المعلومة والأفعال المخصوصة، وسببها: الوقت، وفرائضها: اثني عشر، ستة قبلها تسمى شروطًا، وستة فيها تسمى أركانًا، لما يجيء بيانها.
وحكمها: سقوط الواجب عن الذمة في الدنيا، وحصول الثواب في العقبى. وحكمتها: تعظيم الله تعالى بجميع الأركان والأعضاء، ظاهرها وباطنها، تبريًا عن عبادة الأوثان قولًا وفعلًا وهيئة.
وفرضت الصلاة ليلة المعراج، وكان المعراج قبل خروجه ﵇ إلى المدينة بسنة، كذا روى البيهقي عن الزهري، وروى السدي: أنه قبل مهاجره بستة عش رشهرًا،
[ ٩١ ]
فعلى قول السدي: يكون المعراج في شهر ذي القعدة، وعلى قول الزهري: يكون في ربيع الأول.
قوله: (ومن أسلم أو أفاق) أي من الجنون (أو بلغ) أي الصبي (أو طهرت) أي الحائض من الحيض، أو النفساء من النفاس، (والحال أنه قد بقي من الوقت قدر تحريمة: لزمته صلاة ذلك الوقت) عندنا فيقضيها خلافًا للشافعي.
قوله (ولو ارتد) أي عن الإسلام والعياذ بالله (أو جن أو حاضت المرأة حينئذ) أي حين بقي من الوقت قدر تحريمة (لم يجب عليهم صلاة ذلك الوقت) خلافًا لزفر.
والأصل في هذين الفصلين: أصولي، وهو أن الوجوب عند الشافعي: بأول الوقت، وعندنا: بآخره، وأن السببية من الجزء إلى الجزء اتفاقًا، إلا أن عند زفر: إلى أن يتضيق الوقت، وعندنا: إلى آخر جزء من أجزاء الوقت.
[ ٩٢ ]