"وهي ركعتان" كغيرها في الأركان "وتمتاز" عن غيرها "بأمور (^١) مندوبة الأول الغسل" (^٢) بل يكره تركه لأخبار الصحيحين "إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل" (^٣) يوم الجمعة واجب أي مؤكد على كل محتلم وحق على كل مسلم يغتسل في كل سبعة أيام يوما زاد النسائي "هو يوم الجمعة" (^٤) وصرفها عن الوجوب خبر "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" (^٥) رواه الترمذي وحسنه وخبر مسلم "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام" (^٦)
_________________
(١) "قوله وتمتاز عن غيرها بأمور إلخ" روى المنذري في جزء جمعه فيما جاء في غفران ما تقدم من الذنوب وما تأخر من حديث أنس يرفعه "من قرأ إذا سلم الإمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوذتين سبعا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعطي من الأجر بعدد من آمن بالله ورسوله" وروى ابن السني من حديث عائشة رفعته "من قرأ بعد صلاة يوم الجمعة قل هو الله أحد والمعوذتين سبع مرات أعاذه الله بها من السوء إلى الجمعة الأخرى" وقال البارزي في كتابه فضائل القرآن خرج ابن وهب عن الحسن برفعه قال "من قرأ عند تسليم الإمام يوم الجمعة، وهو ثان إحدى رجليه قبل أن يعطفها وقبل أن يتكلم قل هو الله أحد سبعا وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبعا حفظ له دينه ودنياه وأهله وولده" وخرج أبو عبيد أيضا عن ابن شهاب قال من قرأ قل هو الله أحد والمعوذتين بعد صلاة الجمعة حين يسلم الإمام قبل أن يتكلم سبعا سبعا كان ضامنا قال أبو عبيد أراد على الله هو وماله وولده من الجمعة إلى الجمعة
(٢) "قوله الأول الغسل" ضابط الفرق بين الغسل الواجب والمستحب كما قاله الحليمي في شعب الإيمان والقاضي الحسين في كتاب الحج أن ما شرع بسبب ماض كان واجبا كالغسل من الجنابة والحيض والنفاس والموت وما شرع لمعنى في المستقبل كان مستحبا كإغسال الحج واستثنى الحليمي من الأول الغسل من غسل الميت قال الزركشي وكذا الجنون والإغماء والإسلام
(٣) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة، حديث رقم "٨٧٧".
(٤) رواه البخاري كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء حديث رقم "٨٩٨".
(٥) صحيح: رواه الترمذي في سننه، "٢/ ٣٦٩"، كتاب الجمعة، باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة حديث "٤٩٧".
(٦) رواه مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، حديث "٨٥٧".
[ ٢ / ١٥٦ ]
ويستحب فعله "عند الرواح" إليها "ويجوز بعد الفجر" لا قبله; لأن الأخبار علقته باليوم ويفارق غسل العيد حيث يجزئ قبل الفجر ببقاء أثره إلى صلاة العيد لقرب الزمن وبأنه لو لم يجز قبل الفجر لضاق الوقت وتأخر عن التكبير إلى الصلاة وفي كلامه قصور والغرض أن الغسل لها سنة من بعد الفجر إلى الرواح إليها وأنه يسن تقريبه من الرواح; لأنه أفضى إلى الغرض من التنظيف ولو تعارض الغسل والتكبير فمراعاة الغسل كما قال الزركشي (^١) أولى; لأنه مختلف في وجوبه; ولأن نفعه متعد إلى غيره (^٢) بخلاف التكبير ويختص "بمن يحضرها"، وإن لم تلزمه لمفهوم خبر "إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل" ولخبر البيهقي بسند صحيح "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل" ويفارق العيد حيث لا يختص بمن يحضر بأن غسله للزينة وإظهار السرور، وهذا للتنظيف ودفع الأذى عن الناس ومثله يأتي في التزيين قال الرافعي: وقد يضايق في هذا الفرق
"ولا يبطله الحدث" فيتوضأ "و" لا "الجنابة" فيغتسل لها "ويتيمم العاجز عنه" بنيته (^٣) إحرازا للفضيلة كسائر الأغسال "ويلزم البعيد" عن الجامع "السعي" إلى الجمعة "قبل الزوال" لتوقف أداء الواجب عليه والتصريح بهذا من زيادته هنا على الروضة
"فرع من الأغسال المسنونة أغسال الحج والعيدين" وستأتي في محالها "والغسل من غسل الميت" مسلما أو كافرا "سنة كالوضوء من مسه" سواء أكان الغاسل طاهرا أم لا كحائض لخبر "من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله
_________________
(١) "قوله فمراعاة الغسل كما قال الزركشي" أي وغيره أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله; ولأن نفعه متعد إلى غيره إلخ" قال الأذرعي الأقرب أنه إن كان بجسده عرق كثير وريح كريه أخر وإلا بكر وقوله الأقرب إلخ أشار شيخنا إلى تضعيفه
(٣) "قوله ويتيمم العاجز عنه بنيته" قال شيخنا فيجوز أن ينوي التيمم بدلا عن الغسل المسنون أو ما في معناه وليس هذا في معنى أن نية التيمم ممتنعة; لأنه وسيلة فلا يكون مقصدا إذ محله إذا تجرد وحده، وأما هنا فذكر البدلية أخرجه كما تقدم ويفوت غسل الجمعة باليأس من فعلها
[ ٢ / ١٥٧ ]
فليتوضأ" (^١) رواه الترمذي وحسنه (^٢) وقيس بالحمل المس (^٣) وصرفه عن الوجوب خبر "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه" (^٤) رواه الحاكم وصححه على شرط البخاري وقيس بالغسل الوضوء وقول المصنف سنة إيضاح "وكذا" يسن "غسل كافر أسلم" و"لم يسبق منه جنابة أو حيض" أو نحوه "; لأنه ﷺ أمر به قيس بن عاصم لما أسلم (^٥) " (^٦) رواه الترمذي وحسنه وصححه ابنا خزيمة وحبان وحملوه على الندب; لأنه قد أسلم خلق كثير ولم يؤمروا بالغسل; ولأن الإسلام ترك معصية فلم يجب معه غسل كالتوبة من سائر المعاصي ويسن غسله بماء وسدر وأن يحلق رأسه قبل غسله لا بعده كما وقع لبعضهم "وإلا" أي، وإن سبق منه جنابة أو نحوها "وجب" غسله وإن اغتسل في الكفر كما مر في صفة الوضوء "ووقته بعد الإسلام" لا قبله إذ لا سبيل إلى تأخير الإسلام الواجب وما في خبر ثمامة من أنه أسلم فاغتسل ثم جاء فأسلم محمول على أنه أسلم ثم اغتسل ثم أظهر إسلامه بقرينة رواية أخرى
"و" يسن "الغسل للإفاقة من الجنون و" من "الإغماء" (^٧) للاتباع في الإغماء رواه الشيخان وفي معناه الجنون بل أولى; لأنه يقال كما قال الشافعي
_________________
(١) صحيح: رواه أبو داود "٣/ ٢٠١" كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت، حديث رقم "٣١٦١"،
(٢) "قوله رواه الترمذي وحسنه" وصححه ابن حبان وابن السكن وقال الماوردي خرج بعض أصحاب الحديث لصحته مائة وعشرين طريقا لكن قال البخاري الأشبه وقفه على أبي هريرة
(٣) "قوله وقيس بالحمل المس" لو لم يزده لما صح قوله كالوضوء من مسه
(٤) حسن: رواه الحاكم "١/ ٥٤٣"، حديث "١٤٢٦"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وقد أخرجه البيهقي في الكبرى "١/ ٣٠٦"، حديث "١٣٥٨"، وحسن الحافظ إسناده.
(٥) "قوله أمر به قيس بن عاصم لما أسلم" وكذلك ثمامة بن أثال
(٦) صحيح: رواه الترمذي "٢/ ٥٠٢"، كتاب الجمعة، باب ما ذكر في الاغتسال عند ما يسلم الرجل، حديث رقم "٦٠٥".
(٧) "قوله والغسل للإفاقة من الجنون والإغماء" شمل كلامه في الغسل للإفاقة من الجنون والإغماء غير البالغ
[ ٢ / ١٥٨ ]
قل من جن إلا وأنزل فإن قلت لم لم يجب كما يجب الوضوء قلت لا علامة ثم على خروج الريح بخلاف المني فإنه مشاهد
"و" يسن الغسل "لكل اجتماع" كالاجتماع لكسوف أو استسقاء كما في الجمعة ونحوها "ولتغير رائحة البدن" إزالة للرائحة الكريهة "و" الغسل "من الحجامة و" من "الخروج من الحمام" عند إرادة الخروج سواء أتنور أم لا لما روى البيهقي بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص "كنا نغتسل من خمس من الحجامة والحمام ونتف الإبط ومن الجنابة ويوم الجمعة" (^١) وحكمته كما أشار إليه الشافعي أن ذلك يغير الجسد ويضعفه والغسل يشده وينعشه ويؤخذ منه أنه يسن الغسل للفصد ونحوه ومن الأغسال المسنونة الغسل للاعتكاف كما في لطيف ابن خيران عن النص ولكل ليلة من رمضان على ما قاله الحليمي وغيره وقيده الأذرعي بمن يحضر الجماعة ولدخول الحرم ولحلق العانة كما في رونق الشيخ أبي حامد ولباب المحاملي ولبلوغ الصبي بالسن كما في الرونق ولدخول المدينة كما قاله الخفاف والنووي في مناسكه والغسل في الوادي عند سيلانه كما ذكروه في الاستسقاء "وآكدها غسل الجمعة" لكثرة الأخبار الصحيحة فيه "ثم غسل غاسل الميت" للاختلاف في وجوبه "وفائدته" أي ومن فوائد كون ذلك آكد "التقديم" له "كما لو أوصى" أو وكل "بماء للأولى" كما مر بيانه في التيمم
"تنبيه" قال الزركشي (^٢) قال بعضهم إذا أراد الغسل للمسنونات نوى أسبابها إلا الغسل من الجنون فإنه ينوي الجنابة وكذا المغمى عليه ذكره صاحب الفروع قلت ويغتفر عدم الجزم بالنية هنا للضرورة كما لو شك في الخارج هل هو مني أو ودي واغتسل انتهى الأمر
"الثاني البكور" (^٣) إلى المصلى ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة ولخبر
_________________
(١) رواه البيهقي بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص "١/ ٣٠٠" حديث "١٣٣١".
(٢) قوله تنبيه قال الزركشي إلخ" إذا فاتت هذه الأغسال لا تقضى
(٣) "قوله الثاني البكور" إطلاقه يقتضي استحباب التبكير للعجوز إذا استحببنا حضورها وكذلك الخنثى الذي هو في معنى العجوز، وهو متجه.
[ ٢ / ١٥٩ ]
الصحيحين "على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول ومن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة أي مثله ثم راح أي في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر" (^١) وفي رواية للنسائي "أن الساعات ست" قال في الأولى والثانية والثالثة ما مر وفي الرابعة بطة والخامسة دجاجة والسادسة بيضة وفي رواية له أيضا في الرابعة دجاجة والخامسة عصفورا والسادسة بيضة قال في المجموع وإسناد الروايتين صحيح لكن قد يقال هما شاذتان لمخالفتهما سائر الروايات وقيد من زيادته سن البكور بقوله "لغير الإمام" (^٢). أما الإمام فيندب له التأخير إلى وقت الخطبة لاتباعه ﷺ وخلفائه قاله الماوردي ونقله في المجموع عن المتولي وأقره والساعات "من طلوع الفجر" لا الشمس ولا الضحى ولا الزوال; لأنه أول اليوم شرعا وبه يتعلق جواز غسل الجمعة كما مر وإنما ذكر في الخبر لفظ الرواح مع أنه اسم للخروج بعد الزوال كما قاله الجمهور; لأنه خروج لما يؤتى به بعد الزوال على أن الأزهري منع ذلك وقال إنه يستعمل عند العرب في السير أي وقت من ليل أو نهار "والساعة الأولى أفضل ثم الثانية ثم الثالثة فما بعدها" للخبرين السابقين.
"وليس المراد من الساعات الفلكية" أي الأربع والعشرين "بل ترتيب درجات السابقين" على من يليهم في الفضيلة لئلا يستوي فيها رجلان جاءا في طرفي ساعة; ولأنه لو أريد ذلك لاختلف الأمر في اليوم الثاني والصائف وقد أوضح ذلك من زيادته فقال "فكل داخل بالنسبة إلى ما بعده كالمقرب بدنة و" بالنسبة "إلى من قبله بدرجة كالمقرب بقرة وبدرجتين كالمقرب كبشا
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، حديث رقم "٨٨١"، ورواه مسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، حديث رقم "٨٥٠".
(٢) "قوله لغير إمام" وكذا من به سلس البول ونحوه فلا يستحب له التبكير
[ ٢ / ١٦٠ ]
وبثلاث" من الدرجات كالمقرب "دجاجة" بتثليث الدال "وبأربع" من الدرجات كالمقرب "بيضة" وقال في شرحي المهذب ومسلم بل المراد الفلكية (^١) لكن بدنة الأول أكمل من بدنة الأخير وبدنة المتوسط متوسطة كما في درجات صلاة الجماعة الكثيرة والقليلة أي ويراد بساعات النهار الفلكية اثنا عشر ساعة زمانية صيفا أو شتاء، وإن لم تساو الفلكية فالعبرة بخمس ساعات منها (^٢) طال الزمان أو قصر كما أشار إليه القاضي وقال الغزالي الساعة الأولى إلى طلوع الشمس والثانية إلى ارتفاعها والثالثة إلى انبساطها حتى ترمض الأقدام (^٣) والرابعة والخامسة إلى الزوال الأمر
"الثالث" وليس مختصا بالجمعة لكنه فيها آكد "التزين بأخذ الشعر والظفر" (^٤) روى الشيخان خبر "الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الآباط" (^٥) وروى البزار خبر "أن النبي ﷺ كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل الخروج إلى الصلاة" وحد قص الشارب كما في المجموع وغيره أن يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه من أصله للاتباع رواه الترمذي وحسنه، وأما خبر "أحفوا الشوارب" (^٦) فمعناه أحفوا ما طال
_________________
(١) "قوله بل المراد الفلكية" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله فالعبرة بخمس ساعات منها" قال شيخنا الخمس ساعات على رواية الخمس وإلا فالمعول عليه في الحكم أنها ست ساعات وإن كانت روايتها شاذة
(٣) "قوله حتى ترمض الأقدام" أي تجد حر الشمس من الرمضاء أي الرماد إذا استحر بالشمس منه
(٤) "قوله الثالث التزين بأخذ الشعر والظفر" محله في الظفر في غير ذي الحجة لمن يريد الأضحية
(٥) "قوله ونتف الآباط" قال ابن الملقن كما يستحب نتف الإبط يستحب نتف الأنف أيضا كذا في الكفاية من غير عزو ولا حد ورأيت في أحكام المحب الطبري ما نصه ذكر استحباب قص شعر الأنف وكراهة نتفه ثم روي عن عبد الله بن بشر المازني مرفوعا "لا تنتفوا الشعر الذي في الأنف فإنه يورث الأكلة ولكن قصوه قصا" رواه أبو نعيم في الطب. ا هـ.، وهذا هو المعتمد
(٦) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، حديث رقم "٢٥٩".
[ ٢ / ١٦١ ]
عن الشفة قال الغزالي ولا بأس بترك السبالين وهما طرفا الشارب; لأن ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمر الطعام إذ لا يصل إليه قال وكيفية تقليم الظفر أن يبدأ بمسبحة يده اليمنى ثم بالوسطى ثم بالبنصر ثم بالخنصر ثم بخنصر اليسرى ثم ببنصرها ثم الوسطى ثم السبابة ثم الإبهام ثم إبهام اليمنى ثم يبدأ بخنصر الرجل اليمنى وحكاها عنه في المجموع وقال إنها حسنة إلا تأخير إبهام اليمنى فينبغي أن يقلمها بعد خنصرها وبه جزم في شرح مسلم. قال وضابط أخذ الظفر (^١) والشارب والإبط والعانة طولها ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال
"والسواك" للاتباع رواه أبو داود وغيره "والتنظف" من الأوساخ والروائح الكريهة لئلا يتأذى بها أحد قال الشافعي من نظف ثوبه قل همه ومن طاب ريحه زاد عقله "واستعمال الأفضل من طيبه وثيابه" لخبر "من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إن كان عنده ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب الله له ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها" (^٢) رواه ابن حبان والحاكم في صحيحهما وسيأتي بيان حكم طيب النساء ولبس ثيابهن "وأفضلها" أي ثيابه أي ألوانها "البياض" (^٣) لخبر "البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم" رواه الترمذي وغيره وصححوه وتبع المصنف كالرافعي الخبر في تعبيره
_________________
(١) "قوله وضابط أخذ الظفر إلخ" قال في الأنوار يستحب قلم الأظفار كل عشرة أيام وحلق العانة كل أربعين يوما قال ابن الرفعة والأولى في الأظفار مخالفتها روي من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا وفسره أبو عبد الله بن بطة بأن يبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم المسبحة ثم بإبهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر ونظمها بعضهم بقوله إذا ما قصصت الظفر يوما لسنة فقدم على يسراك يمناك وابتدي بخنصرها ثم الوسيط وبعده إبهام وبعد البنصر المتشهد ويسراك فهو العكس فيما ذكرته لتأمن في العينين من عيش أرمد، وبعضهم بقوله: في قص يمنى رتبت خوابس أوخس لليسرى وباء خامس قال شيخنا هو للوالد
(٢) حسن: رواه ابن حبان "٧/ ١٦" والحاكم "١/ ٤١٩"، حديث "١٠٤٥" والحديث رواه أبو داود "١/ ٩٤" كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة، حديث رقم "٣٤٣"،
(٣) "قوله وأفضلها البياض" قال بعض المتأخرين ينبغي أن يكون في غير الشتاء والوحل
[ ٢ / ١٦٢ ]
بالبياض وعبر في الروضة بالبيض (^١)، وهو سالم من التقدير السابق "ثم ما صبغ غزله" قبل نسجه كالبرد "لا" ما صبغ "هو" منسوجا بل يكره لبسه كما صرح به البندنيجي وغيره (^٢) ولم يلبسه ﷺ ولبس البردروي البيهقي عن جابر أنه ﷺ كان له برد يلبسه في العيدين والجمعة" (^٣) ثم ما ذكر محله في غير المزعفر والمعصفر بقرينة ما سيأتي في باب ما يجوز لبسه
"ويزيد الإمام" ندبا "في حسن الهيئة والعمة والارتداء" للاتباع; ولأنه منظور إليه وتعبيره بما قاله أولى من قول أصله ويستحب أن يزيد الإمام في حسن الهيئة ويتعمم ويتردى "وترك" لبس "السواد" له "أولى" من لبسه "إلا إن خشى مفسدة" تترتب على تركه من سلطان أو غيره، وهذا من زيادته وذكره في المجموع وقال ابن عبد السلام في فتاويه المواظبة على لبسه بدعة فإن منع الخطيب أن يخطب إلا به فليفعل
"ويستحب لطالبها" أي الجمعة "أن يمشي" لخبر "من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها" (^٤) رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه قال في المجموع وروى غسل بالتشديد والتخفيف، وهو أرجح وعليهما في معناه ثلاثة أوجه
أحدها غسل زوجته بأن جامعها فألجأها إلى الغسل واغتسل هو قالوا ويسن له الجماع في هذا اليوم ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه
ثانيها غسل أعضاء الوضوء بأن توضأ ثم اغتسل للجمعة
ثالثها غسل ثيابه ورأسه ثم اغتسل وإنما أفرد الرأس بالذكر; لأنهم كانوا
_________________
(١) "قوله وعبر في الروض بالبيض" زاد الصيمري الجدد
(٢) "قوله كما صرح به البندنيجي وغيره" سيأتي في باب ما يجوز لبسه أنه لا يكره لبس مصبوغ بغير الزعفران والعصفر
(٣) رواه البيهقي "٣/ ٢٨٠" حديث "٥٩٣١".
(٤) صحيح: رواه أبو داود "١/ ٩٥" كتاب الطهارة باب في الغسل يوم الجمعة، "٣٤٥".
[ ٢ / ١٦٣ ]
يجعلون فيه الدهن والخطمي ونحوهما وكانوا يغسلونه أولا ثم يغتسلون وروى بكر بالتخفيف والتشديد، وهو أشهر فعلى التخفيف معناه خرج من بيته باكرا وعلى التشديد معناه أتى بالصلاة أول وقتها وابتكر أي أدرك أول الخطبة وقيل هما بمعنى جمع بينهما تأكيدا وقوله مشى ولم يركب قيل هما بمعنى جمع بينهما تأكيدا. والمختار أن قوله ولم يركب أفاد نفي توهم حمل المشي على المضي، وإن كان راكبا ونفى احتمال أن يراد المشي ولو في بعض الطريق "بسكينة" لخبر الصحيحين "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة" (^١) وفي رواية "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وأنتم تمشون" (^٢)، وأما قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: من الآية ٩] فمعناه امضوا; لأن السعي يطلق على المضي والعدو فبينت السنة المراد به "ما لم يضق الوقت" فإن ضاق فالأولى الإسراع وقال المحب الطبري يجب (^٣) إذا لم يدرك الجمعة إلا به "ولا يسعى إليها ولا إلى غيرها" من سائر العبادات أي يكره ذلك كما صرح به الماوردي.
"ولا يركب في جمعة (^٤) و" لا "عيد و" لا "جنازة و" لا "عيادة مريض" لخبر "إذا أقيمت الصلاة" (^٥) السابق وقيد الرافعي وغيره طلب عدم الركوب بالذهاب ورده ابن الصلاح بخبر مسلم أنهم "قالوا لرجل هلا تشتري لك حمارا تركبه إذا أتيت إلى الصلاة في الرمضاء والظلماء فقال إني أحب أن يكتب لي ممشاي في ذهابي وعودي فقال ﷺ قد فعل الله لك ذلك" (^٦) أي
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، حديث رقم "٦٠٢".
(٢) صحيح: رواه الترمذي "٢/ ١٤٨"، باب الصلاة، كتاب ما جاء في المشي إلى المسجد
(٣) "قوله وقال المحب الطبري يجب إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله ولا يركب في جمعة" يشبه أن يكون الركوب أفضل لمن يجهده المشي لهرم أو ضعف أو بعد منزل بحيث يمنعه التعب به من الخشوع والحضور في الصلاة
(٥) سبق تخريجه.
(٦) رواه مسلم "١/ ٤٦٠" حديث "٦٦٣" وأحمد "٥/ ١٣٣" حديث "٢١٢٥٢" والدارمي "١/ ٣٣٢" حديث "١٢٨٤".
[ ٢ / ١٦٤ ]
كتب لك ممشاك أي أفضليته ويجاب بأن المعنى كتب لك ذلك في مجموع الأمرين لا في كل منهما جمعا بين هذا الخبر وخبر "أنه ﷺ ركب في رجوعه من جنازة أبي الدحداح" (^١) رواه ابن حبان وغيره وصححوه "إلا لعذر" فيركب "فإن ركب" لعذر أو غيره "سيرها" أي الدابة "بسكون" ما لم يضق الوقت كما في الماشي الأمر
"الرابع يستحب أن يقرأ في" الركعة "الأولى من الجمعة" (^٢) بعد الفاتحة "الجمعة وفي الثانية المنافقين أو" في الأولى "سبح و" في الثانية "الغاشية" ولو صلى بغير محصورين للاتباع رواه مسلم فيهما قال في الروضة كان يقرأ هاتين في وقت وهاتين في وقت فالصواب أنهما سنتان لا قولان كما أفهمه كلام الرافعي قال ويؤيده أن الربيع قال سألت الشافعي عن ذلك فقال إنه يختار الجمعة والمنافقين ولو قرأ بسبح وهل أتاك كان حسنا وفيما نقله إشارة إلى أن قراءة الأوليين أولى وبه صرح الماوردي "وإن ترك الجمعة في الأولى" عمدا أو سهوا أو جهلا "جمعهما" أي الجمعة والمنافقين "في الثانية" كي لا تخلو صلاته عنهما قال في المجموع ولا يعارض بتطويلها على الأولى فإن تركه أدب لا يقاوم فضلهما قلت; ولأن تركه محله إذ لم يرد الشرع بخلافه وهنا ورد بخلافه إذ السنة قراءة الجمعة أو سبح في الأولى والمنافقين أو الغاشية في الثانية كما مر أن فيه تطويلها على الأولى
"وإن عكس" بأن قرأ المنافقين في الأولى والجمعة في الثانية "لم يجمع بينهما" فيها بل يقتصر فيها على الجمعة وما ذكر في الجمعة والمنافقين يأتي في سبح
_________________
(١) إسناده حسن: رواه ابن حبان "١٦/ ١١١" حديث "٧١٥٧".
(٢) "قوله الرابع يستحب أن يقرأ في الأولى من الجمعة إلخ" قراءة البعض منهما أفضل من قراءة قدره من غيرهما إلا أن يكون ذلك الغير مشتملا على الثناء كآية الكرسي ونحوها قاله ابن عبد السلام قوله كي لا تخلو صلاته عنهما" قال النووي في أذكاره وكذا صلاة العيد والاستسقاء والوتر وسنة الفجر وغيرها مما ذكرناه مما هو في معناه إذا ترك في الأولى ما هو مسنون فيها أتى في الثانية بالأول والثاني لئلا تخلو صلاته من هاتين السورتين
[ ٢ / ١٦٥ ]
والغاشية.
"فرع يكره" لكل أحد "تخطي الرقاب" "لأنه ﷺ رأى رجلا يتخطى (^١) رقاب الناس فقال له "اجلس فقد آذيت وأنيت أي تأخرت" (^٢) رواه ابن حبان والحاكم وصححاه "إلا للإمام" (^٣) إذا لم يبلغ المنبر أو المحراب إلا بالتخطي فلا يكره لاضطراره إليه "ومن لم يجد فرجة" بأن لم يبلغها "إلا بتخطي صف أو صفين" فلا يكره، وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلاء الفرجة لكن يستحب له إن وجد غيرها أن لا يتخطى وذكر الكراهة والتقييد بصف أو صفين من زيادته وعبر عنه الشافعي وكثير منهم النووي في مجموعه برجل أو
_________________
(١) "قوله: ; "لأنه ﷺ رأى رجلا يتخطى" إلخ" ولقوله "ﷺ تتخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم" أخرجه الترمذي
(٢) صحيح: رواه ابن حبان والحاكم ورواه ابن ماجه "١/ ٣٥٤"، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة. حديث رقم "١١١٥".
(٣) "قوله إلا للإمام إلخ" ويستثنى من كراهة التخطي صورة منها الرجل العظيم في النفوس إذا ألف موضعا فلا يكره له لقصة عثمان المشهورة وتخطيه ولم ينكر عليه قاله القفال والمتولي قال الأذرعي، وهو ظاهر فيمن ظهر صلاحه وولايته فإن الناس يتبركون به فإن لم يكن معظما فلا يتخطى وإن ألف موضعا يصلي فيه قاله البندنيجي ومنها ما إذا أذن له القوم في التخطي فلا يكره لهم الإذن والرضا بإدخالهم الضرر على أنفسهم إلا أن يكره لهم من جهة أخرى، وهو أن الإيثار بالقرب مكروه كذا قاله ابن العماد الأقفهسي لكن ظاهر كلام شرح المهذب أن كراهة التخطي لا تزول فإنه لما حكى مذاهب العلماء قال قد ذكرنا أن مذهبنا أنه مكروه إلا أن يكون قدامه فرجة والقول الثاني يكره مطلقا وعن مالك إذا جلس الإمام على المنبر ولا بأس به قبله وعن أبي نصر جواز ذلك بإذنهم وحكاية هذا عن أبي نصر تقتضي بقاء الكراهة عند غيره مع الإذن ويمكن توجيهه بأن الحق لله تعالى كما لو رضي المسلم بأن يعلي الكافر بناء على بنائه فإنه لا يجوز ذلك ومنها إذا كان الجالسون عبيدا له أو أولادا ولهذا يجوز أن يبعث ليأخذ له موضعا في الصف الأول فإذا حضر السيد تأخر العبد قاله ابن العماد ومنها إذا جلس داخل الجامع على طريق الناس ومنها إذا سبق العبيد والصبيان أن غير المكلفين أو غير المستوطنين إلى الجامع فإنه يجب على الكاملين إذا حضروا التخطي لسماع الخطبة إذا كانوا لا يسمعونها مع العبد قس وقوله في المسألة الأولى قاله البندنيجي أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ١٦٦ ]
رجلين فالمراد كما في التوشيح (^١) وغيره اثنان مطلقا فقد يحصل تخطيهما من صف واحد لازدحام فإن أراد في التخطي عليهما ورجا أن يتقدموا إلى الفرجة إذا أقيمت الصلاة كره لكثرة الأذى وحيث قلنا بالكراهة فهي كراهة تنزيه وبه صرح في المجموع ونقل الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي أنها كراهة تحريم واختاره في الروضة في الشهادات للأخبار الصحيحة ويفارق إباحة التخطي حيث قيدت بما ذكر إباحة خرق الصفوف حيث لم تقيد بذلك كما مر في شروط الصلاة وصفة الأئمة بأن في ترك خرقها إدخالا للنقص على صلاته وصلاتهم بخلاف تخطي الرقاب فإنه إذا صبر تقدموا عند إقامة الصفوف وتسويتها للصلاة فإنه يندب للإمام أن يأمر بتسويتها كما فعل ﷺ.
"ويحرم أن يقيم أحدا" ليجلس مكانه لخبر الصحيحين "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن يقول تفسحوا أو توسعوا فإن قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره" (^٢)، وأما هو فإن انتقل إلى مكان أقرب إلى الإمام أو مثله لم يكره وإلا كره إن لم يكن عذر; لأن الإيثار بالقرب مكروه، وأما قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: من الآية ٩] فالمراد الإيثار في حظوظ النفوس
"ويجوز أن يبعث من يقعد له" في مكان "ليقوم عنه" إذا جاء هو "وإذا فرش لأحد ثوب" أو نحوه "فله" أي فلغيره "تنحيته" والصلاة مكانه "لا الجلوس عليه" بغير رضا صاحبه "ولا يرفعه" بيده أو غيرها "فيضمنه" أي لئلا يدخل في ضمانه
"وليشتغل" ندبا من حضر "قبل الخطبة بالذكر والتلاوة والصلاة على النبي ﷺ" لينال ثوابها في هذا الوقت العظيم "ويكثر منها" أي من الصلاة
_________________
(١) "قوله فالمراد كما في التوشيح إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٢) رواه مسلم، كمتاب السلام، باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح حديث رقم "٢١٧٧" ورواه البخاري، كتاب الاستئذان، باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، حديث رقم "٦٢٦٩".
[ ٢ / ١٦٧ ]
"عليه" ﷺ "في يومها وليلتها" لخبر "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي" (^١) رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة وخبر "أكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا" (^٢) رواه البيهقي بإسناد جيد وأفهم قول المصنف من زيادته عليه أن الإكثار خاص بالصلاة على النبي ﷺ وبه صرح الرافعي والنووي في مجموعه وغيرهما. وعبارة الروضة محتملة لذلك ولشموله الذكر والتلاوة أيضا (^٣)
"ويقرأ فيهما" أي في يومها وليلتها "سورة الكهف" (^٤) لخبر "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين" (^٥) رواه الحاكم وصحح إسناده ولخبره "من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له ما بينه وبين البيت العتيق" (^٦) رواه الدارمي والبيهقي (^٧) ويسن الإكثار من قراءتها فيهما نقله الأذرعي عن الشافعي والأصحاب قال وقراءتها نهارا آكد والحكمة في قراءتها يوم
_________________
(١) صحيح: رواه أبو داود "١/ ٢٧٥"، كتاب الصلاة باب فضل يوم الجمكعة وليلة الجمعة، حديث رقم "١٠٤٧".
(٢) رواه البيهقي "١/ ٤٠٩"، ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، حديث رقم "٣٨٤".
(٣) "قوله: ولشموله الذكر والتلاوة أيضا" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله ويقرأ فيهما سورة الكهف" قال في التوشيح أكثر الكتب ساكنة عن تعيين قراءة الكهف من اليوم وحكى في الذخائر خلافا أنه قبل طلوع الشمس أو بعد العصر قال وظاهر الحديث لا يقتضي التخصيص بوقت بل عام في كل ساعة وفي الشامل الصغير عند الرواح إلى الجمعة وقال الأذرعي الظاهر أن المبادرة إلى قراءتها أولى مسارعة وأمانا من الإهمال وقراءاتها بالنهار آكد كما قاله جماعة
(٥) رواه الحاكم ٢/ ٣٩٩"، حديث "٣٣٩٢" وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: في إسناده نعيم بن حماد، وهو ذو مناكير.
(٦) صحيح الإسناد رواه الدارمي "٢/ ٥٤٦" كتاب فضائل القرآن باب فضل سورة الككهف. حديث رقم "٣٤٠٧" ورواه البيهقي في الكبرى "٣/ ٢٤٩" حديث "٥٧٩٢".
(٧) صحيح الإسناد: رواه الدارمي "٢/ ٥٤٦" كتاب فضائل القرآن، باب في ففضل سورة الكهف، حديث "٣٤٠٧".
[ ٢ / ١٦٨ ]
الجمعة أن الله تعالى ذكر فيها أهوال يوم القيامة والجمعة تشبهها لما فيها من اجتماع الخلق; ولأن القيامة تقوم يوم الجمعة كما ثبت في صحيح مسلم (^١)
"وليكثر في يومها من الدعاء ليصادف ساعة الإجابة" (^٢) "; لأنه ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة إجابة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها" رواه الشيخان (^٣) وسقط في بعض الروايات قائم يصلي وفي رواية لمسلم، وهي ساعة خفيفة والمراد بالصلاة انتظارها وبالقيام الملازمة
"وأرجاها من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة" "; لأنه ﷺ قال هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة" رواه مسلم قال في المجموع، وأما خبر يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة فيه ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر" (^٤) فيحتمل أن هذه الساعة منتقلة تكون يوما في وقت ويوما في آخر كما هو المختار في ليلة القدر وليس المراد أنها مستغرقة للوقت المذكور بل المراد أنها لا تخرج عنه; لأنها لحظة لطيفة لما مر
"ولا يصل صلاتها بصلاة ويكفي فصل" بينهما "بكلام أو تحول" أو نحوه; لأن معاوية أنكر على من صلى سنة الجمعة في مقامها وقال له إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تخرج أو تتكلم فإن "رسول الله ﷺ أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نخرج أو نتكلم" رواه (^٥) مسلم (^٦)
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة، حديث "٨٥٤"، وفيه "وزلا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة"
(٢) "قوله ليصادف ساعة الإجابة" اختلفوا فيها على اثنين وأربعين قولا ذكرها في فتح الباري
(٣) رواه البخاري كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، حديث "٩٣٥"، ومسلم، كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، حديث "٨٥٢".
(٤) صحيح: رواه أبو داود "١/ ٢٧٥" كتاب الصلاة، باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة؟ حديث "١٠٤٨"، والنسائي "٣/ ٩٩"، حديث "١٣٨٩".
(٥) مسلم، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، حديث "٨٨٣".
(٦) مسلم، كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، حديث "٨٥٣".
[ ٢ / ١٦٩ ]
"فرع يكره لمن" تجب "عليه الجمعة" ولمن يعقد معه أخذا مما يأتي "البيع ونحوه" من سائر العقود والصنائع وغيرها مما فيه تشاغل عن السعي إلى الجمعة "بعد الزوال" وقبل الأذان الآتي والجلوس للخطبة لدخول وقت الوجوب نعم ينبغي كما قال الإسنوي أن لا يكره في بلد يؤخرون فيها تأخيرا كثيرا كمكة لما فيه من الضرر "وبأذان" المؤذن أي بشروعه فيه أمام "الخطبة وقد جلس" الخطيب "لها يحرم" البيع ونحوه لآية إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وقيس بالبيع نحوه وما اقتضاه كلامه كغيره من نفي الكراهة قبل الزوال ونفي التحريم بعده وقبل الأذان والجلوس محمول كما قال ابن الرفعة على من لم يلزمه السعي حينئذ (^١) وإلا فيحرم ذلك (^٢) "ولا يبطل"; لأن النهي لا يختص به فلم يمنع صحته كالصلاة في أرض مغصوبة وتقييد الأذان بكونه بين يدي الخطيب; لأنه الذي كان في عهده ﷺ كما مر فانصرف النداء في الآية إليه "فلو تبايع مقيم ومسافر" الأولى قوله أصله اثنان أحدهما فرضه الجمعة دون الآخر "أثما جميعا" (^٣) لارتكاب الأول النهي وإعانة الثاني له عليه ونص عليه الشافعي في الأم وما نص عليه أيضا من أن الإثم خاص بالأول حمل على إثم التفويت أما إثم المعاونة فعلى الثاني قال الأذرعي وغيره ويستثنى من تحريم البيع ما لو احتاج إلى ماء طهارته أو ما يواري عورته (^٤) أو ما يقوته عند
_________________
(١) "قوله على من لم يلزمه السعي حينئذ" بأن أمن الفوات لقربه
(٢) "قوله وإلا فيحرم ذلك عليه" من حين يتوجه عليه السعي قبل الزوال وبعده وكتب أيضا وإلا فيحرم بأن بعد ولو لم تسع قبل الزوال لفاتته الجمعة
(٣) "قوله إنما جميعا" قال الروياني لو أراد ولي اليتيم بيع ماله وقت النداء للضرورة وهناك اثنان أحدهما تلزمه الجمعة وبذل دينارا وبذل من لا تلزمه نصف دينار فمن أيهما يبيع فيه احتمالان أحدهما من الثاني لئلا يوقع الأول في معصية والثاني من ذوي الجمعة; لأن الذي إليه الإيجاب غير عاص والقبول للطالب، وهو عاص به ويحتمل أن يرخص له في القبول لينتفع اليتيم إذا لم يؤد إلى ترك الجمعة كما رخص للولي في الإيجاب للحاجة وقوله أحدهما من الثاني أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله أو ما يواري عورته" أو دعت حاجة الطفل أو المريض إلى شراء طعام ودواء ونحوهما ولا يعصي الولي ولا البائع إذا كانا يدركان الجمعة مع ذلك بل يجوز ذلك عند الضرورة وإن فاتت الجمعة في صور منها إطعام المضطر وبيعه ما يأكله وبيع كفن ميت خيف تغيره بالتأخير وفساده ونحو ذلك
[ ٢ / ١٧٠ ]
اضطراره "ولو باع، وهو سائر إليها أو في الجامع جاز"; لأن المقصود أن لا يتأخر عن السعي إلى الجمعة "لكن يكره البيع" ونحوه من العقود "في المسجد" (^١) ; لأنه ينزه عن ذلك.
"فرع لا بأس بحضور العجائز" (^٢) الجمعة بل يستحب لهن ذلك "بإذن الأزواج وليحترزن من الطيب والزينة" أي يكرهان لهن لخبر مسلم "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا" (^٣) وخبر أبي داود بإسناد صحيح "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات" (^٤) بفتح التاء وكسر الفاء أي تاركات للطيب والزينة ولخوف المفسدة فإن لم يحترزن من الطيب أو الزينة كره لهن الحضور وخرج - - بالعجوز أي غير المشتهاة الشابة والمشتهاة فيكره لهما الحضور كما مر في صلاة الجماعة بزيادة وبالإذن ما إذا كان لها زوج ولم يأذن لها فيحرم حضورها مطلقا وفي معنى الزوج السيد
"ويكره تشبيك الأصابع والعبث حال الذهاب والانتظار للصلاة" وفي نسخة للصلوات ولو غير جمعة لخبر مسلم "إن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة" (^٥) قال في المجموع ولا يخالف ما رواه البخاري وغيره "أنه ﷺ شبك أصابعه في المسجد بعد ما سلم من الصلاة عن ركعتين في قصة ذي اليدين
_________________
(١) "قوله لكن يكره البيع في المسجد" قال الأذرعي ولا يخفى أن من يصلي خارج المسجد لا يكره له ذلك إذا بايع من لا يصلي بالمسجد ولا يسعى إليه
(٢) "قوله لا بأس بحضور العجائز" قال ابن السراج وفي معنى العجائز ذوات العاهات
(٣) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة، حديث "٤٤٣"،
(٤) حسن صحيح، رواه أبو داود "١/ ١٥٥" كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، حديث "٥٦٥".
(٥) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتتيانها سعيا، حديث "٦٠٢"
[ ٢ / ١٧١ ]
وشبك في غيره" (^١) ; لأن الكراهة إنما هي في حق المصلي وقاصد الصلاة، وهذا كان منه ﷺ بعدها في اعتقاده "ومن قعد في مكان الإمام أو" في "طريق الناس أمر بالقيام وكذا من قعد مستقبلا وجوههم والمكان ضيق" عليهم بخلاف الواسع
"وللمستمع" للخطيب "أن يرفع صوته بالصلاة على النبي ﷺ" عبارة الروضة أن يصلي على النبي ﷺ ويرفع بها صوته "إن قرأ الخطيب ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية" قال الأذرعي وليس المراد الرفع البليغ كما يفعله بعض العوام فإنه لا أصل له بل بدعة منكرة وقضية كلام المصنف كالروضة إن ما قاله مباح مستوي الطرفين; لأنه، وإن كان مطلوبا فالاستماع كذلك (^٢) ولك أن تقول لا نسلم أنه مطلوب هنا لمنعه من الاستماع فالأولى تركه بل صرح القاضي أبو الطيب بكراهته; لأنه يقطع الاستماع
_________________
(١) انظر الحديث في البخاري، كتاب الجمعة، باب من يكبر في سجدتي السهو، حديث "١٢٢٩". ومسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، حديث "٥٧٣".
(٢) "قوله: فالاستماع كذلك" صرح بعضهم باستحبابه.
[ ٢ / ١٧٢ ]