"وهو شرط في" صحة "الصلاة" (^٢) لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠] أي جهته والاستقبال لا يجب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها ولخبر الصحيحين أنه ﷺ ركع ركعتين (^٣) قبل الكعبة وقال: "هذه القبلة" (^٤) مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" (^٥) وقبل بضم القاف والباء ويجوز إسكانها قال بعضهم معناه مقابلها وقال بعضهم ما استقبلك منها أي وجهها ويؤيده رواية ابن عمر وصلى ركعتين في وجه الكعبة وأما خبر الترمذي ما بين المشرق والمغرب
_________________
(١) "قوله: وهو شرط في الصلاة" لو أمكنه أن يصلي إلى القبلة قاعدا وإلى غير القبلة قائما وجب الأول لأن فرض القبلة آكد من فرض القيام بدليل سقوطه في النفل مع القدرة من غير عذر قال شيخنا ينبغي أن يقاس به ما لو تعارض في حقه القراءة الواجبة والقيام وكان أحدهما يفوت الآخر أن يراعي القراءة ويصلي قاعدا بل سيأتي في كلام الشارح في صفة الصلاة في ركن القيام عن ابن الرفعة جواز ترك القيام لقراءة السورة.
(٢) "قوله: ولخبر الصحيحين أنه ﷺ ركع ركعتين إلخ" روى أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه أن النبي ﷺ دخل البيت في اليوم الأول ولم يصل ثم دخل في اليوم الثاني وصلى وفي هذا جواب عن نفي أسامة الصلاة والأصحاب ومنهم النووي في شرح المهذب قد أجابوا باحتمال الدخول مرتين وقد ثبت ذلك بالنقل لا بالاحتمال.
(٣) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب قول الله نعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾، حديث ٣٩٨. ورواه مسلم، كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها والدعاء في نواصيها كلها، حديث ١٣٣٠.
(٤) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة. ..، حديث ٦٣١ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث ٦٧٤.
[ ١ / ٣٨١ ]
قبلة (^١) فمحمول على أهل المدينة ومن داناهم وسميت قبلة لأن المصلي يقابلها وكعبة لارتفاعها وقيل لاستدارتها وارتفاعها "إلا ما استثنى من صلاة" شدة "الخوف" (^٢) من قتال أو غيره "ونحوها" كصلاة المصلوب والغريق كما سيأتي "ونفل السفر المباح" فلا يشترط الاستقبال فيها وإن وجب قضاء صلاة المصلوب (^٣) ونحوه والرافعي وكثير لم يستثنوا صلاة المصلوب ونحوه وفرضوا الكلام في القادر قال الرافعي لأن العاجز لا يكلف بما ليس في وسعه.
"فله" أي للشخص "أن يصلي غير الفرائض ولو عيدا وركعتي الطواف في السفر (^٤) وإن قصر" السفر "لا" في "الحضر" وإن احتيج فيه للتردد كما في السفر "صوب" بنصبه بنزع الخافض "مقصده" (^٥) بكسر الصاد أي يصلي إلى صوب مقصده المعين وإن لم يعين طريقه "راكبا وماشيا" لأنه ﷺ "كان يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به أي في جهة مقصده" رواه الشيخان (^٦) وفي رواية لهما غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة (^٧) وقيس
_________________
(١) صحيح: رواه الترمذي ٢/ ١٧١ كتاب الصلاة، باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة، حديث ٣٤٢، وابن ماجه ١/ ٣٢٣ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القبلة، حديث ١٠١١.
(٢) "قوله: من صلاة شدة الخوف" من الخوف المجوز لترك الاستقبال أن يكون شخص في أرض مغصوبة وخاف فوت الوقت فله أن يحرم ويتوجه للخروج ويصلي بالإيماء.
(٣) "قوله: وإن وجب قضاء صلاة المصلوب ونحوه إلخ" قال في الكفاية وجوب الإعادة دليل الاشتراط أي فلا يحتاج إلى التقييد بالقادر ولذلك لم يذكره في التنبيه والحاوي لكن قال السبكي لو كان شرطا لما صحت الصلاة بدونه ووجوب القضاء لا دليل فيه ع قال الأذرعي ويخدش ذلك حكمنا بصحة صلاة فاقد الطهورين.
(٤) "قوله: في السفر" أي المباح.
(٥) "قوله: صوب مقصده إلخ" وقد فسر به قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.
(٦) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب صلاة التطوع على الدابة وحيثما توجهت به، حديث ١٠٩٣، ورواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر، حديث ٧٠١، كلاهما عن بن ربيعة ﵁.
(٧) رواه البخاري، كتلاب الجمعة، باب ينزل للمكتوبة، حديث ١٠٩٨.
[ ١ / ٣٨٢ ]
بالراكب الماشي (^١) والسفر القصير قال الشيخ أبو حامد وغيره مثل أن يخرج إلى ضيعة مسيرتها ميل أو نحوه والقاضي والبغوي أن يخرج إلى مكان (^٢) لا تلزمه فيه الجمعة لعدم سماعه النداء "إلا راكب سفينة أو هودج" أو نحوهما "فعليه الاستقبال وإتمام الأركان" لتمكنه من الاستقبال.
"ولا يشترط استقبال ربان السفينة" براء مضمومة وموحدة مثقلة وهو رئيس الملاحين قاله صاحب القاموس والمراد ملاح السفينة الذي يسيرها وذلك لأن تكليفه الاستقبال يقطعه عن النفل أو عمله بخلاف بقية من في السفينة وهذا ما جرى عليه النووي وصحح الرافعي في الشرح الصغير الاشتراط.
"فرع لو ركب سرجا ونحوه" مما لا يسهل معه الاستقبال في جميع الصلاة وإتمام الأركان "لزمه الاستقبال عند الإحرام فقط" (^٣) لأنه ﷺ "كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه" رواه أبو داود بإسناد حسن (^٤) وليكون ابتداء صلاته بصفة الكمال ثم يخفف دواما للمشقة كما في النية في العبادة هذا "إن كانت الدابة سهلة (^٥) غير مقطورة" بأن كانت واقفة أو سائرة وزمامها بيده "أو يستطيع" راكبها "الانحراف" إلى
_________________
(١) "قوله: وقيس بالراكب الماشي" لأن المشي أحد السفرين وأيضا استويا في صلاة الخوف فكذا في النافلة.
(٢) "قوله: والقاضي والبغوي أن يخرج إلى مكان إلخ" قال الشرف المناوي وهذا ظاهر لأنه فارق حكم المقيمين في البلد أي ولعل كلام غيره راجع إليه إلا أن البغوي اعتبر الحكمة وغيره اعتبر المظنة انتهى.
(٣) "قوله: لزمه الاستقبال عند الإحرام فقط" اعلم أنه في النافلة المطلقة إذا تحرم بعدد ثم نوى الزيادة فهل يجب عليه الاستقبال عند النية نظرا إلى أنها إنشاء ولهذا لو رأى الماء في أثناء النافلة ليس له أن يزيد في النية أم لا يجب نظرا للدوام ولأنهم لم يعطوها حكم الابتداء من كل الوجوه فإنه لا يشرع دعاء الاستفتاح بعد النية هذا مما تردد فيه النظر ز وقوله أم لا يجب إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٤) حسن: رواه أبو داود ٢/ ٩ كتاب الصلاة، باب التطوع على الراحلة والوتر، حديث ١٢٢٥.
(٥) "قوله: إن كانت الدابة سهلة إلخ" شمل ما إذا كانت مغصوبة.
[ ١ / ٣٨٣ ]
القبلة "بنفسه" فإن كانت عسرة أو مقطورة أو لا يستطيع الانحراف لعجزه فلا يلزمه الاستقبال في التحريم أيضا للمشقة واختلال أمر السير عليه وقضية كلامه كأصله فيما إذا كانت سهلة أنه لا يلزمه الاستقبال في غير التحرم أيضا وإن كانت واقفة. قال في المهمات وهو بعيد قال ابن الصباغ والقياس أنه مهما دام (^١) واقفا لا يصلي إلا إلى القبلة وهو متعين وفي الكفاية عن الأصحاب أنه لو وقف لاستراحة أو انتظار رفقة لزمه الاستقبال ما دام واقفا فإن سار أتم صلاته إلى جهة سفره إن كان سيره لأجل سير الرفقة وإن كان مختارا له بلا ضرورة لم يجز أن يسير (^٢) حتى تنتهي صلاته لأنه بالوقوف لزمه فرض التوجه وفي شرح المهذب عن الحاوي نحوه. ا هـ. وله كما في الشرح المذكور أن يتمها بالإيماء أما الراكب في مرقد ونحوه مما يسهل فيه الاستقبال وإتمام الأركان فعليه الاستقبال في جميع الصلاة وإتمام الأركان كما مر قبل الفرع.
"فلو انحرف" ولو بركوبه مقلوبا "عن مقصده إلى القبلة لم يضر" (^٣) لأنها الأصل "أو" انحرف "إلى غيرها عمدا" ولو قهرا "بطلت" صلاته مطلقا كالمصلي على الأرض. "وكذا النسيان أو ضلاله" الطريق أي خطؤه له "أو جماح" من الدابة أي غلبتها فتبطل الصلاة بانحرافه بكل منها "إن طال" الزمن كالكلام الكثير وإلا فلا تبطل كاليسير نسيانا "و" لكن "يسجد للسهو" لأن عمد
_________________
(١) "قوله: قال ابن الصباغ والقياس أنه مهما دام إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: وإن كان مختارا له بلا ضرورة لم يجز أن يسير إلخ" صورة المسألة إذا استمر على الصلاة وإلا فالخروج من النافلة لا يحرم.
(٣) "قوله: فلو انحرف عن مقصده إلى القبلة لم يضر" وإن عزم على العود إلى مقصده وكتب أيضا هذا إذا كانت القبلة عن يمينه أو يساره فإن كانت خلفه فانحرف إليها عمدا بطلت صلاته للتخلل المنافي وهذه لا ترد على المصنف لأن الانحراف إنما يستعمل عرفا عن اليمين والشمال أما إلى ورائه فيقال له التفات د تبع فيه الأذرعي فقد جزم به في غنيته وبحثه في قوته وتوسطه وهو ممنوع لأن التخلل وصلة للرجوع إلى الأصل إذ لا يتأتى الرجوع إليه إلا به فيكون مغتفرا كما لو تغيرت نيته عن مقصده الذي صلى إليه وعزم أن يسافر إلى غيره أو الرجوع إلى وطنه فإنه يصرف وجهه إلى الجهة الثانية ويمضي في صلاته كما صرحوا به وتكون هي قبلته وإنما تكون الأولى قبلته ما لم تتغير العزيمة.
[ ١ / ٣٨٤ ]
ذلك مبطل وفعل الدابة منسوب إليه وبهذا جزم ابن الصباغ وصححه الشيخان في الجماح والرافعي في الشرح الصغير في النسيان ونقله الخوارزمي فيه عن الشافعي وقال الإسنوي تتعين الفتوى به (^١) لكنهما أعني الشيخين نقلا عن الشافعي فيه أنه لا يسجد وصححه في المجموع (^٢) وغيره وسكتا عن ذلك في الخطأ فذكره فيه من زيادة المصنف وكذا الترجيح في النسيان خلافا لما اقتضاه كلام الروضة ولما صرح به في المجموع وغيره من ترجيح عدم السجود ولو انحرفت بنفسها بغير جماح وهو غافل عنها ذاكر للصلاة ففي الوسيط إن قصر الزمان لم تبطل وإلا فوجهان ا هـ وأوجههما البطلان (^٣).
"ولو خرج" الراكب "في معاطف الطريق أو عدل لزحمة وغبار" ونحوهما "لم يضر" لحاجة السير إلى ذلك فالشرط سلوك صوب الطريق لا سلوكها نفسها كما أفهمه أيضا قوله فيما مر صوب مقصده "ولا يلزمه السجود على عرف الدابة" بضم العين "ونحوه بل يكفيه انحناء أخفض من انحناء ركوعه" ولا يلزمه إتمامهما لتعذره أو تعسره والنزول لهما أعسر قال الإمام والظاهر أنه لا يلزمه بذل وسعه في الانحناء "وإن نوى الرجوع" من سفره إلى جهة أخرى وطنه أو غيره "فلينحرف" إليها "فورا" ويستمر على صلاته وتصير الجهة الثانية قبلته بمجرد النية (^٤) وهذا من زيادته وصرح به في المجموع.
"فرع ومن لا مقصد له" معين كهائم "أو له مقصد" معين "غير مباح" كآبق وناشزة "لا رخصة له" في تنفل على الدابة ولا غيره كالمقيم (^٥)
_________________
(١) "قوله: وقال الإسنوي تتعين الفتوى به" لأنه القياس. ا هـ. وهو الأصح.
(٢) "قوله: وصححه في المجموع وغيره" التنقيح والتحقيق ز.
(٣) "قوله: وأوجههما البطلان" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: وتصير الجهة الثانية قبلته بمجرد النية" قال الأذرعي كذا أطلق وفيما إذا كانت وراءه وقفة ا هـ وصرح المتولي بأنه إذا تغيرت نيته وأراد الرجوع إلى وطنه صرف وجه دابته ومضى على صلاته قياسا على أهل قباء وهو يخالف ما قال الأذرعي إنه الظاهر ق.
(٥) "قوله: كالمقيم فيستقبل القبلة في جميع نافلته" لا على الدابة لأن صوب المقصد جعل قبلة وهذا لا مقصد له فلا يترخص.
[ ١ / ٣٨٥ ]
وذكر الثانية هنا من زيادته مع أنه ذكرها في صلاة المسافر كأصله "وإن كان" السفر "مباحا وتوجه إليه" أي إلى مقصده "في غير الطريق لم يضر" (^١) لما مر أنه لا يشترط سلوك نفس الطريق.
"أما الماشي فيستقبل" القبلة "في الإحرام" كالراكب فيما مر "و" في "الركوع والسجود" والجلوس بين السجدتين لأنه يلزمه إتمامها ماكثا (^٢) كما صرح به الأصل في الأولين لسهولته عليه بخلاف الراكب "ويمشي" جوازا "في القيام والتشهد" لطول زمنهما بخلاف غيرهما نعم السلام كالتشهد والاعتدال كالقيام بل هو داخل فيه وفرق بينه وبين الجلوس بين السجدتين بأن مشي القائم سهل فسقط عنه التوجه فيه ليمشي فيه شيئا من سفره قدر ما يأتي بالذكر المسنون فيه ومشي الجالس لا يمكن إلا بالقيام وهو غير جائز فلزمه التوجه فيه.
"فإن بلغ المسافر المحط" بقيد زاده بقوله "الذي ينقطع به السير أو" بلغ "طرف بنيان بلد الإقامة" أو نوى وهو مستقل ماكث بمحل الإقامة به وإن لم يصلح لها "لزمه أن ينزل" عن دابته "إن لم يستقر في نحو هودج و" لم يمكنه أن "يتمها مستقبلا وهي واقفة" لانقطاع سفره الذي هو سبب الرخصة وعطف على ضمير لزمه قوله "إلا المار" بذلك "ولو بقرية له فيها أهل" فلا يلزمه النزول. فالشرط في جواز التنفل راكبا وماشيا دوام السفر والسير فلو نزل في أثناء الصلاة لزمه أن يتمها للقبلة قبل ركوبه ولو نزل وبنى أو ابتدأها للقبلة ثم
_________________
(١) "قوله: وإن كان مباحا وتوجه إليه في غير الطريق لم يضر". "فرع" لمقصده طريقان يمكنه الاستقبال في أحدهما فقط فسلك الآخر لا لغرض فهل له التنفل إلى غير القبلة يحتمل تخريجه على نظيره من القصر ويحتمل تجويزه له قطعا توسعة في النوافل وتكثيرها ولهذا جازت كذلك في السفر القصير وهذا أصح ولم أر في ذلك شيئا ت.
(٢) "قوله: لأنه يلزمه إتمامها ماكثا" لو كان يمشي في وحل ونحوه أو ماء أو ثلج فهل يلزمه إكمال السجود على الأرض ظاهر إطلاقهم لزومه واشتراطه ويحتمل أن يقال إنه يكفيه الإيماء في هذه الأحوال لما فيه من المشقة الظاهرة ومن تلويث بدنه وثيابه بالطين وقد وجهوا وجوب إكماله بالتيسر وعدم المشقة وهي موجودة هنا وإلزامه بالكمال مؤد إلى الترك جملة ت وقوله ويحتمل أن يقال إلخ أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٣٨٦ ]
أراد الركوب والسير فليتمها ويسلم منها ثم يركب فإن ركب بطلت إلا أن يضطر إلى الركوب ذكره النووي في مجموعه إلا المستثنى فالأذرعي وهو مراد النووي أما إذا استقر في نحو هودج وأمكنه إتمامها مستقبلا فلا يلزمه النزول "وله الركض" للدابة والعدو "لحاجة فلو أجرى الدابة أو عدا الماشي" في صلاته "بلا حاجة بطلت" لوجوب الاحتراز عن الأفعال التي لا يحتاج إليها وظاهر كلامه كغيره أنه لا فرق (^١) في جواز الركض والعدو لحاجة بين تعلقها بسفره كخوف تخلفه عن الرفقة وعدم تعلقها به كصيد يريد إمساكه وله وجه لكن قال الأذرعي فيه نظر. والوجه البطلان في الثاني.
"ولو أوطئها نجاسة" (^٢) أو وطئتها أو بالت كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "لم يضر" لأنه لم يلاقها "لا إن وطئها الماشي ناسيا وهي رطبة لا يعفى عما يعلق به منها" فتبطل لملاقاته لها مع عدم مفارقته لها حالا بخلاف اليابسة كما صرح به في المطلب للجهل بها مع مفارقته لها حالا فأشبه ما لو وقعت عليه فنحاها في الحال وبخلاف المعفو عنها كذرق طيور (^٣) عمت به البلوى والتصريح بحكم وطئها نسيانا وبالتقييد بعدم العفو عما ذكر من زيادته "أو" وطئها "عامدا" ولو يابسة فتبطل صلاته "وإن لم يجد مصرفا" أي معدلا عن النجاسة والترجيح في اليابسة إذا لم يجد عنها مصرفا من زيادته "ولا يكلف التحفظ" عنها "في المشي" لأنها تكثر في الطرق وتكليفه ذلك يشوش عليه غرض السير.
"فرع: يشترط في" صحة صلاة "الفريضة الاستقرار (^٤) والاستقبال وتمام الأركان" احتياطا لها ولما مر في خبر الشيخين أوائل الباب "إلا لضرورة
_________________
(١) "قوله: وظاهر كلامه كغيره أنه لا فرق إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: ولو أوطأها نجاسة يضر إلخ" مثله ما لو دمي فم الدابة وفي يده لجامها لعذره بإمساكه بخلاف ما لو صلى وفي يده حبل طاهر على نجاسة قال شيخنا في خط الوالد في هذه الورقة الملصقة خلافه عن شرح المهذب.
(٣) "قوله: كذرق طيور عمت به البلوى" قال شيخنا جف.
(٤) "قوله: يشترط في الفريضة الاستقرار" فلو حمله رجلان ووقفا في الهواء أو صلى على دابة سائرة في هودج لم تصح.
[ ١ / ٣٨٧ ]
كخوف فوت رفقة" وإن لم يتضرر به كما اقتضاه كلامهم (^١) هنا وصرحوا به في نظيره من التيمم لما في ذلك من الوحشة فله أن يصليها على الدابة سائرة إلى مقصده "ويعيد" ها (^٢) وتقدم في باب التيمم ضابط ما تجب إعادته وما لا تجب "فلو صلاها في هودج على دابة واقفة أو سرير يحمله رجال" وإن مشوا به "أو في الأرجوحة أو الزورق الجاري صحت" (^٣) بخلافها على الدابة السائرة لأن سيرها منسوب إليه (^٤) بدليل جواز الطواف عليها وفرق المتولي بينها وبين الرجال السائرين بالسرير بأن الدابة لا تكاد تثبت على حالة واحدة فلا تراعي الجهة بخلاف الرجال قال حتى لو كان للدابة (^٥) من يلزم لجامها ويسيرها بحيث لا تختلف الجهة جاز ذلك (^٦) والزورق نوع من السفن.
"ولو صلى منذورة (^٧) أو صلاة جنازة على الراحلة لم يجز" لسلوكهم بالأولى مسلك واجب الشرع ولأن الركن الأعظم في الثانية القيام (^٨) وفعلها على
_________________
(١) "قوله: وإن لم يتضرر به كما اقتضاه كلامهم" أشار إلى تصحيحه.
(٢) يعني ويعيدها.
(٣) "قوله: أو الزورق الجاري صحت" قال شيخنا قال ابن قاضي شهبة قضية هذا صحة الصلاة في المحفة السائرة لأن من بيده زمام الدابة يراعي القبلة وهي مسألة نفيسة يحتاج إليها.
(٤) "قوله: لأن سيرها منسوب إليه إلخ" وسير السفينة بخلافه فإنها بمثابة الدار في البر مقتضاه أنه لو طاف على لوح أو سفينة في سيل حول الكعبة لم يصح والمتجه الصحة عم قال ابن العماد هذا لا اتجاه فيه بل لا وجه له فإن الطواف عند الأصحاب على عكس الفريضة فكل موضع صححنا فيه الفريضة لم يصح فيه الطواف وكل موضع لم تصح فيه الفريضة صح فيه الطواف ففي الدابة السائرة يصح الطواف عليها بخلاف الفريضة وكيف تعقل صحة الطواف ممن حكمه حكم المستقر على الأرض وقوله والمتجه الصحة قال شيخنا قد جرى على ذلك الشارح في شرح البهجة في الحج فما جرى عليه ابن العماد ضعيف.
(٥) "قوله: قال حتى لو كان للدابة" أي التي عليها المحفة.
(٦) "قوله: جاز ذلك" وحكاه في الحيلة عن بعض الأصحاب ح.
(٧) "قوله: ولو صلى منذورة إلخ" ذكر القاضي أبو الطيب في باب سجود التلاوة من تعليقه أنه لو نذر أن يصلي ركعتين على ظهر الراحلة جاز فعلهما عليها.
(٨) "قوله: لسلوكهم بالأولى مسلك واجب الشرع ولأن الركن الأعظم في الثانية القيام إلخ" ولندور هذه الصلاة ولاحترام الميت.
[ ١ / ٣٨٨ ]
الدابة السائرة يمحو صورته وإن فرض إتمامه عليها فكذلك (^١) كما اقتضاه كلامهم وصرح به المصنف في شرح الإرشاد كالقونوي وغيره لأن الرخصة في النفل إنما كانت لكثرته وتكرره وهذه نادرة وصرح الإمام بالجواز وصوبه الإسنوي قال وكلام الرافعي (^٢) يقتضيه ولو حذف المصنف قوله ولو صلى إلى آخره لأغنى عنه كلامه أول الفرع.
"والمصلوب والغريق ونحوه" أي كل منهما "يصلي (^٣) حيث توجه" للضرورة "ويعيد" صلاته والتصريح هنا بالإعادة من زيادته.
"فصل النافلة وصلاة من لم يرج جماعة (^٤) داخل الكعبة أفضل" لما فيه من البعد من الرياء وقوله لم يرج جماعة أي خارج الكعبة فقط بأن لم يرجها أصلا أو يرجوها داخلها أو داخلها وخارجها فإن رجاها خارجها فقط فخارجها أفضل لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها كالجماعة ببيته فإنها أفضل من الانفراد في المسجد وكالنافلة ببيته فإنها أفضل منها في المسجد وإن كان المسجد أفضل منه وإنما لم يراع خلاف من قال بعدم صحة الصلاة في الكعبة لعدم احترامه لمخالفته لسنة صحيحة فإنه ﷺ صلى فيها (^٥) وقوله وصلاة من لم يرج جماعة أي فيما تطلب فيه الجماعة من فرض وسنة فهو أولى من تعبير الروضة بالفرض "ويكفي استقبال بابها المردود" أو المفتوح وعتبته قدر ثلثي ذراع تقريبا (^٦) كما صرح به الأصل لأن ذلك من
_________________
(١) "قوله: فإن فرض إتمامه عليها فكذلك" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: قال وكلام الرافعي يقتضيه" وقياسه جواز ذلك في حق الماشي إذا صلى على غائب مثلا لكنه في شرح المهذب هنا قد صرح بامتناع المشي وقال كما سبق في التيمم والذي قاله لم يتقدم له ذكر هناك ح وقوله قد صرح بامتناع المشي أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: والمصلوب والغريق ونحوه يصلي إلخ" لو كان في أرض مغصوبة وخاف فوت الوقت فله أن يحرم ويتوجه للخروج ويصلي بالإيماء.
(٤) "قوله: وصلاة من لم يرج جماعة إلخ" والنذر والقضاء.
(٥) حديث صحيح سبق تخريجه.
(٦) "قوله: قدر ثلثي ذراع تقريبا إلخ" شمل ما لو انخفض موضع موقفه وارتفعت أرض الجانب الآخر.
[ ١ / ٣٨٩ ]
أجزائها والعبرة في الاستقبال بالصدر لا بالوجه.
"ومن وقف على سطحها أو عرصتها وهي غير مبنية" بأن انهدمت والعياذ بالله "وبين يديه" شاخص "قدر ثلثي ذراع" فأكثر "تقريبا" بذراع الآدمي "متصل" أي الشاخص "بها" أي بالكعبة بأن يكون منها كما عبر به الأصل وإن لم يكن قدر قامته طولا وعرضا "كشجرة نابتة وعصا مسمرة" أو مثبتة كما صرح بها الأصل "وبقية جدار أجزأه" بخلاف ما إذا كان الشاخص أقل من ثلثي ذراع فلا تصح الصلاة إليه لأنه سترة المصلي فاعتبر فيه قدرها وقد سئل ﷺ عنها فقال: "كمؤخرة الرحل" رواه مسلم (^١) قال الإمام وكأنهم راعوا في اعتبار ذلك أن يسامت في سجوده الشاخص بمعظم بدنه "لا" نحو "حشيش" نابت "وعصا مغروزة" لأنه لا يعد من أجزائها وتخالف العصا لأوتاد الغروزة في الدار حيث تعد منها بدليل دخولها في بيعها لجريان العادة بغرزها للمصلحة فعدت من الدار لذلك "وإن جمع ترابها أمامه أو نزل في منخفض منها" كحفرة "كفى" (^٢) لأن ذلك يعد من أجزائها "وإن وقف خارج العرصة أو على جبل" كجبل أبي قبيس "أجزأه ولو بغير شاخص" لأنه يعد متوجها إليها بخلاف من وقف فيها وتوجه إلى هوائها كما علم مما مر ولو عبر بدل أو بقوله ولو كان أولى.
"ولو خرج عن محاذاة الكعبة ببعض بدنه" بأن وقف بطرفها وخرج عنه بعضه "بطلت" صلاته إذ يقال ما استقبلها إنما استقبلها بعضه والظاهر أن الشاذروان كالحجر فيما يأتي فيه ولو استقبل الركن فالوجه كما قال الأذرعي الجزم بالصحة (^٣) لأنه مستقبل للبناء المجاور للركن وإن كان بعض بدنه خارجا عن الركن من الجانبين.
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، حديث ٥٠٠.
(٢) "قوله أو نزل في منخفض منها كفى" أقول بشرط أن لا تجاوز الحفرة قواعد البيت قاله في الذخائر وفيه نظر.
(٣) "قوله: فالوجه كما قال الأذرعي الجزم بالصحة" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٣٩٠ ]
"وإن امتد صف طويل بقرب الكعبة وخرج بعضهم عن المحاذاة بطلت صلاتهم" أي البعض المذكورين لأنهم ليسوا مستقبلين لها "ولا شك إنهم إذا بعدوا" عنها "حاذوها وصحت صلاتهم" وإن طال الصف لأن صغير الجرم كلما زاد بعده زادت محاذاته كغرض الرماة واستشكل بأن ذلك إنما يحصل مع الانحراف "ولو استدبر" ها "ناسيا وطال" الزمن "بطلت" صلاته لمنافاة ذلك لها "لا إن قصر" كيسير الكلام "وإن أميل" عنها "قهرا بطلت" صلاته "ولو قل" الزمن لندرة ذلك وبهذا فارق عدم بطلانها فيما لو حولت الريح السفينة فتحول وجهه عن القبلة ورده إليها حالا "ولو استقبل الحجر" بكسر الحاء دون الكعبة "لم يجزه" (^١) لأن كونه من البيت مظنون لا مقطوع به لأنه إنما ثبت بالآحاد.
"والفرض في القبلة إصابة العين" في القرب يقينا وفي البعد ظنا فلا يكفي إصابة الجهة للأدلة السابقة أول الباب "ولا يستيقن الخطأ بالانحراف يمنة ويسرة مع البعد عن مكة" وإنما يظن ومع القرب يمكن اليقين والظن "ومن داره بمكة ولم يتيقن الإصابة" لعين القبلة "لحائل (^٢) ولو طارئا" كبناء "اجتهد" جوازا للمشقة في تكليفه المعاينة وهذا مقيد بما في النهاية عن العراقيين إنه لو بنى حائلا منع المشاهدة بلا حاجة لم تصح صلاته بالاجتهاد لتفريطه فإن لم يكن حائل صلى بالمعاينة ولا حاجة إليها في كل صلاة وفي معنى المعاين من نشأ بمكة وتيقن إصابة القبلة وإن لم يعاينها حين يصلي فيمتنع فيها الاجتهاد للقدرة على يقين القبلة.
"ولا اجتهاد في محاريب المسلمين (^٣) ومحاريب جادتهم" بالجيم أي معظم
_________________
(١) "قوله: ولو استقبل الحجر لم يجزه" قال الأذرعي ولك أن تقول لا خلاف أن بعضه من البيت فلم لا يصح توجه ما اتفق على أنه منه ويبعد أن يقال أن البيت لو أعيد على قواعد إبراهيم أنه يمتنع توجه المتروك منه ا هـ ويجاب عنه بأن كون بعض الحجر من البيت مظنون لا مقطوع فإنه إنما ثبت بالآحاد وهو لا يكفي في مثل ذلك ش.
(٢) "قوله: ولم يتيقن الإصابة لحائل" ولم يجد ثقة يخبره عن علم.
(٣) "قوله: ولا اجتهاد في محاريب المسلمين إلخ" في معناها خبر عدل باتفاق جمع من المسلمين =
[ ١ / ٣٩١ ]
طريقهم "وقراهم القديمة" بأن نشأ بها قرون من المسلمين "وإن صغرت وخربت" إن سلمت من الطعن لأنها لم تنصب إلا بحضرة جمع من أهل المعرفة بسمت الكواكب والأدلة فجرى ذلك مجرى الخبر "لا" في "خربة أمكن أن بانيها الكفار" فيجوز الاجتهاد فيها وكذا في طريق يندر مرور المسلمين بها أو يستوي مرور الفريقين بها كما صرح به الأصل وبانيها اسم فاعل من البناء "إلا" أي لا اجتهاد في المحاريب المذكورة إلا "تيامنا وتياسرا" فيجوز إذ لا يبعد الخطأ فيهما بخلافه في الجهة وهذا "في غير محراب النبي ﷺ ومساجده التي صلى فيها (^١) إن ضبطت" (^٢) أي علمت أما فيها فيمتنع الاجتهاد مطلقا لأنه لا يقر على خطأ فلو تخيل حاذق فيها يمنة أو يسرة فخياله باطل ومحاريبه كل ما ثبتت صلاته فيه إذ لم يكن في زمنه محاريب والمحراب لغة صدر المجلس سمي به لأن المصلي يحارب فيه الشيطان.
"ومن عجز عن اليقين" في القبلة أو ناله مشقة في تحصيله أخذا مما مر في الاجتهاد "فأخبره مقبول الرواية" ولو عبدا أو امرأة "عن علم بالقبلة أو المحراب" المعتمد "لم يجتهد" بل يعتمد الخبر كما في الوقت وغيره وصرح الأصل بأن وجود من يخبره يمنع جواز الاجتهاد وقد يفهم منه وجوب السؤال (^٣) وهو ظاهر ولا يشكل بما مر أن من كان بمكة وبينه وبين القبلة حائل له الاجتهاد لأن السؤال لا مشقة فيه بخلاف الطلوع نعم إن فرض أن عليه في السؤال مشقة لبعد المكان أو نحوه كان الحكم فيها كما في تلك (^٤) نبه على ذلك الزركشي وخرج بمقبول الرواية غيره كصبي وكافر (^٥) فلا يقبل إخباره بما ذكر كغيره نعم قال
_________________
(١) = على جهة وخبر صاحب الدار.
(٢) "قوله: ومساجده التي صلى فيها" ألحق بعض الأصحاب قبلة البصرة والكوفة بموضع صلى فيه النبي ﷺ لنصب الصحابة لهما.
(٣) "قوله: إن ضبطت" قلت وفي ضبط ذلك عسر أو هو متعذر ت.
(٤) "قوله: وقد يفهم منه وجوب السؤال" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: كان الحكم فيها كما في تلك إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله: وكافر" فلا يقبل إخباره بما ذكر لأنه متهم في خبر الدين.
[ ١ / ٣٩٢ ]
الماوردي (^١) لو استعلم مسلم من مشرك دلائل القبلة ووقع في نفسه صدقه واجتهد لنفسه في جهات القبلة جاز لأنه عمل في القبلة على اجتهاد نفسه وإنما قبل خبر المشرك في غيرها قال الشاشي: (^٢) وفيه نظر لأنه إذا لم يقبل خبره في القبلة لا يقبل في أدلتها (^٣) إلا أن يوافق عليها مسلم وسكون نفسه إلى خبره لا يوجب أن يقول عليه الحكم.
"تنبيه" علم من عدم جواز الاجتهاد مع القدرة على الخبر عدم جواز الأخذ بالخبر مع القدرة على اليقين وهو كذلك فلا يجوز للأعمى ولا لمن هو في ليلة مظلمة الأخذ به مع القدرة على اليقين بالمس "ويعتمد الأعمى" وكذا من في ظلمة "المحراب بالمس ولو لم يره قبل العمى" كما يعتمده البصير الذي ليس في ظلمة بالمشاهدة فالمحراب المعتمد كصريح الخبر فلو اشتبه عليه مواضع لمسها صبر فإن خاف فوت الوقت صلى كيف اتفق وأعاد كما يؤخذ مما يأتي وصرح به الأصل.
"ولا يجتهد في القبلة إلا بصير عارف بالأدلة" لها "كالنجوم والقمرين" تثنية شمس وقمر وغلب القمر لكونه مذكرا "وأضعفها الرياح" لاختلافها "وأقواها القطب" (^٤) قال الشيخان وهو نجم صغير (^٥) في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي ويختلف باختلاف الأقاليم ففي العراق يجعله المصلي خلف أذنه اليمنى وفي مصر خلف اليسرى وفي اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر وفي الشام وراءه (^٦) وفي كون القطب نجما كلام ذكرته في شرح البهجة "وليس له اعتماد
_________________
(١) "قوله: نعم قال الماوردي إلخ" وما أظنهم يوافقونه عليه غ.
(٢) "قوله: قال الشاشي وفيه نظر إلخ" وقال في الذخائر قال أصحابنا وفيه نظر وقال الدارمي ولا يتبع بصير ولا ضرير دلالة مشرك بحال إلا أن يطلع البصير عليها فيجتهد بها لنفسه. ا هـ. وهذا ما قاله الماوردي ت.
(٣) "قوله: لأنه إذا لم يقبل خبره في القبلة لا يقبل في أدلتها" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: وأقواها القطب" مثلث القاف.
(٥) "قوله: قال الشيخان وهو نجم صغير إلخ" وكأنهما سمياه نجما لمجاورته له وإلا فهو كما قال السبكي وغيره ليس نجما بل نقطة تدور عليها هذه الكواكب بقرب النجم ش.
(٦) "قوله: وفي الشام وراءه" وبحران وراء ظهره ولذلك قيل إن قبلتها أعدل القبل د.
[ ١ / ٣٩٣ ]
ظن بلا علامة" كما في الاشتباه في الماء "فالقادر على الاجتهاد لا يقلد" غيره "وإن حصل غيم وظلمة وتعارض أدلة" لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا والأمور المذكورة عارضة لا تطول "بل إن ضاق الوقت" (^١) عن الاجتهاد "أو قلد غيره صلى" كيف اتفق (^٢) في الأولى "وأعاد" فيهما وجوبا "والأعمى ومن لا يعرف الأدلة ويعجز" بكسر الجيم أفصح من فتحها "عن تعلمها البلادة يقلد" كل منهما "عارفا ثقة يجتهد له" أو لغيره لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] ولعجزهما أما الأول فلأن معظم أدلة القبلة يتعلق بالمشاهدة كالقمرين والريح ضعيفة كما مر والاشتباه عليه فيها أكثر وأما الثاني فلأنه أسوأ حالا من فاقد البصر.
"ويجزئ" أي يكفي فيمن يقلد أنه "عبد أو امرأة لا صبي" والتقليد قبول قول الغير المستند للاجتهاد "فإن قال المخبر رأيت القطب أو الجم الغفير" أي جماعة الناس والمراد الخلق الكثير من المسلمين "يصلون هكذا فهو إخبار عن علم" فالأخذ به قبول خبر لا تقليد "فلو اختلف" عليه في الاجتهاد "اثنان قلد من شاء منهما" إذ ليس أحدهما أولى من الآخر "لكن الأكمل" أي الأوثق والأعلم عنده "أولى" وقيل واجب وهو الأشبه في الشرح الصغير وقال ابن الرفعة إن القاضي أبا الطيب حكاه عن نص الأم وإن الأكثرين على التخيير.
"فرع تعلم الأدلة" أي أدلة القبلة "عند" إرادة "السفر فرض عين" (^٣)
_________________
(١) "قوله: بل إن ضاق الوقت إلخ" لو خاف فوت الوقت لو اشتغل بالوضوء لا يصلي بالتيمم لحق الوقت إذا كان واجدا للماء والفرق بينهما أن أمر الطهارة أقوى ومقدم على حق الوقت بخلاف القبلة فإن أمرها أخف فإنه ما من جهة إلا وهي قبلة قوم بدليل أنه يصلي في حال المسايفة إلى غير القبلة ولا يصلي بلا طهارة ومن رجا وجود الماء في آخر الوقت يؤخر في قول وفي القبلة يجتهد في أول الوقت ولا يؤخر ولأنه يتوصل إلى يقين الطهارة بالوضوء وبالاجتهاد لا يتوصل إلى يقين القبلة.
(٢) "قوله: صلى كيف اتفق" لإخفاء أنه إنما يصلي كيف كان إذا تساوت الجهات عنده فلو اجتهد فتساوى عنده جهتان فليس له العدول عنهما فيتخير فيهما على الراجح ت.
(٣) "قوله: فرع تعلم الأدلة عند السفر فرض عين" المراد تعلم الأدلة الظاهرة دون دقائق الأدلة كما صرح به الإمام والأرغياني في فتاويه.
[ ١ / ٣٩٤ ]
لعموم حاجة المسافر إليها وكثرة الاشتباه عليه بخلافه في الحضر ففرض كفاية إذ لم ينقل أنه ﷺ ثم السلف بعده ألزموا آحاد الناس تعلمها بخلاف شروط الصلاة وأركانها وهذا ما صححه النووي في غير المنهاج وأطلق في المنهاج تبعا للرافعي تصحيح أنه فرض عين كتعلم الوضوء وغيره وحمل السبكي (^١) القول بأنه فرض عين (^٢) في السفر على سفر يقل فيه العارفون بأدلتها دون ما يكثر فيه كركب الحاج فهو كالحضر. ا هـ. وظاهر أن السفر من قرية إلى أخرى قريبة بحيث يقطع المسافة قبل خروج وقت الصلاة كالحضر.
"فلو قدر على التعلم" لها وقلنا إنه فرض عين "لم يجز له التقليد" فإن قلد قضى لتقصيره وإن قلنا إنه فرض كفاية جاز له التقليد كالأعمى "فإن ضاق الوقت" عن التعلم "فحكمه حكم مجتهد تحير" فيصلي كيف اتفق ويعيد "ولو صلى فريضة بالاجتهاد في القبلة أو الثوب لزمه إعادته" أي الاجتهاد "للأخرى" (^٣) أي للفريضة الأخرى "في القبلة" إن لم يكن ذاكرا للدليل الأول سعيا في إصابة الحق لتأكد الظن عند الموافقة وقوة الثاني عند المخالفة لأنها لا تكون إلا عن أمارة أقوى والأقوى أقرب إلى اليقين "لا" إعادته "للنافلة" ومثلها صلاة الجنازة كما في التيمم وخرج بالقبلة الثوب فلا يلزمه الإعادة فيه. والفرق أن القبلة مبنية (^٤) في الأصل على اليقين ومختلفة باختلاف الأمكنة بخلاف الثوب وكما يلزمه إعادة الاجتهاد لكل فريضة يلزم الأعمى إعادة التقليد لكل فريضة قاله الخوارزمي "فإن تغير" اجتهاده في القبلة أو الثوب "عمل
_________________
(١) "قوله: وحمل السبكي" أي وغيره.
(٢) "قوله: وحمل السبكي القول بأنه فرض عين إلخ" وينبغي أن يلتحق بالمسافر أصحاب الخيام والنجعة إذا قلوا وكذا من قطن بموضع بعيد من بادية أو قرية ونحو ذلك ت.
(٣) "قوله: لزمه إعادته للأخرى" والمنذورة والفريضة المعادة في جماعة يتجه أن يأتي فيهما ما سبق في التيمم ح وقوله يتجه أن يأتي فيهما إلخ أشار إلى تصحيحه وكتب أيضا قال في التوسط وكذا المنذورة وصلاة الجنازة.
(٤) "قوله: والفرق أن القبلة مبنية إلخ" فرق بينهما بأن الأصل في كل ثوب الطهارة فاكتفى فيهما باجتهاد واحد بخلاف القبلة والوقت والحكم لا يقال ينتقض بالماء إذا اشتبه فإنه إذا اجتهد وصلى ثم أحدث وبقي من الأول بقية فإنه يجب الاجتهاد لصلاة تحضر لأنا نقول الثوب الواحد صالح لأداء جميع الصلوات ما بقي فإن الذي صلى فيه أولا صالح للصلاة فيه ثانيا وثالثا بخلاف ما استعمله من الماء أولا ويؤيد هذا أنه إذا اجتهد وتوضأ وصلى ثم حضرت صلاة أخرى وهو متطهر فله أن يصلي ولا يجتهد ق.
[ ١ / ٣٩٥ ]
بالثاني" (^١) وجوبا "إن ترجح ولو فيها" أي في الصلاة وعمل بالأول إن ترجح وفرق بين عمله بالثاني وعدم عمله به في المياه بلزوم نقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه الأول والصلاة بنجاسة إن لم يغسله وهنا لا يلزم منه الصلاة إلى غير القبلة ولا بنجاسة ومنع ابن الصباغ ذلك بأنه إنما يلزم النقض لو أبطلنا ما مضى من طهره وصلاته ولم نبطله بل أمرناه بغسل ما ظن نجاسته كما أمرناه باجتناب بقية الماء الأول ويجاب بأنه يكفي في النقض وجوب غسل ما أصابه الأول واجتناب البقية. "فإن استويا فله الخيار" (^٢) بينهما "لا" إن كان "فيها" أي في الصلاة فلا خيار له بل يعمل بالأول والتفصيل فيها بين التساوي وعدمه نقله الأصل عن البغوي (^٣) وظاهر كلام المجموع تصحيح وجوب العمل بالثاني ولو مع التساوي قال في المهمات والصواب ما قاله البغوي (^٤). ا هـ.
_________________
(١) "قوله: فإن تغير عمل بالثاني إلخ". "فرع" لو دخل في الصلاة باجتهاد فعمي فيها أتمها ولا إعادة فإن دار أو أداره غيره عن تلك الجهة استأنف باجتهاد غيره نقله في المجموع عن نص الأم ومنه يؤخذ وجوب إعادة الاجتهاد للفرض الواحد إذا فسد ش.
(٢) "قوله: فإن استويا فله الخيار" سكت عن الإعادة لاستغنائه بما سبق في المتحير أنه يصلي كيف شاء ويقضي وكذا صرح القاضي حسين وصاحب التهذيب هنا بالإعادة لتردده حالة الشروع فيها وقوله وكذا صرح القاضي حسين قال شيخنا هو كذلك.
(٣) "قوله: نقله الأصل عن البغوي" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قال الشيخ محب الدين الطبري ولا يتجه غيره د.
(٤) "قوله: والصواب ما قاله البغوي" وما قاله ظاهر لا يعدل عنه ت وكتب أيضا ويحمل إطلاق الجمهور وجوب التحول على ما إذا كان دليل الثاني أوضح بدليل تقييدهم له باقتران ظهور الصواب بظهور الخطأ إذ كيف يظهر له الصواب مع التساوي المقتضي للشك ووجوب بقائه هو الموافق لما نقله في المجموع عن نص الأم واتفاق الأصحاب من أنه لو دخل في الصلاة باجتهاد ثم شك ولم يترجح له جهة أتمها إلى جهته ولا إعادة بل هو فرد من أفراده فما صححه في المجموع وغيره من وجوب التحول أخذا بإطلاق الجمهور مردود بل قال الإسنوي إنه باطل ومخالف لما اقتضاه كلام الرافعي من وجوب الاستئناف ش.
[ ١ / ٣٩٦ ]
وفارق حكم التساوي قبلها بأنه التزم بدخوله فيها جهة فلا يتحول إلا بأرجح مع أن التحول فعل أجنبي لا يناسب الصلاة فاحتيط لها "ولا ينقض" الاجتهاد "الأول" بالثاني لامتناع نقض الاجتهاد بمثله "ولو اتحدت الصلاة وأدى" ذلك "إلى استقبال الجهات الأربع بصلاة واحدة" لأنه وإن تيقن الخطأ في ثلاث قد أدى كلا منها باجتهاد لم يتعين فيه الخطأ "وهذا" أي العمل بالثاني في الصلاة "إذا ظن الصواب مقارنا" لظهور الخطأ فلا تبطل لما فيه من نقض الاجتهاد بمثله "وإلا" بأن لم يظنه مقارنا "بطلت" وإن قدر على الصواب على قرب لمضي جزء من صلاته إلى غير قبلة محسوبة.
"وإن طرأ على المجتهد في أثناء الصلاة شك" في جهة القبلة ولم يترجح له شيء من الجهات "لم يؤثر" هذا من زيادته ونقله في المجموع عن نص الأم واتفاق الأصحاب "وإذا علم" المجتهد "خطأه أو خطأ من قلده الأعمى" أي أو علم الأعمى ولو أعمى البصيرة خطأ من قلده "بعد الصلاة أو في أثنائها بطلت إن تعين الخطأ وأعاد وإن لم يتبين الصواب" لأنه تيقن الخطأ فيما يأمن مثله في الإعادة كالحاكم يحكم باجتهاده ثم يجد النص بخلافه (^١) واحترزوا بقولهم فيما يأمن مثله في الإعادة عن الأكل في الصوم ناسيا والخطأ في الوقوف بعرفة حيث لا تجب الإعادة لأنه لا يأمن مثله فيها وخرج بعلم الخطأ ظنه وبتعين الخطأ إبهامه كما في الصلاة إلى جهات باجتهادات فلا إعادة فيهما كما مر والمراد بالعلم ما يمتنع معه الاجتهاد فيدخل فيه خبر العدل عن عيان كما يعلم من كلامه الآتي.
"وإن اجتهد اثنان" في القبلة واتفق اجتهادهما "وصلى أحدهما بالآخر فتغير اجتهاد واحد منهما لزمه الانحراف" إلى الجهة الثانية "وينوي المأموم المفارقة وذلك" أي تغير اجتهاد أحدهما "عذر" في مفارقة المأموم ولو أخر هذا عن قوله. "وإن اختلفا تيامنا وتياسرا" كان أولى "ولو قال مجتهد للمقلد
_________________
(١) "قوله: كالحاكم يحكم باجتهاده ثم يجد النص بخلافه" ولأن ما لا يسقط من الشروط بالنسيان لا يسقط بالخطأ كالطهارة.
[ ١ / ٣٩٧ ]
وهو في الصلاة أخطأ بك فلان وهو" أي المجتهد الثاني "أعرف عنده" من الأول "أو قال له أنت على الخطأ قطعا" وإن لم يكن أعرف عنده من الأول (^١) "تحول إن بان" له "الصواب مقارنا" للقول بأن أخبر به وبالخطأ معا كما عبر به الأصل لبطلان تقليد الأول بقول من هو أرجح منه في الأولى وبقطع القاطع في الثانية فلو كان الأول أيضا في الثانية قطع بأن الصواب ما ذكره ولم يكن الثاني أعلم لم يؤثر قوله قاله الإمام "وإلا" بأن لم يبن الصواب مقارنا "بطلت" صلاته وإن بان الصواب عن قرب لمضي جزء من صلاته إلى غير قبلة محسوبة وخرج بقوله وهو في الصلاة ما لو قال ذلك بعدها فلا تلزم الإعادة كما لو تغير اجتهاد البصير بعدها صرح به الأصل في الأولى ويقاس بها الثانية وما لو قاله قبلها فالظاهر أن حكمه ما مر قبيل الفرع لكن في التتمة يعمل بقول الأوثق عنده فإن تساويا استخبر ثالثا فإن لم يجد فكمتحير فيصلي كيف اتفق ويعيد وبقوله مجتهد ما لو قال معاين فيتحول مطلقا وبقوله في الأولى وهو أعرف ما لو كان مثل الأول أو دونه أو لم يعرف أنه مثله أو لا فلا يتحول ومن قبيل قول المعاين ما ذكره بقوله "ولو قيل للأعمى" وهو في صلاته "صلاتك إلى الشمس وهو يعلم أن قبلته غيرها استأنف" لبطلان تقليد الأول بذلك "وإن أبصر" وهو "في أثنائها وعلم أنه على الإصابة" للقبلة بمحراب أو نجم أو خبر ثقة أو غيرها "أتمها أو على الخطأ أو تردد بطلت" لانتفاء ظن الإصابة "وإن ظن الصواب غيرها" أي غير جهته "انحرف" إلى ما ظنه كما لو تغير اجتهاد البصير فيها وقوله وإن أبصر إلخ من زيادته وصرح به النووي في مجموعه.
_________________
(١) "قوله: وهو أعرف عنده من الأول" أو أكثر عدالة كما اقتضاه كلام الروضة قوله فالظاهر أن حكمه ما مر قبيل الفرع" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٣٩٨ ]
"الباب الرابع في صفة الصلاة" أي كيفيتها
"وهي تشتمل على أركان" تسمى فروضا "و" على "سنن" (^١) والركن كالشرط في أنه لا بد منه ويفارقه بأن الشرط ما اعتبر في الصلاة (^٢) بحيث يقارن كل معتبر سواه كالطهر، والستر تعتبر مقارنتهما للركوع وغيره، والركن ما اعتبر فيها لا بهذا الوجه فشمل تعريف الشرط المتروك كترك الكلام فهي شروط كما قال الغزالي ووافقه المصنف كأصله في الباب الآتي. وقول المجموع الصواب أنها ليست شروطا بل مبطلة للصلاة كقطع النية قد يتوقف فيه، لكن يشهد له أن الكلام ناسيا لا يضر ولو كان تركه من الشروط لضر "فمنها" أي السنن "الأبعاض" وهي ما "تجبر" من حيث تركها عمدا، أو سهوا، والمراد أن الصلاة المتروك فيها شيء من ذلك تجبر "بالسجود" وسميت أبعاضا لتأكد شأنها بالجبر تشبيها بالبعض حقيقة "وهي ستة القنوت الراتب" وهو قنوت الصبح وقنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان دون قنوت النازلة; لأنه سنة في الصلاة لا منها أي لا بعضها (^٣) والكلام فيما هو بعض منها (^٤).
وترك بعض القنوت كترك كله قاله الغزالي وغيره قال الزركشي وهذا إنما يأتي على القول بتعين كلماته، والأصح خلافه وبه صرح القاضي مجلي ويجاب بأنه إذا شرع في قنوت تعين في أداء السنة ما لم يعد إلى بدله (^٥) "وقيامه" أي
_________________
(١) "قوله: وهي تشتمل على أركان وسنن" قد شبهت الصلاة بالإنسان، فالركن كرأسه والشرط كحياته، والبعض كأعضائه، والسنن كشعره.
(٢) "قوله: ويفارقه بأن الشرط ما اعتبر في الصلاة إلخ" قال ابن الرفعة وهذا يخرج التوجه للقبلة عن كونه شرطا; لأنه إنما يعتبر في القيام، والقعود مع أن المشهور أنه شرط. ا هـ. ويجاب بأن التوجه إليها حاصل في غيرهما أيضا عرفا إذ يقال على المصلي حينئذ أنه متوجه إليها لا منحرف عنها مع أن التوجه إليها ببعض مقدم بدنه حاصل حقيقة أيضا وذلك كاف ش.
(٣) "قوله: أي لا بعضها" وإلا لما ترك عند غير النازلة.
(٤) "قوله:، والكلام فيما هو بعض منها" لعل الفرق تأكد أمره بدليل الاتفاق على مشروعيته بخلاف القنوت للنازلة، والفرق أن قنوت الصبح وقنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان مستحب في حال الاختيار فاستحب السجود لتركه بخلاف سائر الصلوات.
(٥) "قوله: ما لم يعد إلى بدله" قال شيخنا راجع لأصل المسألة وهو ما لو عدل إلى بدله =
[ ١ / ٣٩٩ ]
القنوت الراتب قياسا له وللقنوت على ما يأتي وما قاله القفال من أنه لو ترك تبعا لإمامه الحنفي القنوت لم يسجد كإمامه; لأن ذلك ليس سهوا من الإمام بناء على طريقته من أن العبرة بعقيدة الإمام، لكن الأصح أن العبرة بعقيدة المأموم (^١) فيسجد للسهو كما سيأتي في صفة الأئمة "والتشهد الأول" (^٢) ; "لأنه ﷺ تركه ناسيا وسجد قبل أن يسلم" (^٣) رواه الشيخان وقيس بالنسيان العمد بجامع الخلل (^٤) بل خلل العمد أكثر فكان للجبر أحوج، والمراد بالتشهد الأول اللفظ الواجب في الأخير وقياس ما مر آنفا أن ترك بعضه كترك (^٥) كله واستثنى منه ما لو نوى أربعا وأطلق أو قصد أن يتشهد تشهدين فلا يسجد لترك أولهما ذكره في الذخائر (^٦)، وكذا ابن الرفعة عن الإمام، لكن فصل البغوي في فتاويه (^٧) فقال يسجد لتركه إن كان على عزم الإتيان به فنسيه (^٨) وإلا فلا
_________________
(١) = ابتداء ما لو شرع في قنوت وقطعه وكمل ببدله فإنه يسجد.
(٢) "قوله: لكن الأصح أن العبرة بعقيدة المأموم فيسجد للسهو إلخ" قال في الخادم نعم يمكن استثناء ما إذا صلى الصبح خلف من يصلي سنتها معتقدا أن إمامه يصلي الصبح فإنه لا يسجد نقله صاحب الجواهر، وهو ظاهر; لأنه في المسألة الأولى ربط صلاته بصلاة ناقصة فشرع له السجود بخلافه هنا. ا هـ.
(٣) "قوله: والتشهد الأول" سمي بذلك لاشتماله على النطق بالشهادة تغليبا لها على بقية أذكاره لشرفها وهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل.
(٤) يشير إلى ما رواه البخاري، كتاب الأذان، باب من لم ير التشهد الأول واجبا، حديث ٨٢٩. ورواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، حديث ٥٧٠.
(٥) "قوله: بجامع الخلل"; ولأن ما تعلق الجبران بسهوه وتعلق بعمده كمحظورات الإحرام وإضافة السجود إلى السهو لا تنافي مشروعيته في العمد كفدية الأذى فإنها تجب بحلق الشعر من غير أذى.
(٦) "قوله: وقياس ما مر آنفا أن ترك بعضه كترك كله" أشار إلى تصحيحه.
(٧) "قوله: ذكره في الذخائر"، وكذا ابن الرفعة عن الإمام قال ابن النحوي الأصح إلحاق النفل بالفرض في سجود السهو فهذا إنما يأتي على وجه مرجوح.
(٨) "قوله: لكن فصل البغوي في فتاويه فقال يسجد لتركه إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٩) "قوله: فنسيه" أي، أو تركه عمدا وهو اعتراض عجيب فإن المصلي في حالة الركوع، =
[ ١ / ٤٠٠ ]
"وجلوسه" أي التشهد الأول; لأن السجود إذا شرع لترك التشهد شرع لترك جلوسه لأنه مقصود له وصورة تركه وترك قيام القنوت أن لا يحسن التشهد، أو القنوت فإنه يسن له أن يجلس، أو يقف بقدره فإذا لم يفعل سجد للسهو "، والصلاة على النبي ﷺ فيه" لأنه ذكر يجب الإتيان به في الجلوس الأخير فيسجد لتركه في الأول كالتشهد "و" الصلاة "على الآل في" التشهد "الأخير" كالصلاة عليه ﷺ بأن يتيقن ترك إمامه لها بعد أن سلم إمامه وقبل أن يسلم هو، أو بعد أن سلم وقصر الفصل وبقي سابع (^١) وهو الصلاة على النبي ﷺ في القنوت كما بحثه الإسنوي وغيره وبه جزم ابن الفركاح وما عدا المذكورات من السنن (^٢) لا سجود لتركه كما سيأتي في الباب السادس.
"وأركانها سبعة عشر" (^٣) بجعل الطمأنينة في محالها الأربعة من الركوع وما بعده أركانا وعدها في المنهاج كأصله ثلاثة عشر بإسقاط الطمأنينة لجعلها كالهيئة التابعة ويؤيده كلامهم في التقدم، والتأخر بركن، أو أكثر وبه يشعر خبر إذا قمت إلى الصلاة الآتي والمعنى لا يختلف بذلك "الأول النية" لما مر في الوضوء (^٤)
_________________
(١) = والسجود مستقبل قطعا، لكنه بجملة، وليس المعتبر وجهه ولا يخرج بذلك عن كونه مستقبلا قطعا بدليل ما لو التفت في الصلاة من غير تحويل لصدره فإنه لا يضر. ا هـ. قوله: بأن يتيقن ترك إمامه لها إلخ" أو يخبره الإمام بعد السلام أنه تركها فإنه يستحب له أن يسجد للسهو، وإن كان بعد السلام; لأن المأموم سلم جاهلا بترك الإمام السجود فيسجد ما لم يطل الفصل ز.
(٢) "قوله: وبقي سابع إلخ" وثامن، وهو الصلاة على آله فيه وظاهر أن القعود للصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأول وللصلاة على الآل بعد الأخير كالقعود للأول، وأن القيام لهما بعد القنوت كالقيام له.
(٣) "قوله: وما عدا المذكورات من السنن" وهي نحو مائة وثمانين.
(٤) "قوله: وأركانها سبعة عشر" أركان الشيء أجزاؤه في الوجود التي لا يحصل إلا بحصولها داخلة في حقيقته محققة لهويته.
(٥) "قوله: لما مر في الوضوء"; ولأنها واجبة في بعض الصلاة وهو أولها لا في جميعها فكانت ركنا كالتكبير، والركوع وغيرهما إذ الركن ما كان داخل الماهية وبفراغ النية يدخل في الصلاة وجوابه إنا نتبين بفراغها دخوله فيها بأولها وفائدة الخلاف فيمن افتتح النية بمانع من الصلاة من نجاسة، أو استدبار مثلا وتمت ولا مانع، فإن قيل هي شرط صحت =
[ ١ / ٤٠١ ]
وجعلها الغزالي شرطا قال الرافعي; لأنها تتعلق بالصلاة فتكون خارجة عنها وإلا لتعلقت بنفسها، أو افتقرت إلى نية أخرى قال والأظهر عند الأكثرين ركنيتها ولا يبعد أن تكون من الصلاة وتتعلق بما عداها من الأركان أي لا بنفسها أيضا ولا تفتقر إلى نية ولك أن تقول يجوز تعلقها بنفسها أيضا كما قال المتكلمون كل صفة تتعلق ولا تؤثر يجوز تعلقها بنفسها وبغيرها كالعلم، والنية وإنما لم تفتقر إلى نية; لأنها شاملة لجميع الصلاة فتحصل نفسها وغيرها كشاة من أربعين فإنها تزكي نفسها وغيرها.
"وتجب مقارنتها للتكبيرة" أي تكبيرة الإحرام; لأنها أول الأركان، وذلك بأن يأتي بها عند أولها ويستمر ذاكرا لها (^١) إلى آخرها كما يجب حضور شهود النكاح إلى الفراغ منه واختار النووي في شرحي المهذب، والوسيط تبعا للإمام والغزالي الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة اقتداء بالأولين في تسامحهم بذلك وقال ابن الرفعة إنه الحق وصوبه السبكي "فلو عزبت" أي النية "قبل تمامها" أي التكبيرة "لم تصح" الصلاة; لأن النية معتبرة في الانعقاد.
والانعقاد لا يحصل إلا بتمام التكبيرة بدليل بطلان التيمم برؤية الماء قبل تمامها "ولا يجب استصحابها" أي النية بعد التكبيرة للعسر، لكنه يسن كما في نية الوضوء ويعتبر عدم المنافي كما في عقد الإيمان "فإن نوى الخروج من الصلاة أو تردد في أن يخرج، أو يستمر بطلت بخلاف الصوم، والحج" (^٢)، والوضوء والاعتكاف; لأنها أضيق بابا من الأربعة فكان تأثرها باختلال النية أشد "ولا أثر للوساوس الطارقة للفكر بلا اختيار" بأن وقع في الفكر أنه لو
_________________
(١) = أو ركن فلا.
(٢) "قوله: وذلك بأن يأتي بها عند أولها ويستمر ذاكرا لها إلى آخرها" إن قيل قلتم إنه إذا نوى مع أول جزء من وجهه بأنه يجزئه، فالجواب أن طهارة كل جزء يسقط بها الفرض عن محله فإذا نوى مع أول جزئها أجزأه وليس كذلك هاهنا; لأن الصلاة عقد ينعقد بجميع لفظ التكبير فإذا أتمه دخل به في الصلاة فانعقدت به فافترقا.
(٣) "قوله: والحج" أي والعمرة.
[ ١ / ٤٠٢ ]
أخرى فأتم عليه صحت صلاته وهذا خارج بتقييد المصنف كأصله ما ذكر بالشك إلا أن يريد به مطلق التردد "أو" تذكر "قبلهما" أي قبل طول الزمان وإتيانه بركن "فلا" تبطل لكثرة عروض مثل ذلك "وإن قنت في سنة الفجر ظانا أنها الصبح وأطال" الزمان "، أو أتى بركن ثم تذكر بطلت" لما مر "وكذا" تبطل "لو شك في الطهارة وهو جالس" للتشهد الأول "فقام إلى الثالثة ثم تذكرها" أي الطهارة كما لو شك في النية، ثم تذكر بعد إحداث فعل "لا إن قام ليتوضأ" فتذكرها فلا تبطل بل يعود ويبني ويسجد للسهو. وقوله: وإن قنت إلى هنا من زيادته ونقله القمولي عن القاضي (^١).
"فرع تجب نية فعل الصلاة" لتمتاز عن بقية الأفعال فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن الفعل لأنه المطلوب وتقدم دليلها وما يتعلق بها في صفة الوضوء "و" يجب "تعيينها كالظهر والعصر" (^٢) لتمتاز عن غيرها.
"فلو اقتصر على فرض الوقت، أو صلى الجمعة بنية الظهر، أو" الظهر "المقصورة أو عكسه" بأن صلى الظهر بنية الجمعة "لم يجزه"; لأنه لم يميز في الأولى لصدقها بفائتة تذكرها ونوى غير ما عليه في غيرها "وتشترط نية الفرضية" في الفرض ولو كفاية أو نذرا (^٣) "وإن كان" الناوي "صبيا" ليتميز عن النفل "فيحضر المصلي ذلك في ذهنه ويقصده" وما ذكر من اشتراط نية الفرضية في صلاة الصبي هو ما صححه الشيخان، لكنه خالف في المجموع فضعفه وقال الصواب أنها لا تشترط في (^٤) حقه وكيف ينويها وصلاته لا تقع فرضا وبهذا صرح
_________________
(١) "قوله: ونقله القمولي عن القاضي" قال شيخنا كلام القاضي فرعه على رأيه أن الشك في فرض بعد السلام مؤثر، والأصح خلافه.
(٢) "قوله: كالظهر والعصر" في إجزاء نية صلاة يشرع التثويب في أذانها، أو القنوت فيها أبدا عن نية الصبح تردد.
(٣) "قوله: أو نذرا" هل هذا في كل منذورة، أو يختص بالتي لا سبب لها ولا وقت فلا يجب التعرض للفريضة فيما لو نذر المحافظة على رواتب الفرائض، والضحى وتحية المسجد ونحوها لم أر فيه شيئا وعندي فيه وقفة. ت وقوله هل هذا في كل منذورة أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: وقال الصواب أنها لا تشترط في حقه" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه اعلم =
[ ١ / ٤٠٣ ]
أخرى فأتم عليه صحت صلاته وهذا خارج بتقييد المصنف كأصله ما ذكر بالشك إلا أن يريد به مطلق التردد "أو" تذكر "قبلهما" أي قبل طول الزمان وإتيانه بركن "فلا" تبطل لكثرة عروض مثل ذلك "وإن قنت في سنة الفجر ظانا أنها الصبح وأطال" الزمان "، أو أتى بركن ثم تذكر بطلت" لما مر "وكذا" تبطل "لو شك في الطهارة وهو جالس" للتشهد الأول "فقام إلى الثالثة ثم تذكرها" أي الطهارة كما لو شك في النية، ثم تذكر بعد إحداث فعل "لا إن قام ليتوضأ" فتذكرها فلا تبطل بل يعود ويبني ويسجد للسهو. وقوله: وإن قنت إلى هنا من زيادته ونقله القمولي عن القاضي (^١).
"فرع تجب نية فعل الصلاة" لتمتاز عن بقية الأفعال فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن الفعل لأنه المطلوب وتقدم دليلها وما يتعلق بها في صفة الوضوء "و" يجب "تعيينها كالظهر والعصر" (^٢) لتمتاز عن غيرها.
"فلو اقتصر على فرض الوقت، أو صلى الجمعة بنية الظهر، أو" الظهر "المقصورة أو عكسه" بأن صلى الظهر بنية الجمعة "لم يجزه"; لأنه لم يميز في الأولى لصدقها بفائتة تذكرها ونوى غير ما عليه في غيرها "وتشترط نية الفرضية" في الفرض ولو كفاية أو نذرا (^٣) "وإن كان" الناوي "صبيا" ليتميز عن النفل "فيحضر المصلي ذلك في ذهنه ويقصده" وما ذكر من اشتراط نية الفرضية في صلاة الصبي هو ما صححه الشيخان، لكنه خالف في المجموع فضعفه وقال الصواب أنها لا تشترط في (^٤) حقه وكيف ينويها وصلاته لا تقع فرضا وبهذا صرح
_________________
(١) "قوله: ونقله القمولي عن القاضي" قال شيخنا كلام القاضي فرعه على رأيه أن الشك في فرض بعد السلام مؤثر، والأصح خلافه.
(٢) "قوله: كالظهر والعصر" في إجزاء نية صلاة يشرع التثويب في أذانها، أو القنوت فيها أبدا عن نية الصبح تردد.
(٣) "قوله: أو نذرا" هل هذا في كل منذورة، أو يختص بالتي لا سبب لها ولا وقت فلا يجب التعرض للفريضة فيما لو نذر المحافظة على رواتب الفرائض، والضحى وتحية المسجد ونحوها لم أر فيه شيئا وعندي فيه وقفة. ت وقوله هل هذا في كل منذورة أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: وقال الصواب أنها لا تشترط في حقه" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه اعلم =
[ ١ / ٤٠٤ ]
صاحب الشامل وغيره وفي التحقيق نحوه.
وأما المعادة فسيأتي حكمها في صلاة الجماعة "ولينو" ندبا "إضافتها إلى الله تعالى" كأن يقول لله، أو فريضة لله ليتحقق معنى الإخلاص "وكونها أداء، أو قضاء وعدد الركعات" لتمتاز عن غيرها والتصريح بطلب هذه المذكورات من زيادته "فلو لم ينو ذلك صحت" صلاته; لأن العبادات كلها لا تكون إلا له تعالى وكل من الأداء، والقضاء يأتي بمعنى الآخر والعدد محصور بالشرع "لكن لو عين عددا وأخطأ العدد" وفي نسخة لو غير العدد (^١) "بطلت" لأنه نوى غير الواقع وفرضه الرافعي في العالم وقضيته: أنه لا يضر في الغلط (^٢) وأيده الإسنوي بما ذكر وفي نية الخروج وغيرها من أن الخطأ في التعيين لا يضر "ولو ظن خروج الوقت فصلاها قضاء" فبان بقاؤه "أو عكسه" بأن ظن بقاء الوقت فصلاها أداء فبان خروجه "أجزأه" لما مر بخلاف ما لو فعل ذلك عالما لتلاعبه ولا يجب التعرض للاستقبال كما صرح به الأصل ولا للوقت كاليوم إذ لا يجب التعرض للشروط فلو عين اليوم وأخطأ. قال البغوي (^٣) والمتولي صح في الأداء; لأن معرفته بالوقت المتعين للفعل بالشرع تلغي خطأه فيه ولا يصح في القضاء; لأن وقت الفعل غير متعين له بالشرع ولم ينو قضاء ما عليه وقضية كلام الأصل في التيمم الصحة مطلقا (^٤).
_________________
(١) = أن ما ذكره الشيخ من كون الصبي لا يشترط في حقه نية الفرضية ظاهر لا يعدل عنه والتعليل يوافقه ت ورجحه السبكي وصوبه في المهمات.
(٢) "قوله: وفي نسخة لو غير العدد بطلت" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: وقضيته أنه لا يضر في الغلط إلخ" الوجه أنه يضر في الغلط أيضا إذ القاعدة أن ما يجب التعرض له تفصيلا، أو جملة يضر الخطأ فيه، ثم رأيت المسألة في المجموع في باب الوضوء فقال لو غلط في عدد الركعات فنوى الظهر ثلاثا، أو خمسا. قال أصحابنا لا يصح ظهره سئل البارزي عن رجل كان في موضع عشرين سنة يتراءى له الفجر فيصلي، ثم يتبين له خطأ فماذا يقضي فأجاب بأنه لا يجب عليه إلا قضاء صلاة واحدة; لأن صلاة كل يوم تكون قضاء عن صلاة اليوم الذي قبله.
(٤) "قوله: فلو عين اليوم وأخطأ قال البغوي إلخ" وفيه نظر ت.
(٥) "قوله: وقضية كلام الأصل في التيمم الصحة مطلقا" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٤٠٥ ]
"ويجب تعيين الرواتب و" سائر "السنن" المؤقتة، أو ذات السبب "بالإضافة" إلى ما يعينها كركعتي الفجر وسنة العشاء، أو راتبتها وكصلاة الاستسقاء، أو الكسوف، أو عيد الفطر أو النحر (^١)، أو الضحى قال في المجموع وكسنة الظهر التي قبلها، أو التي بعدها وتبعه السبكي ووجهه أن تعيينهما إنما يحصل بذلك لاشتراكهما في الاسم والوقت، وإن لم يقدم المؤخرة كما يجب تعيين الظهر لئلا تلتبس بالعصر فاندفع ما قيل إن محل هذا إذا أخر المقدمة عن الفرض وتستثنى تحية المسجد وركعتا الإحرام (^٢)، والوضوء (^٣)، والاستخارة (^٤) فيكفي فيها نية فعلها كما في الكفاية في الأولى، والإحياء في الثانية وقياسا عليهما في الثالثة، والرابعة كما بحثه بعضهم لحصول المقصود بكل صلاة لكن المنقول في الكفاية عن الأصحاب في الثالثة أنه لا يكفي فيها ذلك "إلا الوتر فلا يضاف إلى العشاء" (^٥) ; لأنه مستقل بل ينوي سنة الوتر "وينوي بجميعه" إن أوتر بأكثر من ركعة "الوتر" أيضا، وإن فصله (^٦) كما ينوي التراويح بجميعها، والحاصل أنه ينوي في الأخيرة منه وفيما سواها الوتر أو سنته "أو يتخير" وفي نسخة ويتخير "فيما سوى الأخيرة" منه إذا فصله "بين" نية "صلاة الليل ومقدمة الوتر وسنته"، وهي أولى قال في المهمات ومحل
_________________
(١) "قوله: أو عيد الفطر"، أو النحر قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ينبغي في صلاة العيد أن لا يجب التعرض لكونه فطرا، أو نحرا; لأنهما مستويان في جميع الصفات فيلتحق بالكفارات ويجاب بأن الصلاة آكد فإنها عبادة بدنية لا تدخلها النيابة ولا يجوز تقديمها على وقت وجوبها بخلاف الكفارة ش.
(٢) "قوله: والإحرام" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: وركعتا الوضوء" أي، والطواف.
(٤) "قوله: والاستخارة" وصلاة الحاجة وسنة الزوال وصلاة الغفلة بين المغرب، والعشاء، والصلاة في بيته إذا أراد الخروج للسفر، والمسافر إذا نزل منزلا وأراد مفارقته، والتحقيق عدم الاستثناء; لأن هذا المفعول ليس عين ذلك المقيد وإنما هو نفل مطلق حصل به مقصود ذلك المقيد.
(٥) "قوله: إلا الوتر فلا يضاف إلى العشاء" أي لا تجب إضافته إليها.
(٦) "قوله: وإن فصله" قال في شرح المهذب، فإن أوتر بأكثر من ركعة نوى بالجميع الوتر إن كان بتسليمة وإن كان بتسليمات نوى بكل تسليمة ركعتين من الوتر ت.
[ ١ / ٤٠٦ ]
ذلك إذا نوى عددا، فإن لم ينو فهل يلغو لإبهامه أو يصح ويحمل على ركعة; لأنها المتيقن (^١) أو ثلاث; لأنها أفضل (^٢) كنية الصلاة فإنها تنعقد ركعتين مع صحة الركعة، أو إحدى عشرة; لأن الوتر له غاية هي أفضل فحملنا الإطلاق عليها بخلاف الصلاة فيه نظر. ا هـ.
والظاهر أنه يصح ويحمل على ما يريده من ركعة، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع أو تسع، أو إحدى عشرة "وتكفي نية الصلاة في النوافل المطلقة" وهي ما لا وقت لها ولا سبب; لأنها أدنى درجات الصلاة فإذا نواها وجب أن تحصل له "والصواب أن نية النفل لا تجب في الجميع" أي جميع السنن الرواتب وغيرها لملازمته لها، والاعتبار في النية بالقلب كما مر "ويستحب النطق مع النية" بها قبيل التكبير، والتصريح به من زيادته.
"فإن نوى الظهر" بقلبه "وجرى على لسانه العصر لم يضر" إذ العبرة بما في القلب "وإن عقب النية بإن شاء الله" بأن لفظ بها "أو نواها وقصد" بها فيهما "التبرك، أو أنه" أي الفعل "واقع بالمشيئة لم يضر، أو" نوى بها "التعليق"، أو أطلق "بطلت" للمنافاة "وإذا" أتى بما ينافي الفرض دون النفل كأن "قلب الصلاة" التي هو فيها "صلاة أخرى، أو أحرم القادر بالفرض قاعدا، أو" أحرم به الشخص "قبل الوقت عالما" بذلك "بلا عذر بطلت ولم تنقلب نفلا" لتلاعبه. وقوله من زيادته بلا عذر لا حاجة إليه مع أنه
_________________
(١) "قوله: فهل يلغو لإبهامه أو يصح ويحمل على ركعة; لأنها المتيقن إلخ" قال ابن العماد وهذه الترديدات كلها باطلة; لأن الأصحاب جعلوا للوتر أقل وأكمل وأدنى كمال وصرحوا بأن إطلاق النية إنما يصح في النفل المطلق، ثم إن ما ذكره من الحمل على إحدى عشرة إن كان فيما إذا نوى مقدمة الوتر، أو من الوتر لم يصح ذلك، وإن كان فيما أطلق وقال أصلي الوتر فالوتر أقله ركعة فينزل الإطلاق عليها حملا على أدنى المراتب.
(٢) "قوله: أو ثلاث لأنها أفضل" أشار إلى تصحيحه قال شيخنا هو المعتمد; لأن الثلاث صارت بمنزلة أقله; لأن الصارف عن حمله على ركعة كراهة الاقتصار عليها فصارت كالعدم وانتقلنا إلى مرتبة تليها مطلوبة شرعا وعلى ما قلناه لو نوى الضحى وأطلق حمل على ركعتين.
[ ١ / ٤٠٧ ]
مفهوم من قوله "فإن كان معذورا كمن" قلب صلاته الفرض نافلة جاهلا، أو أحرم بها القادر قاعدا كذلك، أو "ظن دخول الوقت فأحرم" بالفرض فبان خلافه "أو قلبه" نفلا مطلقا "ليدرك جماعة" مشروعة "وهو منفرد فسلم من ركعتين" ليدركها "أو ركع المسبوق قبل إتمام التكبير جاهلا انقلبت نفلا" للعذر ولا يلزم من بطلان الخصوص بطلان العموم أما لو قلبه نفلا معينا كركعتي الضحى فلا يصح لافتقاره إلى التعيين وأما إذا لم تشرع الجماعة كما لو كان يصلي الظهر فوجد من يصلي العصر فلا يجوز القطع كما ذكره في المجموع في بابها "وإن قال لإنسان صل فرضك ولك علي دينار فصلى" بهذه النية "أجزأته" صلاته ولا يستحق الدينار وهذه ذكرها الأصل في كتاب الكفارات "وكذا" يجزئه "لو نوى الصلاة ودفع الغريم"; لأن دفعه حاصل، وإن لم ينوه فأشبه التبرد مع نية الوضوء "لا" إن نوى بصلاته "الفرض، والنفل" غير التحية أو نحوها فلا تنعقد لتشريكه بين عبادتين لا تندرج إحداهما في الأخرى بخلاف الفرض والتحية، أو نحوها، وهذه والتي قبلها من زيادته هنا، وقد ذكر الأولى كأصله في صفة الوضوء، والثانية معلومة من كلام أصله.
ثم الركن "الثاني تكبيرة الإحرام" في القيام، أو بدله لخبر المسيء صلاته "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك" كلها رواه الشيخان (^١) وفي رواية للبخاري "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" (^٢) وفي صحيح ابن حبان بدل قوله "حتى تعتدل قائما حتى تطمئن قائما" (^٣) "ولفظها" أي تكبيرة الإحرام أي ما يسمى تكبيرا
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر. .. حديث ٧٥٧، ومسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. ..، حديث ٣٩٧.
(٢) رواه البخاري، كتاب الاستئذان، باب من رد قفال: عليك السلام، حديث ٦٢٥١.
(٣) رواه ابن حبان ٥/ ٢١٢ حديث ١٨٩٠ وفيه ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع =
[ ١ / ٤٠٨ ]
"متعين" على القادر فلا يجزئ: الله كبير، ولا الرحمن، أو الرحيم أكبر ولا الله أعظم، أو أجل لما مر; ولأنه ﷺ كان يبتدئ بقوله: "الله أكبر" رواه ابن ماجه وغيره (^١) وقال: "صلوا كما رأيتموني (^٢) أصلي" رواه البخاري ولفوات معنى افعل في الأولى. "فإن عكسها" بأن قال أكبر الله، أو الأكبر الله "بطلت" أي لم تنعقد قالوا; لأنه لا يسمى تكبيرا بخلاف عليكم السلام "ولو قال الله أكبر، أو ألحقها بأوصاف" لله تعالى كالله أكبر وأجل وأعظم لم يضر كما لو قال الله أكبر من كل شيء "وكذا إن تخللت" صفاته تعالى بين كلمتي التكبير "وقصرت كقوله: الله ﷿ أكبر"، أو الله الذي لا إله إلا هو (^٣) أكبر لم يضر لبقاء النظم والمعنى بخلاف ما لو تخلل غير صفاته تعالى فلا يكفي الله هو أكبر صرح به ابن الرفعة "لا إن طالت" صفاته تعالى كالله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر "أو طال سكته" بالإضافة إلى هاء الضمير من سكت سكتا وسكوتا وسكاتا وفي نسخة سكوته "بين كلمتي التكبير (^٤)، أو زاد حرفا فيه يغير المعنى" كمد همزة الله (^٥) وألف بعد الباء (^٦) "أو" زاد "واوا"
_________________
(١) = "حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها".
(٢) صحيح: رواه ابن ماجه ١/ ٢٤٦ كتاب إقامة الصلاة، باب افتتاح الصلاة، حديث ٨٠٣ بلفظ كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة ورفع يديه وقال: "الله وأكبر". ورواه أبو داود ١/ ١٩٤ حديث ٧٣٠ بلفظ كان ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر. .. الحديث.
(٣) "قوله: كما رأيتموني أصلي" أي كما علمتموني ليشمل الأقوال.
(٤) "قوله: أو الله الذي لا إله إلا هو أكبر لم يضر" قد جزم النووي في تحقيقه بأن تخلل ما ذكر يضر وجزم به المصنف في تمشيته ولكن مثل الماوردي اليسير بقوله الله لا إله إلا هو أكبر قوله فلا يكفي الله هو أكبر إلخ"، أو الله يا رحمن أكبر.
(٥) "قوله: أو طال سكته بين كلمتي التكبير" قال المتولي والشرط أن لا يزيد الفصل بينهما على القدر الذي يتنفس فيه. ا هـ. ويشبه أن لا يضر ما زاد عليه لعي ونحوه من العجز ت.
(٦) "قوله: كمد همزة الله" لو وصل همزة الجلالة فقال أصلي إماما أو مأموما الله أكبر صح كما قاله ابن الصلاح، والنووي وغيرهما لأن همزة الوصل تسقط في الدرج ز.
(٧) "قوله: وألف بعد الباء" وإشباع ضمة الهاء من الله ز قوله أو زاد واوا ساكنة إلخ لو ضم الراء من أكبر انعقدت خلافا لابن يونس ومن تبعه ولو أبدل الهمزة من أكبر واوا فقال =
[ ١ / ٤٠٩ ]
ساكنة أو متحركة "بينهما" أي بين الكلمتين; لأن ذلك لا يسمى حينئذ تكبيرا، والعبرة في الطول، والقصر بالعرف.
وتقييده السكوت بالطول من زيادته على الروضة وفي فتاوى ابن رزين أنه لو شدد الراء بطلت صلاته، والوجه خلافه (^١) "ويجب أن يكبر قائما" حيث يلزمه القيام لظاهر الخبر السابق "و" أن "يسمع نفسه" إذا كان صحيح السمع لا عارض عنده من لغط، أو غيره.
"ويستحب أن لا يقصره" أي التكبير بحيث لا يفهم "و" أن "لا يمططه" بأن يبالغ في مده بل يأتي به مبينا "وقصره" أي الإسراع به "أولى" من مده لئلا تزول النية ويخالف تكبير الانتقالات لئلا يخلو باقيها عن الذكر.
"و" أن "يجهر بالتكبيرات" أي تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقالات "الإمام" ليسمع المأمومون فيعلموا صلاته "لا غيره" من مأموم ومنفرد فلا يجهر بل يسر إلا أن لا يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين فيجهر بعضهم واحدا أو أكثر بحسب الحاجة ليبلغ عنه لخبر الصحيحين أنه ﷺ صلى في مرضه بالناس وأبو بكر ﵁ يسمعهم التكبير (^٢).
"ولا يجزئه" يعني القادر على تعلم تكبيرة الإحرام التكبير "بالعجمية" لتقصيره "وعليه التعلم ولو بالرحلة" إلى بلدة أخرى لدوام نفعه بخلاف ماء لطهر ولهذا يجوز له التيمم أول الوقت مع قدرته على الماء آخره بخلاف الترجمة إذ لو جوزناها لم يلزمه التعلم أصلا لعدم لزومه له في الوقت بعد الصلاة وفارق الماء
_________________
(١) = الله وكبر فالذي ذكره ابن المنير المالكي أن الصلاة تصح; لأن الهمزة تبدل واوا كما تبدل الواو همزة في نحو وشاح وأشاح قال ابن العماد وما قاله غير بعيد ولو أتى بالهمزة بدلا من الكاف لم تنعقد. ا هـ. والراجح عدم انعقادها إذا أبدل الهمزة واوا وبه أفتى القفال.
(٢) "قوله: والوجه خلافه"; لأن الوقف على الراء بالتضعيف لغة والذي في فتاوى ابن رزين أنه لو شدد الباء من أكبر لم تنعقد وحينئذ لا إشكال.
(٣) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب حد المريض أن يشهد الجماعة، حديث ٦٦٤، ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس. .. حديث ٤١٨.
[ ١ / ٤١٠ ]
بأن وجوده لا يتعلق بفعله "فإن ضاق الوقت عنه" أي عن التعلم "بلا تفريط ترجم بأي لغة" كانت من فارسية وسريانية وعبرانية وغيرها "ولا إعادة" لعذره "وإن فرط" ترجم، ثم "أعاد" الصلاة "، والأخرس يحرك" وجوبا "لسانه وفمه" (^١) بأن يحرك شفتيه ولهاته "قدر إمكانه" قال ابن الرفعة فإن عجز عن ذلك نواه بقلبه كما في المريض ومثل ذلك يجري في القراءة، والتشهد والسلام وسائر الأذكار. وغير الأخرس إذا لم يطاوعه لسانه يترجم التكبير; لأنه ركن عجز عنه فلا بد له من بدل وترجمته أولى ما يجعل بدلا عنه لأدائها معناه بخلاف الفاتحة; لأن القرآن معجز وترجمته بالفارسية: خداي برز كتر فلا يكفي برزك; لتركه التفضيل كـ الله كبير.
"وإن كبر للإحرام تكبيرات ناويا به" أي بكل منها "الافتتاح دخل في الصلاة بالأوتار وخرج" منها "بالأشفاع" (^٢) ; لأن من افتتح صلاة، ثم نوى افتتاح صلاة بطلت صلاته هذا "إن لم ينو بينهما" أي بين كل تكبيرتين
_________________
(١) "قوله: والأخرس يحرك لسانه وفمه" إن كان مراد الشافعي، والأصحاب بذلك من طرأ خرسه، أو خبل لسانه بعد معرفته القراءة وغيرها من الذكر الواجب فهو واضح; لأنه حينئذ يحرك لسانه وشفتيه ولهواته بالقراءة على مخارج الحروف ويكون كناطق انقطع صوته فيتكلم بالقوة ولا يسمع صوته، وإن أرادوا أعم من ذلك فهو بعيد. والظاهر أن مرادهم الأول وإلا لأوجبوا تحريكه على الناطق الذي لا يحسن شيئا إذ لا يتقاعد حاله عن الأخرس خلقة وعلى تقدير أن لا يريد الأئمة من طرأ خرسه فأقل الدرجات أن يقال لا بد أن يسمع الأخرس القراءة، والذكر الواجبين بحيث يحفظهما بقلبه وقوله إن كان مراد الشافعي، والأصحاب بذلك من طرأ خرسه أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: وخرج بالإشفاع" إذا صلى خلف إمام فكبر ثم كبر هل يجوز الاقتداء به حملا على أنه قطع النية ونوى الخروج من الأولى أم يمتنع; لأن الأصل عدم قطعه للنية الأولى يحتمل أن يكون على الخلاف فيما لو تنحنح في أثناء الصلاة فإنه يحمل على السهو ولا يقطع الصلاة في الأصح. والمتجه هنا الامتناع; لأن إفساد ما لم يتحقق صحته لا يتابعه فيه بخلاف ما يعرض في الأثناء بعد عقد الصحة اللهم إلا أن يكون فقيها لا يخفى عليه مثل هذه المسألة ز لو أحرم بركعتين وكبر للإحرام، ثم كبر للإحرام ثانيا بنية أربع ركعات فهذا يحتمل الإبطال; لأنه لم يرفض النية الأولى بل زاد عليها فتبطل ولا تنعقد الثانية ويحتمل الصحة لأن نية الزيادة كنية صلاة مستأنفة.
[ ١ / ٤١١ ]
"خروجا وافتتاحا" وإلا فيخرج بالنية ويدخل بالتكبير "وإن" وفي نسخة، فإن "لم ينو بغير" التكبيرة "الأولى شيئا" من خروج وافتتاح "لم يضر" لأنه ذكر فلا تبطل به الصلاة هذا كله مع العمد كما قاله (^١) ابن الرفعة أما مع السهو فلا بطلان.
"فرع ويسن" للمصلي "رفع يديه (^٢) ولو مضطجعا مع التكبير" للإحرام للاتباع رواه الشيخان "مستقبلا بكفيه" القبلة قال المحاملي مميلا أطراف أصابعهما نحوها قال البلقيني وغيره وهو غريب "كاشفا لهما" قال الأذرعي وصرح جماعة بكراهة خلافه (^٣) "مفرقا أصابعه" تفريقا "وسطا" وخالف في المجموع فقال بعد نقله ذلك والمشهور استحباب التفريق أي بغير تقييد بوسط وفهم عنه في المهمات استحباب المبالغة في التفريق فصرح بها قال المتولي وينبغي أن ينظر قبل الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلا انتهى ويرفع يديه "حتى يحاذي" أي يقابل "بأطرافهما" أي بأطراف أصابعهما "أعلى أذنيه وبإبهاميه شحمتيهما" أي شحمتي أذنيه "وبكفيه منكبيه" والمنكب مجمع عظم العضد والكتف "فإذا لم يمكن الرفع إلا بزيادة" على المشروع "أو نقص" عنه "أتى بالممكن" منهما وإن أمكن ذلك بهما أتى بالزيادة لأنه أتى بالمأمور به وبزيادة هو مغلوب عليها.
فإن لم يمكنه رفع إحدى يديه رفع الأخرى "وأقطع الكفين يرفع ساعديه و" أقطع "المرفقين" يرفع "عضديه" تشبيها برفع اليدين وأقطع أحدهما كذلك "وإن قرن الرفع بالتكبير في الابتداء كفى" في الإتيان بالسنة "ولو لم ينتهيا معا" فالسنة كما صرح به الأصل المعية في الابتداء دون الانتهاء فإن فرغ من
_________________
(١) "قوله: هذا كله مع العمد كما قاله ابن الرفعة إلخ" وسيأتي في كلام المصنف قبيل سجدة التلاوة.
(٢) "قوله: فرع ويسن رفع يديه إلخ" الحكمة في الرفع أن يراه الأصم فيعلم دخوله في الصلاة كالأعمى يعلم بسماع التكبير أو إشارة إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود، أو ليستقبل بجميع بدنه وقال الشافعي هو تعظيم لله واتباع لسنة رسوله ﷺ.
(٣) "قوله: قال الأذرعي وصرح جماعة بكراهة خلافه" وجزم به في تنقيح اللباب كأصله وذكره الشيخ أبو حامد.
[ ١ / ٤١٢ ]
أحدهما قبل تمام الآخر أتم الآخر لكن صحح في التحقيق وشرحي المهذب، والوسيط أنها تسن في الانتهاء (^١) أيضا ونقله في الأخيرين عن نص الأم قال في المهمات فهو المفتى به واستشكل ذلك بما رواه مسلم "أنه ﷺ رفع يديه حذو منكبيه ثم كبر" (^٢) وقد يجاب بأنه فعله بيانا للجواز.
"فإن تركه" أي رفعهما ولو عمدا حتى شرع في التكبير "أتى به في أثنائه لا بعده" لزوال سببه وبعد الفراغ منهما يحط يديه ولا يستديم الرفع كما يعلم من قوله "وردهما" من الرفع "إلى تحت الصدر أولى من الإرسال" لهما بالكلية ثم استئناف رفعهما إلى تحت الصدر بل صرح البغوي بكراهة الإرسال لكنه محمول على من لم يأمن العبث لقول الشافعي في الأم والقصد من وضع اليمنى على اليسرى تسكين يديه فإن أرسلهما بلا عبث فلا بأس.
وهذان الأمران ذكرهما في الروضة وجهين وصحح منهما الأول ففهم المصنف أن الخلاف في الأولوية فصرح بها وهو قريب "ويقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض الساعد"، والرسغ المعلوم من قوله "باسطا أصابعها في عرض المفصل" بفتح الميم وكسر الصاد "أو ناشرا لها صوب الساعد"; لأن القبض بها على اليسرى حاصل بهما "ويضعهما" أي اليدين "بين السرة، والصدر" روى ابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر "صليت مع النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره" (^٣) أي آخره فتكون اليد تحته بقرينة رواية تحت صدره وروى أبو داود بإسناد صحيح "على ظهر كفه اليسرى، والرسغ، والساعد" (^٤)
_________________
(١) "قوله: لكن صحح في التحقيق وشرحي المهذب، والوسيط أنها تسن في الانتهاء أيضا" أشار إلى تصحيحه.
(٢) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام، حديث ٣٩٠، والحديث أصله في البخاري، كتاب الأذان، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع. ..، حديث ٧٣٦.
(٣) رواه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٤٣ حديث ٤٧٩.
(٤) صحيح: رواه أبو داود ١/ ١٩٣، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة، حديث ٧٢٦.
[ ١ / ٤١٣ ]
والحكمة في جعلهما تحت الصدر أن يكونا فوق أشرف الأعضاء وهو القلب فإنه تحت الصدر وقيل الحكمة فيه أن القلب محل النية، والعادة جارية بأن من احتفظ على شيء جعل يديه عليه ولهذا يقال في المبالغة أخذه بكلتا يديه، والكوع العظم الذي يلي إبهام اليد والرسغ بالسين أفصح من الصاد وهو المفصل بين الكف والساعد، والتخيير المذكور بقوله باسطا إلى آخره ظاهره، أو صريحه: أنه بيان لكيفية القبض المذكور قبله; أخذا من قول الروضة بعد ذكر القبض قال القفال بحذف الواو قبل قال، وليس كذلك بل هو قول للقفال مقابل للقول بالقبض المذكور كما صرح به في المجموع وغيره ومن ثم حذف التخيير شيخنا الشمس الحجازي في مختصر الروضة.
الركن "الثالث القيام، أو بدله" (^١) الآتي بيانه لخبر البخاري عن عمران بن حصين كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" (^٢) زاد النسائي، "فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" وإنما أخروا القيام عن النية، والتكبير مع أنه مقدم عليهما; لأنهما ركنان في الصلاة مطلقا وهو ركن في الفريضة فقط "وشرطه" أي القيام "نصب فقار الظهر" وهو عظامه "لا" نصب "الرقبة" لما مر أنه يستحب إطراق الرأس "فلو استند إلى شيء" كجدار "أجزأه ولو تحامل عليه" وكان بحيث لو رفع السناد لسقط; لوجود اسم القيام "وكره" أي استناده. "وإن كان بحيث يرفع قدميه إن شاء" وهو مستند "أو انحنى قريبا من حد الركوع، أو" انحنى "على أحد جنبيه لم يصح" في الثلاث لأنه لا يسمى فيها قائما بل مائلا في الأخيرتين ومعلقا نفسه في الأولى ولا
_________________
(١) "قوله: الثالث القيام، أو بدله في فرض القادر" شمل فرض الصبي، والعاري والفريضة المعادة وكتب أيضا إنما وجب الذكر في قيام الصلاة، والتشهد ولم يجب في الركوع ولا في السجود; لأن القيام والقعود يقعان للعادة وللعبادة فاحتيج إلى ذكر يخلصهما للعبادة، والركوع، والسجود يقعان خالصين لله تعالى إذ هما لا يقعان إلا للعبادة فلم يجب الذكر فيهما قوله: وقضيته أنه لو كان أقرب إلى القيام، أو استوى الأمران صح" أشار إلى تصحيحه.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب، حديث ١١١٧.
[ ١ / ٤١٤ ]
حاجة لقوله فيها إن شاء وعبر في الأصل، والمجموع في الثانية بقوله أقرب إلى حد الركوع.
وقضيته: أنه لو كان أقرب إلى القيام أو استوى الأمران صح قال الأذرعي: وفيه نظر، بل متى وجد الانحناء زال به اسم القيام فينبغي أن لا يصح مطلقا وبه صرح الإمام وكلام الكفاية دال عليه "ولو قدر العاجز" عن القيام مستقلا "على القيام متكئا" (^١) على شيء "أو" على القيام "على ركبتيه، أو" قدر "على النهوض" بمعين ولو "بأجرة مثل وجدها" فاضلة عن مؤنة ممونه يومه وليلته "لزمه" ذلك; لأنها ميسورة، والمسألة الثانية من (^٢) زيادته ونقلت عن الإمام "ولو تقوس ظهره كالراكع أجزأه" بل يلزمه "قيامه" كذلك; لأنه أقرب إلى القيام من غيره "ويزيد للركوع انحناء إن قدر" ليتميز الركنان "وإن عجز عن الركوع والسجود" فقط "فعل الممكن" فيقوم، ثم يأتي بهما بقدر الإمكان فيحني صلبه طاقته، ثم رقبته ولو باعتماد، أو ميل وفي نسخة قام وفعل الممكن "ثم" إن لم يطق انحناء "أومأ بهما قائما" (^٣) قدر إمكانه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.
"ومن قدر على القيام، والاضطجاع فقط قام" بدل القعود قال في
_________________
(١) "قوله: ولو قدر العاجز عن القيام متكئا إلخ" في الكفاية لو قدر أن يقوم بعكاز، أو يعتمد على شيء، فالأصح لا يلزمه قال الأذرعي وقياس الأولى الوجوب وقال الغزي هما صورتان الأولى إذا عجز عن النهوض فإذا قام استقل ومسألة ابن الرفعة ملازمة العكاز حتى يتمكن من القيام قال شيخنا هذا، والأوجه أنه لا فرق فحيث أطاق أصل القيام، أو داومه بالمعين لزمه.
(٢) "قوله: والمسألة الثانية من زيادته" وفيها في المجموع وجهان.
(٣) "قوله: ثم أومأ بهما قائما" هو المتبادر من كلامهما ونقله ابن الأستاذ عن الأصحاب حيث قال بعد نقله وقال في التهذيب يومئ بالركوع والسجود قاعدا. ا هـ. وعبارة الكافي ولو كان يمكنه القيام، والقعود ولا يمكنه الركوع، والسجود يقوم في موضع القيام ويقعد في موضع القعود ويومئ برأسه ورقبته بالركوع، والسجود ما أمكنه ويركع قائما ويسجد قاعدا. ا هـ.، وهي عبارة حسنة مفصحة عن الغرض متعينة; لأن الإيماء إلى السجود من قعود أقرب إليه من الإيماء إليه من قيام بخلاف الركوع ت.
[ ١ / ٤١٥ ]
الروضة عن البغوي; لأنه قعود وزيادة "وأومأ بالركوع والسجود مكانه وتشهد قائما ولا يضطجع" هذا من زيادته إيضاح "ويكره للصحيح القيام على رجل وإلصاق القدمين وتقديم إحداهما" على الأخرى; لأن ذلك تكلف ينافي هيئة الخشوع بخلاف المعذور ولا حاجة لذكره الأخيرة فإنه ذكرها تبعا للروضة في بحث الجلوس بين السجدتين، لكنه لم يصرح ثم بالكراهة وعبر بالنهوض بدل القيام فلعله لحظ أنهما مسألتان (^١).
"وندب التفريق بينهما" أي بأربع أصابع على ما في الأنوار، أو بشبر قياسا على ما في الروضة عن الأصحاب من أنه يفرق بينهما في السجود بشبر قال في المجموع وندب أن يوجه أصابعهما إلى القبلة "والتطويل في القيام، ثم في السجود ثم في الركوع أفضل" أما أفضلية الأول فلخبر مسلم أفضل الصلاة طول القنوت (^٢) أي القيام ولأن المنقول عن النبي ﷺ أنه كان يطول القيام أكثر من الركوع والسجود; ولأن ذكره القراءة وهي أفضل من ذكر الركوع، والسجود وأما أفضلية الثاني فلخبر مسلم أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد (^٣) خرج منه تطويل القيام للخبر والمعنى السابقين.
"ولو طول" الركن على ما يتأدى به الواجب "، فالكل فرض" أي يقع فرضا "وكذا مسح جميع الرأس"، وإن وقع مرتبا كما صححه في المجموع "وإخراج بعير في الخمس" وبدنة مضحى بها بدلا عن شاة منذورة كما صححه في الروضة وصرح بتصحيح ذلك في هذه الأشياء أيضا هنا في المجموع، والتحقيق، لكن صحح فيهما في باب الوضوء وفي الروضة في باب الأضحية أن الزائد يقع نفلا وكذا صحح في الروضة في باب الدماء وفي المجموع في باب النذر في البدنة، أو البقرة المخرجة عن شاة أن الفرض سبعها وصحح في المجموع في الزكاة ما أفهمه كلام الأصل هناك أن الزائد في بعير الزكاة فرض وفي بقية الصور نفل
_________________
(١) "قوله: فلعله لحظ أنهما مسألتان" أشار إلى تصحيحه.
(٢) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب أفضل الصلاة طول القنوت، حديث ٧٥٦.
(٣) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، حديث ٤٨٢.
[ ١ / ٤١٦ ]
وادعى اتفاق الأصحاب على تصحيحه (^١) وفرق بأن الاقتصار على بعض البعير لا يجزئ بخلاف بعض البقية قال الزركشي وما صححه النووي هنا هو ظاهر نص الشافعي في الأم كما نقله في البحر في باب الكتابة وقول المصنف طول أعم من قول الروضة طول الثالثة.
"فرع لو شق عليه القيام" في الفريضة "مشقة شديدة" (^٢) كخوف غرق ودوران رأس لراكب سفينة "قعد كيف شاء" (^٣) لخبر عمران السابق "و" قعوده "مفترشا أفضل" (^٤) ; لأنه قعود لا يعقبه سلام كالقعود للتشهد
_________________
(١) "قوله: وادعى اتفاق الأصحاب على تصحيحه" هو الأصح.
(٢) "قوله: مشقة شديدة" كأن يذهب خشوعه بسبب مرضه وكتب أيضا في محل آخر سئل الشيخ عز الدين عن رجل يتقي الشبهات ويقتصر على مأكول يسد الرمق من نبات الأرض ونحوه فضعف بسبب ذلك عن الجماعة والجمعة، والقيام في الفرائض هل هو مصيب فأجاب بأنه لا خير في ورع يؤدي إلى إسقاط فرائض الله تعالى د.
(٣) "قوله: قعد كيف شاء" هل تبطل صلاة من يصلي قاعدا بالانحناء في غير موضع الركوع إلى حد ركوعه أم لا قال أبو شكيل لا تبطل إن كان جاهلا وإلا فتبطل وإذا وقع المطر وهو في بيت لا يسع قامته وليس هناك مكتن غيره فهل يكون ذلك عذرا في أن يصلي فيه مكتوبة بحسب الإمكان ولو قعودا أم لا إلا إذا ضاق الوقت كما فهم من الروضة في مسألة المقام أم يلزمه أن يخرج منه ويصلي قائما في موضع يصيبه المطر. فإن قيل بالترخص فهل تلزمه الإعادة أم لا قال أبو شكيل إن كانت المشقة التي تحصل عليه لو صلى في المطر دون المشقة التي تحصل على المريض لو صلى قائما لم يجز له أن يصلي قاعدا، وإن كانت مثلها، أو أشق منها جاز له أن يصلي في البيت المذكور قاعدا نعم هل الأفضل له التقديم، أو التأخير إن كان الوقت متسعا فيه ما في التيمم في أول الوقت إذا كان يرجو الماء آخر الوقت والأصح أن التقديم أفضل ولا إعادة عليه; لأن المطر من الأعذار العامة ولذلك يجوز الجمع به ولا يجب الإعادة وقال ابن العراف لا رخصة في ذلك بل القيام شرط فعليه فعل الصلاة قائما. "فرع" قال الماوردي لو افتتح الصلاة قاعدا لعجزه عن القيام، ثم أطاقه فأبطأ حتى عاد العجز فمنعه القيام نظر في حاله حين أطاق القيام، فإن كان قاعدا في موضع جلوس من صلاة المطيق كالتشهد الأول، والجلوس بين السجدتين فصلاته جائزة ولا إعادة عليه، وإن كان قاعدا في موضع القيام بطلت صلاته ولزمه الإعادة ت.
(٤) "قوله: ومفترشا أفضل" قال في المجموع وخصه في الحاوي بالرجل وهو شاذ.
[ ١ / ٤١٧ ]
الأول "والإقعاء" في قعوده هذا وسائر قعدات الصلاة وهو كما في الأصل: أن يجلس على وركيه وينصب فخذيه وزاد أبو عبيدة ويضع يديه على الأرض "مكروه" (^١) للنهي عنه في الصلاة رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري قال في الروضة وتفسير الإقعاء المكروه بأن يفرش رجليه يعني أصابعهما ويضع ألييه على عقبيه غلط. ففي مسلم الإقعاء سنة نبينا ﷺ (^٢) وفسره العلماء بهذا قالوا فالإقعاء مكروه وهو الأول ومستحب وهو الثاني ونص عليه الشافعي في البويطي والإملاء في الجلوس بين السجدتين. ا هـ. واستحباب ذلك فيه لا ينافي تصحيح استحباب الافتراش فيه فقد ذكر في شرحي المهذب ومسلم جوابه فقال وكلاهما سنة، لكن أحدهما أكثر وأشهر فكانت أفضل.
"وحاذى" المصلي قاعدا "في ركوعه بجبهته قدام ركبتيه" فهذا أقل ركوعه "، والأكمل" أن يحاذي "موضع سجوده"، وهما على وزان ركوع القائم في المحاذاة وسيأتي كذا قيل والحق أنهما ليسا على وزانه وإن كنت مشيت عليه في غير هذا الكتاب; لأن الراكع من قيام لا يحاذي موضع سجوده وإنما يحاذي ما دونه بدليل أنه إنما يسجد فوق ما يحاذيه ولعل مرادهم بمحاذاته ذلك محاذاته له بالنسبة إلى النظر فإنه يسن له النظر إلى موضع سجوده كما سيأتي "ولا ينقص ثوابه" عن ثواب المصلي قائما; لأنه معذور.
"وإن خاف رقيب الغزاة، أو الكمين" منهم إن صلوا قياما "رؤية عدو" لهم "صلوا قعودا، ثم أعادوا" لندرة العذر "لا" وفي نسخة إلا "إن خافوا قصدهم" أي قصد العدو لهم فلا تلزمهم الإعادة كما صححه في التحقيق ونقله في الروضة عن تصحيح المتولي، لكن نقل الروياني عن النص لزومها أيضا لما ذكر. نقله عنه الأذرعي وقال إنه المذهب. ا هـ. وصححه في المجموع في الثانية وعلى الأول يفرق بأن العذر هنا أعظم منه ثم.
"وإن شرع في السورة بعد الفاتحة، ثم عجز" في أثنائها "قعد" ليكملها
_________________
(١) "قوله:، والإقعاء مكروه" يكره أيضا أن يقعد مادا رجليه قاله في شرح المهذب ح.
(٢) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الإقعاء على العقبين، حديث ٥٣٦.
[ ١ / ٤١٨ ]
"ولا يكلف قطعها ليركع ولا" يكلف "ترك جماعة" (^١) يصلي معها قاعدا ليصلي منفردا قائما "وإن كان الترك" للقراءة وللجماعة "فيهما" أي في الصورتين "أحب" وإنما كان أحب; لأن المحافظة على القيام أولى لكونه ركنا. وذكر أحبية ترك القراءة من زيادته وفي نسخة فيها فلا زيادة ولو كان بحيث لو اقتصر على قراءة الفاتحة أمكنه القيام، وإن زاد عجز صلى بالفاتحة ذكره في الروضة وقضيته: لزوم ذلك، لكن صرح ابن الرفعة نقلا عن الأصحاب بأفضليته وهو واضح ويمكن أخذه من كلام المصنف بالأولى.
"فرع لو ناله من القعود تلك المشقة" الحاصلة من القيام "اضطجع" وجوبا على جنبه "مستقبلا" (^٢) القبلة بوجهه ومقدم بدنه "و" اضطجاعه "على الأيمن أفضل" ويكره على الأيسر بلا عذر جزم به في المجموع "ثم" إن تعذر الاضطجاع صلى "مستلقيا" وأخمصاه للقبلة "كالمحتضر" في تأخر استلقائه عن اضطجاعه على جنبه "ورأسه أرفع" بأن يرفع وسادته ليتوجه بوجهه للقبلة. قال في المهمات هذا في غير الكعبة أما فيها، فالمتجه جواز الاستلقاء على ظهره (^٣) وعلى وجهه; لأنه كيفما توجه فهو متوجه لجزء منها نعم إن لم يكن لها
_________________
(١) "قوله: ولا ترك جماعة إلخ" اغتفروا ترك القيام لأجل سنة الجماعة ولم يغتفروا الكلام الناشئ عن التنحنح لسنة الجهر، والفرق أن القيام من باب المأمورات، وقد أتي ببدل عنه، والكلام من باب المنهيات واعتناء الشارح بدفعه أهم وأيضا فإن الكلام مناف للصلاة بخلاف القعود فإنه يكون من أركانها ح.
(٢) "قوله: اضطجع مستقبلا" لم أر تصريحا بأنه لو أمكن المريض المضطجع القعود مستندا إلى مخدة، أو جدار، أو آدمي، أو أمكنه ذلك بمعين يقعده أنه يلزمه ذلك كما سبق في العاجز عن القيام ولعل الوجوب هنا أظهر; لأن القيام أشق، وقد يؤخذ ما أشرت إليه من قول المصنف قال الجمهور، والعجز عن القعود يحصل بما يحصل به العجز عن القيام ولو لم يمكنه القعود مستندا بل جلسة بين القاعد، والمستلقي مع استناد إلى شيء وغالب أسافله ممتدة إلى نحو القبلة فهل تتعين هذه الهيئة حتى لا يجوز العدول عنها إلى الاضطجاع لأنها أقرب إلى القعود، أو يقال لا; لأن الشارع لم يجعل بينهما رتبة فيه نظر، والأول أقرب إن كان إلى الركوع أقرب ت وقوله إنه يلزمه ذلك كما سبق أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله:، فالمتجه جواز الاستلقاء على ظهره" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٤١٩ ]
سقف اتجه منع الاستلقاء (^١) أي على ظهره والمسألة محتملة ولعلنا نزداد فيها علما، أو نشهد فيها نقلا وقول المصنف كالمختصر من زيادته ولو أخره عما بعده كان أولى.
"ويركع ويسجد" بقدر إمكانه "فإن قدر المصلي على الركوع فقط كرره للسجود ومن قدر على زيادة على أكمل الركوع تعينت" تلك الزيادة "للسجود"; لأن الفرق بينهما واجب على المتمكن.
"ولو عجز" عن السجود "إلا أن يسجد بمقدم رأسه، أو صدغه وكان بذلك أقرب إلى الأرض وجب"، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور "فإن عجز" عن ذلك أيضا "أومأ برأسه والسجود أخفض" من الركوع "فإن عجز" عن إيمائه برأسه "فبطرفه" أي بصره "فإن عجز" عن الإيماء بطرفه إلى أفعال الصلاة "أجراها على قلبه بسننها" ولا إعادة عليه "ولا تسقط عنه" الصلاة "وعقله ثابت" لوجود مناط التكليف.
"فرع لو خاف" من بعينه وجع "العمى"، أو بطء البرء، أو نحوه "إلا" إذا صلى "مستلقيا" بإخبار طبيب ثقة، أو بمعرفته "صلى كذلك" أي مستلقيا كما في التيمم، والإفطار وأما نهي عائشة وغيرها ابن عباس عنه (^٢) لما استفتاهم فلم يصح، نعم روى البيهقي بسند صحيح أنه قيل له افعل ذلك فكرهه (^٣)، وذلك لا يقدح وكالاستلقاء الاضطجاع، والقعود كما فهم من كلامه بالأولى وصرح بهما الأصل وعدل عن تعبير أصله بمن أصابه رمد إلى ما قاله ليشمل غير الرمد ولأن نزول الماء في العين الذي هذا علاجه لا يسمى رمدا.
_________________
(١) "قوله: اتجه منع الاستلقاء إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه الأذرعي الصواب خلاف ما زعم أنه متجه لأن أرض الكعبة وظهرها ليسا بالقبلة فيما يظهر ويجب القطع بالمنع في المنكب على وجهه.
(٢) "قوله: وأما نهي عائشة وغيرها ابن عباس لما استفتاهم فلم يصح" قال في الشرح الصغير وكأن مراجعته استشارة وإلا، فالمجتهد لا يقلد.
(٣) إسناده صحيح: رواه البيهقي في الكبرى ٢/ ٣٠٨ حديث ٣٤٩٨.
[ ١ / ٤٢٠ ]
"ومن قدر في أثنائها" أي الصلاة "على القيام، أو القعود أو عجز عنه أتى بالمقدور" له "وبنى على قراءته وتستحب إعادتها" في الأوليين لتقع حال الكمال، وإن قدر على القيام، أو القعود قبل القراءة قرأ قائما، أو قاعدا كما صرح به الأصل في الأولى "ولا تجزئ" قراءته "في نهوضه" (^١) لقدرته عليها فيما هو أكمل منه فلو قرأ فيه شيئا أعاده "وتجب" القراءة "في هوي العاجز"; لأنه أكمل مما بعده والهوي بضم الهاء السقوط قاله في المجموع ثم قال وقال الجوهري وآخرون بفتحها وصاحب المطالع بفتحها السقوط وبضمها الصعود، والخليل هما لغتان بمعنى "وإن قدر" على القيام "بعدها" أي بعد القراءة "وجب قيام بلا طمأنينة ليركع منه" لقدرته عليه وإنما لم تجب الطمأنينة فيه; لأنه غير مقصود لنفسه "أو" قدر عليه "في الركوع قبل الطمأنينة ارتفع لها إلى حد الركوع" عن قيام "فإن انتصب" ثم ركع "بطلت صلاته" لما فيه من زيادة ركوع، أو بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه ولا يلزمه الانتقال إلى حد الراكعين صرح به في أصل الروضة ومفهومه أنه يجوز له ذلك (^٢) وبه صرح الرافعي وقيده بما إذا انتقل منحنيا ومنعه فيما إذا انتقل منتصبا وعلى الأول يحمل إطلاق الروضة الجواز، وعلى الثاني يحمل إطلاق المجموع المنع "أو" قدر عليه "في الاعتدال قبل الطمأنينة قام واطمأن، وكذا بعدها إن أراد قنوتا" في محله "وإلا فلا" يلزمه القيام; لأن الاعتدال ركن قصير فلا يطول وقضية المعلل جواز القيام وقضية التعليل منعه (^٣)، وهو الأوجه "فإن قنت قاعدا بطلت" صلاته.
_________________
(١) "قوله: ولا تجزئ في نهوضه" وهنا فرع وهو أنه إذا قام هل يقوم مكبرا قال بعضهم القياس المنع; لأن الموالاة شرط في الفاتحة بل يقوم ساكتا وفيه نظر; لأن الصلاة ليس فيها سكوت حقيقي في حق الإمام ز.
(٢) "قوله: ومفهومه أنه يجوز له ذلك" وبه صرح الرافعي; لأنه لا بد له من القيام للاعتدال إما مستويا، أو منحنيا فإذا ارتفع منحنيا فقد أتى بصورة ركوع القائمين في ارتفاعه الذي لا بد له منه فلم يمنع منه بخلاف ما لو انتصب قائما ثم ركع فإنه زاد ما هو مستغنى عنه فقلنا ببطلان صلاته.
(٣) "قوله: وقضية التعليل منعه إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٤٢١ ]
"فرع للقادر" على القيام "فعل غير الفرائض" أي النوافل "قاعدا (^١) ولو عيدا بنصف ثواب القائم" لخبر البخاري "من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد" (^٢) وهو وارد فيمن صلى النفل كذلك مع قدرته على القيام، أو القعود وهذا في حقنا أما في حقه ﷺ فثواب نفله قاعدا مع قدرته كثوابه قائما وهو من خصائصه كما سيأتي فيها.
"ولو اضطجع" في النافلة "وركع وسجد" بعد جلوسه لهما "جاز" بنصف ثواب القاعد للخبر السابق "لا إن أومأ" أو استلقى، وإن أتم الركوع، والسجود فلا يجوز لعدم وروده.
"فصل وليأت" ندبا "عقب التكبير" للإحرام ولو للنفل "بدعاء الاستفتاح" سرا "لا من خاف فوت القراءة" خلف الإمام "أو فوت الوقت" أي وقت الصلاة، أو وقت الأداء بأن لم يبق من وقتها إلا ما يسع ركعة (^٣) فلا يندب له دعاء الافتتاح (^٤) بل يأتي بالقراءة لأنها فرض فلا يشتغل عنه بالنفل وهذا من زيادته هنا وبه صرح الأذرعي وغيره "أو أدرك إمامه قاعدا" (^٥) فلا يندب له دعاء الافتتاح "إلا أن يسلم" إمامه أو يقوم "قبل قعوده" معه فيهما فمحل عدم ندبه إذا قعد معه لفوت وقته بالقعود.
_________________
(١) "قوله: فرع للقادر فعل غير الفرائض قاعدا إلخ" أفتى بعضهم بأن عشرين ركعة من قعود أفضل من عشر من قيام لما في الأولى من زيادة الركوع وغيره وقيل ويحتمل خلافه; لأنها أكمل وظاهر الحديث أنهما سواء وقال الزركشي في قواعده صلاة ركعتين من قيام أفضل من أربع من قعود وقوله وقال الزركشي إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب صلاة القاعد، حديث ١١١٥.
(٣) "قوله: بأن لم يبق من وقتها إلا ما يسع ركعة" قال شيخنا هذا بيان لوقت الأداء وقوله فلا يندب له صادق بوجوب تركه.
(٤) "قوله: فلا يندب له دعاء الافتتاح إلخ" وهل يقال يجب الترك لذلك، أو إنه أفضل فيه نظر ت.
(٥) "قوله: أو أدرك إمامه قاعدا" ضابطه أن يدركه في غير القيام ولو في الاعتدال.
[ ١ / ٤٢٢ ]
"ولا" يأتي به كالسورة "في صلاة جنازة" طلبا للتخفيف وهذا من زيادته هنا قال ابن العماد (^١) ويتجه فيما لو صلى على غائب، أو قبر أن يأتي بالافتتاح لانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف وقياسه أن يأتي بالسورة أيضا ويحتمل خلافه فيهما (^٢) نظرا للأصل "وهو" أي دعاء الافتتاح "وجهت وجهي إلى آخره" وصرح به الأصل "وليقل آخره وأنا من المسلمين" (^٣). وإن كان الذي في الآية ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣]، وذلك للاتباع رواه مسلم (^٤) إلا كلمة مسلما فابن حبان وفي رواية "وأنا أول المسلمين" وكان صلى الله عليه يقول بما فيها لأنه أول مسلمي هذه الأمة.
"ويبادر" أي يسرع "به المأموم" ويقتصر عليه "ليستمع القراءة" أي قراءة الإمام وهذا من زيادته ونقله في المجموع عن الجويني "ويزيد المنفرد ومن" أي وإمام "علم رضا مقتديه به اللهم أنت الملك إلى آخره كما في الأصل" أي "لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك" أي لا يتقرب به إليك وقيل لا يفرد بالإضافة إليك وقيل لا يصعد إليك وإنما يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح وقيل ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته لحكمة بالغة وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين "أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب
_________________
(١) "قوله: قال ابن العماد" أي وغيره.
(٢) "قوله: ويحتمل خلافه فيهما" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: وأنا من المسلمين" ومقتضى إطلاق الأصحاب أنه لا فرق في التعبير بقوله من المشركين وبقوله من المسلمين بين الرجل، والمرأة وهو صحيح على إرادة الأشخاص وفي المستدرك للحاكم من رواية عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال لفاطمة: "قومي فاشهدي أضحيتك وقولي إن صلاتي ونسكي" إلى قوله "من المسلمين" فدل على ما ذكرناه ح وأما حنيفا مسلما فتأتي بهما المرأة أيضا كذلك على أنهما حالان من الوجه أي الذات ولا يصح كونهما حالين من تاء الضمير في وجهت; لأنه كان يلزم التأنيث.
(٤) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، حديث ٧٧١.
[ ١ / ٤٢٣ ]
إليك" قال جماعة من أصحابنا ويقدم على "وجهت وجهي" إلى آخره "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" ذكره الأصل قال في المجموع والصحيح خلافه وزاد الرافعي قبل قوله "أنا بك وإليك"، "والمهدي من هديت"، وقد صح في دعاء الافتتاح أخبار أخر منها "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق، والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء، والثلج، والبرد" رواه الشيخان (^١) ومنها "الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه (^٢) " ومنها "الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا" (^٣) رواهما مسلم قال النووي وبأيهما افتتح أتى بأصل السنة، لكن أفضلها الأول.
"ثم" بعد الافتتاح "يتعوذ سرا" (^٤) ولو في صلاة جهرية (^٥) ويحصل بكل ما اشتمل على التعوذ من الشيطان وأفضله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "في كل ركعة" قبل القراءة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ أي أردت قراءته ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] ولحصول الفصل بين القراءتين بالركوع وغيره "و" لكن "الأولى آكد" به; لأن افتتاح قراءته في الصلاة إنما يكون فيها ويستثنى خوف فوت القراءة وفوت الوقت كما مر نظيره فيما قبله ولو فصل بين القراءتين بسجود التلاوة لا يسن إعادة التعوذ كما صرح به الرافعي والنووي في مجموعه (^٦) وتقدم في باب الأحداث "وإن تعوذ" ولو
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، حديث ٧٤٤، ورواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقول بعد تكبيرة الإحرام … حديث ٥٩٨.
(٢) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب فضل اللهم ربنا لك الحمد حديث ٧٩٩.
(٣) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، حديث ٦٠١.
(٤) "قوله: ثم يتعوذ سرا إلخ" لو أمكنه بعض الافتتاح، أو التعوذ أتى به وكتب أيضا كلام المصنف يقتضي استحباب التعوذ لمن أتى بالذكر للعجز عن الفاتحة وقال في المهمات إن المتجه أنه لا يستحب.
(٥) "قوله: ولو في صلاة جهرية"; لأنه ذكر بين التكبير، والقراءة كالافتتاح.
(٦) "قوله: والنووي في مجموعه" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٤٢٤ ]
بالشروع فيه "قبل استفتاح لم يتدارك" أي الاستفتاح سواء تركه عمدا، أو سهوا فلا يتداركه بالعود إليه ولا في باقي الركعات لفوت محله "فإن فعله" أي تداركه "صحت" صلاته; لأنه ذكر "، أو أمن" مسبوق "مع" تأمين "إمامه" قبل استفتاحه "تدارك"; لأن التأمين يسير وعلم أن التعوذ مستحب لكل من يريد الشروع في قراءة في صلاة، أو غيرها ويجهر به خارج الصلاة ويكفيه التعوذ الواحد ما لم يقطع قراءته بكلام أو سكوت طويل ذكر ذلك في المجموع وتقدم ذلك مع زيادة في باب الأحداث.
الركن "الرابع قراءة الفاتحة في (^١) قيام كل ركعة، أو بدله" للمنفرد
_________________
(١) "قوله: الرابع قراءة الفاتحة إلخ" مصل يستحب له أن يقرأ الفاتحة في الركعة الواحدة مرتين وآخر يستحب له ثلاثا وآخر يستحب له أربعا لا لخلل في الصحة بل لحيازة فضيلة وصورته فيما إذا صلى المريض قاعدا، ثم وجد خفة بعد قراءة الفاتحة فإنه يجب عليه أن يقوم ليركع وإذا قام استحبت له إعادة الفاتحة لتقع في حال الكمال كذا قال الرافعي قال وهكذا كل موضع انتقل إلى ما هو أعلى كما لو صلى مضطجعا ثم قدر على القعود وحينئذ فإذا قرأها ثانيا قاعدا، ثم قدر على القيام لدخول من يمسكه، أو غير ذلك فيجب أن يقوم وتستحب له إعادتها، وإن ضممت إلى ذلك قدرته على القيام إلى حد الراكعين قبل قدرته على القيام فيزيد أيضا استحبابها وينتظم عنه ما قدمناه وأبلغ مما سبق شخص يجب عليه أن يقرأ الفاتحة في الركعة الواحدة أربع مرات وأكثر وصورته إذا نذر أن يقرأ الفاتحة كلما عطس فعطس في صلاته، فإن كان في غير القيام فيجب عليه أن يقرأ إذا فرغ من الصلاة، وإن كان في القيام فيجب عليه أن يقرأ في الحال; لأن تكرير الفاتحة لا يضر كذا ذكره القاضي الحسين في فتاويه قوله، والمسبوق يتحملها عنه الإمام" قال في المهمات وما ذكراه من حصر الاستثناء في المسبوق ليس كذلك بل تسقط أيضا الفاتحة في الركعات كلها حيث حصل له عذر تخلف بسببه عن الإمام بأربعة أركان طويلة وزال عذره والإمام راكع، وذلك في صور منها ما لو كان المأموم بطيء القراءة، أو نسي أنه في الصلاة، أو امتنع من السجود بسبب الزحمة أو شك بعد ركوع إمامه في قراءة الفاتحة وقد أوضحوا ذلك في الجمعة، والجماعة وحينئذ فيتصور خلو الصلاة كلها عن القراءة. ا هـ.، وكذا لو أدرك المسبوق إمامه راكعا فركع معه، ثم بطلت صلاة إمامه بعد السجدة الثانية، ثم قام المسبوق فاقتدى بإمام راكعا، وكذا إذا اقتدى بثالث ورابع ولو نوى مفارقة إمامه بعد الركعة الأولى، ثم اقتدى بإمام راكع فيحتمل أن لا تصح القدوة إذا فعل ذلك بقصد إسقاط الفاتحة كما لو قرأ آية سجدة بقصد السجود، أو دخل المسجد بقصد التحية =
[ ١ / ٤٢٥ ]
وغيره في السرية، والجهرية حفظا أو تلقينا، أو نظرا في مصحف، أو نحوه لخبر الصحيحين لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، ولخبر لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب (^١) رواه ابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما (^٢) ولفعله ﷺ كما في مسلم مع خبر البخاري "صلوا كما رأيتموني أصلي". وأما قوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] فوارد في قيام الليل لا في قدر القراءة، أو محمول مع خبر اقرأ ما تيسر معك من القرآن على الفاتحة، أو على العاجز عنها جمعا بين الأدلة "يجهر بها" ندبا الإمام. والمنفرد "في الصبح والأوليين من المغرب، والعشاء" للأخبار الصحيحة، والإجماع في الإمام وللقياس عليه في المنفرد لاشتراكهما في الحاجة إلى الجهر لتدبر القراءة بل المنفرد أولى; لأنه أكثر تدبرا لها لعدم ارتباط غيره به وقدرته على إطالة القراءة وترديدها للتدبر ويسر كل منهما فيما عدا ذلك، لكنه يجهر في الجمعة، والعيدين وخسوف القمر والاستسقاء، والتراويح، والوتر عقبها وركعتي الطواف وقت الجهر وسيأتي بيانها في محالها "و" لو ترك الجهر فيما يجهر فيه "لا يتدارك" في غيره لأن السنة فيه الإسرار فلا يفوت بالجهر.
وقوله: يجهر بها إلى آخره من زيادته وصرح به في المجموع "والمسبوق" بالفاتحة "يتحملها عنه الإمام" فيدرك الركعة بإدراكه معه ركوعه المحسوب له (^٣) "ويسر بها المأموم" ندبا مطلقا "بحيث يسمع السميع نفسه" إذا خلا عن
_________________
(١) = في وقت الكراهة، وإن اقتدى به لغرض آخر سقطت عنه الفاتحة هذا هو المتجه وبه أفتيت قال شيخنا بل الذي في فتاويه رحمه الله تعالى الصحة، وإن قصد بها إسقاطها.
(٢) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، حديث ٧٥٦، ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة …، حديث ٣٩٤.
(٣) رواه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٤٨ حديث ٤٩٠ وابن حبان ٥/ ٩١ حديث ١٧٨٩.
(٤) "قوله: بإدراكه معه ركوعه المحسوب له" ولهذا لو بان إمامه محدثا، أو في ركعة زائدة لم تحسب له الركعة; لأنه ليس أهلا للتحمل.
[ ١ / ٤٢٦ ]
شاغل. عبارة الأصل بحيث يسمع نفسه لو كان سميعا; لأنه مأمور بالاستماع ولئلا يشوش على الإمام بل يكره له الجهر.
"ويسكت له الإمام" ندبا "بعد التأمين قدر قراءتها" أي قراءة المأموم الفاتحة ويستحب للإمام حينئذ أن يشتغل بالذكر، أو الدعاء، أو القراءة سرا; لأن الصلاة ليس فيها سكوت حقيقي في حق الإمام جزم به في المجموع، والفتاوى وغيرهما ونقل هو عن السرخسي أنه يقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي إلى آخره، ثم قال وما قاله حسن، لكن المختار القراءة لأن هذا موضعها "، والبسملة آية منها" أي من الفاتحة لعده ﷺ إياها آية منها رواه ابن خزيمة في صحيحه (^١) "و" آية "من كل سورة إلا براءة" (^٢) لخبر مسلم عن أنس "بينا النبي ﷺ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا نبي الله قال: "أنزلت علي آنفا سورة" فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر إلى آخرها" ولإجماع الصحابة على إثباتها في المصحف بخطه أوائل السور سوى براءة دون الأعشار وتراجم السور، والتعوذ فلو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك (^٣) لأنه يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا، فإن قلت القرآن إنما يثبت بالتواتر قلنا هذا فيما يثبت قرآنا قطعا أما ما يثبت قرآنا حكما فيكفي فيه الظن كما يكفي في كل ظني وأيضا إثباتها في المصحف بخطه (^٤) من غير نكير في معنى التواتر، فإن قلت لو كانت قرآنا لكفر جاحدها قلنا ولو لم تكن قرآنا لكفر مثبتها وأيضا التكفير لا يكون بالظنيات ولا يشكل وجوبها في الصلاة بقول أنس كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين كما رواه
_________________
(١) "قوله: رواه ابن خزيمة في صحيحه"، والحاكم في مستدركه ج.
(٢) "قوله: إلا براءة" لنزولها بالقتال الذي لا تناسبه البسملة المناسبة للرفق والرحمة قال شيخنا فيكره الإتيان بها في أولها وتسن في أثنائها كغيرها.
(٣) "قوله: فلو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك إلخ"، فإن قلت لعلها ثبتت للفصل قلت يلزم عليه ما ذكر وأن تكتب أول براءة وأن لا تكتب أول الفاتحة، والفصل كان ممكنا بتراجم السور كأول براءة.
(٤) "قوله: وأيضا إثباتها في المصحف بخطه إلخ" على أن الشيء قد يتواتر عند قوم دون آخرين.
[ ١ / ٤٢٧ ]
البخاري (^١) ولا بقوله صليت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم كما رواه مسلم (^٢) ; لأن معنى الأول كانوا يفتتحون بسورة الحمد يبينه ما صح عن أنس كما قاله الدارقطني أنه كان يجهر بالبسملة وقال لا آلو أن أقتدي بصلاة النبي ﷺ وأما الثاني فقال أئمتنا إنه رواية اللفظ الأول بالمعنى الذي عبر عنه الراوي بما ذكر بحسب فهمه ولو بلغ الخبر بلفظه كما في البخاري لأصاب إذ اللفظ الأول هو الذي اتفق عليه الحفاظ.
"فرع لو خفف" مع سلامة لسانه "حرفا مشددا من الفاتحة (^٣) أو أبدل به" (^٤) أي بحرف حرفا آخر "كظاء بضاد بطلت قراءته" لتلك الكلمة لتغييره النظم وكإبدال ذال الذين المعجمة بالمهملة خلافا للزركشي ومن تبعه نعم
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، حديث ٧٤٣.
(٢) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، حديث ٣٩٩.
(٣) "قوله: لو خفف حرفا مشددا من الفاتحة إلخ" في الحاوي، والبحر لو ترك الشدة من إياك، فإن تعمد وعرف معناه كفر; لأن إياك ضوء الشمس وإن كان ناسيا، أو جاهلا سجد للسهو ولا بد من اعتبار وجود تشديدات بعدد تشديدات الفاتحة، فإن عجز عن ذلك جعل بدل كل تشديدة حرفا لا يقال إن خبر أنس أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين صريح في الدلالة على ترك البسملة أولها; لأن المراد به الافتتاح بالفاتحة فلا تعرض فيه لكون البسملة منها أولا ولمسلم لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم وهو محمول على نفي سماعها فيحتمل إسرارهم بها ويؤيده رواية النسائي وابن حبان فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، وقد قامت الأدلة، والبراهين للشافعي على إثباتها ومن ذلك حديث أم سلمة المروي في البيهقي وصحيح ابن خزيمة أن رسول الله ﷺ قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية. وفي سنن البيهقي عن علي وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم أن الفاتحة هي السبع المثاني وهي سبع آيات، وأن البسملة هي السابعة وأحاديث الجهر بها كثيرة عن جماعة من الصحابة نحو العشرين صحابيا كأبي بكر الصديق وعلي وابن عباس وأبي هريرة وأم سلمة ﵃.
(٤) "قوله: أو أبدل به إلخ" قال الماوردي إن قصد القادر إحالة المعنى مع معرفته الصواب ففاسق، وإن فعله عنادا كفر وبطلت صلاته فيهما، وإن فعله من غير قصد لإحالة المعنى، فإن وقع سهوا، أو نسيانا فكمن ترك بعض الفاتحة ناسيا فإن تذكر قبل سلامه أعاد قراءة ما أحال معناه، فإن لم يفعل فصلاته باطلة، وإن لم يمكنه الصواب فصلاته لنفسه جائزة وهو أمي. ا هـ. ت.
[ ١ / ٤٢٨ ]
لو نطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف كما تنطق بها العرب صح مع الكراهة جزم به الروياني (^١) وغيره قال في المجموع وفيه نظر. وخرج بتخفيف المشدد عكسه. فيجوز وإن أساء ذكره الماوردي والروياني، والباء مع كلمة الإبدال (^٢) المقتصر فيه على المتقابلين إنما تدخل على المأخوذ كما استعملها الأصل لا على المتروك كما توهمه بعضهم واستعمله المصنف هنا، وقد بسطت الكلام عليه في غير هذا الكتاب، فالقول بأن الثاني فاسد حق إلا أن يضمن الإبدال معنى التبدل.
"وإن لحن" فيها "فغير المعنى كضم تاء أنعمت، أو كسرها" وأمكنه التعلم ولم يتعلم "فإن تعمد بطلت صلاته وإلا فقراءته" قال في الكفاية ويسجد للسهو، وبدل الفاتحة كالفاتحة فيما ذكر كما نبه عليه الزركشي وإن لم يغير المعنى كفتح دال نعبد لم يضر، لكنه إن تعمده حرم وإلا كره ذكره في المجموع وعد القاضي من اللحن الذي لا يغير المعنى الهمد لله بالهاء وأقره في الكفاية، لكن عده الماوردي والروياني (^٣) وابن كج من المغير للمعنى قال الزركشي وهو أصح (^٤) "ولغير
_________________
(١) "قوله: جزم به الروياني وغيره" وجزم به في الكفاية.
(٢) "قوله: والباء مع كلمة الإبدال إلخ" نقل الواحدي عند قوله تعالى: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ عن ثعلب عن الفراء أبدلت الخاتم بالحلقة إذا أذبته وسويته حلقة وأبدلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتما وإذا لا تصويب، واللغويون يقولون الإبدال الإزالة فيكون المعنى إبدال الضاد بالظاء وفي شعر الطفيل بن عمرو الدوسي لما أسلم في وصف النبي ﷺ: فألهمني هداي الله عنه … وأبدل طالعي نحسي بسعدي وهو صريح في الجواز ت.
(٣) "قوله: لكن عده الماوردي والروياني إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: قال الزركشي وهو أصح" قال الأذرعي وهو الظاهر كما سيأتي، ثم قال فقد ذكر الرافعي وغيره من اللحن المبطل للمعنى كالمستقين، وليس بلحن بل إبدال حرف بحرف ولا يحتاج إلى ذكره لأنه أسقط حرفا من الفاتحة وهو الميم. ا هـ. وقد أسقط القارئ في مسألتنا حرفا من الفاتحة وهو الحاء ولو أتى بالواو بدل الياء من العالمين كان مضرا، وإن لم يغير المعنى لما فيه من الإبدال قال ابن العماد هذا ضعيف لأن الحرف هاهنا ليس من نفس الكلمة بل هو حرف إعراب ينوب عن الحركة وإذا كان كذلك وجب إلحاقه باللحن الذي لا يغير المعنى فلا تبطل به الصلاة; لأنه إذا كان تغيير الحركة لا يضر إذا لم يغير المعنى فتغيير الحرف النائب عن الحركة أولى وهذه غفلة منه عن هذه القاعدة.
[ ١ / ٤٢٩ ]
القراءات السبع" من القراءة الزائدة عليها "حكم اللحن" فإن غير معنى وتعمده بطلت صلاته وإن لم يتعمد فقراءته وعبارة الأصل وتصح بالقراءة الشاذة إن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصانه ففيها زيادة وقضية كلام المصنف هنا مع ما صرح به في الأحداث تحريم القراءة بها مطلقا وبه صرح في المجموع (^١)، والتحقيق وتقدم في الأحداث بيان الشاذة مع زيادة.
"ويجب ترتيب الفاتحة"; لأنه مناط البلاغة، والإعجاز "فإن تركه عامدا ولم يغير المعنى استأنف القراءة"، وإن غيره بطلت صلاته واستشكل وجوب الاستئناف بالوضوء، والأذان والطواف، والسعي ويجاب بأن الترتيب هنا (^٢) لما كان مناط الإعجاز كما مر كان الاعتناء به أكثر فجعل قصد التكميل بالمرتب صارفا عن صحة البناء بخلاف تلك الصور، ومن صرح بأنه يبني في ذلك مراده ما إذا لم يقصد التكميل بالمرتب "أو" تركه "ساهيا ولم يطل" غير المرتب "بنى"، وإن طال استأنف "ولا يجب ترتيب التشهد" إذ لا إعجاز فيه كالسلام "فإن أخل" ترك ترتيبه "بمعناه لم يجزه وبطلت" صلاته "إن تعمد" ذلك وعلم بتحريمه.
"فروع". وفي نسخة فرع "تجب موالاة الفاتحة" للاتباع مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" قال ابن الرفعة عن المتولي (^٣)، وكذا التشهد "ولا تضر نية قطع القراءة" بلا سكوت; لأن القراءة باللسان ولم يقطعها، وكما لو نوى التعدي في الوديعة بغير نقل ويخالف ذلك نية قطع الصلاة لأن النية ركن فيها تجب إدامتها حكما ولا يمكن ذلك مع نية القطع وقراءة الفاتحة لا تفتقر إلى نية خاصة (^٤) فلا تتأثر بنية القطع قاله الرافعي وغيره قال الإسنوي:
_________________
(١) "قوله: وبه صرح في المجموع" والتحقيق، والفتاوى، والتبيان غ.
(٢) "قوله: ويجاب بأن الترتيب هنا إلخ" وقضيته إلحاق التكبير بالأذان في ذلك، وهو محتمل ش.
(٣) "قوله: قال ابن الرفعة عن المتولي"، وكذا التشهد في البحر أنه يجب التتابع في كلمات التشهد وجزم به في الأنوار.
(٤) "قوله: وقراءة الفاتحة لا تفتقر إلى نية خاصة" احترز به عن الركوع، والسجود فإنهما يحتاجان إلى نية خاصة وهي نية الصلاة الشاملة لهما وأما القراءة فلا تحتاج إلى ذلك =
[ ١ / ٤٣٠ ]
ومقتضاه أن نية قطع الركوع (^١) أو غيره من الأذكار لا تؤثر وهي مسألة مهمة وما قاله ظاهر وما رد عليه به ليس بظاهر للمتأمل.
"فإن سكت يسيرا مع نية قطعها" أي القراءة "أو طويلا" عمدا بحيث "يزيد على سكتة الاستراحة" وإن لم ينو القطع "استأنف القراءة" لإشعار الطول بالإعراض عنها في الثانية ولاقتران الفعل بنية القطع في الأولى كنقل الوديعة بنية التعدي. فإن لم ينو القطع ولم يطل السكوت لم يضر كنقل الوديعة بلا نية تعد; ولأن ذلك قد يكون لتنفس أو سعال، أو نحوه وما ضبط به المصنف الطول أخذه من المجموع وعدل إليه عن ضبط الأصل له بما أشعر بقطع القراءة، أو إعراضه عنها مختارا أو لعائق ليفيدان السكوت للإعياء لا يؤثر، وإن طال; لأنه معذور ونقله في المجموع عن نص الأم ويستثنى من كل من الضابطين ما لو نسي آية فسكت طويلا لتذكرها فإنه لا يؤثر كما قاله القاضي وغيره (^٢) "وكذا" يستأنفها "إن أتى في أثنائها بذكر وإن قل، أو آية أخرى" من غير الفاتحة "عامدا" لإشعاره بالإعراض ولتغيير النظم بلا عذر بخلافه مع النسيان ولو كرر آية منها قال في المجموع قال الجويني والإمام (^٣) والبغوي بنى وابن سريج استأنف والمتولي إن كرر ما هو فيه، أو ما قبله واستصحب بنى وإلا فلا; لأنه غير معهود في التلاوة، والأول هو المذهب في التحقيق (^٤)، والأوجه الثالث (^٥)
_________________
(١) =والفرق أن القراءة عبادة في نفسها خارج الصلاة تصح بلا نية فلا تفتقر إلى شمول نية الصلاة لها بخلاف الركوع والسجود فإنه لا يتصور كونه عبادة بدون نية وظهر بهذا غلط من فهم من كلام الرافعي خلاف مراده وبنى على ذلك حكما فاسدا وهو اعتقاد أن نية قطع الركوع، والسجود لا تؤثر كالقراءة فليجتنب ذلك وتبعه على ذلك ابن العماد.
(٢) "قوله: ومقتضاه أن نية قطع الركوع، أو غيره من الأركان لا تؤثر إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: كما قاله القاضي وغيره" قال شيخنا كأنه لما كان تذكرها من مصالحها لم يضر السكوت الطويل.
(٤) "قوله: قال في المجموع قال الجويني والإمام والبغوي بنى" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: والأول هو المذهب في التحقيق"، والأقرب في المجموع قال شيخنا يمكن حمل إطلاق ما اختاره في التحقيق على تفصيل المتولي.
(٦) "قوله:، والأوجه الثالث إلخ" نقل الخوارزمي عن القاضي حسين وارتضاه أنه لو كرر آية من =
[ ١ / ٤٣١ ]
وبه جزم صاحب الأنوار "ولا يقطعها" أي القراءة شيء "مستحب فيها"، وإن كان الاحتياط استئنافها للخروج من الخلاف، وذلك "كالتأمين" لقراءة الإمام "والفتح" أي الرد "على الإمام" إذا توقف فيها ومحله كما في التتمة إذا سكت فلا يفتح عليه ما دام يردد التلاوة "والسجود لتلاوته" أي تلاوة إمامه "وسؤال الرحمة والاستعاذة من العذاب بقراءة" وفي نسخة لقراءة "آيتهما" الكائنة منه، أو من إمامه وسأبين كيفيتهما قبيل الركن الخامس قال الزركشي، والمتجه أن الإمام يجهر بهما أي في الجهرية بخلاف المأموم، والمنفرد، فإن أهمله الإمام فينبغي للمأموم الجهر بهما لينبه الإمام على قياس التأمين.
"فإن عطس" في أثناء الفاتحة "فحمد" الله "استأنف" (^١) القراءة، وإن كان الحمد عند العطاس مندوبا في الصلاة كخارجها لاختصاص الحكم السابق بمندوب مختص بها لمصلحتها فلا يشعر بالإعراض بخلاف غيره.
"ونسيان موالاة الفاتحة لا" نسيان "الفاتحة عذر" كتركه الموالاة في الصلاة بأن طول ركنا قصيرا ناسيا وفرق بينه وبين نسيان الفاتحة بأن الموالاة صفة والقراءة أصل واستشكل بنسيان الترتيب وأجيب بأن أمر الموالاة أسهل من الترتيب بدليل تطويل الركن القصير ناسيا كما مر بخلاف الترتيب إذ لا يعتد بالمقدم من سجود على ركوع مثلا.
"وإن شك هل ترك حرفا" فأكثر من الفاتحة "بعد تمامها لم يؤثر"; لأن الظاهر (^٢) حينئذ مضيها تامة "أو" شك في ذلك "قبله" أي قبل تمامها "أو" شك "هل قرأها"، أو لا "استأنف"; لأن الأصل عدم قراءتها وقوله، وإن شك إلى آخره من زيادته (^٣) وبه صرح القمولي.
_________________
(١) = وسطها حتى طال الفصل فإنه يضر.
(٢) "قوله: فإن عطس فحمد الله استأنف" من عطس بعد البسملة فقال الحمد لله وأتم عليه بقية ألفاظ الفاتحة لم يجزه، وكذا لو ذكر نعمة الله حينئذ فقال الحمد لله ناويا الشكر.
(٣) "قوله: لأن الظاهر حينئذ مضيها تامة"; ولأن الشك في حروفها يكثر لكثرتها فعفي عنه للمشقة فاكتفي فيه بغلبة الظن بخلاف بقية الأركان.
(٤) "قوله: وقوله وإن شك إلخ من زيادته إلخ" قياس التشهد التحاقه بالفاتحة، وهو واضح.
[ ١ / ٤٣٢ ]
"ويجب" على العاجز عن قراءتها "التوصل إلى تعلمها" الأولى إلى قراءتها بتعلم، أو غيره "حتى بشراء مصحف، أو استعارته، أو سراج في ظلمة، فإن ترك" التوصل إلى ذلك مع تمكنه منه "أعاد كل صلاة صلاها بلا قراءة بعد القدرة" عليها لتقصيره وقوله بعد القدرة ظرف لأعاد، والتصريح به من زيادته قال في الكفاية (^١) ولو لم يكن بالبلد إلا مصحف واحد ولم يمكن التعلم إلا منه لم يلزم مالكه إعارته (^٢)، وكذا لو لم يكن إلا معلم واحد لم يلزمه التعليم أي بلا أجرة على ظاهر المذهب كما لو احتاج إلى السترة أو الوضوء ومع غيره ثوب، أو ماء فينتقل إلى البدل "ولو لم يمكنه" التوصل إلى القراءة لضيق الوقت أو بلادته، أو عدم معلم، أو مصحف أو نحوه
"قرأ قدر حروف الفاتحة (^٣) سبع آيات فأكثر" من غيرها; لأنه أشبه بها فلا يجزئ دون عدد آيها، وإن طال لرعايته فيها ولا دون حروفها كالآي بخلاف صوم يوم قصير عن طويل لعسر رعاية الساعات ولا الترجمة; لأن نظم القرآن معجز (^٤) كما مر.
"ولو تفرقت" أي الآيات فإنها تجزئ مع حفظه المتوالية وهذا ما صححه النووي ونقله عن النص وصحح الرافعي أنها إنما تجزئ عند العجز عن المتوالية
_________________
(١) "قوله: قال في الكفاية ولو لم يكن إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: لم يلزم مالكه إعارته" قال شيخنا شمل ما لو كان مالكه غائبا فليس للعاجز عن القراءة إلا به فعل ذلك حيث لم يغلب على ظنه رضا مالكه بما ذكر ولو خالف وفعل كان ضامنا للعين، والمنفعة، وقد حكى صاحب الجواهر عن والد الروياني في ذلك احتمالين ويؤيد ذلك ما ذكروه في باب التيمم أن المحتاج للطهارة إذا وجد ماء لغائب يتيمم ويصلي ولا يستعمله; لأن للماء بدلا ومسألتنا من هذا القبيل، كاتبه.
(٣) "قوله: قرأ قدر حروف الفاتحة إلخ" أغرب الجيلي كعاداته فقال في كلامه على الإتيان ببدل الفاتحة من القرآن وهل يشترط أن يكون مشتملا على الثناء والدعاء، والاستعانة مثل الفاتحة فيه وجهان ا هـ ولم أره لغيره، وإن كان غير بعيد من جهة المعنى إذا أمكنه ذلك ت.
(٤) "قوله: لأن نظم القرآن معجز" كما مر ولقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فدل على أن العجمي ليس بقرآن.
[ ١ / ٤٣٣ ]
واعترض في المهمات ما صححه النووي بأن الذي في كلام من نقل عنه ذلك جواز كونها من سورة أو سور فيحمل على حالة العجز عن المتوالية كما فصله غيرهم. قال: وقد صرح بالمنع الشيخ أبو محمد الجويني، والإمام والغزالي، والقاضي مجلي والرافعي لا سيما أن المعاني الحاصلة من اتصال الآيات تفوت فقد لا يفهم أن المتفرقة قرآن ثم إنما تجزئ المتفرقة "إن أفادت معنى منظوما" بخلاف ما إذا لم تفده ك
﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] كذا شرطه الإمام (^١) قال في المجموع وغيره (^٢): والمختار ما أطلقه الجمهور (^٣) لإطلاق الأخبار.
"ولو عجز" عن السبع "أتى بقدرها" أي الفاتحة "ذكرا كتسبيح وتهليل ونحوه" لخبر "إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ (^٤) كما أمرك الله ثم تشهد وأقم، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره" رواه الترمذي وحسنه (^٥) قال الإمام ولا يراعي عدد أنواعه وقال البغوي تجب رعايته (^٦) ليكون كل نوع مكان آية قال الشيخان وهو أقرب (^٧) تشبيها لمقاطع الأنواع
_________________
(١) "قوله: كذا شرطه الإمام" وعليه اقتصر الشيخ أبو نصر الأرغياني، وهو المختار ويحمل إطلاقهم على الغالب، ثم ما اختاره الشيخ إنما يتخيل إذا لم يحسن غير ذلك أما مع معرفته آيات متوالية أو متفرقة منتظمة المعنى فلا وجه له وإن شمله إطلاقهم ت.
(٢) "قوله: قال في المجموع وغيره" أي التنقيح ج.
(٣) "قوله: والمختار ما أطلقه الجمهور إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قال بعضهم وهو القياس; لأنه كما تحرم قراءتها على الجنب فكذلك يعتد بقراءتها هاهنا ويلزم الإمام أنه لو كان يحفظ أوائل السور خاصة ك " الم " و" الر " و" المر " و" طس " لا تجب عليه قراءتها عند من يجعلها أسماء للسور وهو بعيد; لأنا متعبدون بقراءتها وهي قرآن متواتر ا هـ.
(٤) حديث سبق تخريجه.
(٥) صحيح: رواه أبو داود ١/ ٢٦٦ كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، حديث ٨٥٦، ورواه الترمذي ٢/ ١٠٠ حديث ٣٠٢.
(٦) "قوله: وقال البغوي تجب رعايته" أشار إلى تصحيحه.
(٧) "قوله: قال الشيخان وهو أقرب إلخ" سكت الرافعي في الشرح الصغير عن قوله في الكبير، وهذا أقرب ونعم ما فعل وإطلاق المحرر والمنهاج وغيرهما يوافق كلام الإمام وكان قضية الوفاء أن يقول ما سبق عن الجيلي في البدل من القرآن وهو شاذ لا جرم أن صاحب الكافي أعرض عن ذلك وقال إنه لو كرر ذكرا واحدا سبع مرات أجزأه على الأصح =
[ ١ / ٤٣٤ ]
بغايات الآي وخالفهما ابن الرفعة فقال، لكن قول الإمام أقرب للحديث يعني حديث الترمذي السابق فإنه كالنص في عدم اعتبار سبعة أنواع "وفي الدعاء المحض تردد" للجويني قال في الأصل قال الإمام، والأشبه إجزاء دعاء يتعلق بالآخرة (^١) دون الدنيا ورجحه في المجموع (^٢) والتحقيق قال الإمام، فإن لم يعرف غير ما يتعلق بالدنيا أتى به وأجزأه وقال في المهمات نص الشافعي على أنه لا يجزئ غير الذكر (^٣)، والدعاء ليس بذكر ويؤيده حديث من شغله ذكري عن مسألتي (^٤) ويجاب بحمله على ما إذا قدر على الذكر وعلى أن مراده بغير الذكر الدعاء المحض الدنيوي إذ الفاتحة نفسها مشتملة على الدعاء، والدعاء الأخروي كاف كما مر.
"فإن عجز" عن الذكر والدعاء حتى عن ترجمتهما "فسكوتا" (^٥) يسكت بقدر الفاتحة في محلها، فالواجب الإتيان بمحلها; لأنه المقدور وهو مقصود قال في الكفاية ومثله التشهد، والقنوت "ولا يشترط" في البدل "قصد البدلية بل يشترط أن لا يقصد" به "غيرها فلو أتى بدعاء الاستفتاح"، أو التعوذ "ولم يقصده اعتد به بدلا" لعدم الصارف.
"ولو عرف بعض الفاتحة" فقط وعرف لبعضها الآخر بدلا "أتى ببدل
_________________
(١) = وفرق بين الذكر وغيره وهو قل أن يخالف التهذيب فإنه لخص الكافي منه وضم إليه أشياء حسنة ت.
(٢) "قوله:، والأشبه إجزاء دعاء يتعلق بالآخرة" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: ورجحه في المجموع"، والتنقيح ت.
(٤) "قوله: على أنه لا يجزئ غير الذكر" قال الشيخ عز الدين في مختصر النهاية قلت لا وجه لإقامة الدعاء مقام الثناء، والاختيار تعين ما علمه النبي ﷺ للأعرابي ا هـ. وهو كما قال ر.
(٥) ضعيف: رواه النرمذي ٥/ ١٨٤ حديث ٢٩٢٦.
(٦) "قوله: فإن عجز فسكوتا" هل يندب أن يزيد في القيام قدر سورة؟ لا نقل في ذلك ولا يبعد القول به د قد قالوا إن من عجز عن القنوت يقوم بقدره ومن عجز عن التشهد الأول يقعد بقدره وقوله هل يندب إلخ أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٤٣٥ ]
البعض" الآخر (^١) "موضعه" فيجب الترتيب بين ما يعرفه منها والبدل حتى يقدم بدل النصف الأول على الثاني "أو" عرف مع الذكر "آية من غيرها" ولم يعرف شيئا منها "أتى بها، ثم بالذكر" تقديما للجنس على غيره وتقييده كأصله في هذه دون ما قبلها بالآية يقتضي أنه لو عرف بعض آية لزمه أن يأتي به (^٢) في تلك دون هذه والذي جزم به ابن الرفعة عدم لزوم الإتيان بها فيهما قال; لأنه لا إعجاز فيه أي مع كونه بعض آية وإلا، فالآية، والآيتان بل، والثلاث المتفرقة لا إعجاز فيها مع أنه يلزم الإتيان بها هذا ولكن قال الأذرعي (^٣) وفيما زعمه ابن الرفعة نظر ظاهر لاقتضائه أن من أحسن معظم آية الدين، أو آية ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣] أنه لا يلزمه قراءته وهو بعيد بل هو أولى من كثير من الآيات القصار "فإن لم يعرف بدله" أي بدل بعضها الآخر "كرره" (^٤) أي كرر ما يعرفه منها ليبلغ سبعا.
"ولو قدر على" قراءة "الفاتحة في أثناء البدل" (^٥)، أو قبله المفهوم بالأولى وصرح به الأصل "لم يجزه البدل وأتى بها" كنظيره في رؤية لماء في التيمم
_________________
(١) "قوله: أتى ببدل البعض الآخر موضعه" ولا يكفيه أن يكرر ما يحسنه منها بقدرها إذ لا يكون الشيء الواحد أصلا وبدلا بلا ضرورة بخلاف ما إذا لم يقدر عليه، فإن قلت كيف يجب ترتيب ذلك، وقد أمر رسول الله ﷺ من لم يحسن الفاتحة أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ومن جملتها الحمد لله وهو من الفاتحة ولم يأمره بتقديم قدر البسملة عليه على أن من له قدرة حفظ هذه الأذكار له قدرة حفظ البسملة بل الغالب حفظه لها ولم يؤمر بها فضلا عن تقديمها قلت الخبر ضعيف ولو صح فيحتمل أن المأمور كان عالما بالحكم على أن الحمد لله بعض آية وفي الكفاية أنه لا يتعين قراءته فلا يجب تقديم قدر البسملة عليه ش.
(٢) "قوله: يقتضي أنه لو عرف بعض آية لزمه أن يأتي به في تلك دون هذه" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: ولكن قال الأذرعي" والدميري.
(٤) "قوله: فإن لم يعرف بدله كرره" ويلحق به ما يحسنه من غيرها من القرآن، والذكر إذ هو الميسور قوله ولو صح رواه أبو داود، والنسائي وابن حبان د منه.
(٥) "قوله: ولو قدر على الفاتحة في أثناء البدل إلخ" لو قدر على البدل من القرآن قبل فراغ الذكر، أو على الذكر قبل أن تمضي وقفة بقدر الفاتحة لزمه الإتيان به وما ذكره المصنف غير خاص بالفاتحة بل يطرد في التكبير، والتشهد.
[ ١ / ٤٣٦ ]
وفرق بينه وبين وجود المتمتع الهدي، والمكفر الرقبة في أثناء صومهما بأن البدل هنا غير معين، والصوم بدل معين فنزل منزلة الأصل وهو منتقض بالتيمم، فالأولى أن يفرق بأن الصوم عهد وجوبه أصالة في الكفارة، والذكر في محل القراءة لا يجب إلا بدلا فأشبه التيمم "أو" قدر عليها "بعده" (^١) أي بعد البدل "و" لو قبل الركوع "أجزأه" البدل لتأدي الفرض كقدرته على الماء بعد الصلاة بالتيمم وعلى الإعتاق عن الكفارة بعد فراغه من الصوم وفارق وجوب الوضوء بقدرته على الماء بعد التيمم بأنه هناك لم يشرع في المقصود بخلافه هنا.
"ويستحب لقارئها" ولو خارج الصلاة "أن يقول" بعد فراغها "آمين" للاتباع رواه الترمذي وغيره في الصلاة ولخبر صلوا كما رأيتموني أصلي وقيس بالصلاة خارجها "وحسن أن يزيد عليها رب العالمين" وعبارة المجموع قال الشافعي في الأم لو قال آمين رب العالمين وغيره من ذكر الله تعالى كان حسنا "بمد، أو قصر" لها "بلا تشديد" فيهما، والمد أفصح وأشهر وحكى الواحدي المد مع الإمالة والتخفيف، والمد مع التشديد، وزيف الأخيرة. وقال النووي إنها شاذة منكرة وحكى ابن الأنباري القصر مع التشديد وهي شاذة أيضا وكلها إلا الرابعة اسم فعل بمعنى استجب (^٢)، ومعنى الرابعة قاصدين إليك "فلو شدد لم تبطل" صلاته لقصده الدعاء، وهذا من زيادته وصححه في المجموع "و" يستحب "أن يفصل بينها وبين ولا الضالين" بسكتة لطيفة ليميزها عن القرآن "فيجهر" الأولى ويجهر أي وأن يجهر "بها" المصلي "في الجهرية (^٣) حتى المأموم" لقراءة إمامه للاتباع رواه ابن حبان وغيره وصححوه مع خبر "صلوا كما
_________________
(١) "قوله: أو قدر عليها بعده إلخ" والذي نجزم به أنه لو أتى بالاستفتاح، والتعوذ هنا وأطلق ثم قدر على الفاتحة بعد فراغه منه أنه يلزمه قراءتها ت.
(٢) "قوله: اسم فعل بمعنى استجب" وقيل لا تخيب رجاءنا وقيل لا يقدر على هذا أحد سواك وقيل جئناك قاصدين ودعوناك راغبين فلا تردنا وقيل إنه اسم من أسماء الله كأن المصلي قال اهدنا يا الله وقيل إنه طابع الدعاء وخاتم عليه وقيل إنه كنز يعطاه قائله وقيل إنه اسم تنزل به الرحمة.
(٣) "قوله: فيجهر بها في الجهرية إلخ" وإطلاقهم يفهم أنه لو ترك سنة الجهر بالفاتحة أنه يؤمن جهرا ويحتمل غيره ت وأشار إلى تصحيح الأول.
[ ١ / ٤٣٧ ]
رأيتموني أصلي" وجهر الأنثى، والخنثى بها كهو بالقراءة وسيأتي "و" أن "يقارن تأمينه (^١) تأمين الإمام" لخبر "إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (^٢) وخبر "إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من (^٣) ذنبه" رواهما الشيخان (^٤) ولفظ مسلم في الثاني إذا قال أحدكم في الصلاة آمين فظاهرهما الأمر بالمقارنة بأن يقع تأمين الإمام والمأموم، والملائكة دفعة واحدة ولأن المأموم لا يؤمن لتأمين إمامه بل لقراءته، وقد فرغت وبذلك علم أن المراد بقوله إذا أمن الإمام إذا أراد التأمين ويوضحه خبر الصحيحين إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين (^٥) قال النووي ومعنى موافقته الملائكة أنه وافقهم في الزمن وقيل في الصفات من الإخلاص وغيره قال وهؤلاء الملائكة قيل هم الحفظة وقيل غيرهم لخبر فوافق قوله قول أهل السماء، وأجاب الأول بأنه إذا قالها الحفظة قالها من فوقهم حتى تنتهي إلى أهل السماء ولو قيل بأنهم الحفظة وسائر الملائكة لكان أقرب.
"فإن فاته" قرن تأمينه بتأمين إمامه "أتى به" أي بتأمينه "عقبه" أي عقب تأمين إمامه، فإن لم يعلم تأمينه، أو أخره عن وقته المندوب أمن قال في المجموع ولو قرأ معه وفرغا معا كفى تأمين واحد، أو فرغ قبله قال البغوي ينتظره، والمختار أو الصواب أنه يؤمن لنفسه ثم للمتابعة ومحل استحباب تأمين
_________________
(١) "قوله: وأن يقارن تأمينه تأمين الإمام" شمل ما لو وصل التأمين بالفاتحة بلا فصل وكتب أيضا ليس في الصلاة ما تسن مقارنته فيه غيرها.
(٢) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين، حديث ٧٨٠، ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين، حديث ٤١٠.
(٣) "قوله: غفر له ما تقدم من ذنبه" المراد الصغائر فقط وإن قال ابن السبكي في كتاب الأشباه والنظائر إنه يشمل الصغائر، والكبائر.
(٤) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب فضل التأمين، حديث ٧٨١، ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين، حديث ٤١٠.
(٥) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب جهر المأموم بالتأمين، حديث ٧٨٢، ورواه مسلم، حديث ٤١٠.
[ ١ / ٤٣٨ ]
القارئ "ما لم يشتغل بغيره" وإلا فات، وإن قصر الفصل.
"فرع" قال الروياني لو أتى بسبع آيات متضمنة للفاتحة بدلها فعندي أنه يؤمن عقيبها ويحتمل خلافه (^١) ومثله بل أولى ما لو عجز عن بعض الفاتحة من أولها وأتى ببدله أو عنه من آخرها وأتى بما يتضمنه.
"فرع يستحب" للإمام والمنفرد "قراءة شيء من (^٢) القرآن" غير الفاتحة ولو آية، والأولى ثلاث آيات "بعد الفاتحة في" ركعتي "الصبح والأوليين من غيرها" (^٣) دون ما عداهما للاتباع رواه الشيخان في غير المغرب والنسائي فيها بإسناد حسن وتقدم أن فاقد الطهورين (^٤) إذا كان جنبا لا يقرأ غير الفاتحة وسيأتي في آخر صلاة الجماعة أن من سبق بأخيرتيه قرأها فيهما إذا تداركهما وكالصبح الجمعة والعيد ونحوهما "فلو أعاد الفاتحة أو قدم" عليها "السورة لم يجزه" عن السورة; لأنه خلاف ما ورد في السنة; ولأن الشيء الواحد (^٥) لا يؤدي به فرض ونفل في محل واحد والأولى من زيادته وصرح بها في المجموع
_________________
(١) "قوله: فعندي أنه يؤمن عقبها ويحتمل خلافه" قلت يعضد الأول أن في التفسير أن معاذا ﵁ كان إذا قرأ آخر البقرة قال آمين قال ابن عطية إن كان عن توقيف فذاك وإلا فهو حسن ت.
(٢) "قوله: يستحب قراءة شيء إلخ" يفهم أنه لو قرأ بعض آية حصل أصل السنة وهو محتمل إذا كان مفيدا كالآية القصيرة المفيدة معنى منظوما ويحتمل أن يقال لا تحصل السنة بدون آية كاملة مفيدة ت.
(٣) "قوله:، والأوليين من غيرها". "فائدة" لو كان الإمام بطيء القراءة والمأموم عكسه ففرغ من الفاتحة في الركعتين الأخريين، والإمام بعد فيهما فهل يشتغل المأموم إلى أن يركع إمامه بذكر، أو يقرأ السورة لم أر فيه شيئا والظاهر أنه يقرأ; لأنه محلها ت وقوله: أو يقرأ أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: وتقدم أن فاقد الطهورين إلخ" وحينئذ فإذا كان مأموما لا يسمع، أو في صلاة سرية، فالقياس أنه يشتغل بالذكر ولا يسكت; لأن السكوت في الصلاة منهي عنه ح وقوله، فالقياس إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: ولأن الشيء الواحد إلخ"; ولأن الفاتحة ركن من الأركان، والركن لا يشرع تكراره على الاتصال.
[ ١ / ٤٣٩ ]
ويتجه فيهما كما أشار إليه الأذرعي أنه إذا لم يعرف غير الفاتحة وأعادها (^١) تجزئه ويحمل كلامهم على الغالب "وسورة كاملة أفضل من قدرها" من طويلة; لأن الابتداء بها، والوقف على آخرها صحيحان بالقطع بخلافهما في بعض السور فإنهما قد يخفيان كذا علل في المجموع لكنه لم يذكر الابتداء ويؤخذ منه ومن شرحي الرافعي (^٢) أنها أفضل من بعض طويلة (^٣)، وإن طال كالتضحية بشاة أفضل من المشاركة في بدنة فقول المصنف كالنووي من قدرها (^٤) غير واف بكلام الرافعي كما نبه عليه في المهمات، ثم محل أفضليتها في غير التراويح أما فيها فقراءة بعض الطويلة أفضل كما أفتى به ابن عبد السلام وغيره وعللوه بأن السنة فيها القيام بجميع القرآن وعليه لا يختص ذلك بالتراويح بل كل محل ورد فيه الأمر بالبعض، فالاقتصار عليه أفضل كقراءة آيتي البقرة وآل عمران في الفجر.
"و" يستحب أن "تكون" قراءة الركعة "الأولى أطول" (^٥) للاتباع; ولأن النشاط فيها أكثر فخفف في غيرها حذرا من الملل نعم ما ورد من تطويل قراءة الثانية يتبع ك ﴿سَبَّحَ﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] في العيد "و" أن تكون قراءة الأولى "أسبق" في التلاوة بأن يقرأ على ترتيب المصحف حتى لو قرأ في
_________________
(١) "قوله: إنه إذا لم يعرف غير الفاتحة وأعادها يجزئه" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: ويؤخذ منه ومن شرحي الرافعي إلخ" صرح به في شرحه الصغير وهو ظاهر فيمن لا يعرف الوقوف التامة، والابتداء أما العالم بهما ففيه نظر ولا شك في استبعاد قولنا إن قراءة سورتي الفيل وقريش أفضل للمقرئ المجيد من قراءة البقرة مثلا في ركعتين، لكن قد يجاب عنه بأن المأخذ التأسي، والغالب من قراءته ﷺ السورة التامة ت.
(٣) "قوله: إنها أفضل من بعض طويلة، وإن طال" وهذا هو الصواب وهو قضية إطلاق الأكثرين ونقله ابن الأستاذ صريحا عن البغوي د ويمكن أن يقال الأطول أفضل من حيث الطول، والسورة أفضل من حيث إنها سورة كاملة فلكل منهما ترجيح من وجه ع.
(٤) "قوله: فقول المصنف كالنووي من قدرها" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: وتكون الأولى أطول" قال في شرح المهذب هنا إذا فرقهم فرقتين في صلاة الخوف يستحب أن يخفف القراءة في الأولى; لأنها حالة خوف وشغل ومخاطرة من خداع العدو وقالوا إذا أغفل قراءة الجمعة في الأولى قرأها في الثانية مع المنافقين ولا خفاء أنه لو ترك السورة في الأولى عمدا، أو سهوا قرأها في الثانية ولو تركها في الأوليين إن قلنا يقرأ في الأربع قرأها في الأخريين وإلا فلا ت.
[ ١ / ٤٤٠ ]
الأولى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] قرأ في الثانية أول البقرة فلو خالف فخلاف الأولى وهذه من زيادته.
"و" أن "يقرأ في الصبح من طوال المفصل" بكسر الطاء وضمها "وفي الظهر قريبا منه" أي مما يقرأ في الصبح "وفي العصر، والعشاء من أوساطه وفي المغرب من قصاره" لخبر النسائي وغيره في ذلك وأول المفصل الحجرات كما صححه النووي في دقائقه وتحريره وسمي مفصلا لكثرة الفصول فيه بين سوره وقيل لقلة المنسوخ فيه ومحل استحباب الطوال، والأوساط إذا انفرد المصلي، أو آثر المحصورون التطويل وإلا خفف جزم به في التحقيق وشرحي المهذب ومسلم ويسن للمسافر أن يقرأ في أولى الصبح سورة الكافرين وفي الثانية الإخلاص (^١) كما في الإحياء وعقود المختصر للغزالي وغيرهما "و" أن "يقرأ في صبح الجمعة" (^٢) في الأولى " ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١] وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] " بكمالهما للاتباع رواه الشيخان. قال الفارقي وغيره فإن ضاق الوقت عن قراءة جميعها قرأ بما أمكن منها ولو لآية السجدة، وكذا في الأخرى يقرأ ما أمكنه من ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] فإن قرأ غير ذلك كان تاركا للسنة "و" أن "يستمع المأموم" (^٣) في الجهرية قراءة إمامه السورة فلا يسن له أن يقرأها لقوله تعالى
_________________
(١) "قوله: ويسن للمسافر أن يقرأ في أولى الصبح سورة الكافرين إلخ" رأيت في باب طول القراءة وقصرها في مختصر الجويني وعليه جرى الغزالي في الخلاصة، والإحياء وغيرهما أن السنة أن يقرأ في صلاة الصبح في السفر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وسورة الإخلاص والأشبه أن التخفيف في السفر لا يختص بالصبح ويحتمل غيره، والفرق بين المنفرد وغيره وبين حالة السير وغيرها وبين سفر وسفر وقوله، والأشبه أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: وأن يقرأ في صبح الجمعة ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ إلخ"، وإن كان إماما لغير محصورين.
(٣) "قوله: وأن يستمع المأموم إلخ". "تنبيه" المشهور أن السنة أن يؤخر قراءة الفاتحة في الأوليين إلى بعد فاتحة إمامه، فإن لم يكن يسمع لبعد أو غيره فقد قال المتولي يقدر ذلك بالظن ولم يذكروا ما يقوله غير السامع في زمن سكوته ويشبه أن يقال يطيل دعاء الافتتاح الوارد في الأحاديث، أو يأتي بذكر آخر أما السكوت المحض فبعيد، وكذلك قراءة غير الفاتحة فيتعين استحباب أحد هذين ت.
[ ١ / ٤٤١ ]
﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وللنهي عن قراءتها خلفه رواه البيهقي وصححه "ولو لم يسمعه" لصمم، أو غيره، أو سمع صوتا لا يفهمه كما قاله النووي في أذكاره "قرأها" إذ لا معنى لسكوته وقضية كلام المصنف أنه لو جهر الإمام في السرية، أو عكس اعتبر فعله (^١). وهو ما اقتضاه كلام الأصل وصرح به في المجموع وصحح في الشرح الصغير اعتبار المشروع في الفاتحة "و" أن "تجهر المرأة والخنثى حيث لا يسمع أجنبي" (^٢) ويكون جهرهما دون جهر الرجل فإن كانا بحيث يسمعهما أجنبي أسرا، ووقع في المجموع، والتحقيق في الخنثى ما يخالف ذلك وهو مردود كما بينه في المهمات (^٣).
"وفي نوافل الليل المطلقة يتوسط بين الإسرار، والجهر إن لم يشوش على نائم، أو مصل"، أو نحوهما وإلا أسر وخرج بالمطلقة وهي من زيادته غيرها كسنة العشاءين فيسر فيها كما أفاده كلام المجموع وغيره وأفتى به ابن عبد السلام خلافا لما أفتى به البغوي من أنه يتوسط فيها بين الإسرار، والجهر. وكالتراويح فيجهر فيها كما ذكره بقوله.
"ويجهر بالتراويح" أي فيها، وكذا في الوتر عقبها، والجهر خارج الصلاة أفضل إلا أن يخاف مفسدة من إعجاب، أو رياء أو غيره وحد الجهر أن يسمع من يليه، والإسرار أن يسمع نفسه حيث لا مانع كما مر، والتوسط بينهما قال
_________________
(١) "قوله: اعتبر فعله" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: وتجهر المرأة، والخنثى إلخ" وينبغي أن الأنثى تسر بحضرة الخنثى، وأن الخنثى يسر بحضرة الخنثى ش.
(٣) "قوله: كما بينه في المهمات" عبارة المجموع وأما الخنثى فيسر بحضرة النساء، والرجال الأجانب ويجهر إن كان خاليا، أو بحضرة محارمه فقط وأطلق جماعة أنه كالمرأة والصواب ما ذكرته. ا هـ. وجزم به في التحقيق قال في المهمات والصواب ما في الروضة ومقتضى ما في المجموع إسرار الرجال بحضرة النساء الأجانب متمحضات، أو مع رجال خشية افتتان النساء وهو مردود فقد جهر النبي ﷺ، والأئمة بعده إلى زماننا مع اقتداء النساء بهم ولم يستثن أحد هذه الحال بل كلامهم كالصريح في دفعها. ا هـ. وأجاب عنه الشرف المناوي بما حاصله أنه يسر بحضرة النساء مع الرجال الأجانب فليست الواو بمعنى أو. ا هـ. وهو غير متأت فإنه حينئذ بمعنى ما نقله عن الجماعة، ثم صوب خلافه.
[ ١ / ٤٤٢ ]
بعضهم يعرف بالمقايسة (^١) بهما كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية قال الزركشي، والأحسن في تفسيره ما قاله بعض الأشياخ أن يجهر تارة ويسر أخرى كما ورد في فعله ﷺ في صلاة الليل.
"فرع: فإن قرأ" في الصلاة "آية رحمة" كقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٠] "سألها" كأن يقول رب اغفر لي وارحمني وأنت خير الراحمين "أو" آية "عذاب" كقوله ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] "استعاذ" منه كأن يقول رب إني أعوذ بك من العذاب "أو" آية "تسبيح" كقوله ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] "سبح" كأن يقول سبحان ربي العظيم "، أو" آية "مثل" كقوله ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥] الآية "تفكر" فيها "أو" قرأ "كآخر" أي مثل آخر " ﴿وَالتِّينِ﴾ قال بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وكقوله" أي أو قرأ مثل قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥] قال "آمنا بالله" وكآخر، وكقوله من زيادته. "وكذا" يفعل "المأموم" ذلك لقراءة إمامه (^٢) كما يفعله لقراءة نفسه "و" كذا "غير المصلي" يفعله لقراءة نفسه وقراءة غيره.
"ويفصل" المصلي "القراءة" للفاتحة وحدها، أو مع السورة "عن تكبيره" الواقع "قبلها" وهو تكبير الإحرام، وهذا من زيادته "و" الواقع "بعدها" وهو تكبير الركوع "بسكتة" قال الغزالي في بداية الهداية في الثانية بقدر سبحان الله
_________________
(١) "قوله: قال بعضهم: يعرف بالمقايسة إلخ" وقال بعضهم: فليحمل على أدنى درجات الجهر.
(٢) "قوله: وكذا يفعل المأموم ذلك لقراءة إمامه" كأن قرأ إمامه ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ فقال صدق الله العظيم وكتب أيضا سئل النووي هل يصلي على النبي ﷺ إذا مر بذكره في الصلاة فقال وأما الصلاة على النبي ﷺ في القراءة في الصلاة فلا يفعلها ا هـ. إذ لا أصل لذلك هنا وقال العجلي في شرحه يستحب أن يصلي عليه وهو الأصح وقوله فلا يفعلها أي مع إتيانه بالظاهر كصلى الله على محمد أما مع الضمير فسنة قال ابن حجر في شرح العباب وعلى هذا التفصيل يحمل إفتاء النووي وترجيح الأنوار وتبعه الغزي قول العجلي يسن. ا هـ.
[ ١ / ٤٤٣ ]
وبهذا مع ما مر علم أن السكتات المندوبة في الصلاة أربع سكتة بعد تكبيرة الإحرام يفتتح فيها وسكتة بين ولا الضالين وآمين وسكتة للإمام بعد التأمين في الجهرية بقدر قراءة المأموم الفاتحة وسكتة قبل تكبيرة الركوع، وكذا قررها في المجموع، ثم قال وتسمية كل من الأولى، والثالثة سكتة مجاز فإنه لا يسكت حقيقة لما تقرر فيهما والزركشي عد السكتات خمسة الثلاثة الأخيرة وسكتة بين تكبيرة الإحرام والافتتاح وسكتة بين الافتتاح، والقراءة وعليه لا مجاز إلا في سكتة الإمام بعد التأمين.
الركن "الخامس، والسادس الركوع وطمأنينته" لقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا﴾ ولخبر "إذا قمت إلى الصلاة" "وأقله" أي الركوع للقائم "انحناء خالص (^١) لا انخناس فيه" بحيث "يوصل" الانحناء المذكور "يدي" أي راحتي "المعتدل" (^٢) خلقة "ركبتيه" فلا يحصل بانخناس ولا به مع انحناء أما ركوع القاعد فتقدم.
"فإن عجز" عن ذلك "إلا بمعين" ولو باعتماد على شيء "أو انحناء على الشق" أي شقه "لزمه، والعاجز" عن الانحناء المذكور "ينحني قدر إمكانه، فإن عجز" عن الانحناء أصلا "أومأ" برأسه، ثم بطرفه فتعبيره بأومأ من تعبير أصله بأومأ بطرفه "ثم يطمئن" في ركوعه.
"وأقله" أي اطمئنانه فيه "أن تستقر أعضاؤه راكعا بحيث ينفصل هويه عن ارتفاعه" من ركوعه "ولا تقوم زيادة الهوي مقامها" أي مقام الطمأنينة لعدم الاستقرار ولو قال فلا بالفاء كان أولى "ولو هوى بسجود تلاوة (^٣)، ثم بدا له" أن يجعله ركوعا "فجعله ركوعا لم يجزه بل ينتصب ليركع" إذ يشترط أن لا يقصد بهويه غير الركوع كنظائره الآتية ولو ركع إمامه فظن أنه يسجد
_________________
(١) "وقوله وأقله انحناء إلخ" يكره الاقتصار على الأقل.
(٢) "قوله: أي راحتي المعتدل" تعبيرهم بالراحة يشعر بعدم الاكتفاء بالأصابع وفيه نظر قال ابن العماد: الصواب وهو ظاهر إطلاقهم عدم الإجزاء.
(٣) "قوله: ولو هوى لسجود تلاوة إلخ" لو قرأ السجدة ووقع له أن لا يسجد ويركع فلما هوى عن له أن يسجد للتلاوة، فإن كان قد انتهى إلى حد الراكعين فليس له ذلك وإلا جاز.
[ ١ / ٤٤٤ ]
للتلاوة فهوى لذلك فرآه لم يسجد فوقف عن السجود هل يحسب له هذا عن الركوع قال الزركشي فيه نظر يحتمل أنه لا يحسب له عملا بهذه القاعدة ويأتي بركعة عقب سلام إمامه ويصير كما لو أدركه بعد الركوع ويحتمل وهو الأقرب أنه يحسب له (^١) ويغتفر ذلك للمتابعة. والأقرب عندي (^٢) أنه يعود للقيام ثم يركع "وأكمله" أي الركوع "أن ينحني حتى يستوي ظهره وعنقه كالصفيحة" للاتباع رواه مسلم، فإن تركه كره نص عليه في الأم "ولا يثني ركبتيه" بل ينصب ساقيه وفخذيه; لأنه أعون "ويأخذهما بكفيه" للاتباع رواه البخاري "ويوجه أصابعه للقبلة"; لأنها أشرف الجهات "متفرقة" تفريقا وسطا للاتباع من غير ذكر الوسط رواه ابن حبان في صحيحه، والبيهقي.
"ويجافي الرجل مرفقيه" عن جنبيه وبطنه عن فخذيه للاتباع رواه مسلم، فإن ترك ذلك كره نص عليه في الأم "وتضم المرأة، والخنثى" بعضهما إلى بعض; لأنه أستر لها وأحوط له "فيبتدئ بالتكبير" لركوعه "أول هويه رافعا يديه كما تقدم" في رفعهما للتكبير للإحرام "وهو قائم" قضية كلامه كأصله أن الرفع هنا كالرفع للإحرام، وأن الهوي مقارن للرفع، والأول مسلم، والثاني ممنوع لقول المجموع قال أصحابنا ويبتدئ التكبير قائما ويرفع يديه ويكون ابتداء رفعه وهو قائم مع ابتداء التكبير فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى وفي البيان وغيره نحوه. قال في المهمات: وهذا هو الصواب قال في الإقليد; لأن الرفع حال الانحناء متعذر، أو متعسر ودليل التكبير، والرفع فيما ذكر للاتباع رواه الشيخان "ويمده" أي التكبير جهرا "إلى الانتهاء" أي انتهاء هويه وهذا يجري "فيه وفي سائر" أذكار "الانتقالات" فيمدها إلى الركن المنتقل إليه ولو فصل بجلسة الاستراحة
_________________
(١) "قوله: ويحتمل وهو الأقرب أنه يحسب له إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه جزم به بعضهم، وقد ذكر في الروضة ما يشهد له فقال لو قام الإمام إلى خامسة سهوا وكان قد أتى بالتشهد في الرابعة على نية التشهد الأول لم يحتج إلى إعادته على الصحيح، وهذا أولى; لأنه إذا قامت السنة مقام الواجب فلأن يقوم الواجب عن غيره أولى ر.
(٢) "قوله: والأقرب عندي إلخ" لا وجه له لفوات محله فالذي يأتي حينئذ عدم عوده للقيام ويأتي بركعة بعد سلام إمامه.
[ ١ / ٤٤٥ ]
"لئلا يخلو جزء من" الصلاة عن "الذكر" ولا نظر إلى طول المد بخلاف تكبير الإحرام يندب الإسراع به لئلا تزول النية كما مر "ويقتصر الإمام" في الركوع "على سبحان ربي العظيم (^١) وبحمده ثلاثا" للاتباع رواه أبو داود وتخفيفا عن المأمومين وهذا أدنى الكمال.
"ويأتي المنفرد وإمام من رضي" بالتطويل "بباقي الذكر وهو معروف" في الأصل وغيره وهو اللهم لك ركعت وبك (^٢) آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي لله رب العالمين للاتباع رواه الشافعي وغيره (^٣).
ويأتي قبله كما في التحقيق وغيره بالتسبيح السابق خمسا، أو سبعا، أو تسعا أو إحدى عشرة وهو أكمل وقوله في الحديث وما استقلت به قدمي أي قامت به وحملته ومعناه جميع جسدي، وهو من ذكر العام بعد الخاص وقوله ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بعد قوله لك تأكيد.
"وتكره القراءة فيه" أي في الركوع "وفي السجود" بل وفي سائر أفعال الصلاة غير القيام كما قاله في المجموع; لأنها ليست محل القراءة، وقد قال علي ﵁ نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد
_________________
(١) "قوله: ويقتصر الإمام على سبحان ربي العظيم" لما رواه مسلم وغيره من حديث حذيفة ﵁ أنه ﷺ قال في ركوعه وقال في سجوده: "سبحان ربي الأعلى"، وعن عقبة بن عامر قال لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله ﷺ: "اجعلوها في ركوعكم" ولما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "اجعلوها في سجودكم" رواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم، والحكمة في تخصيص الأعلى بالسجود أن الأعلى أفعل تفضيل بخلاف العظيم فإنه لا يدل على رجحان معناه على غيره، والسجود في غاية التواضع فجعل الأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق.
(٢) "قوله: وهو اللهم لك ركعت إلخ" إنما وجب الذكر في قيام الصلاة، والتشهد، ولم يجب في الركوع ولا في السجود; لأن القيام والقعود يقعان للعبادة وللعادة فاحتيج إلى ذكر يخلصهما للعبادة، والركوع والسجود يقعان خالصين لله تعالى إذ هما لا يقعان للعادة فلم يجب الذكر فيهما قال شيخنا قد تقدم أيضا.
(٣) رواه الشافعي في مسنده ص ٣٨، ورواه أحمد في مسنده ١/ ١١٩ حديث ٩٦٠.
[ ١ / ٤٤٦ ]
رواه مسلم (^١) قال الزركشي ومحل كراهتها إذا قصد بها القراءة، فإن قصد بها الدعاء، والثناء فينبغي أن يكون كما لو قنت بآية من القرآن (^٢).
"والذكر في موضعه أفضل" منه في غير موضعه صلاة كان، أو طوافا أو غيرهما وهذا من زيادته، وليس له هنا كبير جدوى "وإلا قطع ونحوه" كقصير اليدين "لا يوصل يديه" في الركوع "ركبتيه حفظا لهيئة الركوع بل يرسلهما" إن لم تسلما معا "أو" يرسل "واحدة إن سلمت الأخرى ويحصل الذكر" في الركوع، والسجود "بتسبيحة" واحدة.
الركن "السابع والثامن الاعتدال وطمأنينته" لخبر "إذا قمت إلى الصلاة" "وليس" الاعتدال مقصودا في نفسه "بل للعود إلى ما كان" عليه قبل الركوع، وإن صلى غير قائم ولهذا عد ركنا قصيرا "فلا يطيله"، فإن أطاله عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته كما يأتي في سجود السهو مع زيادة "ويطمئن" فيه "كما سبق" في الركوع بأن تستقر أعضاؤه على ما كان قبل ركوعه بحيث ينفصل ارتفاعه عن عوده إلى ما كان عليه.
"ولو ركع" عن قيام "فسقط" عن ركوعه "قبل الطمأنينة" فيه "عاد" وجوبا "إليه واطمأن"، ثم اعتدل "، أو" سقط عنه "بعدها نهض معتدلا"، ثم سجد.
"وإن سجد وشك هل تم اعتداله اعتدل" وجوبا "ثم يسجد ولو رفع رأسه خوفا من حية" مثلا "لم يحسب" رفعه "اعتدالا" لوجود الصارف، فالواجب أن لا يقصد برفعه شيئا آخر.
"ويستحب" له "أن يرفع يديه كما سبق" في تكبير الإحرام "حين يرفع رأسه" من الركوع بأن يكون ابتداء رفعهما مع ابتداء رفعه "قائلا" في ارتفاعه للاعتدال "سمع الله لمن حمده" للاتباع رواه الشيخان مع خبر "صلوا كما
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، حديث ٤٨٠.
(٢) "قوله: فينبغي أن يكون كما لو قنت بآية من القرآن" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٤٤٧ ]
رأيتموني أصلي" وسواء في ذلك الإمام وغيره وأما خبر "إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد" فمعناه قولوا ذلك مع ما علمتموه من سمع الله لمن حمده لعلمهم بقوله "صلوا كما رأيتموني أصلي" مع قاعدة التأسي به مطلقا. وإنما خص ربنا لك الحمد بالذكر لأنهم كانوا لا يسمعونه غالبا ويسمعون سمع الله لمن حمده "و" أن "يجهر بها" أي بكلمة التسميع "الإمام، والمبلغ" إن احتيج إليه للإعلام بانتقال الإمام، وذكر حكم المبلغ من زيادته وصرح به في المجموع "فإن" الأولى قول أصله فإذا "استوى" المصلي "قائما أرسلهما" أي يديه "وقال كل" من الإمام والمأموم، والمنفرد "سرا ربنا لك الحمد (^١)، أو" ربنا "ولك الحمد أو اللهم ربنا لك"، أو ولك "الحمد أو لك الحمد ربنا"، أو الحمد لربنا. "والأول أولى" لورود السنة به لكن قال في الأم الثاني أحب إلي ووجه بأنه يجمع معنيين الدعاء والاعتراف أي ربنا استجب لنا ولك الحمد على هدايتك إيانا "إلى قوله من شيء (^٢) بعد" فيقول بعد ما ذكر ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد "وغير الإمام يزيد أهل الثناء، والمجد إلى آخره" فيقول بعدما ذكر أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد "وكذا الإمام" يزيد ذلك "إن رضوا" أي المأمومون "وإلا" أي وإن لم يرضوا به "كره" له ذلك كذا في الأصل وغيره وفي المجموع عن الأصحاب إذا لم يرضوا (^٣) اقتصر على ربنا لك الحمد وفي
_________________
(١) "قوله: وقال كل سرا ربنا لك الحمد" قال صاحب الذخائر ادعى ابن المنذر أن الشافعي خرق الإجماع في جمع المأموم بين سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد، وليس كما قال بل قال بقوله عطاء وابن سيرين وإسحاق وغيرهم. ا هـ. قال ابن الملقن منهم أبو بردة وداود.
(٢) "قوله: إلى قوله من شيء بعد" عبارة البغوي في التهذيب وفرغ من قوله ربنا لك الحمد إلخ والشاشي في العمد بتمامه وهو الصواب.
(٣) "قوله: وفي المجموع عن الأصحاب إذا لم يرضوا إلخ" أغرب فيه، وقد تتبعت هذا النقل سنين فلم أره إلا في النهاية احتمالا لنفسه، وكذا نقله ابن الرفعة احتمالا للإمام وكان الشيخ رآه في كلام بعض أتباع الإمام مجزوما به فنقله، والمعروف خلافه ت بقي لو قنت لم يزد على ربنا لك الحمد على المختار وعبارة الطراز لا في الاعتدال يقنت فيه فلا يزيد على سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد.
[ ١ / ٤٤٨ ]
التحقيق مثل ما في الأصل وزاد عليه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه عقب لك الحمد وهو غريب (^١) "ولو قال من حمد الله سمع له" أو حمد الله من سمعه (^٢) "أجزأه" في تأدية أصل السنة; لأنه أتى باللفظ، والمعنى بخلاف أكبر الله، لكن ما مر أولى كما لوح له بقوله أجزأه وصرح به في الروضة لورود السنة به.
"ولو عجز الراكع عن الاعتدال سجد من ركوعه" وسقط الاعتدال لتعذره "فلو زال العذر قبل وضع جبهته" على مسجده "رجع إليه" أي إلى الاعتدال "أو" زال "بعده فلا" يرجع إليه بل يسقط عنه "فإن عاد" إليه "جاهلا" بالتحريم ولو عامدا "لم تبطل" صلاته وإلا بطلت.
"وله" أي للمصلي "ترك الاعتدال من ركوع (^٣) وسجود في نافلة" هذا أخذه من ظاهر ما في الروضة عن المتولي من أن في صحتها بترك ذلك وجهين بناء على صلاتها مضطجعا مع قدرته على القيام لكن الذي صححه في التحقيق (^٤) عدم صحتها.
"فصل القنوت مستحب بعد" التحميد (^٥) في "اعتدال ثانية الصبح (^٦) وأخيرة الوتر (^٧) في النصف الأخير من رمضان" للاتباع فيهما رواه الشيخان في الأولى والبيهقي في الثانية وقال الحسن بن علي علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر اللهم اهدني إلى آخره رواه الترمذي وحسنه،
_________________
(١) "قوله: وهو غريب"، وهو في البخاري من رواية رفاعة بن رافع ح.
(٢) "قوله:، أو حمد الله من سمعه" ذكره القمولي وغيره منه.
(٣) "قوله: وله ترك اعتدال من ركوع إلخ" في بعض النسخ وليس له.
(٤) "قوله: لكن الذي صححه في التحقيق عدم صحتها" هو المذهب.
(٥) "قوله: القنوت مستحب بعد التحميد" قال في الإقليد الذكر الوارد في الاعتدال لا يقال مع القنوت لأنه يطول وهو ركن قصير. وعمل الأئمة بخلافه لجهلهم بفقه الصلاة فإن الجمع إن لم يكن مبطلا فلا شك في كونه مكروها. ا هـ. والصواب الجمع بينهما نص عليه البغوي ونقله عن النص وفي العمد نحوه د.
(٦) "قوله: في اعتدال ثانية لصبح" خالفت الصبح غيرها من حيث المعنى لشرفها ولأنه يؤذن لها قبل وقتها وبالتثويب وهي أخصر الفرائض فكانت بالزيادة أليق.
(٧) "قوله: وأخيرة الوتر إلخ" أداء وقضاء.
[ ١ / ٤٤٩ ]
والحاكم وصححه على شرط الشيخين (^١). وروى البيهقي عن ابن عباس وغيره أنه ﷺ كان يعلمهم هذه الكلمات ليقنت بها في الصبح، والوتر قال، وقد صح أنه ﷺ "قنت قبل الركوع" أيضا، لكن رواة القنوت بعده أكثر وأحفظ فهو أولى وعليه درج الخلفاء الراشدون في أشهر الروايات عنهم وأكثرها "وكذا سائر الفرائض" أي المكتوبات يستحب القنوت بعد التحميد في اعتدال الأخيرة منها "عند النازلة" لو نزلت بالمسلمين من خوف، أو قحط، أو وباء (^٢)، أو جراد، أو نحوها للاتباع رواه الشيخان مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" بخلاف النفل والمنذور وصلاة الجنازة فلا يسن فيها القنوت ففي الأم ولا قنوت في صلاة العيدين، والاستسقاء، فإن قنت لنازلة لم أكرهه وإلا كرهته قال في المهمات وحاصله أنه لا يسن في النفل وفي كراهته التفصيل انتهى ويقاس بالنفل في ذلك المنذور. والظاهر كراهته مطلقا في صلاة الجنازة لبنائها على التخفيف "وهو" أي القنوت "اللهم اهدني (^٣) إلى آخره" أي "اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما
_________________
(١) صحيح: رواه أبو داود ٢/ ٦٣ كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، حديث ١٤٢٥، والترمذي ٢/ ٣٢٨ حديث ٤٦٤، والنسائي ٣/ ٢٤٨ حديث ١٧٤٥، وابن ماجه ١/ ٣٧٢ حديث ١١٧٨، والدارمي في سننه ١/ ٤٥٢ حديث ١٥٩٣، وأحمد في مسنده ١/ ١٩٩ حديث ١٧١٨، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٨٨ حديث ٤٨٠٠.
(٢) "قوله: أو وباء" التعبير بالوباء يقتضي إلحاق الطاعون به، وقد عمت البلوى في هذه الأعصار بالقنوت للطاعون ومن فقهاء العصر من أجاب بالمنع; لأنه وقع في زمن عمر وغيره ولم يقنتوا له ويحتمل الجواب بأن النبي ﷺ دعا بصرف الطاعون عن المدينة ونقل وبائها إلى الجحفة قال في المهمات تعبيره بالمسلمين يقتضي اشتراط عموم النازلة وأن الخاصة بالإنسان كالأسر مثلا لا يقنت لها قلت، والظاهر التعميم حتى يستحب له ولغيره وينبغي أن يجيء فيه ما قالوه في الاستسقاء وقد قال صاحب البحر والتهذيب لو حدث له أمر يخافه كان له الزيادة في دعاء القنوت وكان مراده إذا حدث له في الصلاة وإذا جاز الزيادة على القنوت لذلك فأولى جواز أصل القنوت ر وقوله ويحتمل الجواب إلخ قال إلخ قال شيخنا هو الأوجه وقوله قلت والظاهر إلخ أشار شيخنا إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: وهو اللهم اهدني إلخ كان" كان الشيخ أبو محمد يقول في دعاء قنوت الصبح اللهم لا تعقنا عن العلم بعائق ولا تمنعنا منه بمانع د.
[ ١ / ٤٥٠ ]
قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت" قال الرافعي وزاد العلماء فيه ولا يعز من (^١) عاديت قبل تباركت ربنا وتعاليت وبعده فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك" زاد في الروضة قال جمهور أصحابنا لا بأس بهذه الزيادة وقال أبو حامد والبندنيجي وآخرون هي مستحبة وعبر عنه في تحقيقه بقوله وقيل "ويسن بعده الصلاة على النبي ﷺ" للأخبار الصحيحة في ذلك وجزم في الأذكار (^٢) بسن السلام وبسن الصلاة على الآل وأنكره ابن الفركاح فقال لا أصل لزيادة وسلم ولا لما اعتيد من ذكر الآل، والأصحاب والأزواج واستشهد الإسنوي لسن السلام بالآية والزركشي لسن الآل بخبر كيف نصلي عليك؟ (^٣).
"ويقول الإمام اهدنا" وما عطف عليه "بلفظ الجمع"; لأن البيهقي رواه في إحدى روايتيه بلفظ الجمع فحمل على الإمام وعلله النووي في أذكاره بأنه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء لخبر "لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم" رواه الترمذي وحسنه (^٤) (^٥) ويستثنى من هذا ما ورد به النص (^٦) كخبر أنه ﷺ كان إذا كبر في الصلاة يقول: "اللهم نقني اللهم
_________________
(١) "قوله: وزاد العلماء فيه ولا يعز إلخ" قال في الروضة وقد جاءت في رواية للبيهقي.
(٢) "قوله: وجزم في الأذكار إلخ" عبارته وعلى آل محمد وفي الحلية نحوه.
(٣) رواه البخاري، كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي ﷺ، حديث ٦٣٥٧. ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ﷺ حديث ٤٠٦.
(٤) ضعيف: رواه أبو داود ١/ ٢٢ كتاب الطهارة، باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟ حديث ٩٠، والترمذي ٢/ ١٣٩ حديث ٣٥٧، وابن ماجه ١/ ٢٩٨ حديث ٩٢٣، وأحمد في مسنده ٥/ ٢٨٠ حديث ٢٢٤٦٨.
(٥) "قوله: رواه الترمذي" رواه أبو داود، والترمذي ح.
(٦) "قوله: ويستثنى من هذا ما ورد به النص إلخ" قد ثبت أن دعاءه ﷺ في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد بلفظ الإفراد ولم يذكر الجمهور التفرقة بين الإمام إلا في القنوت فليكن الصحيح اختصاص التفرقة به دون غيره من أدعية الصلاة وقال ابن القيم في الهدي إن أدعية النبي ﷺ كلها بلفظ الإفراد. ا هـ فقول الغزالي يستحب للإمام أن يدعو في الجلوس بين السجدتين وفي السجود والركوع بصيغة الجمع كما يستحب في القنوت مردود. "قوله: وإلا وجه خلافه" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٤٥١ ]
اغسلني" (^١) الدعاء المعروف.
قال في المجموع عن البغوي وتكره إطالة القنوت كالتشهد الأول وهو ظاهر على ما اختاره فيه وفي تحقيقه في باب سجود السهو من أن إطالة الاعتدال لا تضر أما على المنقول من أن الاعتدال قصير فقد يقال القياس البطلان; لأن تطويل الركن القصير عمدا مبطل، والأوجه خلافه ويجاب بحمل ذلك على غير محل القنوت مما لم يرد الشرع بتطويله إذ البغوي نفسه القائل بكراهة الإطالة قائل بأن تطويل الركن القصير يبطل عمده "ولا تتعين كلماته" (^٢) بخلاف التشهد; لأنه فرض، أو من جنسه "فلو قنت بقنوت عمر" (^٣) ﵁ الآتي بيانه في باب التطوع "فحسن"، لكن الأول أحسن "ويؤخره" عن الأول "لو جمعهما" هذا من زيادته وقد ذكره كأصله في باب التطوع بالنسبة لقنوت الوتر وجمعهما للمنفرد وللإمام برضا المحصورين مستحب ذكره في المجموع فتحمل كراهة إطالة القنوت (^٤) على إطالته بغير قنوت عمر "وفي الجميع" أي جميع ذوات القنوت حتى السرية "يجهر به الإمام" للاتباع رواه البخاري وغيره.
قال الماوردي وليكن جهره به دون جهره بالقراءة (^٥) "لا المنفرد" فلا يجهر به "ويؤمن المأموم" للدعاء كما كانت الصحابة يؤمنون خلف النبي ﷺ في ذلك رواه أبو داود بإسناد حسن، أو صحيح ويجهر به كما في تأمين القراءة
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، حديث ٧٤٤، ورواه مسلم، كتاب المساجد، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، حديث ٥٩٨.
(٢) "قوله: ولا تتعين كلماته" يشترط في بدل القنوت أن يكون دعاء وثناء كما قاله البرهان البيجوري وبه أفتيت.
(٣) "قوله: فلو قنت بقنوت عمر إلخ" كأن يقنت به في الصبح.
(٤) "قوله: فتحمل كراهة إطالة القنوت إلخ" قال شيخنا: بل لو أطال محله ولو بسكوت لم يضر، وإن كره ولا يلحق بذلك أخيرة المكتوبة مطلقا وإن كانت محل القنوت لنحو نازلة لم تقع خلافا لابن حجر.
(٥) "قوله: قال الماوردي وليكن جهره به دون جهره بالقراءة" فيجوز تنزيل إطلاق المصنف وغيره عليه ويحتمل أن يقال إن الجهر به وبالقراءة يختلف بقلة الجمع وكثرته ووجهه ظاهر ن.
[ ١ / ٤٥٢ ]
"وفي الثناء يشارك" (^١) الإمام "سرا، أو يستمع" له; لأنه ثناء وذكر لا يليق به التأمين قال في المجموع وغيره. والمشاركة أولى، والصلاة على النبي ﷺ دعاء (^٢) فيؤمن لها صرح به المحب الطبري (^٣) "فلو لم يسمع" قنوت إمامه (^٤) "قنت" معه سرا كبقية الأذكار والدعوات التي لا يسمعها "ويستحب رفع اليدين فيه" وفي سائر الأدعية للاتباع رواه فيه البيهقي بإسناد جيد وفي سائر الأدعية الشيخان وغيرهما ويجعل ظهرهما للسماء إن دعا لرفع بلاء وعكسه إن دعا لتحصيل شيء كما سيأتي في الاستسقاء "دون مسح الوجه" باليدين "بعده" فلا يستحب إذ لم يثبت فيه شيء، والأولى أن لا يفعله وروي فيه خبر ضعيف مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة وباستحبابه خارجها جزم في التحقيق وأما مسح غير الوجه كالصدر فقال في الروضة وغيرها لا يستحب قطعا بل نص جماعة على كراهته.
"ويجزئه" للقنوت "آية فيها معنى الدعاء" كآخر البقرة "إن قصده بها" لحصول الغرض بها، فإن لم يكن فيها معنى الدعاء كآية الدين، و﴿تَبَّتْ﴾ [المسد: ١] أو فيها معناه ولم يقصد بها القنوت لم تجزه لما مر أن القراءة في الصلاة في غير القيام مكروهة.
"ولو قنت شافعي قبل الركوع لم يجزه" لوقوعه في غير محله "ويعيده" بعده "ويسجد للسهو" قال في الأم: لأن القنوت عمل من عمل الصلاة فإذا
_________________
(١) "قوله: وفي الثناء يشارك إلخ" إذا قلنا إن الثناء يشاركه فيه المأموم ففي جهر الإمام به نظر يحتمل أن يقال يسر كما في غيره مما يشتركان فيه ويحتمل الجهر كما إذا سأل الرحمة، أو استعاذ من النار ونحوها فإن الإمام يجهر به ويوافقه فيه المأموم ولا يؤمن كما قاله في شرح المهذب وقوله ويحتمل الجهر أشار إلى تصحيحه وكتب أيضا قال في الإحياء إذا قنت الإمام وانتهى إلى قوله تقضي ولا يقضى عليك فقال المأموم صدقت ويرون لا تبطل صلاته.
(٢) "قوله: والصلاة على النبي ﷺ دعاء فيؤمن لها" قال الغزي الأقرب أنه يشاركه وإن قيل هو دعاء لحديث رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي.
(٣) "قوله: صرح به المحب الطبري" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: فلو لم يسمع قنوت إمامه"، أو سمع صوتا لا يفهمه.
[ ١ / ٤٥٣ ]
عمله في غير محله أوجب سجود السهو وصورته أن يأتي به بنية القنوت وإلا فلا يسجد قاله الخوارزمي (^١) وخرج بالشافعي غيره ممن يرى القنوت قبل الركوع كالمالكي فيجزئه عنده.
الركن "التاسع، والعاشر السجود" مرتين في كل ركعة (^٢) "وطمأنينته" لقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] ولخبر إذا قمت إلى الصلاة "وأقله وضع شيء مكشوف من الجبهة" لخبر "إذا سجدت فمكن جبهتك ولا تنقر نقرا" رواه ابن حبان وصححه (^٣) ولخبر خباب بن الأرت "شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا" رواه البيهقي بسند صحيح (^٤) ورواه مسلم بغير جباهنا وأكفنا (^٥) ولا يضر نسخه بالنسبة إلى الإبراد بالظهر.
وجه الدلالة منه أنه لو لم يجب كشف الجبهة لأرشدهم إلى سترها واعتبر كشفها دون بقية الأعضاء لسهولته فيها دون البقية ولحصول مقصود السجود وهو غاية التواضع بكشفها "لا" وضع "الجبين"، والأنف فلا يكفي ولا يجب لما سيأتي واكتفي ببعض الجبهة وإن كان مكروها كما نص عليه في الأم لصدق اسم السجود عليها بذلك فيضعه "على الموضع" المسجود عليه (^٦) "بتحامل" عليه بثقل رأسه وعنقه بحيث لو سجد على قطن، أو نحوه لاندك لما مر من الأمر
_________________
(١) "قوله: قاله الخوارزمي" والمعافى الموصلي.
(٢) "قوله: مرتين في كل ركعة" عد الشيخان السجدتين ركنا وهو وجه، والصحيح أن الثانية ركن مستقل والخلاف في العبارة وقال ابن الرفعة يظهر أثره فيما لو سبق المأموم بهما.
(٣) إسناده ضعيف: رواه ابن حبان ٥/ ٢٠٥ حديث ١٨٨٧. والطبراني في الكبير ١٢/ ٤٢٥ حديث ١٣٥٦٦.
(٤) رواه البيهقي في الكبرى ١/ ٤٣٨، حديث ١٩٠٤.
(٥) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب تقديم الظهر أول الوقت في غير شدة الحر، حديث ٦١٩.
(٦) "قوله: على الموضع المسجود عليه" قال الأذرعي لو كان لو أعين لأمكنه وضع الجبهة على الأرض ونحوها هل يجيء ما سبق في إعانته على القيام لم أر له ذكرا، والظاهر مجيئه.
[ ١ / ٤٥٤ ]
بتمكين الجبهة واكتفى الإمام بإرخاء رأسه (^١) قال بل هو أقرب إلى هيئة التواضع من تكلف التحامل وتعبيره بالموضع أعم من تعبير أصله بالأرض "وتنكيس بارتفاع أسافله" أي عجيزته وما حولها "على أعاليه حتى يطمئن" للاتباع رواه ابن حبان وصححه مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" (^٢) فلا يكتفي برفع أعاليه على أسافله ولا بتساويهما لعدم اسم السجود كما لو أكب ومد رجليه.
"فلو أمكن العاجز" عن وضع جبهته على الموضع "السجود على وسادة بلا تنكيس لم يلزمه" السجود عليه خلافا لما في الشرح الصغير لفوات هيئة السجود بل يكفيه الانحناء الممكن ولا يشكل بما مر من أن المريض إذا لم يمكنه الانتصاب إلا باعتماده على شيء لزمه; لأنه هناك إذا اعتمد على شيء أتى بهيئة القيام وهنا إذا وضع الوسادة لا يأتي بهيئة السجود فلا فائدة في الوضع "أو بتنكيس لزمه" ذلك قطعا لحصول هيئة السجود بذلك.
"ويجب" خلافا للرافعي "وضع جزء من الركبتين (^٣) ومن باطن الكفين" سواء الأصابع، والراحة "و" من باطن "أصابع القدمين" على مصلاه (^٤) لخبر الصحيحين "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه
_________________
(١) "قوله: يتحامل عليه بثقل رأسه" قال في الخادم أما غيرها من الأعضاء إذا أوجبنا وضعه فلا يشترط فيها التحامل، وقد ذكر الرافعي فيما بعد عن الأئمة في وضع أصابع الرجلين أن توجيهها إلى القبلة إنما يحصل بالتحامل عليها وحكى عن الإمام أن الذي صححه الأئمة أن يضع أطراف الأصابع على الأرض من غير تحامل عليها انتهى، وقد صرح في التحقيق بندب التحامل في الكفين وفي المجموع والروضة وأصلها بندبه في القدمين وقال في شرح إرشاده ولا يجب التحامل في ركبتيه وبطن كفيه وقدميه انتهى وقال ابن الملقن إنه لا يجب قطعا.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة رقم ٦٣١.
(٣) "قوله: ويجب وضع جزء من الركبتين إلخ" فلا يكفي وضع إحدى اليدين، أو إحدى الركبتين، أو إحدى الرجلين وزعم ابن الأستاذ أن في البحر، والذخائر أنه يكفي وضع شيء منهما، أو من أحدهما، والظاهر أنه سهو منه ولم أره في الذخائر ت.
(٤) "قوله: على مصلاه" بحيث تكون رءوسها إلى القبلة مع ندب التحامل عليها على الأصح.
[ ١ / ٤٥٥ ]
واليدين، والركبتين وأطراف القدمين" (^١) وإنما لم يجب الإيماء بها عند العجز وتقريبها من الأرض كالجبهة; لأن معظم السجود وغاية الخضوع بالجبهة دونها واكتفي بوضع جزء من كل منها (^٢) لما مر في الجبهة "ولو مستورا" فلا يجب كشفه بل يكره كشف الركبتين; لأنه قد يفضي إلى كشف العورة وقيل يجب كشف باطن الكفين (^٣) أخذا بظاهر خبر خباب السابق وأجيب عنه بأن قوله فيه فلم يشكنا أي في مجموع الجبهة، والكفين وأيد بما رواه ابن ماجه أنه ﷺ صلى في مسجد بني الأشهل وعليه كساء ملفع به يضع يديه عليه يقيه الحصى (^٤)، ثم محل وجوب الوضع إذا لم يتعذر وضع شيء منها وإلا فيسقط الفرض فلو قطعت يده من الزند لم يجب وضعه لفوت محل الفرض.
"ولا يجوز السجود على متحرك من (^٥) ملبوسه" بحركته "لقيامه
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف، حديث ٨١٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب، حديث ٤٩٠.
(٢) "قوله: واكتفي بوضع جزء من كل منها كما في الجبهة" إذا قلنا بوجوب وضع هذه الأعضاء وهو الأظهر فلا بد من الطمأنينة بها كالجبهة ولا بد أن يضعها حالة وضع الجبهة حتى لو وضعها، ثم رفعها، ثم وضع الجبهة، أو عكس لم يكف; لأنها أعضاء تابعة للجبهة وإذا رفع الجبهة من السجدة الأولى وجب عليه رفع الكفين أيضا ولو خلق له وجهان فمقتضى ما ذكره الأصحاب في باب الوضوء أنه يكفي السجود على أحدهما لأنه يكفي السجود على بعض الجبهة فأشبه ما إذا خلق له رأسان يكفيه في الوضوء مسح أحدهما بخلاف ما لو خلق له وجهان يجب عليه غسلهما، والفرق أن غسل بعض الوجه لا يكفي بخلاف الرأس، وكذلك لو خلق له كفان قال شيخنا، وقد أفتى الوالد رحمه الله تعالى لما سئل عمن خلق له رأسان وأربع أيد وأربع أرجل هل يجب عليه وضع بعض كل من الجبهتين وما بعدهما مطلقا، أو يفرق بين أن يكون البعض زائدا، أو لا فأجاب بأنه إن عرف الزائد فلا اعتبار به وإلا كفى في الخروج عن عهدة الوجوب سبعة أعضاء منها للحديث.
(٣) "قوله: وقيل يجب كشف باطن الكفين إلخ" وجه عدم وجوبه أنه لا يكشف إلا لحاجة فلم يجب في حال السجود كالقدم.
(٤) ضعيف: رواه ابن ماجه ١/ ٣٢٩ كتاب إقامة الصلاة، باب السجود على الثياب في الحر والبرد، حديث ١٠٣٢.
(٥) "قوله: ولا يجوز السجود على متحرك من ملبوسه إلخ" لو قعد للتشهد الأخير من الرباعية =
[ ١ / ٤٥٦ ]
وقعوده" لظاهر خبر خباب السابق; ولأنه كالجزء منه فلو سجد عليه عامدا عالما بتحريكه بطلت صلاته وإلا فلا وتجب إعادة السجود (^١) وأما خبر الصحيحين عن أنس كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه (^٢) فمحمول على ثوب منفصل، أو على متصل لم يتحرك بحركته كطرف كمه الطويل; لأنه في حكم المنفصل ومن هنا علم أنه لو سجد على ما يتحرك بحركته وكان في حكم المنفصل كعود بيده (^٣) كفى كما أفهمه تعبير المصنف بملبوسه وبه صرح النووي في مجموعه في نواقض الوضوء وفرق بين صحة صلاته فيما إذا سجد على طرف ملبوسه ولم يتحرك بحركته وعدم صحتها فيما إذا كان به نجاسة بأن المعتبر هنا وضع جبهته على قرار للأمر بتمكينها كما مر وإنما يخرج القرار بالحركة، والمعتبر ثم أن لا يكون شيء مما ينسب إليه ملاقيا لها لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، والطرف المذكور من ثيابه ومنسوب إليه.
"وإذا سجد على عصابة جرح"، أو نحوه "بجبهته" بقيد صرح به من
_________________
(١) = فوجد على جبهته خرقة، أو ورقا مستوعبا قد سجد عليها، فإن علم التصاقها في السجدة الأخيرة صحت صلاته، وإن لم يعلم وتيقن عدمها حالة الشروع، أو بعده حصلت له سجدة واحدة أخذا بأنها التصقت في السجدة الأولى، وإن لم يتيقن وشك في أنها التصقت قبل الشروع، أو بعده حصل له قيام وركوع باعتداله فعليه سجدتان وثلاث ركعات، وإن وجدها بعد السلام وقبل أن يسجد سجدة ويطول الفصل بنى ويكون كما لو وجد في التشهد، وإن طال استأنف وإن سجد بعد السلام، ثم رأى لم يجب شيء ز قال شيخنا لو صلى قاعدا وسجد على متصل به لا يتحرك بحركته إلا إذا صلى قائما هل يجزئه السجود عليه، أو لا؟ فأجاب الوالد بأنه لا يجزئه سجوده عليه لأنه كالجزء منه.
(٢) "قوله: وإلا فلا وتجب إعادة السجود" قال شيخنا; ولأنه لا يسمى سجودا عرفا، والحكمة فيه قوله ﷺ: "جعلت لنا الأرض مسجدا" فاعتبر السجود على الأرض.
(٣) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب بسط الثوب في الصلاة للسجود، حديث ١٢٠٨، ورواه مسلم، حديث ٦٢٠.
(٤) "قوله: كعود بيده كفى" أو منديل ر وكتب أيضا سئلت عما لو ألقى على عاتقه منديلا ونحوه وسجد عليه فهل هو كما لو كان بيده، أو لا، والظاهر لا; لأنه ملبوس له بخلاف ما في يده فإنه كالمنفصل ع.
[ ١ / ٤٥٧ ]
زيادته بقوله "للضرورة" بأن شق عليه إزالتها "لم تلزمه الإعادة" (^١) ; لأنها إذا لم تلزمه مع الإيماء للعذر فهنا أولى، وكذا لو سجد على شعر نبت على جبهته; لأن ما نبت عليها مثل بشرته ذكره البغوي في فتاويه ولم يطلع عليه في المهمات فقال يحتمل الإجزاء مطلقا (^٢) بدليل أنه لا يلزم المتيمم نزعه وهو متجه ثم قال وأوجه منه أنه إن استوعب الجبهة كفى وإلا وجب أن يسجد على الخالي منه لقدرته على الأصل.
"ويجب أن لا يهوي لغير السجود" (^٣) بأن يهوي له، أو بغير قصد "فلو سقط" على جبهته "من الاعتدال لزمه (^٤) العود" إليه ليهوي منه لانتفاء الهوي في السقوط "لا" إن سقط "من الهوي" فلا يلزمه العود بل يحسب ذلك سجودا "نعم إن قصد بوضع الجبهة الاعتماد" عليها "أعاد السجود" لوجود الصارف "ولو سقط من الهوي لجنبه" أي عليه "فانقلب بنية السجود، أو بلا نية" أصلا "أو بنيته و" نية "الاستقامة" وسجد "أجزأه"، والأخيرة من زيادته وبها صرح المحب الطبري. وكلام المهذب يقتضيه (^٥) "لا بنية الاستقامة فقط" فلا يجزئه السجود لوجود الصارف "بل يجلس" ولا يقوم، فإن قام عامدا بطلت صلاته كما صرح به في الروضة وغيرها "ثم يسجد، وإن نوى" مع ذلك "صرفه عن السجود بطلت" صلاته; لأنه زاد فعلا لا يزاد مثله في الصلاة عامدا "وإلا
_________________
(١) "قوله: لم تلزمه الإعادة" حيث لا نجاسة تحت العصابة فإن كانت غير معفو عنها أعاد د.
(٢) "قوله: فقال يحتمل الإجزاء مطلقا إلخ" قال ابن العماد ما ذكره لا وجه له وتعليله غير صحيح فإن الشعر النابت على العضو ليس بدلا بل هو أصل بنفسه حتى يكفي المسح عليه مع القدرة على مسح البشرة ويدل عليه أن الشعر النابت على العورة عورة حتى يجب ستره ويحرم النظر إليه ولا يعد ساترا لو كشف وغطى بشرة العورة بل هو نفسه عورة فكذا لا يعد حائلا في الجبهة ويكفي السجود عليه.
(٣) "قوله: ويجب أن لا يهوي لغير السجود" تبع في تعبيره هذا المحرر، والمنهاج وعدل عن تعبير أصله بقوله ويجب أن لا يقصد بهويه غير السجود; لأن المفرع عليه، وهو السقوط لا يخرج به.
(٤) "قوله: فلو سقط من الاعتدال لزمه العود" أي سقط قبل قصده الهوي إلى السجود.
(٥) "قوله: وكلام المهذب يقتضيه" فإنه قال كما لو اغتسل للتبرد ونوى رفع الحدث ححا.
[ ١ / ٤٥٨ ]
(^١) كمل" في السجود "أن يضع ركبتيه" وقدميه "ثم يديه" أي كفيه للاتباع رواه الترمذي وحسنه وابنا خزيمة وحبان وصححاه (^٢) "، ثم جبهته وأنفه" مكشوفا للاتباع رواه أبو داود (^٣) فلو خالف الترتيب أو اقتصر على الجبهة كره نص عليه في الأم ويضع الجبهة، والأنف معا كما جزم به في المحرر، والأصل ونقله في المجموع عن البندنيجي وغيره وفي موضع آخر منه عن الشيخ أبي حامد هما كعضو واحد يقدم أيهما شاء. وإنما لم يجب وضع الأنف كالجبهة مع أن خبر أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ظاهره الوجوب للأخبار الصحيحة المقتصرة على الجبهة قالوا وتحمل أخبار الأنف على الندب قال في المجموع وفيه ضعف; لأن روايات الأنف زيادة ثقة ولا منافاة بينهما "مكبرا" أي مبتدئا بالتكبير "من" ابتداء "الهوي كما سبق" في تكبير الركوع بأن يمده إلى انتهاء الهوي فلو أخره عن الهوي، أو كبر معتدلا، أو ترك التكبير كره كما نص عليه في الأم "ولا يرفع اليد" مع التكبير "فيه" أي في الهوي للاتباع رواه البخاري "و" أن "يقول الإمام" وغيره في سجوده "سبحان ربي الأعلى ثلاثا" للاتباع رواه بغير تثليث مسلم (^٤) وبه أبو داود وزاد في رواية وبحمده (^٥) وبه صرح البندنيجي وابن
_________________
(١) "قوله: وإلا إلخ" دخل فيه حالة الاشتباه وفي شرحه ما يقتضي خلافه فليراجع. ا هـ. كاتبه قوله ولا منافاة بينهما" يجاب بمنع عدم المنافاة إذ لو وجب وضعه لكانت الأعظم ثمانية فينافي تفصيل العدد مجمله، وهو قوله سبعة أعظم.
(٢) ضعيف: يشير إلى ما رواه أبو داود ١/ ٢٢٢ كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه؟ حديث ٨٣٨ بإسناده عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه … الحديث، ورواه الترمذي ٢/ ٥٦ حديث ٢٦٨، والنسائي ٢/ ٢٠٦ حديث ١٠٨٩، وابن ماجه ١/ ٢٨٦ حديث ٨٨٢، وابن حبان ٥/ ٢٣٧ حديث ١٩١٢.
(٣) لعله يشير بذلك إلى ما رواه أبو داود في سننه ٢/ ٥٢ حديث ١٣٨٢ وفيه أن أبا سعيد الخدري قال: … فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته.
(٤) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل ٧٧٢.
(٥) ضعيف: أبو داود ١/ ٢٣٠ كتاب الصلاة باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده ٨٦٩.
[ ١ / ٤٥٩ ]
الصباغ والروياني وغيرهم.
وهو قياس ما مر في الركوع "و" أن "يزيد المنفرد، والإمام" لقوم "إن رضوا" بالتطويل "اللهم لك سجدت إلى آخره" أي "وبك آمنت ولك أسلمت سجد (^١) وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين" للاتباع رواه مسلم (^٢) زاد في الروضة قبل تبارك بحوله وقوته قال فيها ويستحب فيه "سبوح قدوس رب الملائكة"، والروح قال في المجموع، وكذا "اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" "و" أن "يكثر" كل من المنفرد، والإمام برضا المأمومين "الدعاء فيه" (^٣) وعلى ذلك حمل خبر مسلم "أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد فأكثروا فيه الدعاء" (^٤).
وذكر هذا في الإمام من زيادته "و" أن "يفرق" المصلي "بين ركبتيه" وفخذيه بقدر شبر أخذا مما يأتي في القدمين "و" أن "يجافي الرجل بطنه ومرفقيه عن فخذيه وجنبيه وتضم المرأة، والخنثى" (^٥) بعضهما إلى بعض لما
_________________
(١) "قوله: سجد وجهي إلخ" خص الوجه بالذكر; لأنه أكرم جوارح الإنسان وفيه بهاؤه وتعظيمه فإذا خضع وجهه لشيء فقد خضع له سائر جوارحه د ولو قال سجدت لله في طاعة الله لم تبطل صلاته.
(٢) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، حديث ٧٧١.
(٣) "قوله: وأن يكثر كل من المنفرد، والإمام برضا المأمومين الدعاء فيه إلخ"، وكذا المأموم إذا أطال الإمام سجوده، واعلم أن تخصيص الرافعي والمصنف الدعاء بالسجود يفهم أنه لا يشرع في الركوع، وليس كذلك بل هو في السجود آكد ورأيت في تجريد التجريد بعد ذكر أدنى الكمال في تسبيحات الركوع والسجود ويستكثر من الدعاء لا سيما في السجود وفي الصحيحين وغيرهما أنه ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي" ت.
(٤) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، حديث ٤٨٢.
(٥) "قوله: وتضم المرأة، والخنثى" ظاهر كلامهم أنه لا فرق بين الخلوة وغيرها وقد يقال لم لا إذا كانت خالية آمنة من دخول أحد عليها إن الأفضل لها التخوية كالرجل; لأنه أكمل في التواضع إلا أن يرد توقيف أنه المشروع لها، وقد يقال فيه تشبه بالرجال ت، وقد =
[ ١ / ٤٦٠ ]
مر في الركوع وذكر الخنثى هنا من زيادته وصرح به في المنهاج والمجموع وفيه عن نص الأم أن المرأة تضم في جميع الصلاة أي المرفقين إلى الجنبين "و" أن "يضع كل يديه" أي كفيه "على الأرض حذو منكبيه" للاتباع رواه أبو داود وصححه النووي "رافعا ذراعيه" عن الأرض للأمر به في خبر مسلم (^١).
"ويكره بسطهما" لخبر الصحيحين "ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" (^٢)، والتصريح بالكراهة من زيادته ولو طول المنفرد السجود فلحقه مشقة بالاعتماد على كفيه وضع ساعديه على ركبتيه قاله المتولي وغيره "ويلصق أصابعه" (^٣) أي يضمها ولا يفرقها "وينشرها قبالة القبلة فيه" أي في السجود للاتباع رواه في الضم والنشر البخاري وفي الباقي البيهقي "وفي الجلسات" قياسا على السجود "ويفرجها قصدا" أي وسطا "في باقي الصلاة" (^٤) ; لأنه أمكن فيه كذا في الأصل والذي في المجموع لا يفرجها حالة القيام، والاعتدال من الركوع فيستثنيان من ذلك "ويفرق بين قدميه بشبر وينصبهما موجها أصابعهما إلى القبلة ويخرجهما عن ذيله مكشوفين حيث لا خف" ويحصل توجيه أصابعهما القبلة بأن يكون "معتمدا على بطونها" وفي نسخة بطونهما ولو ذكر هذا عقب قوله إلى القبلة كما في الأصل كان أولى قال في الكفاية ويرفع ظهره ولا يحدودب.
_________________
(١) = روى البيهقي منعها من ذلك، لكن سنده ضعيف ر قلت ويظهر أن الأفضل للعراة الضم وعدم التفريق بين القدمين في القيام والسجود، وإن كان خاليا ت.
(٢) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض، حديث ٤٩٤ بلفظ إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك.
(٣) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب لا يفترش ذراعيه في السجود، حديث ٨٢٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود، حديث ٤٩٣.
(٤) "قوله: ويلصق أصابعه" ذكر الماوردي والجرجاني أن المعنى فيه أنه لو فرقها عدل بالإبهام عن القبلة بخلاف حالة التكبير فإنه مستقبل ببطونها فلم يكن في تفريقها عدول ببطونها عن القبلة ر.
(٥) "قوله: ويفرجها قصدا في باقي الصلاة" يقتضي أنه في حال وضعه يديه تحت صدره حالة القيام يفرج أصابع يسراه التفريج المقتصد ولم أر لأحد فيه كلاما، وقد يقال بالضم، أو لا يتكلف ضما ولا غيره ت.
[ ١ / ٤٦١ ]
"ويكره للمصلي ضم شعره وثيابه" (^١) في سجوده، أو غيره "لغير حاجة" لخبر الصحيحين "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوبا ولا شعرا" (^٢) أي لا أضمهما فمن ذلك أن يعقص شعره، أو يرده تحت عمامته أو يشمر ثوبه، أو كمه، أو يشد وسطه أو يغرز عذبته، والحكمة في النهي عنه أن يسجد معه سواء أتعمده للصلاة أم كان قبلها لمعنى وصلى على حاله قال الزركشي وينبغي تخصيصه في الشعر بالرجل أما في المرأة ففي الأمر بنقضها الضفائر مشقة وتغيير لهيئتها المنافية للتجميل وبذلك صرح في الإحياء وينبغي إلحاق الخنثى بها. ا هـ ..
الركن "الحادي عشر والثاني عشر الجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه" ولو في نفل لخبر إذا قمت إلى الصلاة "فيرفع رأسه" من السجدة الأولى "مكبرا" للاتباع رواه الشيخان "لا بقصد غيره" أي الجلوس كما مر نظيره "ويجلس" فيه "مفترشا" وسيأتي بيانه "ويضع يديه على فخذيه قريبا من ركبتيه مستقبلا بأصابعه" القبلة. والتصريح باستقبالها القبلة من زيادته.
"ولا يضر انعطاف رءوسها على الركبة" قاله الإمام وتبعه الشيخان وأنكره ابن يونس وقال ينبغي تركه; لأنه يخل بتوجيهها القبلة "وتركهما" أي اليدين "على الأرض حواليه كإرسالهما في القيام" فيأتي فيه ما مر ثم "ويقول" فيه "اللهم اغفر (^٣) لي إلى آخره" أي "وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني" للاتباع روى بعضه أبو داود وباقيه ابن ماجه "ثم يسجد الثانية كالأولى"
_________________
(١) "قوله: ويكره للمصلي ضم شعره إلخ" الظاهر أن ذلك جاز في صلاة الجنازة وإن اقتضى تعليلهم خلافه س، قوله: قال الزركشي وينبغي تخصيصه في الشعر بالرجل" أشار إلى تصحيحه.
(٢) رواه مسلم بهذا اللفظ، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب، حديث ٤٩٠، ورواه البخاري، كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم، حديث ٨١٠، بلفظ أمرنا … .
(٣) "قوله: ويقول اللهم اغفر لي إلخ" وقال المتولي يستحب للمنفرد أن يزيد على ذلك رب هب لي قلبا تقيا من الشرك بريا لا كافرا ولا شقيا د.
[ ١ / ٤٦٢ ]
في الأقل، والأكمل "ثم يرفع رأسه مكبرا" بلا رفع لعموم خبر "كان ﷺ يكبر في كل خفض ورفع" رواه الترمذي وقال حسن صحيح (^١) "ويجلس" قبل قيامه "لحظة للاستراحة" للاتباع رواه البخاري (^٢) وأما خبر وائل بن حجر أنه ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما فغريب، أو محمول على بيان الجواز فلو تركها الإمام وأتى بها المأموم ولم يضر (^٣) تخلفه; لأنه يسير وبه فارق ما لو ترك التشهد الأول ولا تسن بعد سجدة التلاوة كما سيأتي في بابها ولا للمصلي قاعدا.
قال البغوي: ولو صلى أربع ركعات بتشهد جلس للاستراحة في كل ركعة منها; لأنها إذا ثبتت في الأوتار فمحل التشهد أولى ويكره تطويلها على الجلوس (^٤) بين السجدتين ذكره في التتمة "مفترشا" فيها للاتباع رواه الترمذي وقال حسن صحيح "ثم ينهض معتمدا على يديه" مبسوطتين على الأرض للاتباع رواه
_________________
(١) صحيح: رواه الترمذي ٢/ ٣٣ كتاب الصلاة، باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود، حديث ٢٥٣.
(٢) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض، حديث ٨٢٣ بإسناده عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا.
(٣) "قوله: فلو تركها الإمام فأتى بها المأموم لم يضر إلخ" بل إتيانه بها حينئذ سنة كما اقتضاه كلامهم وصرح به ابن النقيب وغيره وكتب أيضا، والظاهر أنه لا يستحب وينبغي أن يكره، أو لا يجوز لما سيأتي في صلاة الجماعة ويتعين الجزم بالمنع إذا كان بطيء النهضة، والإمام سريعها سريع القراءة بحيث يفوته بعض الفاتحة لو تأخر لها ت.
(٤) "قوله: ويكره تطويلها على الجلوس بين السجدتين إلخ" فلو طولها عمدا لم تبطل صلاته كما أوضحته في الفتاوى فقلت المعتمد عدم بطلان صلاته لقول المتولي يستحب أن يكون قعوده فيها بقدر الجلوس بين السجدتين ويكره أن يزيد على ذلك. ا هـ. وهو المراد بما في البحر، والرونق أنها بقدر ما بين السجدتين. ا هـ. إذ لو اقتضى تطويلها بطلان الصلاة لم يكن في صلاة الفرض إلا حراما ولقولهم وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح فإنه مخرج لتطويل جلسة الاستراحة وتطويل جلوس التشهد الأول أي فلا يبطل عمدهما الصلاة وإنما أبطلها تعمد تطويل الركن القصير لأنه تغيير لموضوع جزئها الحقيقي الذي تنتفي ماهيتها بانتفائه فأشبه نقص الأركان الطويلة بنقصان بعضها; ولأنه يخل بالموالاة.
[ ١ / ٤٦٣ ]
البخاري; ولأنه أبلغ خشوعا وتواضعا وأعون للمصلي وما روي من النهي عن ذلك فضعيف "ولا يقدم ناهضا إحدى رجليه" على الأخرى "معتمدا عليها" عبارة الروضة ويكره أن يقدم إحدى رجليه حال القيام ويعتمد عليها وتقدمت مسألة كراهة تقديم إحداهما على الأخرى مع زيادة في الركن الثالث.
"وجلسة الاستراحة ليست من الركعة الثانية" على الأصح ولا من الأولى بل فاصلة بينهما كالتشهد الأول وجلوسه وفائدة الخلاف تظهر في التعليق (^١) على ركعة.
الركن "الثالث عشر، والرابع عشر التشهد الأخير والجلوس له" أما التشهد فلخبر البيهقي بسند صحيح عن ابن مسعود كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل السلام على ميكائيل السلام على فلان فقال ﷺ: "لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله" إلى آخره (^٢). والمراد فرضه في جلوس آخر الصلاة (^٣) لما سيأتي وأما الجلوس له فلأنه محله فيتبعه ويجب الجلوس أيضا للصلاة (^٤) على النبي ﷺ في التشهد "وهو" أي التشهد "معروف" وهو التحيات (^٥) المباركات الصلوات
_________________
(١) "قوله: وفائدة الخلاف تظهر في التعليق على ركعة" كما في شرح المهذب وفي المسبوق إذا أحرم، والإمام فيها فيجلس معه على الأول وعلى الثاني له انتظاره إلى القيام ذكره البارزي ع قال في المهمات وفيه نظر ولم يبينه وقال غيره لا يخلو من نزاع فيجوز أن يقال ينتظره، وإن قلنا إنها مستقلة ولذلك لا يجب على المأموم إذا جلس الإمام للاستراحة أن يجلس معه ويمكن أن تظهر له فائدة أخرى وهي مفارقة الطائفة الأولى في صلاة الخوف تمتنع حتى تأتي بها إن جعلناها من الأولى، وإن قلنا من الثانية، أو فاصلة جاز لهم المفارقة ز.
(٢) رواه البيهقي في الكبرى ٢/ ١٣٨ حديث ٢٦٤٤. والحديث أصله في البخاري، كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد، حديث ٨٣٥.
(٣) "قوله: والمراد فرضه في جلوس آخر الصلاة" لما سيأتي; ولأن محله لا يتميز كونه عبادة عن العادة فوجب فيه ذكر ليتميز كما في القراءة بخلاف الركوع، والسجود.
(٤) "قوله: ويجب الجلوس أيضا" للصلاة هكذا بياض بالأصل في خط المؤلف على النبي ﷺ في التشهد، والتسليمة الأولى.
(٥) "قوله: وهو التحيات إلخ" روى البخاري في باب الأخذ باليد من حديث ابن مسعود بعد =
[ ١ / ٤٦٤ ]
الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله رواه مسلم عن ابن عباس وجاء في الصحيحين عن ابن مسعود بلفظ التحيات لله، والصلوات، والطيبات السلام عليك إلى آخره إلا أنه قال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وفيه أخبار أخر بنحو ذلك قال النووي وكلها مجزئة يتأدى بها الكمال وأصحها خبر ابن مسعود، ثم خبر ابن عباس، لكن الأفضل تشهد ابن عباس لزيادة لفظ المباركات فيه ولموافقته قوله تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] ولتأخره عن تشهد ابن مسعود "والسنن منه" أي من التشهد "المباركات الصلوات الطيبات وأشهد الثاني" فأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (^١)، أو محمدا عبده ورسوله; لأن ما بعد التحيات من الكلمات الثلاث تابع لها ولا يكفي، وأن محمدا رسوله كما اقتضاه كلام الرافعي وصرح به
_________________
(١) = قوله ورسوله وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام على النبي ﷺ. ومقتضاه أن الخطاب الآن غير واجب، وقد رأيته مصرحا به في كتاب تذكرة العالم لأبي حفص عمر ولد الإمام ابن سريج، وهو غريب د، لكن تشهد عمر وتعليمه إياه للناس على المنبر بلفظ الخطاب ينازع في ذلك ويقتضي أنهم كانوا يقولونه كذلك من بعده ﷺ فتكون مسألة خلافية للصحابة ﵃ ت قلت والذي في صحيح البخاري أنهم كانوا يقولون ذلك وهو بين أظهرهم فلما قبض قلنا سلام يعني على النبي هذا هو الموجود فيه، وليس صريحا في أن ابن مسعود قال قلنا السلام على النبي ﷺ. وإنما هو من كلام الراوي عنه أعني قوله يعني، فالظاهر أنه أراد ذكرنا السلام كما كنا نذكره في حياته ويحتمل أن يريد أعرضنا بعد ما قبض عن كاف الخطاب واقتصرنا على قولنا السلام على النبي ﷺ وإذا احتمل اللفظ لم تبق فيه دلالة، لكن يشهد للثاني ما في مسند أبي عوانة عن ابن مسعود ﵁ فلما قبض النبي ﷺ قلنا السلام على النبي، وهذا أصرح في المقصود ويخرج منه أنه لا يكون أقله السلام عليك أيها النبي بل السلام على النبي.
(٢) "قوله: وأن محمدا رسول الله" هذا يدل على إيجاب حرف العطف وهو مقتضى الحديث، فإن قيل ما الحكمة في إثباته هنا وإسقاطه من الأذان قلنا; لأن الأذان يطلب فيه إفراد كل كلمة بنفس وذلك يناسب ترك العطف بخلاف التشهد فإن قيل هذا المعنى مفقود في الإقامة قلنا نعم ولكن سلك به مسلك الأصل ح.
[ ١ / ٤٦٥ ]
النووي في مجموعه وغيره (^١) ووقع في أصل الروضة أنه يكفي (^٢)، والمنقول أنه ﷺ كان يقول في تشهده: "وأشهد أني رسول الله" ذكره الرافعي في الأذان قال الزركشي وهو ممنوع بل المنقول أن تشهده كتشهدنا (^٣)، وكذا رواه مالك في الموطإ وهو ما ذكره ابن الرفعة في الكفاية "وتعريف السلام" في الموضعين "فيه" أي في التشهد "أولى" من تنكيره لكثرته في الأخبار وكلام الشافعي ولزيادته وموافقته سلام التحلل "ولا تستحب التسمية قبله" لعدم ثبوتها.
"وأما" التشهد "الأول وجلوسه" أي كل منهما "فسنة" للأخبار الصحيحة وصرفنا عن وجوبهما خبر الصحيحين أنه ﷺ قام من ركعتين من الظهر ولم يجلس فلما قضى صلاته كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل السلام، ثم سلم (^٤) دل عدم تداركهما على عدم وجوبهما.
"وكيف جلس" في جلسات الصلاة "أجزأه"، لكن "الأفضل أن يتورك في" جلوسه "الأخير لا مسبوق حال المتابعة" لإمامه "و" لا "من يريد سجود سهو" فلا يتورك بل يفترش كما شمله قوله "ويفترش في سائر الجلسات" الواجبة، والمندوبة والأصل في ذلك الاتباع رواه البخاري، والحكمة في المخالفة بين الأخير
_________________
(١) "قوله: في مجموعه وغيره" التحقيق والتنقيح د.
(٢) "قوله: ووقع في أصل الروضة أنه يكفي" فلعله سبق قلم منه رحمه الله تعالى ش وكتب أيضا; لأنه ثبت في الصحيحين وغيرهما في تشهد ابن مسعود بلفظ عبده ورسوله وفي مسلم من رواية أبي موسى، وقد حكوا الإجماع على إجزاء كل واحد منها، فالصواب أنه يكفي، وأن محمدا رسوله لا كما أفهمه كلامهما ووقع في أصل الروضة وأما أقله فنص الشافعي وأكثر الأصحاب أنه كذا إلى قوله، وأن محمدا رسوله هكذا نقل العراقيون والروياني. ا هـ.، والصواب في نقل كلام الرافعي ما قدمناه، وإن كان الحق إجزاء وأن محمدا رسوله إذ لا أعلم أن أحدا اشترط لفظة عبده.
(٣) "قوله: بل المنقول أن تشهده كتشهدنا إلخ" يجمع بينهما بأنه قال كلا منهما وذكر ابن عبد السلام أنه كان يقول في خطبته وأشهد أن محمدا رسول الله.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة برقم ١٢٢٥، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، رقم ٥٧٠، كلاهما بنحوه.
[ ١ / ٤٦٦ ]
وغيره أنها أقرب لعدم اشتباه عدد الركعات (^١) وفي تخصيص الافتراش بغير الأخير أن المصلي مستوفز فيه للحركة بخلافه في الأخير، والحركة عن الافتراش أهون وتقييد المسألة الأخيرة بالإرادة تبعا للإسنوي من زيادته (^٢) وقضيته: أنه إذا لم يرد السجود يتورك وهو ظاهر إن أراد عدمه، فإن لم يرد شيئا، فالأوجه أن يفترش (^٣) نظرا للغالب من السجود مع قيام سببه "والافتراش أن يجلس على بطن قدمه اليسرى وينصب اليمنى ويضع أصابعها على الأرض موجها لها إلى القبلة، والتورك أن يخرج يسراه" وهو "بهيئة" أي باقي هيئة "الافتراش عن يمينه ويمكن وركه من الأرض" للاتباع فيهما رواه البخاري.
"و" الأفضل في التشهدين أن "يضع يديه على (^٤) فخذيه ويبسط اليسرى كما سبق" أي مستقبلا بأصابعها القبلة قريبا من ركبته اليسرى بحيث تساوي رءوسهما الركبة "ويقبض أصابع اليمنى" ويضعها على طرف ركبته اليمنى "إلا المسبحة" بكسر الموحدة، وهي التي تلي الإبهام فيرسلها "ويقبض الإبهام بجنبها" بأن يضع الإبهام تحتها على حرف راحته "كالعاقد ثلاثة وخمسين" للاتباع رواه مسلم واعترض في المجموع ذلك بأن شرطه عند أهل الحساب أن يضع الخنصر على البنصر، وليس مرادا هنا بل مرادهم أن يضعها على الراحة كالبنصر، والوسطى وهي التي يسمونها تسعة وخمسين ولم ينطقوا بها تبعا للخبر وأفاد ابن الفركاح وغيره أن عدم الاشتراط طريقة لبعض الحساب وعليه يكون لتسعة وخمسين هيئة أخرى، أو تكون الهيئة الواحدة مشتركة بين العددين فيحتاج إلى قرينة وما ذكر في الوسطى، والإبهام هو الأصح وقيل يحلق بينهما وفي كيفيته وجهان
_________________
(١) "قوله: أنها أقرب لعدم اشتباه عدد الركعات"; ولأن المسبوق إذا رآه علم في أي التشهدين هو.
(٢) "قوله: من زيادته" ونظيره ما ذكروه في الحاج إذا طاف للقدوم أنه إن قصد السعي بعده اضطبع ورمل وإلا فلا ج.
(٣) "قوله: فالأوجه أنه يفترش" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: ويضع يديه على فخذيه" ورد في حديث وائل أن النبي ﷺ جعل مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى كذا رواه البيهقي بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب فمقتضاه استحباب ذلك وقياس اليسرى مثله أيضا ح.
[ ١ / ٤٦٧ ]
أصحهما يحلق بينهما برأسيهما وثانيهما يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام وقيل يضع الإبهام على الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين وقيل يرسلهما مع المسبحة قال في الأصل وكيف فعل من هذه الهيئات فقد أتى بالسنة قاله ابن الصباغ وغيره قال الرافعي لأن الأخبار قد وردت بها جميعا وكأنه ﷺ كان يصنع مرة هكذا ومرة هكذا انتهى.
فالخلاف في الأصل وصححوا الأول؛ لأن رواته أفقه قاله ابن الرفعة (ويرفع المسبحة ١ في أثناء كلمة الشهادة) في التشهد عند بلوغ همزة إلا الله للاتباع رواه مسلم وفي رونق الشيخ أبي حامد ولباب المحاملي يرفعها منحنية قليلا وفيه خبر صحيح في أبي داود وخصت المسبحة بذلك بأن لها اتصالا بنياط القلب فكأنها سبب لحضوره ويستحب أن يكون رفعها إلى القبلة وأن ينوي به الإخلاص بالتوحيد قال الشيخ نصر المقدسي وأن يقيمها ولا يضعها ٢ (ولا يحركها) أي ولا يستحب تحريكها بل يكره؛ لأنه قد يذهب الخشوع (فإن حرك لم تبطل) صلاته؛ لأن الحركات الخفيفة لا تؤثر وهذا معلوم من باب شروط الصلاة (فإن قطعت) يمناه (لم يشر باليسرى بل يكره) لفوت سنة بسطها ٣
الركن (الخامس عشر الصلاة على ٤ النبي ﷺ في) التشهد (الأخير)، وإن لم يكن للصلاة تشهد أول كما في صلاة الصبح، والجمعة لقوله تعالى ﴿صلوا عليه﴾ [الأحزاب: ٥٦] قالوا، وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة فتعين وجوبها فيها، والقائل بوجوبها مرة في غيرها محجوج بإجماع من قبله «ولخبر
_________________
(١) ـ ١ قوله: ويرفع المسبحة إلخ) الحكمة في هذا هي الإشارة إلى أن المعبود سبحانه واحد ليجمع في توحيده بين القول والفعل، والاعتقاد ح. ٢ قوله: قال الشيخ نصر المقدسي وأن يقيمها ولا يضعها) وبه أفتيت. ٣ قوله: لفوت سنة بسطها)؛ لأن فيه ترك سنة في محلها لأجل سنة في غير محلها كمن ترك الرمل في الأشواط الثلاثة لا يأتي به في الأخيرة. ٤ قوله: الخامس عشر الصلاة على النبي ﷺ إلخ) قال القمولي، وقد أوجبها في الصلاة عمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن مسعود وأبو مسعود البدري ورواه البيهقي عن الشعبي وهو مذهب إسحاق ورواية عن أحمد.
[ ١ / ٤٦٨ ]
كعب بن عجرة قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم» إلى آخره رواه ابن حبان وغيره وأصله في الصحيحين، والمناسب لها من الصلاة التشهد آخرها فتجب فيه أي بعده كما صرح به في المجموع، وقد «صلى النبي ﷺ على نفسه في الوتر» كما رواه أبو عوانة في مسنده وقال «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولم يخرجها شيء عن الوجوب بخلافها في التشهد الأول لما مر فيه وأما عدم ذكرها في خبر المسيء صلاته فمحمول على أنها كانت معلومة له ولهذا لم يذكر له التشهد الأول، والجلوس له والنية، والسلام.
(وهي) أي الصلاة على النبي ﷺ (في) التشهد (الأول) سنة تبعا له (وعلى الآل الأخير سنة) (^١) لخبر كعب السابق حملا له على الندب كالباقي بعدها بخلافها في التشهد الأول لبنائه على التخفيف (وأقلها) في الصلاة عليه (اللهم صل على محمد (^٢) ونحوه) كصلى الله على محمد، أو على رسوله، أو على النبي (^٣) دون أحمد أو عليه على الصحيح في التحقيق وغيره (و) أقلها (في) الصلاة على (الآل) مع اللهم صل على محمد، أو نحوه مما مر (وآله، والأكمل) فيهما (معروف) (^٤) وهو كما في الأصل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم (^٥) وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وفي الأذكار وغيره الأفضل أن يقول اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد
_________________
(١) (قوله: وهي في الأول سنة) لأنها ذكر يجب في الأخير فيسن في الأول كالتشهد.
(٢) (قوله وأقلها اللهم صل على محمد إلخ) لا خفاء أن الأول أفضل للاتباع ت.
(٣) (قوله، أو على النبي إلخ) لعل وجهه أنه قد ورد في القنوت وصلى الله على النبي.
(٤) (قوله: والأكمل فيهما معروف) لو كان يخرج وقت الجمعة بالزيادة فيظهر أن لا يجوز لهم الإتيان بها وفي غير الجمعة احتمال قوله.
(٥) (قوله: وعلى آل إبراهيم) آل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما قاله الزمخشري وخص إبراهيم بالذكر؛ لأن الصلاة من الله هي الرحمة ولم تجمع الرحمة، والبركة لنبي غيره «قال تعالى ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾ [هود: ٧٣] فسأل ﷺ إعطاء ما تضمنته هذه الآية مما سبق إعطاؤه لإبراهيم» ح.
[ ١ / ٤٦٩ ]
وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين
إنك حميد مجيد، وكذا في التحقيق قال في المهمات واشتهر زيادة سيدنا قبل محمد وفي كونه أفضل نظر وفي حفظي أن الشيخ عز الدين بناه على أن الأفضل سلوك الأدب أم امتثال الأمر فعلى الأول يستحب دون الثاني (^١) انتهى.
(وإن تشهد المصلي بما رواه عمر) ﵁ كما رواه مالك وهو التحيات لله الزاكيات (^٢) لله الطيبات لله الصلوات لله السلام عليك (^٣) إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (^٤) (أو بما رواه ابن مسعود) ﵁، وقد قدمته (فحسن) وأحسن منه التشهد بما رواه ابن عباس ﵄، وقد قدمته أيضا ولو ذكر هذا في الكلام على التشهد كما في الأصل كان أولى.
(ويستحب الدعاء بعدها) أي بعد الصلاة عليه وعلى آله في التشهد الأخير (بما شاء) مما يتعلق بالآخرة والدنيا نحو اللهم ارزقني جارية حسناء (^٥) لخبر «إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقرأ التحيات لله إلى آخرها ثم ليتخير من المسألة ما شاء، أو أحب» (^٦) رواه مسلم وروى البخاري «ثم ليتخير من الدعاء
_________________
(١) قوله: فعلى الأول يستحب دون الثاني. قال ابن ظهيرة الأفضل الإتيان بلفظ السيادة كما صرح به جمع وبه أفتى الجلال المحلي جازما به قال؛ لأن فيه الإتيان بما أمرنا به وزيادة الإخبار بالواقع الذي هو أدب فهو أفضل من تركه، وإن تردد في أفضليته الإسنوي. اهـ. وحديث «لا تسيدوني في الصلاة» باطل لا أصل له كما قاله بعض متأخري الحفاظ وقوله الأفضل الإتيان بلفظ السيادة أشار إلى تصحيحه.
(٢) (قوله: وهو التحيات لله الزاكيات إلخ) روى الطبراني في تشهد عمر وبركاته.
(٣) أخرجه مالك كتاب النداء للصلاة باب التشهد في الصلاة (١/ ١٩٠) رقم (٢٥٣).
(٤) رواه البخاري كتاب الأذان باب التشهد في الآخرة حديث (٨٣١) ومسلم حديث (٤٠٢).
(٥) (قوله: نحو اللهم ارزقني جارية حسناء) لو دعا بالدعاء المحظور بطلت صلاته قاله في الشامل
(٦) أخرجه مسلم كتاب الصلاه بعد التشهد في الصلاه رقم (٤٠٢).
[ ١ / ٤٧٠ ]
أعجبه» (^١). إليه فيدعو به (و) الدعاء (بما يتعلق بالآخرة أفضل) مما يتعلق بالدنيا لأنه المقصود الأعظم (والدعاء المأثور) بالمثلثة أي المنقول عن النبي ﷺ (أفضل) من غيره ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت (^٢) (^٣) وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ومنه اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا، والممات ومن فتنة المسيح الدجال (^٤) (^٥) ومنه اللهم إني أعوذ بك من المأثم، والمغرم (^٦) ومنه إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (^٧) (وليكن) دعاؤه (أقل من التشهد، والصلاة على النبي ﷺ) (^٨)؛ لأنه تبع لهما والذي في المنهاج كأصله يسن أن (^٩) لا يزيد عليهما، فإن زاد لم يضر (و)، لكن (يكره للإمام
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس رقم (٨٣٥).
(٢) البخاري في كتاب الجمعة باب التهجد بالليل رقم (١١٢٠) ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه رقم (٧٦٩).
(٣) (قوله ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت) المراد بالمتأخر إنما هو بالنسبة إلى ما وقع؛ لأن الاستغفار قبل الذنب محال كذا رأيته في شرح خطبة رسالة الشافعي لأبي الوليد النيسابوري أحد أصحاب ابن سريج نقلا عن الأصحاب ولقائل أن يقول المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه وأما الطلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع فلا استحالة فيه ح.
(٤) في كتاب الأذان باب الدعاء قبل السلام رقم (٨٣٣) ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة رقم (٥٨٩).
(٥) (قوله: المسيح الدجال) بالحاء المهملة على المعروف ح.
(٦) انظر السابق
(٧) أخرجه والبخاري كتاب الاذان باب الدعاء قبل السلام رقم ٨٣٤ ومسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب خفض الصوت بالذكر، رقم (٢٧٠٥).
(٨) (قوله: وليكن أقل من التشهد، والصلاة على النبي إلخ) فإن قيل هل المراد قدر أقل التشهد والصلاة على النبي ﷺ، أو أكملهما قلت لم يصرح به المعظم، والأشبه أن المراد أقل ما يأتي به منهما فإن أطالهما أطاله، وإن خففهما خففه؛ لأنه تبع لهما ت وقال العمراني نقلا عن الأصحاب أقل التشهد، والصلاة على النبي ﷺ
(٩) (قوله: والذي في المنهاج كأصله يسن أن لا يزيد عليهما) مراده أنه يستحب أن لا يزيد على قدر أقلهما كما نقله الغزالي عن الأصحاب.
[ ١ / ٤٧١ ]
تطويله) بغير رضا المأمومين وما شمله كلامه كأصله من أن المنفرد يستحب أن يكون دعاؤه أقل من التشهد، والصلاة على النبي ﷺ خلاف ما في كتب المذهب فإن الذي فيها أنه يطيل ما أراد ما لم يخف وقوعه به في سهو جزم به خلائق لا يحصون ونص عليه في الأم وقال، فإن لم يزد على التشهد، والصلاة على النبي ﷺ كرهت ذلك، وقد جزم بذلك النووي في مجموعه فإنه ذكر النص ولم يخالفه نبه على ذلك في المهمات (و) يكره (أن يزاد في) التشهد (الأول على الصلاة على (^١) النبي ﷺ) لبنائه على التخفيف (فإن طوله لم تبطل) صلاته (ولم يسجد للسهو) سواء أطوله عمدا أم سهوا.
(فرع العاجز عن التشهد، والتصلية) أي الصلاة على النبي ﷺ وآله بعده (وكذا سائر أذكار الصلاة وأدعيتها المأثورة يترجم عنها (^٢) بالعجمية) وجوبا في الواجب وندبا في المندوب (فإن ترجم بها قادرا) على العربية (بطلت) صلاته لتقصيره (وتبطل بدعاء مخترع بالعجمية) ومثله الذكر كما ذكره الرافعي.
(فإن فرغ من التشهد الأول قام مكبرا ولا يرفع يديه) أي لا يستحب رفعهما في قيامه (وصحح النووي استحبابه) فقال إنه الصحيح، أو الصواب لثبوته في صحيح البخاري وغيره قال في الروضة واعلم أن في الصلاة الرباعية ثنتين وعشرين تكبيرة وفي الثلاثية سبع عشرة وفي الثنائية إحدى عشرة.
الركن (السادس عشر السلام) لخبر «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير
_________________
(١) (قوله: ويكره أن يزاد في الأول على الصلاة على النبي إلخ) قلت هذا في الإمام والمنفرد ظاهر أما المسبوق إذا أدرك ركعتين من الرباعية فإنه يتشهد مع الإمام تشهده الأخير وهو أول للمأموم ولا يكره له الدعاء فيه بل يستحب فلينظر في الموافق لو كان الإمام يطيل التشهد الأول إما لثقل لسانه، أو غيره وأتمه المأموم سريعا فيشبه أن لا يكره له الدعاء بل يستحب إلى أن يقوم إمامه ت.
(٢) (قوله: يترجم عنها بالعجمية وجوبا في الواجب إلخ) وعليه التعلم كما مر، لكن إن ضاق الوقت عن تعلم
[ ١ / ٤٧٢ ]
وتحليلها التسليم» (^١) رواه الشافعي وغيره بإسناد جيد، والمعنى فيه أنه كان مشغولا عن الناس، ثم أقبل عليهم (وأقله أن يقول قاعدا بعد التشهد) الأخير بما يتصل به من الصلاة على النبي ﷺ (السلام عليكم) للاتباع مع خبر «صلوا كما رأيتموني أصلي»، والتصريح ببعد التشهد من زيادته قال في المهمات واعلم أن الجوهري قال إن السلم بكسر السين وسكون اللام: هو السلام وحينئذ فيتجه جوازه اهـ. والأوجه خلافه (^٢)؛ لأنه مع عدم وروده يطلق على الصلح أيضا.
(فلو نكره) فقال سلام عليكم (لم يجزه) لعدم وروده خلافا للرافعي وإنما أجزأ في التشهد لوروده فيه، والقول بأن التنوين يقوم مقام أل مردود، وإن لم يجتمعا؛ لأنه لا يسد مسده في العموم والتعريف وغيرهما.
(ولو عكس) بأن قال عليكم السلام (أجزأه) لتأديته معنى السلام عليكم (وكره)؛ لأنه تغيير للوارد بلا فائدة وهذا من زيادته ونقله في المجموع عن النص كالرافعي.
(فإن قال سلامي (^٣)، أو سلام عليك)، أو عليكم (أو سلام الله عليكم)، أو السلام عليك أو سلام عليكم بلا تنوين، أو سلم عليكم (عمدا بطلت) صلاته للخطاب بغير ما ورد (أو) السلام، أو سلام الله، أو سلام (أو عليهم)، أو عليه، أو عليهما (لم تبطل)؛ لأنه دعاء لا خطاب فيه (ولم يجزه) وفي عليكما السلام وجهان في الكفاية، والأوجه فيه وفي عكسه أنه كالسلام عليك. (^٤)
(ويستحب أن ينوي بالسلام) الأول (الخروج من الصلاة) (^٥) خروجا
_________________
(١) حسن: أخرجه الترمذي في الطهارة: باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، رقم (٣) وابن ماجة في الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور، رقم (٢٧٥)، والدارمي كتاب الطهارة باب المفتاح الصلاة الطهور رقم (٦٨٧).
(٢) (قوله:، والأوجه خلافه) أشار إلى تصحيحه.
(٣) (قوله: فإن قال سلامي إلخ) عالما ذاكرا للصلاة ت.
(٤) (قوله والأوجه فيه وفي عكسه أنه كالسلام عليك) أشار إلى تصحيحه.
(٥) (قوله: ويستحب أن ينوي بالسلام الخروج من الصلاة) يستثنى من هذا مسألة واحدة =
[ ١ / ٤٧٣ ]
من خلاف من أوجبها كنية التحرم؛ لأن السلام ذكر واجب في (^١) أحد طرفي الصلاة كالتكبير وأجاب من لم يوجبها بالقياس على سائر العبادات؛ لأن النية تليق بالإقدام دون الترك (^٢) وإذا نوى (فلا يضر تعيين غير صلاته) خطأ كما لو دخل في ظهر وظنها في الركعة الثانية عصرا، ثم تذكر في الثالثة لا يضر؛ ولأن ما لا يجب التعرض له لا يضر الخطأ فيه (^٣) كتعيين اليوم للصلاة وتبعت في تقييدي بالخطإ الأصل وحذفه المصنف لقول المهمات المراد بذلك تعيين خلاف ما هو عليه عمدا أو سهوا، فإن الأكثرين ممن تكلم على المسألة قد صرحوا بذلك منهم القفال والبغوي والطبري في العدة والعمراني وهو مفهوم من عبارة (^٤) الرافعي وما قاله، وإن كان قويا ففيه نظر من حيث إن هؤلاء لم يصرحوا بذلك بل بعضهم أطلق وبعضهم قيد بالخطإ وعبارة المطلق تفهم التقييد بالخطإ.
(و) يستحب (أن يزيد) في سلامه (ورحمة الله) دون وبركاته (^٥) كما صححه في المجموع وصوبه (وأن يسلم ثانية) إلا أن يعرض له عقب الأولى ما ينافي صلاته فيجب الاقتصار عليها، وذلك كأن خرج وقت الجمعة بعد الأولى،
_________________
(١) = ذكرها الإمام في صلاة التطوع فقال وهنا دقيقة وهي أن من سلم في آخر صلاته، فالأصح أنه لا يشترط نية الخروج وإذا سلم المتطوع في أثناء صلاته قصدا، فإن قصد التحلل فقد قصد الاقتصار على بعض ما نوى وإن سلم عمدا ولم يقصد التحلل فقد حمله الأئمة على كلام عمد يبطل فكأنهم يقولون لا بد من قصد التحلل في حق المتنفل الذي يريد الاقتصار، والفرق ظاهر فإن المتنفل المسلم في أثناء صلاته يأتي بما لم تشتمل عليه نية عقده ولا بد من قصد نية فافهمه ر.
(٢) (قوله: لأن السلام ذكر واجب في أحد طرفي الصلاة) كالتكبير ولمنافاة السلام وضعها فلا بد من صارف.
(٣) (قوله: ولأن النية تليق بالإقدام دون الترك)؛ ولأن السلام جزء من أجزاء الصلاة غير أولها فلم يفتقر إلى نية تخصه كسائر الأجزاء.
(٤) (قوله: ولأن ما لا يجب التعرض له لا يضر الخطأ فيه إلخ) أما عمده فمبطل وعلله القاضي بإبطال ما هو فيه بنية الخروج عن غيره.
(٥) (قوله: وهو مفهوم من عبارة الرافعي لمن تأملها) ولهذا حكاه ابن الرفعة عنه.
(٦) (قوله: دون وبركاته) كما صححه في المجموع وصوبه؛ لأنها وظيفة الراد تترك له ليأتي بأكمل مما يأتي به المسلم
[ ١ / ٤٧٤ ]
أو انقضت مدة المسح أو شك فيها، أو تخرق الخف، أو نوى القاصر (^١) الإقامة ويستحب إذا أتى بهما أن يفصل بينهما كما اقتضاه كلام العبادي في طبقاته عن الشافعي ﵁ وصرح به الغزالي في الإحياء وأن تكون (الأولى يمينا، والأخرى يسارا) للاتباع رواه ابن حبان وغيره (يبتدئ بالسلام مستقبلا) القبلة (ثم يلتفت) مرة عن يمينه ومرة عن يساره (حتى يرى) في كل منهما (خده الواحد) لا خداه (ويتمه) أي السلام (بتمام الالتفات وينوي) المصلي (السلام على من التفت) (^٢) هو (إليه من ملائكة ومسلمي إنس وجن و) ينوي المأموم (الرد على (^٣) من سلم عليه وعلى الإمام حين يلتفت) هو (جهته) أي جهة من سلم عليه من الإمام وغيره وقوله وعلى الإمام داخل فيما قبله هذا إن كان عن يمين الإمام، أو يساره (وإن كان خلفه) سلم عليه الإمام بأيهما شاء ورد هو عليه كذلك كما علم ذلك مع بيان الأولى بقوله (فبالأولى أولى)، والأصل في ذلك خبر علي ﵁ «كان النبي ﷺ يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا وقبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين» (^٤) رواه الترمذي وحسنه وخبر سمرة ﵁ «أمرنا رسول الله ﷺ أن نرد على الإمام
_________________
(١) (قوله: أو نوى القاصر الإقامة) أو انكشفت عورته، أو سقط عليه نجس لا يعفى عنه، أو تبين له خطؤه في الاجتهاد، أو عتقت أمة مكشوفة الرأس، أو نحوه، أو وجد العاري السترة ت.
(٢) (قوله: وينوي السلام على من التفت إليه إلخ) وعلى المأموم المحاذي بإحداهما.
(٣) (قوله: وينوي المأموم الرد إلخ)، فإن كان المأموم عن يمين الإمام نوى الرد عليه بالثانية، وإن كان عن يساره فبالأولى وإن حاذاه فبالأولى أحب؛ لأنه قد اختلف الترجيح في الثانية هل هي من صلاة أم لا واستشكل كون الذي عن يساره ينوي الرد عليه بالأولى؛ لأن الرد إنما يكون بعد السلام، والإمام إنما ينوي السلام على من على يساره بالثانية فكيف يرد عليه قبل أن يسلم وأجيب بأن هذا مبني على أن المأموم إنما يسلم الأولى مع فراغ الإمام من التسليمتين وهو الأصح في شرح المهذب، والتحقيق قال شيخنا، والظاهر أنه يسلم عن قعود إذ السلام لا يكون من قيام إلا في العاجز وصلاة الجنازة. اهـ. (قوله: ويسن للمأموم أن لا يسلم إلا بعد تسليمتي الإمام) كقيام المسبوق.
(٤) رواه الترمذي (٢/ ٤٩٣).
[ ١ / ٤٧٥ ]
وأن نتحاب وأن يسلم بعضنا على بعض» رواه البيهقي بإسناد حسن (^١) ويسن للمأموم أن لا يسلم إلا بعد تسليمتي الإمام ولا يضر مقارنته كبقية الأذكار وفارق تكبيرة التحرم بأنه لا يصير في الصلاة حتى يفرغ منها فلا يربط صلاته بمن ليس في صلاة ويستحب أن لا يمد لفظ السلام لخبر «جزم السلام سنة» (^٢) رواه الترمذي وقال حسن صحيح ذكره في المجموع.
الركن (السابع عشر الترتيب) (^٣) بين الأركان (^٤) (كما ذكرناه) في عدها المشتمل على قرن النية بالتكبير وجعلهما مع القراءة في القيام وجعل التشهد، والصلاة على النبي ﷺ في القعود فالترتيب عند (^٥) من أطلقه مراد فيما عدا ذلك ومنه الصلاة على النبي ﷺ فإنها من التشهد كما جزم به في المجموع فهي مرتبة وغير مرتبة باعتبارين ودليل وجوب الترتيب الاتباع كما في الأخبار الصحيحة مع خبر «صلوا كما رأيتموني أصلي» (^٦) وعده من الأركان بمعنى الفروض كما مر أول الباب صحيح وبمعنى الإجزاء فيه تغليب وسكت عن عد الولاء ركنا وحكى الأصل أنه (^٧) ركن وصوره الرافعي تبعا للإمام بعدم تطويل الركن القصير وابن
_________________
(١) البيهقي في الكبري ٢/ ١٨١ حديث ٢٨١٨.
(٢) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب حذف السلام رقم ١٠٠٤، والترمذي في الصلاة - باب ما جاء في أن حذف السلام سنة رقم ٢٩٧. وقال هذا حديث حسن صحيح وهو الذي يستحبه أهل العلم وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: التكبير جزم والسلام جزم قلت وقد ورياه بلفظ: حذف السلام سنة.
(٣) (قوله: السابع عشر الترتيب) دليل الترتيب الإجماع وأنه ﷺ «قال للأعرابي إذا أقيمت الصلاة فكبر ثم اقرأ»، ثم كذا فذكرها بالفاء أولا ثم بثم وهما للترتيب.
(٤) (قوله: بين الأركان) خرج بذلك ترتيب السنن بعضها على بعض كالاستفتاح، والتعوذ والتشهد الأول، والصلاة على النبي ﷺ فيه وترتيبها على الفرائض كالفاتحة والسورة، والدعاء في التشهد الأخير وهو شرط في الاعتداد بها سنة لا في صحة الصلاة.
(٥) (قوله، فالترتيب عند من أطلقه مراد فيما عدا ذلك) يمكن أن يقال بين النية، والتكبير، والقيام، والقراءة والجلوس، والتشهد ترتيب، لكن باعتبار الابتداء لا باعتبار الانتهاء؛ لأنه لا بد من تقديم القيام على القراءة، والجلوس على التشهد واستحضار النية قبل التكبير.
(٦) حديث صحيح سبق تخريجه.
(٧) (قوله: وحكى الأصل أنه ركن) قال ابن الرفعة وفيه نظر؛ لأن التفريق سهوا لا يقدح،=
[ ١ / ٤٧٦ ]
الصلاح بعدم طول الفصل (^١) بعد سلامه ناسيا ولم يعده الأكثرون ركنا لكونه كالجزء من الركن القصير، أو لكونه أشبه بالمتروك وقال النووي في تنقيحه الولاء، والترتيب شرطان وهو أظهر من عدهما ركنين. اهـ.
والمشهور عد الترتيب ركنا، والولاء شرطا.
(ويستحب للمصلي أن يذكر الله) عبارة الروضة أن يكثر ذكر الله (بعد السلام و) أن (يدعو) (^٢) بعده لأخبار صحيحة أوضحها النووي في أذكاره وهذا ذكره أيضا في المجموع، ثم قال بعد قال الشافعي والأصحاب يستحب للإمام إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء قال الأصحاب لئلا يشك هو أو من خلفه هل سلم، أو لا ولئلا يدخل غريب فيظنه بعد في صلاته فيقتدي به. اهـ.
وهذا لا ينافي الأول إذ لا يلزم من القيام عقب السلام ترك الذكر عقبه ولا من الذكر عقبه ترك القيام عقبه قال الأذرعي بعد نقله كلام المجموع، والعلتان تنتفيان إذا حول وجهه إليهم أو انحرف عن القبلة وعبارة الكافي وإن لم يكن وراءه نساء تحول عن موضع صلاته ليعلم الداخل أن الصلاة قد انقضت قال في المهمات وقيد الشافعي ﵁ استحباب إكثار الذكر، والدعاء بالمنفرد، والمأموم ونقله عنه في المجموع، لكن لقائل أن يقول يستحب للإمام أن يختصر فيهما بحضرة المأمومين فإذا انصرفوا طول، وهذا هو الحق. اهـ.
_________________
(١) = والركن لا يغتفر فيه السهو، نعم التفريق من باب المناهي فيختص بحال الذكر.
(٢) (قوله وابن الصلاح بعدم طول الفصل إلخ) وبعضهم بعدم طول الفصل بعد شكه في نية صلاته.
(٣) (قوله: وأن يدعو بعده إلخ) قال في البحر هل يجوز رفع اليد المتنجسة في الدعاء خارج الصلاة يحتمل أن يقال يكره من غير حائل ولا يكره في حائل فإن المتطهر لمسه للمصحف بيده المتنجسة يحرم ويزول التحريم بكونها في حائل وإذا كان هذا الفرق فيما طريقه التحريم جاز أيضا فيما طريقه الكراهة ويحتمل الكراهة في الموضعين؛ لأن المقصود رفع اليد دون الحائل، والتعبد بها ورد ويخالف مس المصحف؛ لأن اليد في جهة التعبد كالحائل ولا يجيء القول فيما نحن فيه بالتحريم قال الأذرعي ينبغي أن يجيء فيما إذا دعا وفمه نجس بدم، أو خمر.
[ ١ / ٤٧٧ ]
ويستحب أن يكون كل منهما (سرا) للأخبار الصحيحة (و)، لكن (يجهر) بهما (إمام يريد تعليم مأمومين) فإذا تعلموا أسر وعبارة الروضة تفهم أن المستحب في الذكر الجهر لا الإسرار، وليس كذلك كما حكاه في المجموع وغيره عن نص الشافعي، والأصحاب فعبارة المصنف أولى قال الأذرعي وحمل الشافعي ﵁ أحاديث الجهر على من يريد التعليم قال وفي كلام المتولي وغيره ما يقتضي استحباب رفع الجماعة الصوت بالذكر دائما وهو ظاهر الأحاديث وفي النفس من حملها على ما ذكره ﵁ شيء قال في المجموع وغيره يستحب للإمام أن يقبل عليهم في الذكر، والدعاء.
والأفضل جعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب وقيل عكسه (^١) وقال الصيمري وغيره يستقبلهم بوجهه في الدعاء وقولهم من أدب الدعاء استقبال القبلة مرادهم غالبا لا دائما (و) أن (يفصل) المصلي (النافلة) التي بعد الفريضة (بانتقال إلى بيته) (^٢) لخبر الصحيحين «صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» (^٣) ولخبر مسلم «إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا» (^٤)
_________________
(١) (قوله وقيل عكسه) ينبغي ترجيح هذا في محراب النبي ﷺ؛ لأنه إن فعل الصفة الأولى يصير مستدبرا للنبي ﷺ وهو قبلة آدم فمن بعده من الأنبياء د.
(٢) (قوله: بانتقال إلى بيته إلخ) النافلة في المسجد أفضل في صور كنافلة يوم الجمعة للتبكير وركعتي الإحرام بميقات فيه مسجد وركعتي الطواف وكل ما تشرع فيه الجماعة من النوافل وما إذا ضاق الوقت أو خشي من التكاسل، أو كان معتكفا، أو كان يمكث بعد الصلاة لتعلم، أو تعليم ولو ذهب إلى بيته لفات ذلك وكتب أيضا مقتضاه عدم الفرق بين النافلة المتقدمة، والمتأخرة وبين النافلة مع الفريضة ومع نافلة أخرى، لكن المتجه في النافلة المتقدمة ما أشعر به كلامهم من عدم الانتقال؛ لأن المصلي مأمور بالمبادرة، والصف الأول، وفي الانتقال بعد استقرار الصفوف مشقة خصوصا مع كثرة المصلين كالجمعة قلت يستحب الانتقال إلا أن يعارضه شيء آخر. اهـ. ع وقوله المتجه إلخ هذا الاتجاه أشار إليه الشارح بقوله إلى بعد الفريضة كما لا يخفى ع
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب صلاة الليل، رقم (٧٣١)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في رقم (٧٨١).
(٤) أخرجه مسلم م في صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته =
[ ١ / ٤٧٨ ]
(ثم) إن لم يرجع إلى بيته انتقل (إلى موضع آخر) لتشهد له المواضع (^١).
وظاهر خبر الصحيحين السابق أن صلاة سائر النوافل في بيته حتى الرواتب مع الفرائض وغيرها أفضل وهو ما اقتضاه كلام المصنف كأصله في باب التطوع وصرح به في المجموع، ثم نقله عن أصحابنا وغيرهم وسيأتي، ثم ما يستثنى منه قال في المجموع وغيره فإن لم ينتقل إلى موضع آخر فصل بكلام إنسان ويستحب للمأموم الذي لا يطلب منه الانصراف عقب سلام إمامه أن يمكث حتى يقوم الإمام (ثم ينصرف) الإمام ومن معه من الرجال (بعد انصراف النساء) فيستحب لهم أن يمكثوا في مصلاهم يذكرون الله حتى ينصرفن ويستحب لهن أن ينصرفن عقب سلام الإمام، والقياس أن الخناثى مثلهن وأنهم ينصرفون بعدهن متفرقين وينصرف المصلي (صوب حاجته) إن كانت (وإلا فيمينا)؛ لأن جهتها أفضل (وللمأموم) الموافق (تأخير السلام وتطويل الدعاء بعد سلام إمامه) لانقطاع القدوة بسلامه أما المسبوق، فإن كان جلوسه مع الإمام في محل تشهده الأول فكذلك، لكن مع كراهة تطويله كما مر وإلا فيقوم على الفور، فإن قعد عمدا بطلت صلاته (^٢)، أو سهوا سجد للسهو كما هو معروف في محله (و) يستحب للمأموم (الإتيان بالتسليمة الثانية، وإن تركها إمامه) لخروجه عن متابعته بالأولى بخلاف التشهد الأول لو تركه إمامه لا يأتي به لوجوب متابعته قبل السلام وعبارته تفهم أن ما قاله جائز لا مستحب، وليس مرادا كما قررته تبعا للروضة (ويستحب) للمصلي (الخشوع) (^٣) قال تعالى ﴿قد أفلح
_________________
(١) = وجوازها في … رقم (٧٧٨).
(٢) (قوله: لتشهد له المواضع) ولما فيه من إحياء البقاع بالعبادة.
(٣) (قوله: فإن قعد عمدا بطلت صلاته) أي قعودا زائدا على جلسة الاستراحة كما يعلم من كلام المصنف الآتي.
(٤) (قوله: ويستحب الخشوع) اختلفوا هل الخشوع من أعمال القلوب كالخوف، أو من أعمال الجوارح كالسكون أو هو عبارة عن المجموع فيه خلاف للعلماء وقال ﷺ «ما من عبد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وقد أوجب الله =
[ ١ / ٤٧٩ ]
المؤمنون﴾ [المؤمنون: ١] ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون: ٢] (ونظر موضع سجوده (^١) في) جميع (الصلاة)؛ لأنه أقرب إلى الخشوع نعم يستحب في التشهد (^٢) أن لا يجاوز بصره إشارته لحديث فيه (والدخول فيها بنشاط) للذم على ضده قال تعالى ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ [النساء: ١٤٢] (وفراغ قلب) من الشواغل لأنه أقرب إلى الخشوع (ولا يكره تغميض عينيه إن لم يخف ضررا) كما اختاره النووي إذ لم يرد فيه نهي وقول الأذرعي وكان الأحسن أن يقول إن لم تكن فيه مصلحة فيه نظر.
(فرع لو قضى) فريضة (جهرية) أو سرية كما فهمت بالأولى (ما بين طلوع الشمس إلى غروبها أسر (^٣) وبعكسه) بأن قضى سرية، أو جهرية كما فهمت بالأولى ما بين غروب الشمس إلى طلوعها (يجهر)، فالعبرة في الإسرار، والجهر بوقت القضاء لا بوقت الأداء.
(ويجب قضاء فوائت الفرائض) لخبر الصحيحين «من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها (^٤)»، ثم إن فاتت بغير عذر وجب قضاؤها على الفور وإلا ندب.
_________________
(١) = له الجنة» رواه أبو داود
(٢) (قوله: ونظر موضع سجوده) استثنى جماعة منهم الماوردي والروياني المصلي في المسجد الحرام، فالمستحب له النظر إلى الكعبة لا إلى موضع سجوده، لكن صوب البلقيني في فتاويه أنه كغيره والذي ذكره الإسنوي وغيره أن استحباب نظره إلى الكعبة في الصلاة ضعيف، فالمذهب خلافه واستثنى بعضهم ما إذا كان في صلاة الخوف، والعدو أمامه فنظره إلى جهة العدو أولى من نظره إلى موضع سجوده لئلا يغتاله العدو وما إذا كان يصلي إلى ظهر نبي من الأنبياء فنظره إلى ظهره أولى من نظره إلى موضع سجوده وما إذا كان يصلي على بساط مصور، فالأولى أن لا ينظر إليه، والمراد إذا عم التصوير مكان السجود قال بعضهم وينبغي أن ينظر في صلاة الجنازة إلى الميت.
(٣) (قوله: نعم يستحب في التشهد إلخ) أي إذا رفع مسبحته قاله الغزي.
(٤) (قوله: لو قضى جهرية ما بين طلوع الشمس إلى غروبها أسر) شمل ما لو قضى الجهرية في وقت الجمعة.
(٥) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة (٥٨٧) ورواه مسلم (١/ ٤٧٧) حديث (٦٨٤).
[ ١ / ٤٨٠ ]
"ويستحب ترتيبها" (^١) لترتيبه ﷺ فوائت الخندق وخروجا من خلاف من أوجبه وإنما لم تجب; لأنها عبادات مستقلة (^٢)، والترتيب فيها من توابع الوقت وضروراته فلا يعتبر في القضاء كصوم أيام رمضان.
"و" يستحب "تقديمها على حاضرة لم يخف فواتها" لما مر، فإن خاف فواتها وجب تقديمها على الفائتة لئلا تصير الأخرى فائتة وقضيته: أنه لو أمكنه بعد فعل الفائتة إدراك ركعة (^٣) جاز تقديمها ويحمل تحريم إخراج بعض الصلاة عن وقتها على غير هذا ولإفادة ذلك عدل إلى ما قاله تبعا للمحرر، والمنهاج، والتحقيق، والتنبيه عن قول الروضة كالشرحين على حاضرة اتسع وقتها (^٤) "لا" إن خاف "فوات جماعتها" أي الحاضرة فلا يستحب تقديمها "بل يصلي" الفائتة ندبا أولا "منفردا"، أو جماعة; لأن الترتيب مختلف في وجوبه، والقضاء خلف الأداء مختلف في جوازه فاستحب الخروج من الخلاف واعترضه في المهمات بأنه مردود نقلا وبحثا أما النقل، فالنقول متظاهرة على تقديم الحاضرة بالجماعة وأما البحث; فلأنه يؤدي إلى تفويت الجماعة بالكلية ورد بأن ما ذكر قد جزم به القاضي (^٥) والمتولي وغيرهما وهو الجاري على القاعدة من استحباب الخروج من
_________________
(١) "قوله: ويستحب ترتيبها"، وإن زادت على صلوات يوم وليلة خروجا من خلاف أحمد، وإن قال مالك وأبو حنيفة لا يجب الترتيب حينئذ ولا فرق بين أن تفوت كلها بعذر وبغيره وبين أن يفوت بعضها بعذر وبعضها بغيره، وإن تأخر، وإن قال بعض المتأخرين الظاهر أن المبادرة إلى قضاء ما أخره عاصيا أولى بالمراعاة من الترتيب.
(٢) "قوله: لأنها عبادات مستقلة إلخ"; ولأنها ديون عليه فلا يجب ترتيبها إلا بدليل، وفعله صلى الله عليه المجرد إنما يدل عندنا على الاستحباب.
(٣) "قوله: وقضيته أنه لو أمكنه بعد فعل الفائتة إدراك ركعة جاز تقديمها" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه يعني يستحب وبه صرح ابن الرفعة.
(٤) "قوله: عن قول الروضة كالشرحين على حاضرة اتسع وقتها" قال الأذرعي يحمل على فائتة متراخية لم يعص بتأخيرها.
(٥) "قوله: ورد بأن ما ذكر جزم به القاضي إلخ" وبأن الخلاف في الترتيب خلاف في الصحة فرعايته أولى من الجماعة التي هي من التكملات، وهذا إذا كانت الحاضرة غير الجمعة وإلا فيتعين البداءة بها جزما وهو ظاهر.
[ ١ / ٤٨١ ]
الخلاف وهذا كما تؤخر الصلاة عن أول وقتها للاشتغال بالفائتة "وتقطع" وجوبا "فائتة" شرع فيها "لحاضرة ضاق وقتها" لئلا تصير فائتة "لا حاضرة" أي لا يقطعها "لفائتة بل يتمها"، وإن اتسع وقتها، ثم "يصلي الفائتة ويستحب إعادة الحاضرة" بعدها بقيد زاده بقوله "إن اتسع" أي وقتها.
"ولو علم أن فوائته لا تنقص عن عشر ولا تزيد على عشرين لزمه العشرون" ليبرأ يقينا وظاهر أن محله إذا عرف نوعها وإلا فيلزمه مائة كل عشرين من نوع; لأن من فاته صلاة ولم يعرف عينها لزمه الخمس.
"ولو جهل كون" أصل "الصلاة، أو صلاته" التي شرع فيها "أو الوضوء فرضا، أو علم أن فيها فرائض وسننا ولم يميز" بينهما "لم يصح" ما فعله لتركه معرفة التمييز الواجبة "ونقل عن الغزالي أن من لم يميز" من العامة "فرض الصلاة من سننها تصح صلاته بشرط أن لا يقصد النفل بالفرض واختاره النووي" بل صححه في مجموعه "ولو اعتقد" عامي، أو غيره "أن جميع أفعالها فرض صحت" (^١) ; لأنه ليس فيه أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض وذلك لا يؤثر.
_________________
(١) "قوله: لو اعتقد أن جميع أفعالها فرض صحت" قال القفال إذا علم أن الفاتحة، أو الركوع مثلا فرض وقال أنا أفعله أولا تطوعا، ثم أفعله ثانيا فرضا ففعله أولا بنية التطوع وقع عن الفرض.
[ ١ / ٤٨٢ ]